تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
لا أحد
#1
لا أحد

رأيت نفسي أعبر الشارع , عاري الجسد
أغض الطرف خجلاً من عورتي
ثم أمده لأستجدي التفاتاً عابراً ،
نظرة إشفاق عليّ من أحد
فلم أجد !

*******

إذن
لو أنني ـ لا قدر الله ـ أصبت بالجنون
و سرت أبكي عارياً .. بلا حياء
فلن يرد واحد عليّ أطراف الرداء

*******

لو أنني ـ لا قدر الله - سجنت ، ثم عدت جائعاً
يمنعني من السؤال الكبرياء
فلن يرد بعض جوعي واحد من هؤلاء


هذا الزحام .. لا أحد !

أحمد عبد المعطي حجازي
من ديوان ( لم يبق إلا الاعتراف)


كوكو
الرد
#2
رائع أحمد عبد المعطي حجازي اذ يرسم فكرته صورة أو لوحة أو مشهدا

فالمدينة التي تلفظه و قلبها الحجر الذي لن يحن عليه بالتفاتة حتى لو مر بأقصى حالات البؤس كالتعرى أو الجنون أو السجن أو الجوع
نلاحظ الانفصال و التقوقع داخل الذات جليين اذ نجد الشاعر يركز كل الضوء و التعبير و مفردات الصورة على ذاته
و لا يذكر المدينة الا في النهاية الموجزة و التي تأتي في شكل تقرير مرعب بالنسبة لوحيد مغترب مثله: لا أحد.
و بناء على التقرير الأول يبني و يستنتج الفرضية الثانية (المقطع الثاني) لتكون النتيجة ذاتها: لا أحد
و بعد الفرضية الثالثة يقرر أن كل ذلك الزحام لا أحد ... كائنات استؤصل منها النفس الانساني و الاعتراف و الاكتراث بالآخر فباتت لا أحد.
توالي الصور التي ينتحب فيها لوحدته تصوير رائع للخوف الذي يفرخ مخاوف تتكاثر كما الوساوس فلا عجب أنه يذكر حالات مثل العري و الجنون و السجن و كلها حالات غاية في القسوة و اثارة الشفقة ... و مع ذلك: لا أحد!

نستنتج من النص أننا أمام شخصية خلعت من جذورها و باتت تعاني اللفظ و الصد و الاغتراب في وسط جديد .. الوسط الأول لا بد كان عامرا بالدفء الاجتماعي و الا لما كان هذا الفزع من الوحدة و موت الحس الانساني في الوسط الجديد.
و تستمر ملامح الجذور مع الشاعر في نصه اذ نجده يدعو لنفسه بالسلامة -كما اعتادت الأم و أهل القرية لبعضهم- بعبارة "لا قدر الله". كما أنه يذكر مفردات و مفاهيم المجتمع المحافظ الذي تنعم بدفئه مسبقا فهناك "الحياء" و "الخجل" و رد طرف الرداء بغية الستر.

نص قصير لكنه رائع بكل معاني الكلمة.

New97
الرد
#3
Coco & هاله
Merci
Emrose

أحمد عبد المعطي حجازي Click here

ما دُمتَ محترماً حقّي فأنتَ أخي --- آمنتَ بالله أم آمنتَ بالحجر
الرد
#4
شكرا للعزيزة / هالة علي ما تفضلت به من مناقشة البناء الفني لقصيدة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي ( لا أحد ) .
وشكرا للعزيز / العلماني علي ما تفضل به والرابط الجميل

وفي الحقيقة فقد كنت قد فكرت في طرح هذه القصيدة وقصائد أخري لشعراء آخرين في وضع ملفات كاملة في النادي لهؤلاء الشعراء تلقي أضواء علي مجمل أعمالهم من خلال قصيدة كمفتتح لهذا الضوء أو ذاك , وبين يدي مجموعة رائعة من الدراسات التي تناولت أعمال شاعر هذا الشريط ( أحمد عبد المعطي حجازي ) أهمها تلك الكراسة المعنونة ( الحداثة أخت التسامح ) والصادرة من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان سنة 2000 والتي أفرد فيها الشاعر حلمي سالم دراسة عن شاعرنا وهذه القصيدة مبينا في تلك الدراسة الخلفية السياسية والفكرية التي أنتجت فيها القصيدة , وكذلك فمن هذه الدراسات عدد مجلة فصول المصرية الصادرة في خريف 1996 وبها ملف خاص عن الشاعر به عديد من الدراسات الهامة عن مسيرته الشعرية .

يتبع

كوكو
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الآنَ أنتِ ولا أحد عادل نايف البعيني 11 4,793 05-24-2009, 12:42 AM
آخر رد: عادل نايف البعيني

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم