{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
حقوق عمال الفراعنة -رواتب واجازات ومعالجة
طريف سردست غير متصل
Anunnaki
*****

المشاركات: 2,553
الانضمام: Apr 2005
مشاركة: #1
حقوق عمال الفراعنة -رواتب واجازات ومعالجة
طريف سردست
موقع الذاكرة



ماتم العثور عليه في احدى قرى العمالة المصرية في عهد الفرعونية يسمح لنا بإلقاء نظرة في اعماق حياة العمال اليومية في عصر فترة الاسر الحديثة. من هنا نعلم ان عمال الصناعات اليدوية كانوا يعيشون في بيوت متلاصقة ويعملون ثمانية ساعات باليوم وكان لهم الحق بالاضراب اذا لم يحصلوا على راتبهم الشهري في الوقت المحدد. هذا الامر يتناقض مع الكثير من الاساطير التوراتية والدينية، التي تتناول صورة الفرعون بصورة توحي وكأنه اسم لشخص واحد ذو طبيعة ظالمة.

نهر النيل لم يكن فقط مصدر الحياة في مصر القديمة بل كان ايضا رمزا دينيا حيث يفصل بين عالم الحياة وعالم الموت بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث كانوا يرون ان الإله سين (حسب تصورهم للشمس) في سيناء يولد من الضفة الشرقية للنيل ليموت في الضفة الغربية وفي اليوم التالي يولد من جديد من الضفة الشرقية

[صورة: 0174-1.jpg]

هذه الصورة لانفصال عالم الحياة عن عالم الموت في دورة متوالية سعى المصريون اليها ايضا في طقوسهم لذلك نجد ان الاحياء كانوا يقيمون على الضفة الشرقية في حين ان الجبال على الضفة الغربية كانت محجوزة للاموات، وحيث مفهوم الموت لديهم كان حياة اخرى موازية لحياتنا في العالم السفلي، فالميت ينتقل الى حياة ثانية ولايفنى.

وحتى اليوم تشهد الاهرامات الموجودة على الضفة الغربية من النيل على تقاليد وعادات ذلك العهد وفي اعماق الصحراء يقع وادي الملوك الذي ، مع الزمن، ورث وظيفة الاهرامات ليكون البواية الى العالم السفلي. هنا يجري دفن الملوك وكبار الموظفين ورجال الدين في عصر اخر فترة مزدهرة من تاريخ الشعب المصري القديم والذي يسمى العائلة الحديثة (1550-1070 قبل الميلاد). اشهر الذين دفنوا في هذا المكان هو توت عنخ آمون والذي عاش في الفترة مابين 1341-1323 قبل الميلاد، وأعاد البلاد الى دينها الاصلي، ورمسيس الثالث الذي عاش في الفترة 1194-1163 قبل الميلاد

العديد من المرات سمعنا وقرأنا من يدعي ان الاهرامات والمدافن جرى بناءها من قبل العبيد الذين عاشوا في ظروف استعباد شنيعة وجرى قتلهم بعد الانتهاء من البناء حتى لايقوموا بالكشف عن الممرات السرية وغرف الدفن والثروات. غير ان هذه الاشاعات لاتملك اي مقدار من الحقيقة. البناء جرى من قبل مختصين كانوا يحصلون على رواتب مجزية واوقات عمل كافية ليتفرغوا لعوائلهم ايضا. وعندما يجري دفن احد الفراعنة يبدأ العمال بتجهيز المدفن اللاحق. والمهنة انتقلت من الاباء الى الابناء، وخلال كل هذه الفترات كان العمال يعيشون في قراهم الخاصة المعزولة، بالذات بسبب انها على الضفة الغربية.



اليوم تسمى قرية العمال الفرعونية بدير المدينة. إذ في العصر البطلمي جرى بناء معبد لحتحور في شمال الموقع وفيما بعد تحول الى دير قبطي ومنه جاء الاسم العربي، في حين كانت تسمى بالمصرية القديمة بادامي أي القرية او "تاست ماعت" أي مكان الحقيقة. وبجانب المكان لازال يوجد معبد الاموات للربتين ماعت وحتحور.

منذ نهاية القرن الثامن عشر كان الاثاريون يقومون بالحفريات وعثروا على مجموعة كبيرة من ادوات العمل وبيوت السكن والعديد من الكتابات على ورق البردي او محفورة بالحجر على على قطع الخزف.

العديد من الكتابات من انتاج الخطاطين الذي كانت وظيفتهم رسم الكتابة الهيروغليفية على جدران المقابر والمعابد غير ان عدد كبير من العمال كانوا ايضا قادرين على القراءة والكتابة. ومع بعض يقدمون لنا مخلفات فكرية تسمح برؤية مثيرة في الحياة اليومية للعامل المصري قبل 3000 سنة تقريبا.

ثمانية ساعات عمل يوميا
فريق العمل الذي عمل على بناء مدفن الفرعون كان يتألف من مابين اربعين الى ستين شخصا وكانوا مقسومين الى مجموعتين كل واحدة منهم تعمل في طرفها الخاص من المدفن. على رأس كل مجموعة كان يقف " المعلم". المعلمين والخطاطين كانوا يشكلون " القيادة العليا" ويقدمون تقاريرهم مباشرة الى مساعد الفرعون " الوزير" الذي كان يزور الوادي دوريا للتفتيش.

على اعلى الهرم بين العمال اليدويين كان يقف الرسامين الذي يرسمون الزخارف لتجميل القبر والصور والتعابير الدينية لمساعدة الميت على العبور الى العالم السفلي والنجاح في اختبار ملك الموت. بعدهم في الهرم يأتي النقاشين الذين يقومن يعطون الرسوم والزخارف ابعاد ويحولونها الى اشكال بارزة وبعدهم يأتي الصباغين الذي يلونون الرسوم والزخارف.
العمال الذي يقومون بحفر غرف القبور في الصخور الجبلية ويزيلون التراب وبقايا الحفر وينظفون الجدران يقفون في اسفل الهرم الاجتماعي.

العديد من العطل
خلال الاسبوع الذي يتألف لدى المصريين القدماء من عشرة ايام، كان العمال يقيمون في معسكر قرب وادي الملكات حتى لايحتاجون الى الكثير من الوقت للوصول الى مكان العمل. كان العمال يعملون تسعة ايام ويحصلون على عطلة في اليوم العاشر، الذي يقضونه مع العائلة في القرية.

إضافة الى ذلك كانوا يحصلون على عطل اخرى عند الاحتفال بعيد ميلاد (العامل) والاعياد الدينية ولايوجد مايشير الى انهم كانوا يجبرون على اعمال قاسية. يوم العمل كان لايتجاوز الثمانية ساعات وتقارير العمل تشير الى انه من النادر وجود جميع العمال في وقت واحد بمكان العمل. كما ان التقارير تشير الى ان الغياب عن العمل كان يملك العديد من الاسباب، منها المرض لاوقات قصيرة او طويلة. بعض العمال كانت لديهم مايشبه نوع من التدريب الطبي وكان من مهمتهم معالجة المرضى. غير ان المرض ليس السبب الوحيد للغياب، إذ نجد شرب الجعة من بين الاسباب المسببة للغياب.

صناعة البيرة كانت احدى مكونات الاقتصاد المصري، وكانت الجعة تصنع من الشعير والعسل مما يجعلها قوية وتسبب السكر. ومن الاسباب الاخرى للغياب يمكن ذكر حاجة العمال للقيام بالاصلاحات في المنزل . وتقارير العمل تشير ايضا الى ان احد العمال بقي في البيت اياما عديدة عندما ولدت زوجته طفلا.
ونرى ان العمال لم يقضوا ايام العطل على الدوام مع عوائلهم بل قضوا وقتا طويلا في انشاء مقابرهم الخاصة على نمط مقبرة الفرعون، إذ ان خبرتهم في انشاء المقابر الملكية اعطتهم الفرصة للتحضير لحياة العالم السفلي بالطريقة الملكية ذاتها، فالناس على دين ملوكها.

محاكمة الخارجين على القانون
عندما يحدث خلاف يتطلب الوقوف امام القضاء قد يتوقف العمل في القرية ، إذ ان الرجال يذهبون الى " المجلس" القضائي، الذي يتألف من اكثر الاشخاص احتراما في القرية إضافة الى موظفين من قرى اخرى. الكثير من الخلافات تكون بسبب عدم دفع اثمان البضائع او الخدمات، وإذا وصل الخلاف الى المحكمة يمكن ان يستمر النظر فيه سنوات.

إذا كانت القضية تتعلق بالبحث في ملكية بيت او مدفن فمن العادة احالة القضية الى اوراكن وهو صنم للفرعون الاله امنحوتب الاول Amenhotep I, ليحكم في الامر ويتكلم بالنيابة عنه كاهن على طريقة الاجابة بنعم او لا بالاسئلة المطروحة.

إذا قام احد سكان القرية بالسرقة من شخص اخر يقوم المجلس بالشفاعة بينهم او يقضي بالامر غير ان سرقة بسيطة يمكن ان تتطور الى شأن اكبر وعندها يجري تحويلها الى محكمة دولة. مثلا المجلس لايملك صلاحيات للحكم في قضية سرقة من المعبد ، إذ مثل هذا الامر يعتبر غاية في الاهمية ويبقى لحين حضور الوزير في زيارته الدورية.

في الوثائق التي جرى العثور عليها تمكن علماء المصريات من القراءة عن قضية معقدة حيث امرأة متهمة بالسرقة من جارتها. في البداية جرى احالة الموضوع الى المجلس ولكن عند البحث والتفتيش في منزل المرأة جرى العثور على اغراض تعود ملكيتها الى المعبد.


للاسف لانعرف كيف انتهت قضية المرأة اعلاه ولكننا نعلم من قضية مشابهة ان المهم جرى " سوقه الى شاطئ النهر" بأمر من كاتب الوزير. ان يساق المرء الى شاطئ النهر يعني عادة التحقيق معه، لربما تحت التعذيب، ثم تتبعه العقوبة. الجرائم الصغيرة تعاقب بالجلد او الاعمال الشاقة في حين ان نهب القبور يعاقب بالموت.

يمكن للمرء ان يعتقد ان عمال بناء القبور في وادي الملوك او الملكات كانوا يستخدمون معرفتهم التفصيلية ببناء القبور لنهبها غير ان مثل هذه الاحداث كانت استثنائية ونادرة، إذ ان اعمال النهب المنظم بدأت تحدث في نهاية العصر الحديث وعلى الاخص من قبل مجرمين من الضفة الشرقية.

الرواتب كان يجري دفعها عينياَ
العمال اليدويين كانوا يحصلون على رواتب جيدة مقابل عملهم والاجرة كانت بالدرجة الاولى عبارة عن حبوب ويجري دفعها مرة واحدة في الشهر. الحبوب كانت تستخدم لصناعة الخبز والجعة وايضا كنقود. العامل العادي يحصل على خمسة اكياس من الحبوب في الشهر في حين ان البقية الذين يقفون اعلى منه في الهرم يحصلون على اكثر. الكيس الواحد كان يحتوي تقريبا على 75 كيلوغرام. والفائض من الحبوب الذي لايحتاجه العامل في المنزل يقوم بإستخدامه لشراء خدمات العمال لبناء مدفنه الخاص.

ولكون القرية تقع في مكان منعزل وغير صالح للزراعة كان العمال مضطرين لجلب اغلب حاجاتهم من مسافات بعيدة. يوميا كان يجلب عمال جلب الماء مايعادل 100 لتر ماء الى المنزل الواحد. غير ان عمال جلب الماء كانت مكانتهم الاجتماعية جدا منخفضة ولم يكونوا حتى من سكان القرية. وايضا كان يجري جلب السمك والخضرة والحليب والزيت والدهن والحطب والثياب الى القرية. في المناسبات الدينية والوطنية كان سكان القرية يحصلون على اللحم والخمر والحلويات على نفقة الدولة. العمال كانت لديهم خدمة تنظيف ملابسهم حيث يحملونها الى ضفة النهر ويتركونها لدى المنظفات، لان نقل الملابس الى الضفة اسهل من جلب الماء الى البيت.

اضراب العمال
كان اكثر مايثير غضب وانزعاج العمال هو تأخر دفع رواتبهم، ومن ورقة البردي الاشهر المسماة " بردي الاضراب" نعلم عن الاضراب الذي جرى في عهد رمسيس الثالث. في تلك الفترة كانت مصر تعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية ولذلك كانت هناك صعوبات في دفع الرواتب.

الكاتب نيفيرهوتيب اخبر الوزير في وقت مبكر عن المشاكل التي اصبحت تزداد سوء ومن اجل افهام الوزير بوضوح قام الكاتب بتضخيم الامر. في رسالته الى الوزير يقول ان العمال على حافة الموت وانه لااحد يهتم بضمان دفع الرواتب. هذا التضخيم المأساوي يبدو انه لم يؤثر على اصحاب القرار إذ بعد بضعة اشهر نفذ صبر العمال وبدء العمال في الاضراب والسير بمظاهرة توجهت الى معبد الموت على الضفة الغربية. عند المعبد جلسوا على الارض واعلنوا العصيان ورفضوا التحرك قبل الحصول على رواتبهم. معبد الموت كان ايضا مخزن للحبوب ولذلك كان مكانا مناسبا للاضراب جلوسا. بعد يومين على الاضراب جاء مدير الشرطة مينتوموس الى المعبد. وكما هي العادة وعدهم بالمساعدة من خلال محاولة اقناع محافظ الناحية. في اليوم الثاني قال مدير الشرطة للعمال انه يقبل الذهاب معهم في مسيرة احتجاجية الى معبد الفرعون سيزوس الاول. بعد بضعة ايام اخرى قدم الاضراب والاحتجاجات نتائج، إذ تم توزيع الحبوب على العمال وعاد الهدوء.

غير ان الهدوء لم يدوم طويلا إذ عاد العمال للتظاهر من جديد. هذه المرة ليس بسبب الرواتب وانما بسبب الاوضاع في مصر على العموم التي اصبحت لاتطاق. كان هناك نقص بالحبوب في البلاد والعمال شعروا ان بقائهم بدون راتب مسألة وقت. لهذا السبب استمرت الاضرابات حتى في ظل الفراعنة اللاحقين. هذه الفترة توافقت مع انفجار بركان هائل في البحر المتوسط ادى الى تغيير المناخ في المنطقة.

انتشار العصابات
فترة مابعد الفرعون رمسيس الثالث كانت مضطربة وقد هاجمت قبائل الليبين قرية العمال مرات عديدة. الفراعنة الضعفاء الذين حكموا مصر بعد رمسيس الثالث لم يتمكنوا من ابقاء البلاد موحدة. بسبب موقع القرية المنعزل اصبحت الحياة فيها غير آمنة وتكاثر قطاع الطرق والعصابات حولها ففضل العديد من العمال الهجرة من اسرهم. القسم الاكبر منهم نزح الى مدينة هابو وهو اكبر معبد لرمسيس الثالث، اسمه الاصلي كان نجاميت او دجاميت ويقع على مسافة بضعة كيلومترات عن القرية. هذا النزوح جرى على الاغلب في عصر رمسيس الحادي عشر والذي حكم في الفترة مابين 1100-1070 قبل الميلاد. كان هذا الفرعون هو الاخير الذي امر ببناء مدافن في وادي الملوك، وبوفاته انتهت الدولة الحديثة.

[صورة: 0174-2.jpg]

منذ ماقبل نهاية الدولة الحديثة كانت اغلب المدافن الملكية قد جرى نهبها ومن اجل حماية مومياءات الملوك جرى جمعهم وإعادة دفنهم من جديد لاجل اخفائهم. من بقي من الكهنة والعمال تمكنوا من اعادة اخفاء اربعين مومياء بشكل جيد الى درجة ان اللصوص فشلوا في العثور عليهم وتم العثور عليهم في ثمانينات القرن الثامن عشر. بين اعوام 1922-1951 عثر الباحث الفرنسي بيرنارد بروير على الاف القطع الخزفية والاحجار الكلسية المكتوب عليها اخبار سكان القرية. وحتى اليوم لازال العمل قائما لترجمة الكتابات..



مصادر:
A.G.McDowell: Village Life in Ancient Egypt: Laundry Lists and Love Songs. Oxford University Press, 1999.
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 10-05-2010, 10:29 AM بواسطة طريف سردست.)
10-05-2010, 10:13 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  لعنة الفراعنة ام قانون التطور هو من جعل هذه الامة بالحضيض؟؟؟ زحل بن شمسين 7 2,869 05-04-2012, 01:15 AM
آخر رد: زحل بن شمسين
  الفراعنة مارسوا التمثيل قبل اليونانيين الحكيم الرائى 0 940 02-28-2012, 10:20 AM
آخر رد: الحكيم الرائى
Photo تحنيط أقوى من تحنيط الفراعنة ! ( بالصدفة ) الفكر الحر 1 3,115 01-09-2010, 09:55 PM
آخر رد: طريف سردست
  الفراعنة السود طريف سردست 2 4,524 12-21-2008, 09:22 PM
آخر رد: اسحق
  معنى الكلام إنها لعنة الفراعنة...أنيس منصور بسام الخوري 3 2,207 02-04-2005, 02:07 PM
آخر رد: بسام الخوري

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS