تقييم الموضوع :
  • 2 أصوات - بمعدل 3.5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
أيتها السمراء ... أية تفاحة أكلت لتحصدي كل هذا الحرام.
#1
سكون، سكون مرعب، أباطرة افترشوا الحرير ووسائد الريش، ورعية افترشت يأسها وشقاؤها أسندت ظهرها إلى حجر، رعية نزفت نصف دمها ونصف عافيتها، أيقنت بعد اكثر من نصف قرن من الحلم والوهم أن ما جرى اكبر منها، وان ما يجري سوف يمر أمام أعينها حتى لو كانت اكبر من عمالقة الأساطير...

لاشيء يقطع هذا السكون سوى هدير جنازير الدبابات في القرى والمدن السورية، سوى صراخ أمهاتنا وعويل أطفالنا، سوى أصوات القهر وسواد الأحلام في زنازين وأقبية السجون العربية التي أضحت اكثر من المدارس والحدائق، وسط مناخ عربي قابل لكل شيء سوى العافية...

سكون لا يقطعه سوى لحظة الهشاشة الثابتة للوعة الفرد المحكوم بحرية غالية الثمن، صوت الإنسان الضاحك الحر، الصعلوك الملكي في الزمن البائس، زمن تقارير أجهزة الأمن وأحذية البوليس، وخنق عفوية الإنسان، سكون يلونه إنسان عربي محتشد بالخوف والضياع والرغبة والاحتمالات، يقف في منتصف الطريق بين ألم اللحظة وحلم صغير لم يقبل بعد، يحاول استنبات زهرة لنفسه من ذاك الخراب، يسقيها بالبراءة حينا وبقليل من التمرد والأمل حينا...

سكون تهشمه دمعة صبية سمراء سالت حزنا على حمامات السلام، و أخرى كانت تهوى جمع الياسمين لكنها في زمن الثورة عشقت حجرا، سكون يقتحمه صراخ أطفال يتعلقون باللحم المشرح بعد أن صلبت أمهم في الحولة، صورة طفل يقاوم نيابة عن أمة، صوته مس شفاف القلب، تمنى ورحل، أو صوت أغنية لشاب عربي في مدينة عربية حدق في عروبته مرة واحدة نحو دائرة النور، فبصق على الرصيف لعله يبصق أشلائه....
ربما سمراء هي فتاة جامعية من الدار البيضاء، أو هي معلمة في القاهرة، ممرضة في المنامة، أو شهيدة في مخيم جنين، ربما هي زيتونة في تونس، أستاذ جامعي في السودان، أو ربما هي نخلة في البصرة، أو زهرة نبتت مكان شظية في الجزائر....

زمن ليس لهم، هو زمن الخريف يعلق على شجر الرصيف أشباحا تطرز في عيون السمراء أسماء المدن الجريحة التي هوت على الجفون حطام، زمن واحد لا يتغير إلا حين نضعه في جيوبنا ثم نقبض عليه بأكفنا الراجفة خوف أن ينزلق إلى قعر الذاكرة.

سمراء كان لها فوق هذا التراب فراشتان، طفولة ملت السؤال، وحلم يابس جعلوه زنزانة بداخلها جرح وعلى بابها فتات الخبز، سمراء كانت تحلم بالندى ينعقد بالونات شفافة على سيقان النعناع البري في ضيعة عربية جبلية...
هي الأرض المتفردة التي تأكل لحمها كلما مر فجر جميل، طيورها تغرق أعشاشها بالضفادع والحشرات، نساؤها مثل رمال البحر لا يجدن الرغيف، الموت فيها يتوضأ بالموت، جثث أطفالها تفترش الشوارع، جندها يجوبون الأزقة والميادين ببنادقهم وهراواتهم، سماؤها تقذف الشتائم، بحرها مقبرة لكن موتاها بلا قبور...

سكون ينمو وينتشر مع أمة ابيض شعرها واصبح كالثلج المنهار، ابيضت أعضاؤها وأصبحت كزهرة متشحة ببياض الموت لم يبق منها سوى بهجة الحمرة على الفم، فقتلت أحلامها وجاءت الساعة الصفراء فتبدد الوهم وكذبت الأسطورة ولم يبق إلا
الأنقاض والخراب...
هو سيد الوقت لم يصحو من غفوته بعد، ربما يوقظ الحجر نوم المسيح، ربما ينضر وجه الشمس المخلوع بعد وقت أو يزيد لكن.. من ثقوب الذات هناك دوما بقايا متماسكة، فالسمراء تعرف الاتجاهات، كل المسافات جزء من نبضها، قدرها رغم آلامها أن تلد وجودها وتتلمسه، سمراء تشبه صخرة انغرست كوردة حمراء في السهل الواسع، هي جدار للجرح عند اشتداد النزف، هي لبنة الصمود الخلفي، أكاد اجزم أني اعرفها، اعرف اسمها وملامحها، عمرها واسم مدينتها، اعرف جميع السمراوات على امتداد الوطن العربي الكبير، اعرف أفراحهم القليلة وخيباتهم الكبيرة

أيتها السمراء، أين انتصبت وأين انكسرت، ماذا ابقوا لك وماذا ابقوا فيك، أيتها السمراء... أية تفاحة أكلت لتحصدي كل هذا الحرام..............

http://alwanarabiya.se/2012/06/09/%d8%a3...8a-%d9%83/
الرد
#2
تاتي الرياح الحزينة
محملة بالخراب
تحوم فوق المدينة
تدق على كل دار وباب
تعبر كل النوافذ
وقبل الرحيل تحدق فينا
الحزن يليق بنا
ويليق بارض صهيل الجياد عليها بكاء
ويهجرها لون المطر ويغيب عنها الشتاء
تطل عبر الليل قاحلة جدباء
تغمر الجبال المضاءة بالشهداء
---------
الليلة رايت طفلة الضوء تستحم مع الفراشات
همست لي , فهمست لها
تفرقت الفراشات فماعدت اراها
ولم اعد ارى سرير الدنيا
غير اني بعد وقت سمعت صوت موسيقى في اللهب
كان وجهها عالمي وذاكرتي
الى ان جاء الصباح فغاب كل شيء
وعاد التعب
للصحراء قلب ينجب واحة , للطفل الذي يشطر الكون نصفين فيصبح بين كفيه رغيف خبز ووردة...
الرد
#3

من يجرؤ ان يبصق في الجثة
بدءا من هلالين ارجوانيين
وحبل يتدلى من قمة التلة
يناغي الجسد المطوي في الدفتر
فصلان من مهزلة
فتحت ذراعيها الامة
لا .. بل فتحت ساقيها الامة
اضاعتنا نغما محزونا وفؤادا مرتعشا
في مطلع الاخبار , قبل الجثة بيان
في مطلع الفجر قبل قبل الضوء إيذان
لكنهم نصبوا الاراجيح مقلوبة
هل حدقت في التكوين مرة
ان يعبر الجسد الجنون
وان تسكت
صه
لاتتكلم فقد انتهينا
---------

في هذا الحطام
من يملك قطرة..
من يطفىء لهب الجثة
من منكم حدق في التكوين مرة
من يقبض على شطر جمرة
من يمسك ابليس العاري في كل العواصم
اسألتي تغطيها حكمة الله في دوابه
اناشدهم الخروج من سكر الليلة الاولى
ونبل العائلة
فيفرون كالجرذان الى ركام الخشب والتراب
هناك دوما متسع لبذرة طيبة.

الرد
#4
ثلاثة مواقيت للصلاة النائبة
واحدة ابعد من عش ابناء الغربان
واحدة ابعد من احلامك
وواحدة اقصى صبارة تبتلعها مهر مسكونة بالحضور الشفقي
يجيء لهاث حماها على بعد جيلين من الصخر
تلوح عربة الاميرة قيسون تجرها خيول بيض ستة
تدنو من جسده الترابي على عتبات الشمع
لم يفق في اليوم الرابع
في اليوم الخامس فارق الحياة
ثلاث مواقيت للصلاة النائبة
واحدة ابعد من ثوب قيسون
وواحدة ابعد من وجعك
وواحدة اقصى عشبة تنالها في غيمة حملتك معها
قيل : ان الاميرة قيسون غالبها الحزن فهربت من اهلها تلوذ بالصحراء
تتعقب اثر قدميه , حتى احرقتها الشمس فسقطت تحتضر قبل الوردة بثلاث خطوات.

==========

هذا الفصل المسلوخ
مياه البحر تطفح بالسمك المطبوخ
والاعشاب تشوي طيورها العابرة
هجرت الناس الى الجبال
والبعض الى المقابر
والاطفال طيروا احلامهم مع العصافير
دخلوا من باب القلب السابع
بلا ابوين وناموا في الطريق
هذه قيلولة الصحراء
فاتحة للسراب
القلب قحل
والاولاد يفترشون الوقت في انتظار وعد.
الرد
#5

ثمة لحم يتجالب في المدينة الصحن
والزعيم يسكب الزيت على اللحم وينفخ في النار
هو الموت لكل الاشياء
الا لرغيف خبز يحيا في بطون من فقدوا حناجرهم
كم من الوقت يا زينب وهذا الليل المتلبس بالدمس
وانت وهذا تقضمان هذا النبت الرائع في السماء
امنحيني زيت هذه النجمة
ودعينا نرسم معا ملامح هذا الطفل الشقي
ولادات مشبوهة على ابواب الانساغ
يكابدها فيض اليرق
فيهجم نبتنا العاري
وتطفر من بين الجيوش امراة عارية لها استرجاع الانباض
والقراءة الاولى لحالات الصحو........






الرد
#6
البارحة
خمسون جلدة على ظهر الماء
موجة للذاكرة , وموجة للتلاطم
وموجة لتلك التي حبست انوثتها في مقتبل الصعلكة
البارحة
نسجت من ولعي بها
عنبة لرسوم الصغار
وبارجة للمراهقين
نساء وشيوخ
وتيبس في فمي البوح , عن عتبة لم تصلني
او باب للهفة السؤال الذي يمضي
هكذا حدث ذات بارحة
امطرت غرفتي جغرافية الحلم
تبدا بولع العصافير وتنتهي الى ذات الدوامة
وحين استفزني منتصف الليل , قمت من فراشي الى حيث اخفينا بعضنا عن عيون الصغار
قبلت باكورة الشهوات وعدت الى فراشي اخفي استعارة الوجه عن ذائقة الليل المرعبة
هكذا حدث ذات بارحة
غرقت غرفتي بانغام مستسلمة للذاكرة حيت كانت انثى تملا المكان
مضيت اسال , كيف يا ترى تعقد خصلة الشعر وخصلة السؤال
كم عمر الانثى , كم عمر المعركة , كم يستغرق التفكير......









الرد
#7
(06-10-2012, 12:03 AM)Reef Diab كتب : لاشيء يقطع هذا السكون سوى هدير جنازير الدبابات في القرى والمدن السورية، سوى صراخ أمهاتنا وعويل أطفالنا، سوى أصوات القهر وسواد الأحلام في زنازين وأقبية السجون العربية التي أضحت اكثر من المدارس والحدائق، وسط مناخ عربي قابل لكل شيء سوى العافية...


استاذ دياب

هل انت من يكتب ايضا باسم حسن العاصي

لكوني و ببحث بسيط بالغوغل عثرت على مقالين مشابهين تهدر الدبابات بها بفلسطين و العراق

http://aslimnet.free.fr/div/2005/h_alaasi.htm


http://amin.org/articles.php?t=Cultural&id=10080

http://www.al-sham.net/1yabbse2/index.php?topic=5617.0



سوريا..... شفانك بخير، و على قلبك السلام

الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  نزيه أبو عفش: كم من البلاد أيتها الحرية! أسامة مطر 19 8,897 04-04-2011, 11:22 AM
آخر رد: أسامة مطر
  تفاحة أسامة مطر 2 2,346 12-31-2009, 07:49 PM
آخر رد: أسامة مطر
  يا أيتها الرؤوس التي لا أحمل. كندة 6 2,873 04-05-2006, 11:25 PM
آخر رد: عادل نايف البعيني

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم