تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
بيت من لحم - يوسف ادريس
#11

العزيزة / هالة New97
حسنا , مداخلة ثرية وقوية وتنبئ عن الغوص العميق في أغوار العملين ( القصصي والفيلمي ) ونحن نكاد نكون متفقين إلي حد ما .
وكنت في خلال إحدي مداخلاتي قد ألمحت إلي أن مقارنة العملين سوف تأتي أخيرا لكي نتناول ( بالمرة ) طريقة الأدوات السينمائية في أداء المعني , ولكنك تسبقين الأحداث وقد يؤدي ذلك إلي تناول الأدوات السينمائية , فلنتفق علي ترك الفيلم للنهاية أو نفتح له شريطا آخر ولكن الآن فلنكن في القصة , ( هه اتفقنا )

وبعد

أأبدأ أنا أم انتظرك ؟ Puzzled

كوكو
الرد
#12
الطريق تفسح للأكبر مقاما .. للأستاذ .. و ليس للتلميذة

New97



الرد
#13
إقتباس :الطريق تفسح للأكبر مقاما .. للأستاذ .. و ليس للتلميذة

( وبعديـــــن .. طيب اصبري عليّ ) 2talk



كيف بني يوسف إدريس القصة ؟

من بداية القصة يضعنا يوسف إدريس في أزمة القصة أو عقدتها بهذه الجمل البسيطة .

إقتباس :الخاتم بجوار المصباح.. الصمت يحل فتعمى الآذان.. في الصمت يتسلل الأصبع، يضع الخاتم..

في صمت أيضًا يطفأ المصباح،

والظلام يعم..

في الظلام أيضا تعمى العيون، الأرملة وبناتها الثلاث، والبيت حجرة والبداية صمت..

هذه البداية التي تصور أزمة القصة أو نهايتها يرسمها إدريس للقارئ في شكل أسئلة كثيرة ,
ماهو الخاتم الذي يقبع جوار المصباح ؟
وماهو المصباح الذي يطفأ , وماهي الظلمة التي تعم ؟
وماهو الأصبع الذي يتسلل ليضع الخاتم ؟
وما هو الصمت الذي يحل ؟

من هذه المفردات التي قدمها إدريس في افتتاحية قصته يبدأ مع السرد في بث قصته والتي سوف ترد علي كل التساؤلات التي طرحت من خلال هذه المفردات , والتشويق هنا هو في تفسير هذه المفردات والرد علي تلك التساؤلات .


الخاتم , المصباح والظلام , الأصبع , الصمت .


الخاتم وهو البطل الرئيسي في مجموع المفردات يعني خلال السرد بدايةً الارتباط المقدس , ثانياً : هو وسيلة المعرفة الوحيدة والعلامة الدالة وهو في النهاية الفيصل بين الحلال والحرام ,فهو أولا الميثاق الغليظ بين الأعمي والأرملة عندما ارتبطا برباط الزواج المقدس بكل محمولاته الأخلاقية والعرفية والدينية وهذا الخاتم المهدي للأرملة , وهو وسيلة المعرفة لهذا الأعمي في الظلام الدامس الذي يعيش فيه فهو لا يتعرف علي العالم المحيط به إلا من خلال الخاتم فمن تلبسه هي زوجته وحلاله , فعندما يتحسس الأصبع ويجد الخاتم فهو في حالة حلال وإلا فهو في حالة حرام إن كانت من بين يديه لا تلبس هذا الخاتم , هذه الوسيلة لدي الأعمي في التعرف علي العالم ومعرفة حله وحلاله يستغلها إدريس في العكس وأنها كانت الوسيلة التي استعملتها الأرملة وبناتها في خداع الأعمي وتضليل وسيلنه الوحيدة في التعرف علي عالمه والتعرف علي مناط الحلال والحرمة وبذلك فأن إدريس بهذا القلب يضعنا في تساؤل حول نسبية الأخلاق فلها مفهوم لدي الأعمي ولها مفهوم مختلف لدي الأرملة وبناتها من خلال الواقع الشرس اللاتي كن مترديات فيه والذي أسبغ علي نظرتهن للأخلاق مفهوما مختلفا لدي من لم يدمره الواقع الشرس , صحيح أن الشك يساوره في نهاية القصة حول حدود معرفته ولكنه يستنيم لمعرفته القديمة بنوع من خداع النفس ربما .

يتبع

كوكو

الرد
#14

نأتي إلي ثنائية المصباح والظلام , فعندما يدخل المقرئ الأعمي إلي حياة الأرملة كزوج لا يستطيعان في الليلة الأولي ممارسة الجنس , ذلك أن الأمر كان مفضوحا , الحجرة تحولت إلي ( نور ضهر ) ,فالبنات النائمات في نفس الحجرة تنتصب حواسهن كلها لالتقاط أي صوت أو حركة حتي مع وجود الظلام وانطفاء المصباح , العلاقة بين الظلمة والمصباح هنا مجرد علاقة شكلية فقط لأننا في منطقة الحلال , وتلصص البنات هو لمراقبة الفعل في منطقة الحلال , أما عندما يدخلن في منطقة المحرم فإن العلاقة بين المصباح والظلمة تصير علاقة عضوية , ذلك أن فعل البنات الجنسي المحرم يجب أن يتم في ظلمة , الكل يدرك ( الأم والبنات ) أن هذا الفعل محرم علي كل الأصعدة ولكنه مبرر تماما لديهن , بالنسبة للأم فكما أنها تترك كسرة الخبز لبناتها لصد وحش الجوع فكذلك يجب أن تترك لهن كسرة الرجل لصد وحش غريزة الجنس , أما البنات فبالإضافة لرؤيتهن لتبدل حال أمهن بعد أن روت غلتها الجسدية فإن مطلب الجسد بالنسبة لهن ملح وهن يرين ويسمعن ويشعرن بكل ما يدور في الحجرة الوحيدة – ماذا لو كان هناك حجرة أخري ؟ , لم يكن ليحدث ذلك – إذن فالمضمون الداخلي هو آفة الفقر التي يعزف عليها إدريس بالتصريح والتلويح , كان التبرير هنا عند الكاتب يجسد المشكلة الاجتماعية في عمقها , وحل المشكلة الاجتماعية في نظر هؤلاء الضعيفات , كان بأن يشبعن غريزتهن في الظلام بعيدا عن حكم القانون والدين والعرف والأخلاق التي لم تجد ضمانا لهذا الإنسان أن يحيا في النور .

الإصبع عندما يتداول الخاتم يتداوله بفعل ( يتسلل ) , والفعل يوحي أن الفعل يتم رغم إرادة البنات لأنهن يدركن منطقة الحرمة ولكنهن يفعلن , كأنهن يخادعن مجموع الثوابت المستقرة عندما يفعلن ذلك إضافة لمخادعة المقرئ الكفيف , وتلك الإرادة القاهرة تحلينا إلي الدائرة الأخيرة التي تمثل قمة تكون الأجزاء في القصة وهي ( الصمت )

تتعدد دوائر الصمت في القصة فهو في البداية صمت موت الأب وتحول البيت إلي مأتم دائم ففرصة الزواج للبنات بوجود رجل في البيت تضمحل شيئا فشيئا فيقعن في تلك الهوة الأولي ثم تتري الدوائر فنجد دائرة صمت المراقبة والتلصص علي الفعل الجنسي للأم ثم دائرة صمت الولوج في مواقعة إحدي البنات للكفيف فينتابها الصمت مباشرة وكأنها تحمل عمق المأساة , وهنا إدريس عندما يرسم هذه الدائرة فكانما يوقفنا علي أن هناك إحساس بالعار والخجل من إثم ما تفعله البنات في أعماقهن فهن لسن بالداعرات اللاتي يبعن أجسادهن ولكنهن يبغين مجرد تلبية نداء الطبيعة التي جبلن عليها ولكنهن لا يملكن إلا هذا الحل , دائرة الصمت تمتد لتشمل الشريك الجنسي ( المقرئ ) الكفيف الذي يشك في وجود أمر خطأ ولكنه يصمت .
الصمت هو الدائرة الكبيرة التي يفرضها جميع شخوص القصة علي هذه المأساة , ولكن المأساة الأكبر هي دائرة الصمت الاجتماعي حيال وقوع الحالة ذاتها ما هو دور كل الثوابت في منع تلك المأساة من الوقوع .

كوكو

الرد
#15
لم تبق و لم تذر يا أستاذ كوكو 2141521

لم تبق لدي ما اضيفه لهذا التحليل الرائع حقا من حيث الدقة و التفصيل و العمق و ربط الخاص بالعام .. كل نقطة تفضلت بها أراها رائعة بحق حتى في الألفاظ التي استخدمتها لرسم الفكرة و ايصالها.

كنت عادة أرسم و أسطر النظرة الكلية للعمل ثم الحق كل جزء و نقطة بالبراهين الخاصة بها من النص لكني الآن تعلمت كيف نقرب النص. كما أني الآن فهمت لماذا قلت أني أستبق الأمور في رد سابق.

شكرا مكعبا لك على هذه الافادات الثمينة فعلا

R20
 
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  عبدالرحمن يوسف للثورة السورية AhmedTarek 4 3,496 06-28-2011, 08:51 AM
آخر رد: عادل نايف البعيني
  عزرائيل الكنيسة القبطية :يوسف زيدان تموز المديني 4 3,302 09-11-2009, 12:36 AM
آخر رد: تموز المديني
  الأطلال في 130 بيت من الشعر ... بسام الخوري 0 1,244 03-30-2008, 09:50 PM
آخر رد: بسام الخوري
  بيت العمدة wmaklad 6 2,742 06-23-2007, 11:02 PM
آخر رد: wmaklad

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم