{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #1
Lightbulb  من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!

من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!





اي تغيير ثوري او ثورة لا بد الانتقال بالمجتمع من السيء الى الافضل .وليس الانتقال من السيء الى الاسواء ويكون بذلك ردة الى الوراء وهذا هو الانتحار بعينه ، وهذا مايريده الاستحمار الغربي لبلادنا .... وصهيون تريد الفوضى الهدامة حتى تكون مرتاحة بوضعها؟! وليس كل من حمل سلاح هو ثائر . المافيات وقطاع الطرق والارهاب الدولي للقوى العظمى تحمل سلاح و حتى السلاح النووي حتى تفرض اجندتها؟! واي تغيير او انقلاب بالمجتمع . لا بد ان يسبقه تغيير بحالة الناس ونفسية الافراد: على مقولة :
ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم
وحتى تحدث الثورة بكل ابعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. لا بد من الطليعة ان تجسد القدوة الحسنة بالتغيير الذاتي وليس التغيير القهري... و ليس بالاستنجاد بالاجنبي حتى تتولى السلطة , .
بل كما قال ميشيل عفلق : كان محمد كل العرب فليكن كل العرب محمد حتى ينبعثوا من جديد بثورة تغير مجرى التاريخ البشري .
والامكانات لكل شعب ومجتمع عندما تستوي الظروف الموضوعية والذاتية قادرة على التغيير الجذري مهما كان النظام طاغي وجزار، لان ميزان القوى اصبح للطبقة المحكومة بالاسياد او النظام الحاكم. ويقول انطون سعادة موجها كلامه لابناء الامة:
فيكم من القوة والعزيمة اذا ما قررتم ، ما يغير وجه التاريخ ,,, او بهذا المعنى ... التغيير لما يقرر ابناء الامة فعله لا يجيز الاستنجاد بالاجنبي من اجل انجازه .. كما فعل الشريف حسين بثورته العقيمة؟! الحرية لا توهب ولا تعطى بل تؤخذ بحد السيف وهي علم قبل كل شيء.
ويقول عبد الناصر ابو القومية العربية ... ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة:
ونحن بوضع ..... الغرب ووكلاؤه الحكام العرب صادورا الارض والعرض والحرية ، حاليا معظم الاقطار العربية محتلة من قبل امريكا بشكل مباشر وبشكل غير مباشر. الارض والعرض انتهكت واغتصب الرجال الشيوخ والاطفال قبل النساء وصُودر وحُرق تاريخنا ؟! وهذا لا يحرره الا القوة المنظمة ضمن حزب او جبهة وطنية وليس الفوضى الهدامة كما يحدث .
يقول لينين قد تمر عقود ولم يأتي بها احداث جسام وقد يأتي اسابيع او شهور وتظهر بل تتفجر احداث عظام وكانها عقود من الزمن. ما يحدث بالوطن العربي خلال هذه السنة بدأ منذ ان احتل الامريكان العراق والمنطقة باكملها. ولكن لم يظهر الى السطح بشكل هبات شعبية او انتفاضات عارمة تتطيح برؤو س الانظمة العفنة . إلا بعد ان شارف الاحتلال بالعراق على لفظ انفاسه. ومما يؤسف بان القوى الجذرية كانت نائمة بل تجري وراء الجماهير تلهث لا اكثر ولا اقل ؟! والكثير منها كان بحملة النبي بوش لنشر رسالته بالمنطقة وعندما تكون الجماهير بدون قيادة واضحة البرامج ولها تاريخ نضالي مشرف ومعروف... تضيع الجماهير وتقع الهبات الشعبية بيد القوى المرتبطة بالخارج ويقوم الناتو بنجدتها اذا تعثرت الامور ، كما حدث بليبيا وما يحدث بسوريا واليمن,,, واذا سارت بهدوء وسيطر حلفاء الناتو .. تكون نتيجتها انتخابات تشرعن التحاقنا بالغرب الامبريالي كما حدث بتونس ومصر ؟! ليس هذا الحراك كله بيد الناتو حتى ولو سيطر على المسرح ، فلنا مشروعنا الحضاري وشعبنا ونحن ببداية المعركة. لابد ان نكون بوسط المعمعة نحافظ على الاوطان ونقوم بالتغيير الى الافضل وليس الى الاسوأ كما يخطط الغرب الامبريالي؟!
اول مبدأ يجب ان نعتمده بالكفاح والنضال هو التفكير العلمي وخاصة بتحليل كل الامور وخاصة ما يخص المجتمع الوطني والقومي والانساني . بدون ذلك سيكون مآلنا الفشل والتقهقر والفناء . بعد سقوط الدولة السوفياتية التي كانت تشكل القطب المواجه للامبريالية . احدث فراغا مهولا وكانت نتائجه كوارث علينا نحن العرب. وكان سبب سقوط السوفيات ، هو الحلف الغير مقدس بين الاسلام السياسي + بابا روما + مافيات المال العالمية والصهيونية .
فانفرد الامركان بالقيادة ورفعوا شعار القرن 21 هو القرن الامريكي ولانجاز هذا الحلم لابد من وسائل لتحقيقه بدون حرب عالمية مع الدول الاخرة الكبيرة وكانت الخطة تقتضي باحتلال حنفية البترول ومركزها الاساسي هو العراق ,,, والامساك ببحر قزوين من اجل تفتيت روسيا الاتحادية ، فقامت امريكا بعملية 11 ايللول ضد البرجين برجي التجارة واتهمت صنيعها ابن لادن ؟! واحتلوا افغانستان والعراق . الحركات الاصولية والمذهبية من المستحيلات ان تحرر الشعوب بل هي المخزون الاضافي للصهيونية والامبريالية.
لماذا؟؟؟
ليس هذا تجني بل واقع امامنا وما يحدث لاكبر برهان مع الاسلام السياسي السني والشيعي لان الاسلام يتوزع ل 72 فرقة وكل فرقة تكفر الاخرين وتقول نحن الفرقة الناجية , وبذلك حتى تنتصر على الفرق الاخرى تستنجد بالخارج مثل القوى المرتبطة بالغرب الاقطاع السياسي والطبيعي والطائفي والمذهبي والعنصري كما حركة التمرد الكردي ؟؟؟

يتبع.............................................................................................................يتبع


01-01-2012, 12:24 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #2
Lightbulb  الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!

السياسة علم والثورة علم والمقاومة علم,, لذلك سميت العلوم السياسية وكل شيء آت خارج العلم نتائجه الهزيمة والتقهقر,,,الغرب مخططه اعادة تقسيم بلادنا...حتى يستتب الامر لصهيون بفلسطين..؟!ايام حركة التحرر العربي لم يستطع الغرب فعل شيء فانهزم امام حركة التحرر العربي؟! و لان المشروع الصهيوني اعلن فشله الزريع بتطبيع الامور مع المحيط العربي.. لان اسرائيل كيان اوجده الغرب ليكون ركيزة له لحكم بلادنا كما كانت ايام روما...كيان اغتصب بلاد لشعب موجود من الاف السنين وهو الشعب الفلسطيني.. واليهود ملة موجودة من ضمن الملل الموجودة المسيحية والمحمدية ... بيننا وهي جزء من تاريخنا وليست مقبولة دولة انعزالية ومشروع استحماري غربي بقلب وطننا العربي؟!
واندلاع اي ثورة لا بد من نضوج الظروف الموضوعية والذاتية ...اي وصول الصراع بين القوى الحاكمة والمحكومة الى المنطقة الحرجة التي تسمح بالانتقال من الاسوأ الى الافضل ولا يكفي ذلك، بل لابد من وجود الطليعة ... حزب او جبهة وطنية تحمل برنامج واضح وقيادة معروفة تاريخيا بنضالها ووطنيتها ...من اجل ان يحقق طموحات الجماهير والطبقات المسحوقة وليس طموحات السياسيين والقوى الاجنبية الداعمة لهذه القوى،، كما حدث بليبيا اتى الثوار على اجنحة صواريخ الناتو...كما اتت المعارضة بالعراق حاملة الدبابات الامريكية لذبح العراق وحرق تاريخه؟ّ! وكذلك ما نراه بتونس ومصر بعد الانتفاضة ...حيث القوى الاجنبية هي من تقرر بمالها واعلامها القوى السياسية التي ستحكم؟! لان الثورة كم سميت ... لايوجد جبهة تقودها ضمن برنامج واضح.
الربيع الذي سمي عربيا بالزور هو الرضيع والمولود الجديد للامبريالية تحت عنوان الاسلام اليساسي المعتدل الذي سيقيم علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني ويعمل باشراف الامريكان ...لهذا قام الغرب حتى يستطيع الرجوع اي القيام بهجوم مضاد على حركة التحرر العربي ,,,كوّن تنظيمين او جناحين من الاسلام السياسي المرتبط به تاريخيا :
1--الاول اسامة بن لادن ومعه البترودولار الخليجي وقاموا بثورة افغانستان ضد السوفيات.. وحكومة كرمل الوطنية وبقيادة ال سي آي اي وبن لادن استطاعوا هزيمة السوفيات...وطروحوا مشروع الاسلام السني للنهوض ..؟!
2-- الثاني جلب خميني وركوب ثورة ايران ... خميني الذي عاش 16 سنة بالعراق منفي وتحت خيمة حزب البعث العربي الاشتراكي وهو الذي وقف ضد ثورة مصدق الوطنية ووقف الى جانب الشاه؟!هذه الثورة التي قادها قبل اندلاعها ب 16 سنة مجاهدي خلق وفدائيي خلق بالسلاح وضمن برنامج واضح تحرري ضد الشاه؟
ومع ركوب الخميني للثورة استطاع ان يخطف الثورة من اصحابها لانه رجل دين ومرجع كبير.؟! وهذا بشهادة ابا الحسن بني صدر اول رئيس لجمهورية لايران؟!
فطرح الاسلام الشيعي كمشروع للنهوض وبدأ الصراع ليس مع الغرب بل داخل الاسلام ..
وبذلك استطاع الغرب بواسطة الطرفين احتلال بلادنا وكانت البداية العراق ....
ومن بعد ليبيا والان سوريا واليمن والجناحين ....الاسلام السياسي الشيعي والسني...
بسباق محموم لخدمة الغرب وتسليم البلاد والامور امامكم لا تحتاج الى برهان..
امام تمثيليات ايران بالوقوف امام الغرب هذا من باب الضحك على الجماهير..
لان ايران واميركا شركاء بالاحتلال بالعراق ؟! والمراجع بقم وبالنجف وبمكة وبالازهر شرعنوا الاحتلال للعراق وعلى هذا الاساس قام المؤمر الاسلامي ورفض خروج الامريكان من العراق والجامعة العربية شرعنت الاحتلال بالعراق ؟!
ولا اعرف اذا انتم راح تتقبلون الحقيقة هذه اما لا ؟؟؟؟؟
لان مشروع امريكا للمنطقة اقامة دول كلها طائفية للحفاظ على وجود اسرائيل ....
ومشروع ايران هو دولة طائفية ... فالتقوا بنفس النقطة لذلك هم حلفاء او شركاء كم تحبون الوصفة ؟؟؟ والان اكتملت اركان الذي يقوم عليها الدست الا وهو الثورات التي اتت بالاخوان المسلمين بمصر وليبيا وتونس وهي امتداد لثورة خميني وما موقف ايران وتأييدها لهم وخاصة احتلال ليبيا لاكبر دليل؟!
العولمة تقود هذا الصراع ضد الشعوب كلها، لانها لا تؤمن بالاوطان بل تؤمن بالراسمال الذي يعبر القارات وينهب الثروات؟! والاسلام السياسي هو من ركاب العولمة لذلك هو ضد مصالح الشعوب التحررية .؟!
العولمة ونقيضها الاممية والمصطلحين تواجدا منذ بداية التاريخ ومثال على ذلك:

1--اممية الفينيقيين الذي اول من اسس اممية حول الحوض البحر الابيض المتوسط وكانت عاصمتها قرطاج..
والعولمة لروما التي قامت على انقاض قرطاج...وقضت على تاريخنا ؟!

2-- الاممية الاسلامية التي ازالت نظام العبودية الكوني لروما و كسرى اي العولمة...

وارست النظام الاممي الشعبي على انقاض العولمة .

3- الاممية الشيوعية التي
سقطت بالمؤامرة القاضية من الحلف غير المقدس بين الاسلام السياسي + بابا روما + مافيات واشنطن,

4-- الاممية الجديدة التي تقودها المقاومة الوطنية العراقية وعلى راسها حزب البعث العربي الاشتراكي... الذي حطم الامبريالية الامريكية وجعل الراسمالية بعقر دارها تعلن افلاسها وهي بعز قوتها الاوحد ...وبدا ظهور الاممية الجديدة بتعدد الاقطاب على المستوى العالمي وهوت امريكا من عليائها ولم تبقى القوة الاوحد؟؟؟

يتبع................................................................يتبع

آشور البابلي
01-04-2012, 07:15 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #3
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!


ثقافة المقاومة ( 1 )


د. نديم حسين - قراءة

المقاومة ليست فعلا فقط وإنما هي ثقافة متكاملة لها أدواتها وأهدافها ، وما الفعل المقاوم إلا أحد أرفع تجلياتها ، ولكن هناك تجليات كبرى لا تقل أهمية عنه ، تتصل بمقاومة الثقافة والهوية لمحاولات التذويب والمحو ، ولعل الصيغة الثقافية للمقاومة سابقة أبدا للفعل ومساندة ومهيئة له ، إذ لا معنى للفعل المقاوم الصريح دون ثقافة تشكل أساس دافعيته وإيمانه بعدالة مطالبه وقضاياه . وبهذا المعنى أيضا لا تتعارض ثقافة المقاومة مع ثقافة السلام ولا تمنعها بل هي تساندها ، لأن الغاية الكبرى لثقافة المقاومة هي الوصول إلى حالة ملائمة من الإحساس بالعدالة والإيمان ، ومنع العدوان وصده مهما تكن التضحيات مكلفة أو جسيمة في هذا السبيل . إذًا المقاومة تعيش في مساحة تمتد بين السيف والقلم . وتجيءُ ثقافتها دافعا أو ناتجا على صورة نص غير محايد ، يتبنى عقيدة التثوير والتغيير وإنكار الذات . ومن المعلوم أن الأدب خطاب يجمع بين الفن والفكر أو بين المتعة والفائدة ، ونظرا لأنه يعتمد الخيال كما يعتمد الوقائع والحقائق ، ويستنفر الإنفعالات والعواطف كما يستفز الأفهام والأوعاء ، فقد اختُلف في تقديره وتقويمه بحسب غلبة هذا العنصر أو ذاك أو بحسب وجهة النظر التي ينطلق منها الكاتب أو التي ينطلق منها القاريء أو الناقد ، ولذلك فهو الخطاب الذي يمكنه أن يتمثَّل سائر الخطابات في داخله أو من خارجه . ومن ثمَّ تتأتَّى صلته بالمفهوم العام للثقافة ويقوم دوره الحيوي كمكوِّن أساسٍ من مكوناتها . يتجلى هذا في العصر الحديث مثلا حينما تجد جميع التيارات الفكرية أو التوجهات الثقافية تركب موجة الأدب من أجل تمرير خطاباتها وتبرير مواقفها وتأكيد نزوعاتها ونزعاتها ، إيمانا منها بأن الأدب هو بؤرة الثقافة ومركز تقاطعاتها والممثل الجامع لروح العصر ، مُدركةً أنه بوسع الأدب الرفيع دائما أن يفعل في حياة الناس ما لم تستطعهُ وقد لا تستطيعه الجحافل والمؤتمرات والمختبرات ، وعليه فالأدب منافح قوي ومقاوم شرس يستطيع التلاؤم مع المتغيرات الثقافية والتاريخية لتقريب المشاعر والأفهام من مراكز الحق والخير والجمال ، في الطبيعة وفي الحياة وفي الإنسان ، ليس فقط لأنه يساعد على فهم العالم وتغييره ، ولكن لأن به سحرا خفيا يجعله رائقا وشائقا حتى وهو يتصدى لتصوير أو تفسير الأشياء التي قد لا تكون مقبولة أو جميلة في طبيعتها أو في أصلها ، ولذلك لا يمكن التقليل من شأنه كما يريد البعض في هذه الأيام ، لأن التقدم الحقيقي يرافقه دائما وعي صحيح بقيم الإنسان الذي هو الفاعل الأساس في سائر المجالات ، وقد أثبت الأدب قدرته على رفع التحديات الحضارية ، وتقديم الأجوبة المناسبة للإشكاليات العويصة ، وما من مظهر من مظاهر الحياة إلا وقد ساهم الأدب في صنعه أو في تمثُّله ، فهو إسفنجة ثقافية كبيرة يتعامل بمرونة مع كل المستجدات ويتناول كل الموضوعات بالبحث والصياغة وإعادة الإنتاج ، ومن الأكيد أنه سينتصر في معركة المقاومة الثقافية كما انتصر يوما ما في ثقافة المقاومة ، وليس بغائب عن الأذهان أن المنعطفات الكبرى في تاريخ البشرية الحديث والمعاصر قد كان من ورائها مفكرون وأدباء وحقوقيون وعلماء اجتماع وغيرهم .
إن الأدب مخلوق مقاوم بامتياز ، يقاوم ثقافة السلبية والتحلل والإنكفاء على الذات ، ويجاهد في مجال الفكر الحديث من أجل فرض حقائقه المرجعية التي لا يمكن إنكارها أو التنكر لها مهما بعُدت أو بهتت ضمن إجراءات الأسلبة والتنصيص ، وهذه الحقائق هي في الأدب الرفيع حقائق الحق والخير والقيم الإنسانية الخالدة مثل العدل والإنصاف والمودة والمساواة والتقارب والتفاهم والحوار ، وبالطبع فإن الأديب بثقافته ونبله وإحساسه وحكمته أوَّلُ الغيورين على هذه المباديء ، وأول المدافعين عنها والمنادين بها ، ولا شك في أن الأمم الحية حين تتعرض إلى خطر خارجي تهبُّ للدفاع عن كيانها ، والذبِّ عن هويتها ، بالسيف أحيانا وبالقلم أحيانا أخرى . وهي حين تفعل ذلك ، بالأمس البعيد واليوم القريب ، لا يكون فعلها هذا إرهابا ، كما يرى الأعداء اليوم ، بل هو حق من حقوقها الأساسية .

( يتبع ... )
01-07-2012, 04:28 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #4
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
ثقافة المقاومة ( 2 )

د. نديم حسين


ويمثل أدباء الأمة الطليعة التي تستشرف الآتي ، وتستشعر الخطر المحدق بالأمة ، فهم يرسلون مجساتهم ليتحسسوا مكامن الخطر قبل وقوعه ، أو هم يرون وسط الظلام الدامس بصيص النور والأمل ، أو يرسمون للأجيال طريق الكفاح والنضال ، أو يخلِّدون أفعال البطولة بصورهم الرائعة ، لتبقى نبراسا للإقتداء والهداية . ويمكننا أن نلحظ خطا متصلا من أشكال هذا الأدب ونورا مشتعلا خلال العصور الأدبية المتعاقبة ، من الجاهلية وحتى يوم الناس هذا . وفيوسعنا أن نرصد خمس محطات من مقاومة الغزاة أدبيا : أُولاها محطة أدبية قديمة ترتبط بالحرب مع الفرس ، والثانية محطة أدبية وسيطة تتمثل بالصراع بين العرب والروم في القرنين الثالث والرابع الهجريين ، والثالثة تتمثل بمقاومة الغزاة الفرنجة القادمين من أوروبا إلى الوطن العربي منذ العام 488 للهجرة ، والخارجين منه بعد قرنين من الزمن ، والرابعة تتمثل بالثورة ضد الأتراك والتي انطلقت من الحجاز في العام 1916 ، والخامسة محطة تتناول الغزوة الصهيونية لمنطقتنا في زماننا هذا .
إن الفعل الواعي الحر المناهض للفعل العدواني هو الفعل المقاوم . أما الأدب كصورة مكتوبة مؤثرة لما جرى ويجري للأمم وعليهم فلا بد أن يتخذ موقفا حيال العدوان والهيمنة . إذ هو التعبير عن الأفراح والأحزان والتصوير للأحلم والآمال . والمقاومة كظاهرة هي تعبير عن إرادة الحياة والطموح في تحقيق حضور حر ومستقل وفاعل فهي ليست حالة وقتية ، وإنما هي مبدأٌ حياتي أصيل في عقل ووجدان الإنسان وهي بالتالي مبدأ قائم على تعشُّقِ الحرية وإثبات الحضور والفاعلية ورد العدوان والتعامل مع الآخر بإخاءٍ ونِدِّية . وصور المقاومة في التاريخ العربي والثقافة العربية ذات جذور عميقة في هذه الثقافة ولها أشكال من التعبير كبيرة من شعر ونثر بأجناسها الأدبية المختلفة ، تعبِّر كلها عن الإعتزاز بالأمة واستنهاض همتها وقوتها وتأكيد وجودها ومكانتها في الحياة . وقد أصبح لثقافة المقاومة أشكال تعبيرية مختلفة في كل الأجناس الأدبية وفي الفنون التشكيلية وفي الصورة والفيلم والمسلسل والأغنية والموسيقى والمسرح والتمثيل وكل الفنون التعبيرية الإيمائية الأخرى .
ولعل الإطار الأساسي لمشروع المقاومة الشاملة هو إطار ثقافي بالدرجة الأولى . ذلك لأن نجاحه في هذه المرحلة على الأقل مرهون بقدرته على إقناع أكبر قدر من الناس بإمكانية تحقيق المقاومة للأهداف الوطنية والقومية . وهو إطار ثقافي أيضا لأنه يستند إلى تخليق جديد لمفهوم العروبة .
أما ثقافة المقاومة فهي الثقافة التي ستؤدي إلى تجديد خطابنا الثقافي العربي ، وذلك لأنها ثقافة حقيقية جادة وليست ثقافة هامشية هلامية . وهي معبرة عن المعقول . ويتميز شعر المقاومة في الشعر العربي الحديث بعناصر أساسية هي :
1- الإيمان بالشعب والثقة بقدرته على اجتثاث الظلم ، واليقين المطلق بانتصاره الآتي .
2- كما يتميز بتلوينه بين التمرد وطلب الحرية للوطن والفرد ، بحيث يختلط العام بالذاتي والخاص .
3- كما يتميز شعر المقاومة بتكريم الجهاد وإبراز أهمية التضحيات التي قدمها المجاهدون ليكونوا منارة تشعل الطريق ليقتدي بها جيل كبير هو جيل المقاومة .
وهكذا عبَّر الشعر العربي الحديث على نحو واضح عن التطور الخلاَّق في النفس العربية النزَّاعة للحرية والكرامة والتحم فيها الشعراء بأبرز قضايا الأمة وأجَلّ أمانيها وفي طليعتها تحرير الأمة من نير الإستعمار والاحتلال وتوحيد الوطن الممزق . فكان الشعر في هذه المرحلة مواكبا للأحداث محرضا الجماهير على متابعة المقاومة كما كان في جانبه الآخر موثقا للأحداث بفجائعها وانتصاراتها . وتعددت الأصوات الشعرية فكان لكل صوت شعري نبرته المميزة . ولم تكن النكبات لتوقف حسَّ الإندفاع نحو المقاومة فكان الشعراء يتبارون في نظم قصائدهم عند النكبات الكبيرة لشحذ العزائم ومتابعة النضال وتضميد الجراح وتثخينها لتكون باعث مقاومة بدل الإستكانة والخوف .

( يتبع ... )
01-10-2012, 04:44 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #5
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!

د. نديم حسين


ثقافة المقاومة ( 3 )




ولشعر المقاومة كما للخطاب القومي في الحياة العربية المعاصرة صور وتجليات بارزة منها السياسي المباشر والأيديولوجي أيضا . ومنها الإعلامي والحماسي ومنها التمثيلي الفني يظهر في الشعر العمودي والشعر المنثور أو الحديث المقفى . وإذا كان هناك من تقارب بين تعبير الخطاب الشعري والخطوب فإن حياتنا العربية تعيش الخطوب منذ نهايات القرن التاسع عشر وعلى امتداد القرن العشرين وما تزال ، فالخطوب أثَّرت وفعلت في الخطاب الشعري فشكلت كلها حياة المقاومة وثقافة المقاومة وشعر المقاومة . فبرزت في كل مرحلة أصوات شعرية شكَّلت رموزا لحالات إبداعية . نستطيع أن نتلمَّس فيها الجمالية والخيال المبدع والصور الفنية واللغة الصادقة الصافية والنبرة المؤثرة بالرغم من حالة الخطوب والمآسي والآلام . وليس في ذلك تعارض ، إنما هي خصوبة الحياة والفكر النيِّر الذي تمتاز به أمتنا العربية وأدبنا وحياتنا الحيوية . وظلَّ شعر المقاومة في مجمله ، يعبِّر عن نُبل الظاهرة التي أنتجتهُ ، ظاهرة الدفاع عن النفس والحق ، لرد العدوان عن " النحن " ، ورفع أذاه عن البلاد والعباد ، فتريث الشعراء في الحكم على الوقائع وفاعليها ، ولم يحشروا المتناقضات في سلة واحدة ، بل ميزوا بين الناس العاديين وبين الحكومات الإستعمارية الضالة الطامعة ، وبخاصة حكومات واشنطن ، وقد ختمت على قلوبها وأبصارها الأنانية والجريمة ، فأمعنت في إنكار الآخر وسلبه وقتله ، متنصِّلةً بذلك من النواميس الإنسانية والقيم الأخلاقية تنصلاً كرس صورتها في الأنا الشعبي الأمريكي اللاتيني مثلا ، " جانكيةً " ، بمعنى الدخيلة الكريهة ، وجعل الفعل المقاوم في القارة الأسيرة يؤكد على استحالة المثاقفة مع أيديولوجيا واشنطن الدموية الجانكية التي كرست حربها التكتيكية على موطن الهنود الحمر لخدمة أغراض استراتيجية واقتصادية وسياسية استعمارية تهدف إلى تدمير قوى التوازن العالمي ، ثم الانفراد ، كقوة أعظم ، بالهيمنة على العالم . ومع ذلك ظل شعر المقاومة في أمريكا اللاتينية مثلاً ، يؤكد ، بنزوعه الفطري والتجريبي ، وأبعاده الحضارية والأيديولوجية ، على إنسانيته وصفاء مورده ، مقدما الدليل والبيِّنة من سلوكيات فدائيين كساندينو ، قادوا بإنكار الذات والتمسك بالثوابت الوطنية وقبول الأسوياء من الآخر ، قادوا شعوبهم إلى النصر المأمول . كما تميز الشعر الأمريكي اللاتيني المعاصر ، في سياقه المقاوم ، ببعده الإنساني والعالمي المتخندق في خندق واحد مع الشعوب المدافعة عن حريتها وترابها الوطني وهُويتها القومية ، ضد الغدر الإستعماري والهيمنة الأجنبية ، وضد المحو الثقافي والإحلال العرقي والطائفي ، إذًا ، كانت المقاومة وتظل أبدا إحدى وسائل الحياة في الدفاع عن نفسها ، وأسلوبها في حماية ذاتها ضد كل عدوان يواجهها ، مهما اتخذ هذا العدوان من أشكال ، والمقاومة في الإطار البيولوجي ، هي الحياة ذاتُها ، بل هي أسلوبها في حماية ذاتها من العدم . والمقاومة هي نشاط إنساني سامٍ ومشروعٍ في الإطار الإجتماعي والسياسي ، عبَّرت عنه كل دساتير العالم ، وأقره ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان ، وميثاق جامعة الدول العربية ، وهل أسمى من شرعة الله في كتابه الكريم الذي أجاز الدفاع عن النفس ومقاومة كل أشكال العدوان ؟ والمقاومة هي نشاط إنساني إجتماعي يعلو فوق كل أشكال الأنشطة الإنسانية الإبداعية ، مستنهضا الطاقات البشرية الكامنة في المجتمع ، لتتخذ شكل القوة الفاعلة والقادرة على حماية المجتمع ، ومنظومة القيم التي يمثلها ، وهي بذلك تتلاقى مع الفن الذي هو أحدِ أشكال الذات الإنسانية ، في اجتماعيتها ، في الدفاع عن نفسها ، وهو وجه من وجوه نشاطها الإبداعي . وما تاريخ الفن إلا ذلك الخط البياني ، والمؤشر الدقيق الذي يرسُمُ سلَّم الترقِّي الحضاري للجنس البشري عبر التاريخ ، ويرصد لحظات النجاح عبر الإنجازات الإنسانية العظيمة التي نقلت البشرية من حالة التوحش والبهيمية إلى الحالة الحضارية الراهنة ، وقد عانت أغلب شعوب العالم من مسألة الظلم والاستبداد واغتصاب الحق ، فكان لها في تاريخها لحظات مشرقة حافلة بروح مقاومة العدوان ، ورده بكل الوسائل الممكنة لديها ، وقد عبَّر فنانوها عن تلك المقاومة بملاحم وأساطير وإنجازات فنية وأدبية خالدة ، دونها التاريخ بحروف مضيئة لا تزال قبسًا من نور ، يسهم في توصيف معنى الحرية والحياة الكريمة .
المقاومة وثقافتها لا تعني فقط التصدي لعدوان خارجي وإنما يأخذ العدوان الداخلي الذي يتمثل في أنظمة حكم فاسدة ومفسِدة قمعت الشعب ككائن حي كبير وسلبت وبعثرت مقدراته المادية وأطفأت جذوة الإبداع في كل مناحي الحياة ، يأخذ هذا العدوان أفظع أشكال التعدي والاغتصاب . العدوان الخارجي يغتصب الأرض والإرادة ، والعدوان الداخلي يفعل الفعل ذاته باسم الشعب المقموع !!! مضيفًا بذلك الكثير من السادية .
وأخيرا ، هل نفهم كون المثقفين من شعراء وكتاب وعلماء وصحفيين ورسامين ومطربين ملتزمين ، هل نفهمُ كونهم أكثر الفئات تعرُّضًا للقمع الوحشي والتعذيب والتجويع ؟!![/color]

01-15-2012, 06:35 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #6
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
التاريخ حلقات متصلة اي بتر لحلقة من الحلقات يغير التاريخ اتجاهه


لا بد لنا حتى نملك ثقافة المقاومة ان نعرف ونحدد الظروف الموضوعية
والذاتية التي تعيش بها الامة والوطن ...ولا يوجد غير العلم وسيلة للوصول لهذه الهدف.
لان المقاومة علم والثورة علم والسياسة علم ولذلك سميوا بالعلوم السياسية ؟


التمهيد:

نظرة تاريخية للتطور الموضوعي للامة:
الاسلام كثورة مثل كل الثورات الحديثة والقديمة ولكن يبقى هو اقدمهم باستنثاء الثورة الاولى للبشرية على
الهمجية وظهور الدساتير والقانون المدني المدون على يد البابليين ومعلمهم المشرع حامورابي .
وياتي من بعد ثورة الاسلام ..... الثورة الفرنسية التي نقلت المجتمع من مرحلة الاقطاع الديني والطبيعي
لمرحلة البرجوازية الوطنية.... ومن بعدها ظهور القوى العاملة بقوة باوروبا الصناعية ، فكانت نتيجتها
الثورة البلشفية بروسيا التي دفعت الانسانية باكملها نحو التحرر وانهاء الاستعمار القديم وبناء الدولة
الشعبية ... على غرار دولة الاسلام الاولى.؟! نحن جزء من العالم لذلك تطورنا جزء من تطور
البشرية لذلك لا بد من ربط تطورنا بالمجتمع الاممي ..؟!


ولكن الاسلام مرّ ب 3 مراحل::

ارتد بهاالمجتمع الاسلامي الى الخلف ، حسب القوى التي سيطرت على مقاليد الحكم
والسياسة ونخبة العلماءكانت فقط تابع وليس متبوع..؟! لان مصلحة القوى المسيطرة هي التي تقرر وليس
العلماء وقد يكونواالعلماء جزء مكمل للطبقة المسيطرة..؟!


المرحلة الاؤلى :

كان الاسلام العقائدي والمطبق الذي نقل البشرية من عصر العبودية الى عصر
الاشتراكية بقفزة نوعية تخطت ثلاث مراحل دفعة واحدة


العبودية
الاقطاع
البرجوازية...


وهذا بقوانين التطور لعلم الاجتماع البشري ليس طبيعي ...ولكن هذا الذي حدث ..؟! وهذا القفزة
النوعية ... بفضل العبيد الاحرار للجزيرة .؟ وطبق الاسلام... سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا..؟!
الاسلام الاشتراكي الشعبي.هذه المرحلة تمتد عبر الخلفاء الراشدين حتى معاوية الخليفة وبدون رشد... وهو
من هتك ركن من اركان الاسلام الا وهو الشورى... وورث ابنه.؟!


المرحلة الثانية او الارتداد الاول :

عند احتكاك عرب الجزيرة مع عرب العراق والشام المتأصلة بهم طبقة قوى المال والتجار ساعدوا على
تغلب برجوازية قريش على الاحرار العبيد من المجتمع الجزيزي...
فانتقلت الدولة من مرحلة الدولة الشعبية الى الدولة البرجوازية حيث سيطرعلى الدولة اغنياء قريش
وتحول الخليفة الى سلطان ... والدولة الاسلامية الى دولة عربية ومؤسسها معاوية بن ابي سفيان..!


المرحلة الثالثة اوالارتداد الثاني :

هو مرحلة هارون الرشيد واولاده الامين والمامون حيث دخلت دولة العرب-الاسلام مرحلة الاممية او
الشعوبية بالاصح ...وشارك بها البرامكة والسلاجقة على ما اذكر وحتى نهاية العصر العباسي المأساوية
كانت الخلافة او السلطنة يتقاسمها الفرس والترك.. وملوك الاقطاع من كل القوميات ومنهم
المماليك...وبذلك ارتد الاسلام او المجتمع الاسلامي والعربي الى الوراء الى مرحلة الاقطاعيات حيث دامت
200 سنة مع المماليك ومتبوعة ب 450 سنة مع العثمانيين...
.
وكانت مرحلة انجازات عسكرية باهرة من:


التغلب على الافرنج وتحرير بلاد الشام
التغلب على التتار والمغول
اسقاط القسطنطينية.. اي روما الثانية


حتى الوصول الى قلب اوروبا ...على اسوار فيينا وعلى اسوارها ...الجدعان العثمانيين يدقونها
بالمدفعية ... و شعب الجرمان- النمسا وعلمائه يكتشفون قوانين الفيزياء والكيمياء ..؟؟؟
نجاحات عسكرية على نمط نجاحات حزب الله حاليا ولكن سقوط حضاري مريع..؟؟؟؟؟؟؟
سقوط حضاري مريع؟؟؟ ومازلنا فيه الى هذه اللحظة...
حاول عبد الناصر ومن بعده صدام حسين النهوض بهذه الامة حديثا مستعملا العقل والعلم.... تجمع عليهم
العالم باكمله والاشقاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


التحالف ضد المشروع النهضوي العربي :

تم هذا التحالف على اساس المصلحة المشتركة بين قوى الاقطاع الطبيعي والديني والطائفية والبترودولار
مع الصهيونية والامبريالية لانهم يجمعهم قاسم مشترك هو الراسمال البترولي؟؟؟؟
والبرهان استبيحت المقدسات كلها ومسحوا دبرهم بالقرآن ولم تحرك ساكن عند ضمير العلماء.. بل كانوا
اكثر اصرارا على ذبح العراق؟؟؟ وهم من افتوا بقدوم 33 جيش كافر بعرفهم ، من ابن باز شيخ مكة ، الى
السيستاني مرجعية النجف الى شيخ الازهر ؟؟؟
ان اي ثورة لابد من تحديد القوى التي تقودها ،، لان الاعداء دائما جاهزين للانقضاض عليها
والتحالف فيما بينهم ضد الثورة.
الطبقات المسحوقة والفقراء والفلاحين هم جيش اي ثورة للنهوض والتغيير ، والطليعة هي
من تضع ببرنامجها :
التحرر الوطني والقومي من الامبريالية والصهيونية الهدف الرئيسي واي....
تعاون مع القوى المشبوهة او القوى الاستعمارية هو خيانة للنهوض القومي والتحرر الوطني
وارتداد الى الوراء وبيع الاوطان .
والقوى او خندق الاعداء موحد من الصهيونية والاقطاع الطبيعي والديني والطائفية والبترودولار
وما احتلال ليبيا بفتوى من شيخ القرضاوي ،، الا برهان ساطع على ذلك..وما تحريم الجهاد ضد
الاحتلال الامريكي من قبل السيستاني سوى الحق بعينه مما نقول ؟! هؤلاء
القوى لاتستحي بتحالفاتها ؟! ولماذا نستحي بوطنيتنا والدفاع عن الوطن وهم
يبيعون الوطن علانية ؟!


زحل بن شمسين

يتبع.....................................يتبع
01-16-2012, 05:28 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #7
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
ثقافة المقاومة ومرشدها المشروع الحضاري للنهضة القومية والوطنية والانسانية .

المشروع الحضاري والبرنامج المرحلي والاطروحة السياسية لقيادة الناس اين هي ؟؟؟
اي فعل ثوري ....
او مقاوم لا بد ان يسبقه نظرية مقاومة من اجل التحرر وليس من اجل استبدال عبودية باخرى ؟!
ان التواصل التاريخ لامتنا يوضح لنا الصراع الدائم بين الخير والشر منذ القدم... وما نصت
عليه الكتب المقدسة منذ نوح حتى خاتم الانبياء . وهذا الصراع مسجل عبر التاريخ بملاحم
تقود الكفاح االى التطور والارتقاء والتحر ر :
وكان اؤلى المحطات هي الثورة الاؤلى ضد الهمجية :
والخروج منها الى الانسانية وكانت ملحمة جلجامش هي الرسالة الحضارية الاؤلى ألتحررية....
للبشرية واول من قالت بالاستشهاد من اجل القيم الانسانية هو خلود بعينه ؟! وبعد هذا
النهوض الفكري والادبي والابداع الملحمي ُوضع اول الدساتير والقوانين بالدنيا هو قانون
حمورابي وفرض بناء الدول لاقامة السلم الاجتماعي الداخلي والخارجي . كان نقلة نوعية
جبارة بتاريخ البشرية من مرحلة البدائية الهمجية(المشاعية الاؤلى ) الى مرحلة الانسان العاقل
حيث انتقلت البشرية الهمجية الى الانسانية .
وبذلك انتقلت القيادة بالمجتمع من المرأة الى الرجل ، بعدما كانت هي راس الهرم الاجتماعي
وتقرر ما تشاء ، اصبح الرجل هو راس الهرم الاجتماعي . وكل ما تحتويه التوراة والزبور
والتلمود ب 27 مجلد المتداولة عند اليهود كله مسروق عن الادب البابلي وملاحمه
العظيمة...وبالاخص تثتية التشريع عند النبي موسى(شريعة موسى ) منسوخة عن شريعة حمورابي
لذلك سميت عند اليهود بتثنية التشريع ؟!

المحطة الثانية هي ثورة الاسلام ضد العبودية:
وما طرح العبودية لله ، إلآ رد واضح ومباشر على العبودية
المفروضة من امبراطورية الروم والفرس على البشرية اجمع . ولا احد بيننا ينسى المعلقات
السبع او العشر لافرق على ستار الكعبة التي ظهرت قبل الاسلام المحمدي ...وكانت المقدمة
لثورة العبيد الاحرار وعلى راسهم النبي الامي ..؟! والصحراء لا تنبت زرعا مباركا الا اذا
سقاها الله بماء عزب بالماض البعيد ولذلك شعراء المعلقات والشعر لم ينبت بالجزيرة بل هو
امتداد للادب و الشعر والملاحم البابلية ،، كما هو حال الاسلام الذي ولد من رحم اللاهوت
السومري وبدأ مع المنداء ( وهم الاراميون.... أي العرب القدماء ) اقدم ملة بالاسلام وهي
قبل النبي ابراهيم .؟! واستطاع الاسلام ان يحرر البشرية من نظام العبودية .


المحطة الثالثة الثورة الفرنسية ضد الاقطاع الطبيعي والكنسي :
كان لسقوط القسطنطينية أي الاستانة عاصمة الدولة البيزنطية على يد العثمانيين ، كانت نقطة
بيضاء للنهضة الاوروبية او يوم سعد لنهوضهم التاريخي ،، و عامل جوهري بالنهوض
الاوروبي حيث هاجر وهرب العلماء والنحاة والمهرة الى بلاد اوروبا ونقلوا معهم علوم
بيزنطيا وعلموا بها شعوب اوروبا وحدثت النهضة العلمية والثقافية والصناعية على اثرها
قامت الثورة الفرنسية بالقرن الثامن عشر وبدلت المعادلة الاجتماعية( حكم الاقطاع والكنيسة)
بحكم البرجوازية التجارية ، التي رفعت شعار الاخوة والمساوات بين الناس بعدما كانوا عبيد
للكنيسة والاقطاع الطبيعي وظهرت الى السطح قضية الديموقراطية وكان لحروب نابليون
ومدافعه الفضل بتهديم وانهاء النظام الاقطاعي باوروبا وتعميم النظام الجديد البرجوازي .
واستطاعت البرجوازية الاوروبية السيطرة على العالم بنظامها الجديد البرجوازي ووقعت معظم
دول العالم تحت الاستعمار الاوروبي وبدأ نهب خيراته الى اوروبا وأبيد الهنود الحمر على
يد الفرنسيين والانكليز عن بكرة اباهم بامريكا الشمالية .. ان التاريخ لا يرحم و سلاما على
من قال لقد بني التاريخ على جماجم البشرية ؟!

المحطة الرابعة الثورة البلشفية او الثورة الاشتراكية الشعبية .
تقول كتب الادب العربي والتاريخ ، بان الخليفة العباسي ارسل ابن فضلان لنشر الاسلام بقفار موسكو.....
اي بلاد الشمال ..., ووصل حتى مضارب موسكو التي كانت ما زالت قبائل رحل من الشعوب الآرية ...
وبالصدف مات زعيمهم وكانت الطقوس تفرض حرق جثة الزعيم ،حيث التف حول المحرقة
رجال القبائل ، حيث تدور حول المحرقة وتنشد اغانيها ،، هكذا كان الوضع ما بين موسكو
وبغداد هارون الرشيد ؟؟؟
الرائد غاغارين خرج الى فضاء ، يسبح حول الارض ونحن قرب
بغداد مازلنا نسبح بنهري دجلة والفرات ؟! والان مع الاحتلالات ُحرّم كل شيء ببغداد.؟!
السلام على من قاد روسيا الى العلى وغيّر كثيرا بالمعادلات الدولية.؟ لقد كانت الثورة البلشفية
قفزة نوعية نحو التحرر الاممي ... انها الثورة الطبقية الاؤلى بالتاريخ البشري . واستطاعت
تحجيم واخراج الاستعمار من معظم دول العالم
الثالث . حتى فرضت على الغرب تغييرات جوهرية بالنظام الرأسمالي وتحول الى شبه اشتراكي
بفعل الخوف المرعب من قوة الثورة الاممية الاشتراكية ، وكانت ايام عز للبشرية ولحركة
التحرر العربي . لكن يا للاسف لم يدم الحلم طويلا . تآمروا على الدولة السوفياتية .... الحلف الغير
مقدس : بابا روما + الاسلام البترولي السلفي + الصهيونية ومافياتها المالية العالمية
بنيويورك ،، فسقط السوفيات بواسطة غوربان تشوف عميل الغرب . وُذبحت حركة التحرر
العربي وعلى رأسها الثورة الفلسطينية والان الهجوم المضاد للغرب لارجاع الاستحمار لبلادنا .
فكان احتلال العراق آخر معاقل حركة التحرر العربي وتبعها القطر الليبي والقادم على الطريق سوريا واليمن؟؟؟

المحطة الخامسة ثورة العراق الحالية ومعها ثورة الشعب العربي
بدأت هذه الثورة عندما انطلق بالعراق ثورة14 -- 17 -- 30 تموز التي غيرت بشكل سلمي
المعادلة الطبقية ، بحيث انهت عهود الظلام مع الاقطاع الطبيعي والديني لقرون خلت ...
واول ِصدام لها مع الخارج الامبريالي كان تأميم البترول العراقي من يد الشركات
الاستعمارية،، والخطوات الثانية التنمية الشاملة والقضاء على الامية وبناء جيش من العلماء
الذي اعتبره الغرب وعلى لسان السفاح بوش بانه اسلحة الدمار الشامل ؟ وقال للغرب لا
للعبودية لا للاستعمار نعم للحرية ولو على جثثنا..ولم يكذب الغرب بعد ان فشل ممثليه بالمنطقة
اسرائيل وايران باخضاع العراق ،، اتى الغرب ومعه جيوش العالم وبدأت ملحمة العراق منذ
1991 --- وبسنة 2003 حيث انطلاقة المقاومة الشعبية بالعراق ضد الاحتلال ، حيث
استطاع العراق ان يحطم جبروت اميركا ويجعلها تفلس وينهار النظام الراسمالي بعقر داره
نيويورك . ولا ننسى اخوتنا بالكفاح بافغانستان الذين كان لهم نصيب بهذه الملحمة التاريخية
التي جعلت الغرب ، يفتش عن بديل لمحاربتنا بعقر دارنا ، فما كان له سوى الاسلام السياسي
المرتبط بالامبريالية منذ ثورة محمد علي باشا ... فقاموا بالفوضى الخلاقة بالدول العربية ،
بعد ان اعتلوا ثورة الشعب المقهور ... وساعدوا على احتلال ليبيا ؟! وجعلوا الوضع بمصر
وتونس بعد الانتفاضة بحالة فتنة طائفية و مذهبية ؟!
ان المعركة المركزية حاليا بالعراق وامتدت الى ليبيا لتنهض المقاومة الشعبية الليبية لضرب
العدو الناتو واذنابه العملاء ثيران ليبيا ، الذين باعوا الارض والعرض .وان الربيع العربي الذي
يحاول الغرب ركوبه... سيرتد عليهم بالثورة العربية الشاملة ومركزيتها بغداد لتحرير الارض
والانسان العربي من المحيط الى الخليج .

زحل بن شمسين

01-21-2012, 07:45 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #8
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد:
نحن وامريكا وبيننا هولي وود (31)؛

شبكة البصرة

صلاح المختار

تذكر دوما ان الاسماك الميته وحدها تسبح مع التيار
مالكولم مكريدج
مثل عالمي


تدمير (الكبار) وتنصيب (الصغار) أ

8- لم اشعر بالحزن والرثاء لحال بعض النخب العربية كما شعرت واشعر منذ بدأ البعض يتحدث عما يسمى تضليلا ب (المجتمع المدني) و(منظمات المجتمع المدني) وضرورة قيامها بدور حاسم في تحديد شكل النظام السياسي والاطر الاجتماعية، خصوصا اطروحتها الاكثر تضليلا القائلة بانها البديل الديمقراطي عن الاحزاب الوطنية العريقة...الخ! ولو كان الحديث يجري في تونس ومصر والعراق وسوريا ولبنان فقط مثلا لقلنا نعم ثمة تقدم في اجزاء من المجتمع في هذه الاقطار رغم انها كلها مازالت تخضع، بهذه الدرجة او تلك، لعلاقات ومؤثرات مجتمعات ما قبل الدولة الوطنية، مثل العشائرية والجهوية والطائفية والعرقية والعائلية...الخ، فهذه البلدان فيها نخب وقوى سياسية تقدمت وتطورت وتجاوزت علاقات ما قبل الدولة الوطنية واظهرت في العقود الماضية دلائل تؤكد انها تمثل الشعب كله بصفته وحدة اجتماعية وثقافية منسجمة وضعت علاقات ما قبل الامة والوطنية خلفها رغم انها مازالت موجودة.
ولكن ان يتم الحديث عن منظمات المجتمع المدني في اقل الاقطار العربية تقدما واشدها تمسكا بعلاقات ما قبل الوطنية فان الامر يحتاج لوقفة متأنية مدققة لان كشف ابعاد ذلك ونتائجه امر مهم من اجل تجنب التورط في مواقف تثمر نتائج معاكسة لما تريده تلك النخب، او على الاقل ما يريده الوطنيون منهم، لان هذه النخب تضم كتلا متناقضة الهوية والتربية والاتجاه، وقسم منها وقع تحت تأثير الغرب الاستعماري وقيمه وتقاليده في فترة تراجع الحركات الوطنية وتمزقها وانحسار دورها. انا لا فهم كيف يطالب يمني او سعودي او خليجي، باستثناء البحرين التي كانت بؤرة تقدم مدني قبل اعادتها لمرحلة ماقبل الوطنية مؤخرا بتصعيد الطائفية لتكون عاملا مؤثرا في تقرير الخيارات، بان تكون منظمات المجتمع المدني هي القوة المتحكمة في اتجاه المجتمع والدولة مع ان هذه المجتمعات تحكمها اما القبيلة، كاليمن، او ايديولوجيا أسلاموية وهي الوهابية كالسعودية.
فمن المفروض في المجتمع المدني ومن اساسياته انه يملك ثقافة عامة مشتركة متطورة تحكم بتأثيرها الدولة والمجتمع، وتربية راسخة تحدد للفرد مساره وخياراته العامة، فتدفعان بكل علاقات ما قبل الوطنية خلفهما وتخضع لقوة الهوية الوطنية والحداثة، لكن وجود تأثير اوحد، او طاغ، لثقافة وتربية ما قبل الوطنية والامة يجعل النخب والمجتمع كله اسيرا لثقافة وتربية ما قبل الوطنية والامة وبذلك يصبح مستحيلا قيام مجتمع مدني ومن ثم يصبح تشكيل منظمات مجتمع مدني حقيقية وفاعلة بصورة ايجابية مجرد خداع وتضليل واضحين وعمل لن يؤدي الا الى المزيد من التشتت والتشرذم والضياع.
هذه بديهية لا اظن احدا يعي معنى المجتمع المدني يجهلها لان الاخير نتاج تطور وتقدم العلاقات الاجتماعية وازدهار الثقافة وتجذرها بحيث تصبح الوطنية هي العلاقة الرئيسة، ان لم تكن الوحيدة التي تتحكم في القرارات العامة للفرد والمجتمع وليس العلاقات السابقة لهذه المرحلة من التطور الاجتماعي والسياسي. في اوربا الغربية مثلا برز المجتمع المدني بعد انتصار الرأسمالية وفرض قيمها وانماط حياتها لان العمل هو الذي اخذ يقرر علاقات الفرد وليس قبيلته او اسرته او اصله الديني والطائفي، فحينما تعمل في مصنع او مؤسسة ما تجد انك مع اخرين من اقوام وثقافات ومدن وقبائل اخرى ولكن ضرورة الحصول على عمل تجبرك على العمل معهم، وبمرور الوقت وتوالي الاجيال تنشأ بيئة نفسية وفكرية واجتماعية جديدة مشتركة تقوم بفضلها صلات مدنية تطمر صلات العشيرة والعائلة الممتدة والدين والاصل العرقي او الاثني واللون، وان بقيت هذه السمات موجودة فانها تصبح سمات خاصة وثانوية ربما تبرز في البيت والحياة الخاصة لكنها تنحسر وتتراجع او تغيب في الحياة العامة.
لذلك فانك حينما تسأل الاوربي عن عشيرته يبتسم بسخرية من سذاجتك وجهلك بطبيعة المجتمع في اوربا، وحتى الدين ورغم تأثيره على البعض حصر في الكنسية وصار التدين امر شخصي. وهكذا اصبح الفرد ابن وطنه ودولته وليس ابن طائفته او لونه او عرقه، وحلت قيم الوطنية، ثم قيم المجتمع المدني، محل القيم الاخرى التي اما زالت او تراجعت، وفي مجتمع يملك هذه السمات لابد من ايجاد صلات اخرى تحقق مصالح الجميع وتعبر عنها وتلك هي صلات المجتمع المدني الذي يستمد تأثيره من العيش المشترك والمصالح المشتركة واللتان انتجتا هوية مشتركة طاغية.
ان النقابات المهنية والاتحادات الثقافية والاحزاب الحديثة والمجالس المحلية ولجان حماية المواطن...الخ تمثل مجتمعا مدنيا تجاوز علاقات ما قبل الامة والوطنية، ولذلك فان شروط العضوية لا تشمل، ولا تذكر، الاصول الطائفية او العرقية او اللونية او القبلية بل تنحصر في امتلاك صفة المواطنة في دولة تحكمها مصلحة وطنية. وهذه الحالة انتقلت من اوربا الى امريكا لان الاخيرة هي امتداد لاوربا. وهنا لابد من التمييز بين الرغبة في الوصول لمجتمع مدني حقيقي وبين وجود هذا المجتمع، فنحن لسنا في مجتمع مدني متكامل حتى في الاقطار العربية الاكثر تطورا اجتماعيا والتي ذكرنا بعضها، لان علاقات ما قبل الامة والوطنية مازالت قائمة وتتراوح قوتها بين التحكم في المجتمع، مثل السعودية واليمن ودول الخليج العربي، او التأثير فيه بدرجات مختلفة، كما هي حال تونس ومصر والعراق وسوريا، وبالامكان احياء وتغليب هذه العلاقات بمخطط ذكي وجعلها تتحكم مجددا في مواقف وسلوك الكثيرين وهذا ما حصل منذ وصول خميني للسطة (1979) واثارته للنزعات والنزاعات الطائفية وجعلها اساس عمله وتفاقم ذلك بعد غزو العراق في عام 2003.
حتى عام 1979 كنا نمر بمرحلة التقدم نحو تعزيز التطور الاجتماعي والثقافي في اطار الرابطتين الوطنية القطرية والقومية العربية، وهذه المسيرة النهضوية بدأت في مطلع القرن العشرين كرد على الاستعمارين العثماني وخليفته الاستعمار الاوربي، وكانت اهدافنا وطنية وقومية تنحصر في الدعوة للاستقلال في اطار وطني قطري والتخلص من الاستعمار والعمل على تحقيق الوحدة القومية العربية والعدالة الاجتماعية في كل قطر عربي. ولذلك كانت الاحزاب الوطنية والقومية احزابا تجاوزت الروابط السابقة للامة والوطنية وعدت اعضاءها مجرد مواطنين في الدولة القطرية وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية والاثنية والايديولوجية والعشائرية او القبلية..الخ.
انظروا الى البعث والتيار الناصري ستجدون ان الامة والوطنية كانا ومازالا القوة الرئيسة في تقرير المواقف وتحديد طبيعة التنظيم السياسي وليس الاصول الدينية والطائفية والعرقية والعشائرية ففي هذه التنظيمات تجد المسلم والمسيحي والصابئي وتجد السني والشيعي مثلما تجد ذوي الاصول غير العربية مثل الاكراد والتركمان وغيرهم، تجد كل هؤلاء يتمتعون بنفس الحقوق الحزبية والسياسية والوظيفية وبلا اي تمييز، بل ان التساؤل او السؤال عن خلفية العضو الدينية او الطائفية او العرقية تعد انحرافا يستأهل التوقف عنده لمعرفة سببه. وهذه النظرة تنطبق بدرجات مختلفة على بقية القوى السياسية العربية التي نشأت في مطلع القرن العشرين ومنتصفه.
كان المجتمع العربي في كافة اقطاره يتجه نحو التقدم وتعزيز الرابطة الوطنية واضعاف روابط ما قبل الوطنية وتلك هي المقدمات الضرورية لتبلور مجتمع مدني حقيقي، لكن تطبيق خطة امريكا والصهيونية والتي التقت مع خطة ايران خميني والتي بدأ تنفيذ مرحلتها الاخطر في عام 1979، بايصال امريكا والصهيونية لخميني للسلطة وبتعاظم دور صنيعة امريكا المسماة ب (المجاهدين الافغان)، احدث ردة حقيقية نحو الخلف، فدعم الغرب والصهيونية لما اسماه بريجنسكي (الاصوليات الدينية)، الاسلامية واليهودية والمسيحية والهندوسية، اعاد بعض العرب الى مرحلة ماقبل الامة والوطنية، وانعش التيارات الاسلاموية التي ترى في الدين الهوية الوحيدة للانسان العربي، واستنادا لذلك حاربت وتحارب مفهومي الامة والوطنية وتعد القوميين العرب والوطنيين كافة كفارا.
ومن المفارقات المذهلة والتي يتجاهلها عمدا انصار الدعوة المشبوهة او الساذجة لاقامة (المجتمع المدني) ان الغرب يقوم بعملين في ان واحد احدهما ينقض الاخر : العمل الاول انه يدمر نواة المجتمع المدني الحقيقية، التي نشات نتيجة لتطور حدث خلال عقود في ظل النضال ضد الاستعمار والرجعية بقيادة القوى الوطنية والقومية التقدمية، وهذا التدمير المنظم لاسس المجتمع المدني يتم عن طريق دعم او تشجيع التيارات الاسلاموية العدو الاخطر والاثبت لكل شكل من اشكال المجتمع المدني، لان هذه التيارات تحدد وضعية المواطن في ضوء ديانته وطائفته وليس مواطنته، وهذا ناقض حاسم لفكرة المجتمع المدني بكافة اشكالها لانه يزرع، وينمي ثم يفجر، تناقضات طائفية ودينية بين المواطنين، والعمل الثاني ان الغرب عبر ادواته المحلية يدعو وينشط بقوة لاقامة المجتمع المدني في بيئة تفجيره لصراعات طائفية وعرقية تنسف اي اساس لبناء مجتمع مدني، وهذه الحالة لا تؤدي الا الى الصراعات العدائية العبثية المستمرة بين مواطني الدولة فيكون طبيعيا انتشار الفوضى العارمة وعدم الاستقرار، وتلك هي بيئة المنع الكلي لقيام اي شكل من اشكال المجتمع المدني!
هل ذلك جهل امريكي للواقع، سواء الطبيعي المتخلف او للحالة المصطنعة التي تنتج الصراعات، ام انه تجاهل متعمد له؟ علينا دائما ان لاننسى حقيقة ثابتة وهي ان امريكا هي التي وضعت التناقض المذكور عمدا لانها لعبة مخابراتية في المقام الاول هدفها شرذمة كل قطر عربي وعدم بقاء اي ركن من اركان وحدته قائما! فوجود الصراعات الدينية والطائفية والاثنية والقبلية وغيرها مع تنشيط الدعوة لاقامة مجتمع مدني يشكل البيئة المثالية للضياع وتضييع الناس وافقادهم بوصلة الوعي السليم نتيجة تركهم اسرى احداث من المستحيل فهمها او السيطرة عليها.
ان الدعم والتصعيد المبرمجين منذ عقود للتيارات الاسلاموية من قبل الغرب، تحت غطاء محاربتها لكفر الشيوعية وعزل التيارات القومية والوطنية والقضاء عليها، قد حسم امر وجود او عدم وجود منظمات مجتمع مدني حقيقية وفعالة، فحينما يقول االاسلاموي ان الهوية الدينية هي وحدها المقررة لقيمة ودور افراد المجتمع فانه يريد الغاء الهوية الوطنية الجامعة والموحدة المشتركة والتي يؤدي الغاءها الى جعل الفرد رغما عنه ابن دينه وطائفته فقط وليس ابن وطن يجمعه مع غير المسلم على قاعدة المساواة التامة.
والمصيبة الاكبر هي ان هذا التمييز الديني يدخل المواطن في صراع ميتافيزيقي لانهاية له مع ابن الدين الاخر او ابن الطائفة الاخرى، وبغض النظر عن كليشة ان الدين يحترم الاخرين، لان الدين جوهريا يقوم على الميتافيزيق الذي يناقش ماوراء المادة والواقع، وكل طرف متمسك بقدسية حتمية بما يؤمن به، حتى وان تظاهر بغير ذلك، ويقدم ما لديه من حجج ميتافيزيقية ايضا لدعم رايه، وهنا يكمن مقتل الميتافيزيق، فالحجج الميتافيزيقية هي نصوص دينية سمتها الاطغى امكانية تفسيرها بصورة متناقضة استنادا لمرجعيات (روحانية)، اي ميتافيزيقية، لا تناقش فاما ان تقبل كما هي او ترفض كما هي، وبما ان الرفض يفسر على انه (ردة) عقابها الموت فان الميتافيزيق، في مجال الدين والطائفة، يقدم لنا على طبق من ذهب، وماس ولؤلؤ وفضة، كل اشكال المصائب.
ومن بين مصادر المصائب ان النص الواحد من الدين يمكن ان يفسر ويعاد تفسيره بلا نهاية لاثبات صواب الموقف، لان القضايا الميتافيزيقية لا وجود مادي لها يقدم البراهين الحاسمة على صحة موقف ما فينحل التناقض، وهكذا فان الصراع الديني، وفرعه الصراع الطائفي، يتميز بانه لا يمكن ان ينتهي بتوافق وانما هو عملية تناسل وتوالد التناقضات بصورة لا نهائية في رحم لا يعقر ولا يفقد بويضات النسل ببلوغ (سن اليأس)، فلا ياس مع ميتافيزيق الدين، ولذلك لا ينتهي الصراع الديني والطائفي ويستمر بكل كوارثه، اذا بقي محكوما بقواعد اللعبة الميتافيزيقية، ويكون الحل التقليدي الجاهز لدى رجال الدين هو تصفية الطرف الاخر او اخضاعه بالقوة المفرطة.
ومن بين اخطر اشكال كارثة الميتافيزق في الدين الصراع على السلطة مع ابناء الاديان الاخرى والطوائف الاخرى حتى التي تنتمي لنفس الدين تحت غطاء (اقامة الخلافة الاسلامية)، فيبدأ كل طرف بتكفير الاخر وتخطئة معتقداته الدينية او الطائفية، وهكذا يتحول الصراع من صراع ضد الاستعمار والصهيونية وكل القوى الطامعة في ارض العرب وثرواتهم الى صراع طوائف واديان. هل ترون ما يجري في مصر منذ زمن قصير بين المسلمين والمسيحيين مع ان مصر كانت من بين الاقطار التي تفخر بوجود مجتمع مدني فيها لا يميز ولا يفرق بين مواطنيه؟
ولا تنتهي مصائب هذا النمط من التفكير عند هذا الحد الكارثي بل هي ارانب تتوالد بمعادلات هندسية حينما ينزلق بسببه البعض من المعممين في ساقية نتنة وهي التعاون الصريح والرسمي مع الاستعمار الغربي وطلب دعمه عسكريا ويقبل بالتطبيع مع اسرائيل من اجل ان يتسلق سلم السلطة ويجلس على المقعد اللعين لها، وهذه ليست فرضية نظرية ولا هي اتهام ظالم بل هي واقع حي رأيناه ونراه الان باعيننا في العراق المحتل، حيث لعب بعض رجال الدين من السنة والشيعة الدور الاكثر خطورة في انجاح غزو الاستعمار والصهيونية للعراق بفضل فتاوى الدعم له وتكوين قوة اسناد لحكومته، بينما لعب البعض الاخر من رجال الدين باسم المقاومة دورا لا يقل خطورة في دعم الاحتلال عبر تفتيت المقاومة المسلحة ومنع وحدتها، تحت غطاء وجود خلافات ايديولوجية وتناقضات في المرجعيات بين التيار الاسلاموي والتيار الوطني والقومي المقاوم للاحتلال بالسلاح، وذلك المنع استمر لعدة سنوات مع انها كانت سنوات الحسم!
ومن اخطر ما قام به تيار اسلاموي معين، محاولته ربط المقاومة بطائفة بعينها واباحة سفك دماء ابناء العراق من الطائفة الاخرى، وكان ذلك ما تحتاجه امريكا وايران لتدمير المقاومة واحتواءها وتشويه صورتها، فالحقت هذه الممارسات ضررا فادحا بالثورة العراقية المسلحة وعطلت الانتصار النهائي!
ورقص العمائم على اكتاف ملايين العراقيين المشردين وعلى جثث مئات الالاف من شهداء العراق انتقل الى ليبيا التي احتلت تحت غطاء فتاوى الصهيوني الاشر يوسف القريضاوي وغيره من اخوته في (العقيدة) من عراقيين كانوا مع المقاومة العراقية لكنهم في لحظة طرب في حضرة سلطان الكرسي دعموا (الثورة الليبية) وافتوا بأسم الله، والعزيز القيوم برئ منهم، بوجود عدة درجات للخيانة بعضها مقبول!!! هل ترون الى اين يوصل الطرب على انغام الكرسي اللعين؟ وبراءة الله من فتواهم الذليلة تبدو واضحة في حقيقة ان (ثورتهم) في ليبيا ماكان لها ان تتطور وتتقوى وتنجح لولا قيام حلف النيتو بقيادتها مباشرة وانجاحها بقوته العسكرية، خصوصا القوات الخاصة الامريكية والفرنسية والبريطانية مع كلابها العرب التي دخلت ليبيا وحسمت المعارك، ولعبت المخابرات الامريكية دورا حاسما في تحقيق الانتصار الصهيوني في ليبيا، بما في ذلك اغتيال معمر القذافي الذي اسرته تلك القوات الخاصة وسلمته للغوغاء الاسلامويين الوسخين فقتل ومثل بجسده بطريقة حقيرة هزت نفوس اشد اعداءه الشرفاء، ومع ذلك فان المعممين لم تهتز لهم شعرة حمراء واحدة من لحاهم ورقصوا وابرقوا يهنئون صهاينة ليبيا بنصر بني صهيون هناك!
وفي مصر وتونس واليمن وسوريا، طلبت العمائم المخمورة بعبق السلطة رسميا وعلنا التعاون مع امريكا وفرنسا وبريطانيا وابدت حرصا شديدا على ارضاء اسرائيل، وتجلى بعض ذلك في طلب هذا البعض من المعممين تدخل امريكا والنيتو لحل الصراع بين السلطة والمعارضة في سوريا واليمن وليبيا، مع ان هذه العمائم، المرتدية بدلة افندية احيانا، كانت قبل تلويح امريكا بالسطة لها، عبر اجتماعات بعضها اعلن عنه وبعضها انكر، تظهر تعففا فريدا عن الحكم وكراسيه وموبقاته واثامه ولا تسمع منها سوى البسملة ولا ترى في يدها سوى تراقص حبات مسبحة طويلة تزاحم طول اللحى ذات اللون الاحمر الطبيعي، غير المصبوغ طبعا!
لقد بدأت العمامة تترنح وراحت موسيقى بلاطات بني عثمان، وشريكهم الاول بني قريضة، تهز اوساط اكثر رجال الدين تظاهرا بالرصانة والوقار، واخذت قطع الوقار تتساقط واحدة اثر اخرى تماما مثلما تساقطت قبل ذلك وقارات علماء ومراجع قم في فضائح ووتر جيت والتعاون مع امريكا في تسهيل غزو افغانستان والعراق ونشر الفتن الطائفية في الوطن العربي.
ونشوة الطرب في بلاطات بني عثمان او بلاطات بني فارس تجر جرا الى تصفية الطرف الاخر في صراع الاديان والطوائف ويصبح ذلك هو الهدف الاسمى الذي يقرر قيمة واهمية بقية الاهداف ويحدد الاسبقيات بما في ذلك هدف تحرير الوطن المحتل الذي يصبح اقل اهمية من تصفية الخصم من نفس الديانة او من الديانات الاخرى. وتحقيقا لهذا الهدف غير الديني، رغم تغليفه برقائق مدموغة باسم ابن سيستان او السلطان اردوجان، يفبرك رجال الدين فتاوى بكرم لا حدود له لدعم توجههم القائم على دعوة الاستعمار للعودة واحتلال البلاد وشوي العباد، وتلك بدقة تامة هي الردة الوطنية الكلاسيكية التي تتم تحت غطاء الدين.
هنا نصل الى قلب الموضوع : ففي ذروة تصاعد الصراعات الطائفية المصطنعة او المصنعة في الكثير من الاقطار العربية نجد من يجعل اقامة مجتمع مدني وتشكيل منظمات مجتمع مدني وظيفته الرئيسة وليس طرد الاستعمار واعوانه، اي انه قلب الاولويات الصحيحة فترك الاستعمار والصهيونية، وهما مصدر مشاكلنا الرئيس، وبدأ بالدعوة لاسقاط فرعهما، وهو الانظمة الفاسدة والديكتاتورية، بدل الدمج الحتمي بين اسقاط الانظمة وطرد النفوذ الاستعماري والصهيوني وذلك لترابط السبب والنتيجة!

وفي هذه الاجواء الاصطناعية نرى كل ما هو ممهد للتشرذم وبلا حدود : 1- قيادات شابة وطنية لكنها ساذجة وليس لديها تجارب مع ان التجارب في صراعات ستراتيجية تعد من اهم شروط النصر، ولذلك فهي لا تعرف مبادئ الصراع ولا خبائثه وعمليات الالتفاف والتمويه فيه، 2- واخرى ملوثة بدورات التدريب المخابراتي التي اقامتها امريكا لها، وكلها تفتقر للحد الادنى من الوعي وتدفعها امريكا والاعلام الموالي لها لتكون في الصدارة، 3- صراعات تفجرت قبل وصول السلطة الى يد هؤلاء كشفت عن وجود مئات التيارات المتناقضة، 4- تعمد واضح لخرق تقاليد وقيم المجتمع وليس النظم فقط، 5- وجود نزعات تمنع التوحد والتلاقي مثل العفوية والفوضوية والعدمية بالاضافة للعقد النفسية. 6- بروز تأثير امريكا والصهيونية بكامل مقوماته، خصوصا تقرب بعض الشباب من امريكا واسرائيل رغم انهما ازدادا عداء لنا ولقضايانا المصيرية! ما هي هذه الحالة المربكة والمشوشة للعقل والعاطفة؟ وماهو دورها ونتائج استمرارها؟ دعونا نحلل ذلك من خلال الشواهد الواقعية.
يتبع......
26/1/2012
Almukhtar44@gmail.com
grvhxm

http://www.albasrah.net/ar_articles_2012...260112.htm

لقراءة الاعداد من 1- 30 ادخل على الرابط الاعلى لشبكة البصرة::
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 31
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 30
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 29
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 28
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 27
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 26
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 25
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 24
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 23
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 22
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 21
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 20
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 19
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 18
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 17
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 16
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 15
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 14
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 13
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 12
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 11
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 10
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 9
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 8
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 7
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 6
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 5
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 4
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 3
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 2
اوهام قبل الامس في عصر ما بعد الغد : نحن وامريكا وبيننا هولي وود 1

شبكة البصرة

الخميس 3 ربيع الاول 1433 / 26 كانون الثاني 2012

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط

01-28-2012, 02:31 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #9
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!




في أي حراك شعبي عربي

طلب (الحماية الدولية) شعار حق يُراد به باطل





حسن خليل غريب في 21/ 9/ 2011

في جمهورية أفلاطون تحتل المُثُل العليا موقع الرأس المدبِّر في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، بين المواطنين أنفسهم من جهة وبينهم وبين الحاكم من جهة أخرى، وهو حلم جميل لكل الذين يُنشدون بناء مجتمعاتهم على أسس سليمة. ولكن بين المثالية والواقعية، بين جمهورية إفلاطون وجمهوريات العالم الراهن بون شاسع وكبير.

وكما عند إفلاطون مبادئ وقوانين نحلم بتطبيقها في المجتمعات المتجانسة (أي ما نعرفه تحت مصطلح الوطن في الفكر الحديث والمعاصر)، نحلم بتطبيق تلك القوانين والمبادئ كذلك في منظومة (الجمهورية الأممية) الراهنة المتمثلة بـ(الجمعية العامة للأمم المتحدة) والمؤسسات الأممية الملحقة بها.

وإذا كانت العلاقات بين الحاكم والمحكوم في الدول المعروفة اليوم في وطننا العربي مختلَّة بشكل كبير وواضح، بحيث تحوَّل الحاكم إلى (طاغية) أو (ديكتاتور)، الأمر الذي أدى إلى ثورة المحكوم ضد الحاكم وظهر بصيغة (الحراك الشعبي) الرافض للأنظمة القائمة وهدف الحراك المعلن العمل على إسقاطها. وفي ظل اختلال موازين القوى بين قدرات الشعب وقدرات النظام راح الكثيرون يفتشون عن صيغ لتعديل ما اختل من موازين. ومن جملة ما تفتَّقت عنه عقول البعض من أفكار رفعوا شعاراً أطلقوا عليه تعبير (الحماية الدولية)، وراحوا يروِّجون لطلب تلك الحماية بشتى الوسائل والأساليب. ولأن أسلوب الحماية الدولية قد ظهرت نتائجه المدمِّرة في ليبيا، ومن قبله العراق وإن كان بصيغ أخرى، شكّل سبباً لدينا للكتابة عنه في مقالنا هذا.

وحول ذلك نستعيد تلك المبادئ لنناقشها. ومن جملة المبادئ الأممية يأتي مبدأ (الحماية الدولية) للشعوب ليحتل موقع الصدارة في دائرة الحراك الشعبي العربي. وفي ظل موازين القوى المختلة لصالح الأنظمة شكَّل هذا المبدأ أحد الأسس الضرورية المطلوب الاستعانة بها في المواجهة الدائرة بين ديكتاتوريات الأنظمة العربية الرسمية والشعب العربي الذي نزل إلى الشارع في معظم أقطار الوطن العربي مطالباً بحقوقه المسروقة، ومن أهم تلك الحقوق تأتي الحريات الديموقراطية في طليعتها.

وكما أننا نعرف لتطبيق شيء ما يتوجَّب وجود ثنائية (القانون – ومن يطبق القانون). وإذا كان جوهر مبدأ الحماية الدولية سليماً، فهل من نطلب منه أن يطبقه يمتلك الحد الأدنى من العدالة والموضوعية؟

فمن أجل تطبيق تلك القوانين لا بدَّ من وجود آليات مُؤتمَنَة تضمن تطبيقاً صحيحاً وعادلاً لمضمونها.

ولكي لا تختلط لدينا المواقف على قاعدة من هو مع تطبيق المبادئ الصحيحة، ومن هو ضدها، نقر بأن حماية المدنيين حاجة للشعوب المغلوبة على أمرها من ظلم الأنظمة الحاكمة وجورها. واستناداً إليه نعترف بأن الأنظمة الديكتاتورية تستخدم كل الوسائل غير المشروعة لقمع الحراك الشعبي في شتى الأقطار العربية لإسكات صوت الشعب وإعادته إلى دائرة الطاعة والإذعان والسكوت عن الغبن الكبير اللاحق بحقوقها على حاكميها. ومن أجل إعادة التوازن بين طرفيْ المواجهة، كان لا بدَّ من استحضار ما هو موجود من قوانين ومبادئ أممية تشكل حماية للشعب في مواجهة حاكمه. ولهذا السبب استحضر بعض المعارضين للأنظمة العربية الرسمية مبدأ الحماية الدولية المحفوظ في أدراج الأمم المتحدة. ولكننا بالنظر إلى الصورة من شتى الزوايا نقول: إن استحضار هذا المبدأ في مكانه وزمانه ليس أكثر من (كلمة حق يُراد بها باطل).

وهنا، علينا أن نعرف أين موقع الحق في تلك الكلمة؟ وأين موقع الباطل فيها؟

موقع الحق فيها أنها صِيغت لأسباب محض إنسانية من أجل حماية الدول من أطماع دول أخرى، ولحماية الشعوب من أنظمتها المحلية إذا ما أساءت استخدام العقد المبرم معها، أي العقد بين الشعب والحاكم. ولهذا كان الهدف من إقرارها على صعيد أممي لتوفير أفضل مناخات الحماية لصياغة أسس لعالم أفضل حيث تكاثر فيها دور الدول القوية التي تمتلك كل وسائل القوة ليس للدفاع عن حقوقها فحسب، بل للاستيلاء على حقوق الدول الضعيفة أيضاً، لذا جاء المُشرِّع الأممي لكي يحمي الدول الضعيفة من بلاوي الدول القوية وشرورها وأطماعها، وجاء ذلك مبنياً على القاعدة الحقوقية (حق الدول بتقرير مصيرها). ولأن الشعوب تتعرَّض لظلم الأنظمة التي تحكمها، جاءت الحماية الدولية على قاعدة (حق الشعوب بالحياة الكريمة) ولهذا السبب شكَّلت الأمم المتحدة لجاناً وهيئات دولية من أهمها (اللجنة الدولية لحقوق الإنسان) ومن مهماتها رصد حالة الديموقراطية في كل أنحاء العالم، ونتيجة أعمالها تصدر تقارير دورية. وبتقاريرها تشكل ضغطاً معنوياً على كل الأنظمة التي تخرق مبادئ حقوق الإنسان.

وموقع الباطل فيها أن الدول الكبرى لا تترك للهيئات الأممية مجالاً لأن تكون حيادية وموضوعية في تطبيق المبادئ والقوانين والتشريعات الأممية التي نعترف بأنها حاجة للشعوب المظلومة، وواجباً تمارسه الهيئات الدولية. إن الهيئات واللجان الأممية تعطي نتائج إيجابية إذا كانت حيادية ولا تخضع للتسييس، أي أن تقوم بواجباتها بعيداً عن تأثير القوى الكبرى. ولكن في المراحل الراهنة، وما سبقها من مراحل، أثبتت أن الدول الكبرى بزعامة أميركا والدول الرأسمالية تعمل على إخضاع القانون الدولي والتشريعات الدولية لمصلحتها الخاصة. وبتعبير أدق تتعدد معاييرها ومكاييلها عندما تجمع الصيف والشتاء تحت سقف واحد. فهي تسكت عما يرتكبه حلفاؤها وأنصارها من أخطاء وخطايا، وتشهِّر بمن لا يستجيب لرغباتها أو الذين يواجهونها من موقع الند للند في حده الأقصى، أو بمن لا يستجيب لكامل إملاءاتها بحدها الأدنى. ولكل هذا وضعت تلك القوى كل المؤسسات المُوكَلَة بتطبيق مبدأ (الحماية الدولية) تحت هيمنتها. وراحت تلك المؤسسات، بدلاً من القيام بمهامها بمهنية وموضوعية، تنصاع لمصالح الدول المهيمنة عليها.

إن الأمثلة على غياب الحيادية والموضوعية في نتائج التقارير التي تعدها الهيئات الأممية كثيرة وطويلة ومتشعِّبة، والمتابع الموضوعي لهذه المسألة ليس بحاجة إلى الكثير من البراهين والأدلة لتظهر أمامه حقيقتها. وبناءً عليه يصبح كل من يدعو إلى (حماية المدنيين الدولية) في الحراك الشعبي العربي الراهن، إما غافلٌ أو خبيث. والغافل أنواع: فهو إما متغافل، أو مغفَّل. وإما الخبيث فيسوِّق السُّمَ بالدسم.

وفي حساباتنا لا نجد في رفع شعار (الحماية الدولية) الآن إلاَّ هدفاً واحداً ووحيداً مقتصراً على توفير ممر (شرعي وقانوني) للقوى الكبرى، للتدخل بالشؤون الداخلية للدول التي انطلق فيها الحراك الشعبي. ويعمل على توفير هذا الممر كل القوى (المعارضة) لأنظمتها ممن تربوا في أحضان مخابرات الدول الأجنبية الطامعة بالهيمنة على وطننا العربي. وهؤلاء المعارضين هم كل من تسلل إلى الشارع الثوري ليتلطوا بعبائته الشعبية الشرعية.

وهنا نستدرك لنذكِّر الغافلين عن أبعاد رفع شعار (الحماية الدولية) أن من سيقوم بتطبيق هذا المبدأ هو (مجلس الأمن الدولي) الذي أصبح أداة مطواعة بيد القوى الكبرى، ويعمل بتوجيهاتها وإرادتها، ويحصل على تمويل عملياته من خزائنها على أمل تعويضها فيما بعد من جيوب الشعوب التي وفَّر لها تلك الحماية. وهنا لا تجوز الغفلة عما حصل ويحصل في ليبيا، وهو أكبر دليل على أن القوى الكبرى استطاعت أن تحتل ليبيا بـ(قبعة ثورية)، وتحت المبدأ نفسه (حماية الشعب الليبي) من مدافع (كتائب القذافي) وطائراتها.

إن رفع شعار (الحماية الدولية) كما حصل في الأنموذج الليبي، يعمل الخبثاء على تعميمه في أقطار عربية أخرى، وهم يزيدون من خبثهم عندما يصنِّفون من يرفض هذا الشعار حسب قاعدتين لا ثالث لهما: إما أبيض أو أسود، إما مع الشعب أو مع الديكتاتورية. وفي هذا التصنيف منتهى الظلم والافتراء والاستغفال. وإن خداعهم ينطلي على القسم الأكبر من الحائرين باتخاذ موقف، فيأخذون جانب الشعب وجانب كل من يرفع شعار حمايته من دون حساب لمخاطر (تدويل الحماية)، وهم بمثل هذا الموقف إنما يرتضون أن (يوكلوا الذئاب بحماية الغنم). وهم بمثل هذا الموقف إنما يستبدلون حماية الذئب الأضعف بحماية الذئب الأقوى.
01-29-2012, 07:54 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
زحل بن شمسين غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 575
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #10
الرد على: من اجل ثقافة المقاومة وليس ثقافة المساومة والمقاولة؟!
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هل نجحت المخابرات الأمريكية في تجنيد الشعب العربي برمته

الجزء الرابع : أهم العوامل المؤثرة في صياغة التكوين الفكري والعقائدي

للفرد والأمة : الواعز الديني

الحلقة الأولى : مميزات الواعز الديني في المجتمع

شبكة البصرة
الرفيق رأفت علي والمقاتل النسر

بسم الله الرحمن الرحيم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا) النساء 71

صدق الله العظيم

تمهيد:

تناول في الجزء السابق من دراستنا هذه، تأثير الواقع المادي على حياة الفرد وسلوكه وتصرفاته وخياراته وقراراته وبالأخص تأثيره على صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد، حيث خلصنا إلى أن حياة الإنسان رهن بفكره ودرجة وعيه وإدراكه وليس رهنا أو انعكاسا مجردا للواقع المادي رغم تأثيره الكبير والمهم والفاعل على حياة الفرد وعلى خياراته المادية والمعنوية وطبيعة وشكل حياته.



أما في هذا الجزء وانطلاقا من مبدأ فهم الفرد نحو فهم المجتمع وتياراته وأحزابه وتوجهاته، فأننا سنتناول تأثير الواعز الديني في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد وبالتالي للمجتمع والأمة وسنتناول أولاً في هذه الحلقة مميزات العامل الديني. ونكرر وننبه هنا مرة أخرى إلى ضرورة الانتباه إلى أن ما نقصده بالفكر والعقيدة ليس فكر أو عقيدة دينية أو سياسية معينة. كما نود أن ننبه أيضا على ضرورة إزالة حطام كل ما تهدم فكرا قبل المادة كخطوة أولى لإعادة بناء الإنسان والوطن والذي لن يتم هذه المرة بعد تسلمنا للسلطة أنما ينبغي علينا أن نبدأ به من هذه اللحظة بالذات، وهنا ننبه مرة أخرى فإذا كان الهجوم خير وسيلة للدفاع فانه أيضا خير وسيلة لإعادة البناء.



ثانيا/الواعز الديني:

يلعب الواعز الديني دورا أكثر أهمية وتعقيدا من باقي العوامل المؤثرة في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد، وسبب ذلك يعود إلى ارتباط هذا المؤثر بالفكر الديني.



فطالما تعامل الفكر الديني مع القضية الأكثر غموضا وتعقيدا وتداخلا وعمقا في ذاكرة البشرية ووجدانها وتفاصيل حياتها، إلا وهي القضية التي تفسر سبب الوجود وأهدافه وكيفية الحفاظ عليه، القضية التي تحاول الإجابة على الأسئلة الغيبية والروحية، قضية الإيمان وتنظيم حياة البشر بشتى تفاصيلها والفوز بالحياة الأبدية الخالدة، فان الفكر الديني سيكون بمثابة الوسيلة التي ستضمن للفرد حياة دُنيا ناجحة تؤهله للفوز بالحياة العُليا الآخرة.. بالحياة الأبدية في جنات النعيم وتجنبه عذاب نار جهنم، فأي دور وأي أهمية يلعبها الواعز والفكر الديني في حياة البشر..!!



وطالما كان علماء ورجال الدين هم القائمين بالفكر الديني وهم من يحاولون فهم الدين – أي دين – وتفسيره وتوضيحه لأتباعهم، فان تأثير الواعز الديني في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد سيكون انعكاسا لأراء هذا العالم أو ذاك أكثر مما يكون انعكاسا للدين نفسه، والذي يزداد بالتناسب مع جملة عوامل ومؤثرات أخرى سنأتي على دراستها بعد قليل.



فليس من الممكن أن يكون كل فرد عالما ملما بشؤون دينه ومعتقده قادرا على فهمه مباشرة، حتى تنتفي الحاجة لهذا الوسيط والمتمثل بعلماء أو رجال الدين، لاسيما وان الدين نفسه لا يحتمل الخطأ والفهم الكيفي بل يتعلق بالجنة أو النار. وهذا هو ما يجعل الفرد يسلم عملية فهم دينه للعلماء المختصين بهذا المجال واضعا ثقته بهم، حاله حال المريض الذي يسلم أمره وحياته للطبيب وواضعا ثقته في العلاج الذي يوصي به ذلك الطبيب.



فالفرد مثلا حينما تواجهه مشكلة ما في فهم دينه أو في جزئية منه أو في تطبيقه على ارض الواقع كما هو الحال في الاستدلال على شرعية عمل تجاري ما أو في تعلم الوضوء والصلاة والحج والزكاة أو في فهم آية قرآنية تعسر عليه فهمها واستيعاب معناها، نقول فان ذلك الفرد سيلجئ لعالم الدين طالبا فهم واستيعاب وتوضيح وتفسير ما عجز عن فهمه واستيعابه واضعا ثقته في إجابة ذلك العالم.



أي وباختصار شديد فان الواعز الديني أو تأثير الدين في الفرد هو في الحقيقة تأثير علماء أو رجال الدين في الفرد لا الدين ذاته. وبالتالي فان ميزات الواعز الديني او تأثير رجال الدين في المجتمع هي نفسها ميزات الفكر الديني والتي هي الأخرى ناتجة عن مميزات علماء ورجال الدين وهي ميزة التداخل وميزة التباين وميزة التناقض وأخيرا ميزة التأثير المتضاعف، وكما يلي :



1- ميزة التداخل:

يمتاز الواعز الديني بميزة التداخل في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد، فهذا العامل بحد ذاته هو عبارة عن مخزون فكري لدى كل فرد من أفراد المجتمع، حتى يصعب الفصل أحيانا بين الواعز الديني كونه عامل مؤثر في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد وبين كونه هو بذاته عبارة عن جزء من التكوين الفكري والعقائدي للفرد.



أي إن لهذا العامل دورين متداخلين، فتارة نراه يلعب دور المؤثر على الفكر والقرار وتارة أخرى نراه يلعب دور الفكر والقرار نفسه. فمثلا قد يمتنع الفرد عن السرقة أو الكذب نظرا للواعز الديني ومخافة الله سبحانه وتعالى، بينما يكون امتناع ذات الفرد عن الكفر والإلحاد ناتج عن طبيعة فكره هو بذاته، أي أن فكرة الإلحاد مرفوضة لديه تماما بينما فكرة الأيمان قد ترسخت في دماغه ووجدانه وأصبحت عقيدة قد عقد أمره وفكره وحياته عليها، وهو ذات الأمر الذي أدى ببعض علماء الدين أن يقسموا الإثم إلى كبائر وصغائر أو إلى كفر أو معصية..الخ.



2- ميزة التباين :

يمتاز الواعز الديني بميزة ثانية بحيث يلعب دور وتأثير متباينين بين حين وأخر، ومن مجتمع أو فرد لأخر، وبين حال أو ظرف وأخر.



أسباب ميزة التباين في الواعز الديني :

أما سباب هذا التباين فتعود إلى جملة عوامل منها، تباين قدرات علماء ورجال الدين وتباين الواقع المادي، وتباين ثقافة المجتمع السائدة، فضلا عن تباين العنصر الجيني الوراثي، وكما يلي :

أ- تباين قدرات علماء ورجال الدين: يتباين تأثير الواعز الديني تبعا لتباين قدرات علماء ورجال الدين كالقدرة على الإقناع وقوة الخطاب والبلاغة وقوة الدليل الشرعي المستند عليه رجل الدين في حديثه أو خطبته أو في فتواه وقدرته على إيصال المعلومة للآخرين ودرجة التأثير النفسي الحاصل في المُتلقي.



ب- تباين الواقع المادي : أن ازدهار أو تردي الوضع الاقتصادي للفرد أو للمجتمع يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات والانعكاسات الايجابية والسلبية في حياة ذلك الفرد أو المجتمع. فقد يؤدي الوضع الاقتصادي المزدهر للمجتمع إلى سلسلة من التفاعلات والانعكاسات السلبية، كتجاهل بعض أبناء الأثرياء لأهمية الدراسة مثلا أو بفقدانهم للشعور الوطني أو عدم توافقهم وانسجامهم مع العرف الاجتماعي السائد، أو انتهاجهم منهج الترف والتبذير في تصريف أمور حياتهم المعيشية مفضلين القيم الاستهلاكية والعمل التجاري والربح السريع على القيم الإنتاجية والعمل الصناعي والربح اليسير.



وقد يؤدي الوضع المادي المزدهر إلى تهميش الدين وباقي القيم الروحية والمعنوية في حياة المجتمع أيضا، وبالتالي يصبح دور وتأثير علماء ورجال الدين في غاية الضعف، فيمسي الفرد في مجتمع مادي. بل حتى رجال الدين قد ينشغلون في مزاولة مهن أخرى تبعدهم عن دورهم الإصلاحي المفترض في المجتمع، أو قد يتحولون إلى مجرد ديكور في المجتمع حيث تتم زيارتهم بشكل روتيني وشكلي، أو قد ينشغلون في ستديوهات القنوات الفضائية الدينية للرد على أسئلة تفصيلية تخص حالة أو بضعة حالات في المجتمع دون أي دور حقيقي وفعال لمعالجة قضايا الأمة المصيرية بل قد يصبح رجال الدين مجرد أدوات سياسية للتأمر على الأمة تحركهم هذه الجهة أو تلك أو هذا الحاكم أو ذاك الشيك كما هو حال القرضاوي والعرور وياسر الخبيث إن لم ينزلوا للمستوى الضحل الذي وصل أليه ويفتخر به الشيرازي المعتوه.



ومثلما أدى الوضع الاقتصادي المزدهر إلى نتائج سلبية فقد يؤدي تردي الوضع الاقتصادي إلى نتائج ايجابية، كانتشار روح التعاون والمساعدة واعتماد القيم والاعتبارات الروحية بدل المادية في تعامل الإفراد فيما بينهم. بحيث يكون للمعلم والضابط والعامل وعالم الدين قيمة اعتبارية عالية في المجتمع كمثل يحتذى فيه فلا يقيم الفرد وفق ما يملك من مال أو ثروة. فيكون عالم الدين في طليعة المجتمع من اجل إصلاح خلل ما أو في إحداث تغيير جذري في المجتمع أو لمعالجة مشكلة مستعصية أو في الدعوة لحمل السلاح وتحرير البلاد والعباد من جور وظلم الاحتلال كما فعل شيخ المجاهدين عمر المختار أو عبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي والحاج محمد أمين الحسيني وعبد القادر الحسيني رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته. وهكذا فان تباين العامل المادي سيؤدي إلى تباين تأثير الواعز الديني في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد ومن ثم للمجتمع والأمة برمتها.



ج- تباين ثقافة المجتمع السائدة: فالهزيمة في الحرب مثلا أو الفشل في ميدان معين من ميادين الحياة المختلفة أو روح الثار والانتقام المنتشرة غالبا في الأرياف أو البادية أو انخفاض درجة التعلم والتطور الحضاري لبعض المجتمعات، تدفع بالفرد أو المجتمع لإيجاد تفسير روحي يطفي مخاوفه ويهدئ أعصابه ويفسر له الابتلاءات التي أحاطت به، وبالتالي فان محاولة الفرد هذه في الحقيقة ستهيئه نفسيا لتقبل أراء علماء ورجال الدين من أي وقت مضى بل وقد تدفع به للاستعانة بالسحرة والمشعوذين أيضا، لاسيما وإن عجز علماء بقية الاختصاصات والميادين عن إيجاد حل لتلك المشكلة أو تفسير مقنع يوفر له ولو نوعا من الطمأنينة والشعور بالأمان أو الراحة. مما يجعل تأثير الواعز الديني على ذات الفرد أو المجتمع يتباين عن تأثيره قبل بضعة أيام أو سنوات عدة.



د- تباين العنصر الجيني الوراثي: كما يلعب العنصر الجيني الوراثي دورا مهما في التأثير على الواعز الديني للأفراد، فتباين الجينات الوراثية بين الأفراد تؤدي إلى تباين تأثير الواعز الديني بينهم أيضا.



أي وبمعنى أوضح فطالما لعبت الجينات الوراثية دورا مهما في المركز المعروف لعملية تفكير الإنسان إلا وهو الدماغ البشري 1، وطالما اختلفت تلك الجينات بين فرد وآخر، فان تأثيرها على دماغ هذا الفرد سيختلف أيضاً عن تأثيرها في دماغ الفرد الآخر. وبالتالي فان تفكير هذا الفرد سيختلف حتما عن تفكير غيره، ومادام الواعز الديني مرتبطاً بالفكر الديني ومادام هذا الأخير خاضع و مشارك وناتج عن عملية تفكير الإنسان، والتي تجري في الدماغ حيث تلعب الجينات الوراثية دورها وتأثيرها الخاص، فان هذا الفرد أو هذه المجموعة من الأفراد ممن لديهم جينات وراثية متشابهة أو متقاربة ستكون عرضة أكثر لتأثير الواعز الديني دون غيرها.



وهذا هو ما يفسر استمرار الفرد بطريقة تفكير معينة شبيه أو ربما مطابقة لطريقة تفكيره أسرته وأقاربه على الرغم من أن ذاك الفرد قد قضى جل حياته في مجتمع آخر يختلف جذريا عن مجتمعه الأولي. وإلا الم نجد أن بعض أبناء جلدتنا ممن قد هاجروا إلى الغرب وحينما عادوا أو التقينا بهم ثانية ً كنا قد وجدناهم مشبعين بنفس الفكر الذي كانوا عليه قبل عقود من الزمن، فلم يغادروا طائفيتهم مثلا رغم ابتعادهم عن السياسة بل وأحياناً رغم ابتعادهم حتى عن الالتزام الديني 2.



أما بالنسبة لتباين الواعز الديني بين حين وأخر في المجتمع الواحد، فان تردي الواقع المادي والحضاري للعرب أثناء فترة حكم الدولة العثمانية قد انعكس سلبا على التيار الديني في المجتمع العربي كنتيجة لادعاء الدولة العثمانية بالخلافة الإسلامية. فنظرة الفرد العربي لرجال الدين كانت هي ذات النظرة للسلطان العثماني فأي خطئاً للسلطان كان يعتبر خطئاً لرجل الدين أيضاً. وهكذا تحمل التيار الديني ورجاله ووزر وتخلف وظلم واستبداد العثمانيين وهكذا تحمل أيضا مسؤولية ضياع الأقطار العربية التي احتلت من قبل بعض الدول الأوربية، فهذه العوامل أدت إلى أضعاف الواعز الديني في المجتمع العربي في تلك الفترة.



كما أن انغلاق علماء ورجال الدين على أنفسهم وعدم مواكبتهم للتطورات والإحداث بما يتناسب وحاجة الأمة، ونشوء مؤسسات جديدة لم يعرفها المجتمع العربي منذ مئات السنين، كمؤسسة الجيش والإدارة العامة والبعثات العلمية وحركة الترجمة والطباعة والنشر والتوزيع ورواج الأفكار الوطنية والقومية في أرجاء أخرى من الكرة الأرضية. وانتشار روح الثورة على الاحتلال الأوربي وعلى الأنظمة التي أنشئها وعلى الاحتلال الصهيوني لفلسطين، بالإضافة إلى روح الثار والانتقام لشهداء الانتفاضات العربية التي شهدتها بعض الأقطار العربية، ونتائج الحرب العالمية الثانية والتي أدت إلى أضعاف القدرات العسكرية لبريطانيا وفرنسا الدولتين اللتين تقاسمتا احتلال جل الأقطار العربية بعد زوال الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، ناهيك عن تطور قدرات وإمكانيات للمفكرين القوميين ومواكبتهم للأحداث، نقول فان كل هذه العوامل مجتمعة، قد أدت إلى ضعف الواعز الديني أي ضعف تأثير علماء ورجال الدين على المجتمع العربي، بحيث ازدهرت الأفكار والحركات والأحزاب القومية إلى درجة توليها الحكم في عدة أقطار عربية. بينما لعبت ظروف أخرى دورها الكبير في بداية القرن الحادي والعشرين لتعلن عن عودة قوة لرجال الدين في المجتمع العربي بحيث ازدهرت الأفكار والحركات والأحزاب الدينية هذه المرة وتولت الحكم هي الأخرى في عدة أقطار عربية على حساب الأفكار والحركات والأحزاب القومية 3.



وهكذا فقد اختلف تأثير الواعز الديني في المجتمع العربي عن تأثيره في المجتمع الأمريكي، مثلما اختلف تأثيره في المجتمع العراقي خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين عن تأثيره في نفس المجتمع بعد سنوات قليلة حينما فرض على العراق الدخول في حرب دفاعية ضد الخطر القادم من إيران بعد قيام ما يسمى بالثورة الإسلامية والتي رفعت شعار تصدير الثورة إلى العراق وباقي دول الجوار.



3- ميزة التناقض :

يمتاز الواعز الديني بميزة ثالثة تفرده عن سواه من العوامل المؤثرة في حياة الفرد وفي تحديد خياراته المادية والمعنوية وفي صياغة تكوينه الفكري والعقائدي، وهي ميزة القدرة على التناقض، حيث يلعب الواعز الديني أكثر من دور في حياة الفرد الواحد وفي آن واحد لقضيتين أو أكثر أي انه عامل شديد التقلب والمرونة.



وسبب تميز الواعز الديني بميزة التناقض أو التقلب والمرونة تعود في الحقيقة إلى رجال الدين لا إلى الدين نفسه، فحاشا الله سبحانه وتعالى وحاشا رسله وأنبياءه وكتبه أن تحث المرء أو المجتمع على التناقض. وكما سبق وأوضحنا، فطالما فهم الدين بفهم العلماء لا بفهم الفرد العادي، فان تأثير الدين أو تأثير الواعز الديني على الفرد سيتم هو الآخر وفقا لأراء علماء الدين ورجاله والذي يزداد أو يقل بالتناسب مع قدرات علماء ورجال الدين ومع الواقع المادي، ومع ثقافة المجتمع السائدة، ومع العنصر الجيني الوراثي أحيانا. فعلماء الدين ورجاله وبحكم تخصصهم في الفكر الديني وبحكم اعتبارهم الوسيلة التي تفسر الدين وتبين طرق فوز العبد برضى الله سبحانه وتعالى وبحكم أهمية الدين لدى عامة الناس، يستطيعون بيان وتوضيح الإحكام التشريعية والأمور العقائدية وإصدار الفتاوى الدينية بما يوافق رغباتهم وأهدافهم واتجاهاتهم 4، وما دام هؤلاء يتباينون أو يتناقضون في قدراتهم العلمية وفي رغباتهم وأهدافهم واتجاهاتهم، فان بيانهم للإحكام التشريعية والأمور العقائدية والفتاوى الدينية ستكون هي الأخرى متباينة أو متناقضة.



فمثلا وبينما يصدر رجل الدين ولا نقول عالم الدين فشتان بين الاثنين فتاوى تحرم الخروج على الحاكم، نرى أن نفس هذا الرجل وفي نفس الوقت يصدر فتوى أخرى تجيز الخروج على حاكم أخر. بل أحيانا نرى أن رجل الدين والذي يصدر فتوى تحرم الخروج على الحاكم فلان نره بعد فترة من الزمن يجيز الخروج على ذات الحاكم بل ويعتبر امتناع البعض على الخروج على ذلك الحاكم، إثم كبير ومعصية للخالق العظيم سبحانه وتعالى بل كفر والحاد وإلحاق مفسدة ومضرة عظيمة بالأمة والموافقة على إراقة دماء الأبرياء واستحلال الحرمات وانتهاك الأعراض..الخ.



4- ميزة التأثير المتضاعف:

وأخيرا فان الواعز الديني والأخلاقي يمتاز بميزة أخرى تفرده عن سواه من العوامل المؤثرة في حياة الفرد وفي تحديد خياراته المادية والمعنوية وفي صياغة تكوينه الفكري والعقائدي، وهي ميزة التأثير المتضاعف.



والمقصود هنا بالتأثير المتضاعف هو أن تأثير العامل الديني لا يمكن حصره في مجال أو ميدان محدد من مجالات وميادين الحياة البشرية المادية والمعنوية الآنية والمستقبلية، بل هو تأثير واسع ومتداخل ومتناقض ومستمر.



أي أن ميزة التأثير المتضاعف في الحقيقة ناتجة عن ميزات العامل الديني الأخرى، وبالأخص ميزتي التداخل والتناقض. فالعامل الديني وكما أوضحنا أنفا يلعب دورين متداخلين، دور عامل مؤثر على فكر الإنسان ودور فكر الإنسان بحد ذاته، كما أن التناقض الحاصل في تأثير العامل الديني على الفرد وتكوينه الفكري والعقائدي وخياراته المادية والمعنوية وعلى المجتمع عموما، تؤديان إلى ميزة التأثير المتضاعف ولكن ونظرا لأهمية هذه الصفة والميزة فقد اعتبرناها ميزة مستقلة رابعة للعامل الديني وليس مجرد أنعاكس للمزايا الأخرى.



وبالتالي فان دراسة التأثير المتضاعف للعامل الديني على الفرد وعلى المجتمع تتطلب معرفة أوسع بميزتي التداخل والتناقض وبالأخص معرفة علاقة هاتين الميزتين فيما بينها.



فميزة التناقض الناتجة عن دور رجال الدين كقوى فاعلة ومحركة في العامل الديني، ستؤدي حتما إلى وقوع الفرد في عملية خداع وتضليل كبيرين. فما أن يسقط الفرد في مستنقع الخداع هذا إلا وتتلقفه ميزة التداخل هي الأخرى فتدخله في دوامة من التأثير المتضاعف. فقابلية العامل الديني على لعب دور العنصر المكون لفكر الفرد والمؤثر في قراره تجعل من الصعب تحديد النقطة التي سيتوقف عندها التناقض والخداع في حياة الفرد.



أن تناقض رجال الدين، وبغض النظر عن طبيعة ومجال ودرجة الخداع والتضليل الناتج، وبغض النظر عن تأثيره الابتدائي على الفرد والمجتمع، سيؤدي حتما إلى كارثة بل إلى كوارث وطنية مركبة ومتضاعفة ومعقدة خطيرة للغاية. فعلى العكس من عمليات الخداع والاحتيال التي قد يقوم بها بعض رجال المال والإعمال والتي تؤثر في جزء محدد من المجتمع ولفترة زمنية قصيرة سرعان ما تزول تأثيراتها ونتائجها السلبية فضلا عن أن الخداع هنا هو خداع مادي لا يمكن أن يصل بأي حال من الأحوال إلى أهمية وخطورة الخداع الفكري والعقائدي.



فعمليات الخداع والتضليل التي يقوم بها رجال الدين ستصيب شرائح وفئات أوسع في المجتمع إن لم نقل المجتمع كله، وستستمر ربما إلى سنوات أو عقود أو قد تطول حتى لقرون من الزمان، وتلقى بضلالها وتأثيراتها في شتى مجالات وميادين الحياة ثم تدخل تلك التأثيرات نفسها في دوامة من التفاعل البيني مما يؤدي إلى تداعيات أكثر وأكثر شبيهة بانتشار الفيروسات في جسم الإنسان. فالإسلام العظيم الذي أتمه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من 14 قرنا من الزمان كان أسلاما صافيا نقيا، أسلاما بلا "رجال" دين.



الخلاصة:

طالما كان الفرد والمجتمع في حالة من البحث المستمر لإيجاد الحلول لكافة مشاكله المادية والمعنوية والنفسية والروحية والأخلاقية، وطالما ارتبط الدين بحياة الإنسان حتى قبل أن يكون قادرا على الفهم والوعي والاستيعاب والإدراك المنطقي، أي في مرحلة الطفولة المبكرة خاصة ً حينما ينشأ هذا الفرد الطفل في أسرة ومحيط ومجتمع ديني أو يتأثر ويميل للدين وللقيم الروحية والمعنوية، وطالما استمرت هذه العلاقة وتوطدت وترسخت لدى الفرد، وطالما تعلق الدين في مجموعة من أهم القضايا في حياة الإنسان وحتى بعد وفاته.. كقضية الأيمان بالله سبحانه وتعالى والسعي للفوز برضا الله عزوجل أو بالجنة أو تجنبا للنار وخوفا من العذاب أو كمحاولة لفهم وتحمل واقع مأساوي، نقول فطالما كان هذا واقع الإنسان فان تأثير الدين في الفرد لن يكون تأثير عارض أو ثانوي أو هامشي بل على العكس سيكون قويا إلى الحد الذي يتعسر علينا أحيانا ً فصم وجود الإنسان بحد ذاته عن وجود الدين، حتى تصبح حياة الإنسان وبالأخص في المجتمع الإسلامي قائمة تماما على الدين في كافة تفاصيلها اليومية والبسيطة.



وطالما كان علماء ورجال الدين هم القائمين بأمور الدين أي وهم من يحاولون فهم الدين – أي دين – وتفسيره وتوضيحه لأتباعهم، فان تأثير الدين والواعز الديني في صياغة التكوين الفكري والعقائدي للفرد سيكون انعكاسا لأراء هذا العالم أو ذاك أكثر مما يكون انعكاسا للدين نفسه.



وطالما اختلف علماء الدين ورجاله في فهمهم للدين ورؤيتهم وتفسيرهم له وفي قدراتهم الشخصية أيضا، وطالما اختلف الأفراد في واقعهم المادي المعاش وفي ثقافاتهم وتربيتهم وتنشئتهم وفي جيناتهم الوراثية وفي درجة وعيهم واستيعابهم وإدراكهم للأمور والأحداث وللدين ذاته واختلفوا أيضا في طريقة تفكيرهم وشخصيتهم اختلفوا في تأثرهم بالدين، فان الواعز الديني للأفراد والمجتمع سيختلف هو الآخر بين حين وآخر ومكان وآخر وظرف وآخر.



وكنتيجة طبيعية وحتمية لهذا الواقع لواقع اختلاف مميزات الفكر الديني ومميزات علماء ورجال الدين ومميزات الواعز الديني فقد نشئت وظهرت وتطورت وتعددت الطوائف والمذاهب والمدارس والطرق الدينية في العالم الإسلامي عموما والعربي خصوصا. ونخص العرب لكونهم هم أهل اللغة التي نزل فيها القران الكريم وكونهم هم الأمة التي أنجبت النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وال بيته وصحابته الأطهار رضي الله عنهم أجمعين.



ولكن وبدلا من أن تأتي هذه المميزات أكُلها خيرا على أمتها وتكون رحمة بينها فقد تحولت إلى أسباب فتنتها وأزمتها وخرابها حتى استحل الأخ دم أخيه وماله وعرضه وأرضه بل حتى قبره وإيمانه فكفره ونبش جثمانه وعز عليه إلا أن يأكل لحم أخيه ميتا 5 بل ويترك بقاياه للغربان غير نادم وهذا ما لم يفعله قابيل أبدا ً، قال الله سبحانه وتعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ادم بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِنم بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتي أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) سورة المائدة 27-31.



وأخيراً وبعون الله سبحانه وتعالى فسنتناول في الحلقة القادمة من هذا الجزء وبشكل تفصيلي وأكثر وضوح ظروف وأسباب نشأة المذاهب والمدارس والطرق الدينية وعلاج نتائجها المأساوية.



الهوامش :

1- علمياً وقرآنياً لا يمكن لنا أن نحصر تفكير الإنسان في دماغه فقط، ولذا قلنا بان الجينات الوراثية تلعب دورا مهما في المركز المعروف لعملية تفكير الإنسان إلا وهو الدماغ البشري.



2- بعون الله سبحانه وتعالى سنتم دراسة تأثيرات العنصر الجيني الوراثي على الفرد في جزء خاص حيث سنخوض عميقا في البحث عن تأثير هذا العنصر على التكوين الفكري والعقائدي للفرد ومن ثم للمجتمع برمته.



3- يدعي البعض ولاسيما الإسلاميون بان زوال ما يسمونها بـ"الخلافة" العثمانية سببه التيار القومي العربي والذي يتهموه بأنه قد "تأمر" مع القوى الاستعمارية (بريطانيا وفرنسا بالأخص) ضد "الخلافة" العثمانية، لذا وجدنا انه من المفيد والضروري هنا ومادمنا في طور الحديث عن تأثير الواعز الديني في المجتمع أن نذكر هؤلاء الأدعياء بحقائق التاريخ ووقائع الأحداث ونبين سبب أفول نجوم تيارهم البالي والمتهالك ورفض المجتمع لهم ولضلالتهم وبدعهم والذي ما كان ليرجع وترجع بهذه القوة مؤخرا لولا تأمرهم هم أنفسهم وليس غيرهم مع القوى الاستعمارية الحديثة "الناتو" ضد الأمة برمتها فكرا وعقيدة ودينا وقيم وعادات وتقاليد عروبية أصيلة.



4- بات واضحا وجليا لكل من يعقل حجم مؤامرة من يدعون أنفسهم علماء دين بل حتى تسميتهم برجال الدين قد أصبحوا هؤلاء دونها فهم دون العلماء ودون الرجال ودون الدين، هم دعاة كفر وضلالة وبدع ليس فيهم حتى من يخجل حياءاً ومروءة ونخوة من تضارب أقوالهم ليس مع أفعالهم إنما مع أقوالهم أيضا رغم ولعهم هذه الأيام بالستديوهات والقنوات الفضائية ومقاطع الفيديو والتي هم خير من يعرفون بان كلامهم كله مسجل وموثق وبالصوت والصورة والنقل المباشر وأحيانا بالعاجل أيضا إلا انه وعلى ما يبدو فان حماقاتهم الأخيرة قد أنستهم حماقاتهم الأولى.



5- قال الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) الحجرات12.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بغداد الجهاد

20/2/2012

شبكة البصرة

الثلاثاء 10 جماد الثاني 1433 / 1 آيار 2012

05-02-2012, 06:36 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
Lightbulb هكذا كان تأثير المقاومة الوطنية العراقية قبل تسع سنوات...وهكذا سوف يستمر حتى التحرير زحل بن شمسين 5 1,302 06-12-2013, 07:01 AM
آخر رد: زحل بن شمسين
  بين القدس ومكةّ (ثقافة الجرّافات بين تل أبيب والرياض ) السيد مهدي الحسيني 0 775 02-11-2012, 03:40 PM
آخر رد: السيد مهدي الحسيني
  ثقافة القبيلة fares 14 3,561 07-06-2011, 02:59 PM
آخر رد: Sheshonq
  ثقافة الرسالة وثقافة المهنة Reef Diab 0 719 06-06-2011, 10:04 AM
آخر رد: Reef Diab
  المثقف موقف وليس عارض ازياء عمر أبو رصاع 23 5,333 03-14-2011, 02:17 AM
آخر رد: بهجت

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS