تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
محنة الشعر ... (لماذا تراجع "الشعر" في عالمنا العربي المعاصر) ..
#1
أعجبني هذا المقال، فهو يحاول أن يضع يده على "الأسباب" التي أدت إلى تراجع "الشعر" في عالمنا العربي.
فالشعر الذي كان يوماً "ديوان العرب"، أصبح لا سوق له في عالمنا الثقافي. وهذا مردّه بالتأكيد إلى "عوامل موضوعية وذاتية" تتعلق بالمشهد الثقافي العربي عامة وإبداع الشعراء الموجودون على الساحة الشعرية اليوم.
كاتب هذا المقال يحاول أن يحصي معظم الأسباب التي تكاتفت كي تحط من دور الشعر في عالمنا، بعدما كان الشعر في الأدب العربي لا يأتي إلا سابقاً على مدى 1600 سنة.
مقال يستحق القراءة والتفكير حقاً ...
----

بقلم: د. عبدالرحيم جبران

هل يمكن القول اليوم بأن الشعر يعرف انحسارا على مستوى تلقيه، على الرغم من وفرة ملحوظة في إنتاجه، سواء أعلى صفحات المجلات والجرائد أم على مستوى صفحات التشابكية؟
سؤال مؤرق، وما كان لي أن أفكر فيه لولا القضية التي أثارها الصديق الشاعر مصطفى المعروفي على صفحة 'بوابة الأدب'، والتي تساءل فيها عما إذا كانت وفرة الإنتاج الشعري علامة صحية دالة على عافية القول الشعري أم لا؟ وما هي درجة حضوره قياسا إلى الأجناس الأدبية الأخرى؟ لا شك أن طرح مثل هذا التساؤل نابع- بكل تأكيد من إحساس بأن الشعر يمر بأزمة حادة، لا بد من تشخيصها، بعيدا عن كل اطمئنان كاذب. وأود قبل- الحسم في إمكان مناقشة الأمر- التساؤل عن مدى استحواذ الشعر على القارئ العربي، واستجابته لذائقته، ومدى حضوره الوازن إلى جانب الأجناس الأدبية الأخرى. ومقاربة هذا الأمر تحتاج إلى إحصائيات دقيقة للمقروء الشعري العربي حتى يمكننا نتائج موضوعية تسمح لنا بالاطمئنان إلى كل حكم نصدره في هذا الصدد. بيد أن ذلك لا يمنع من إبداء بعض الملاحظات استنادا إلى ما نعاينه من ظواهر ملموسة في المحيط الثقافي. فما هو معروف اليوم على صعيد المقروء- ولا يحتاج إلى تأكيد- أن الزمن هو زمن الرواية بامتياز. فهي الجنس الأدبي الذي يلقى القبول أكثر من غيره، وخير دليل على ذلك أمران لافتان للنظر وهما: ا- عدم تحمس دور النشر لطبع الدواوين الشعرية لأسباب ربحية محض تتعلق بإحجام القارئ عن اقتناء الديوان، و ب- تحول بعض الشعراء إلى الرواية إحساسا منهم بانسداد الجسور التي توصلهم إلى القارئ.
'''' نستخلص- إذن انطلاقا من هذين المعطيين- أن الشعر يمر بأزمة يجب تشخيصها بكل دقة وموضوعية، أزمة لا يتوازن فيها الإنتاج مع التلقي، ولا تتناسب فيها الوفرة مع سلامة الوضع وصحته. وفي نظري تتمثل هذه الأزمة في:
1- في ظاهرة استفحال العزوف عن القراءة، والتي لا تخص الشعر وحده.
2- ارتباط الشعر بانبثاق الأنا الصميم ضدا على الواجب المؤسساتي (هيغل)، ولا يكون هذا الارتباط واردا إلا في أزمنة الاستيقاظ الأولى التي تجعل مما هو شخصاني ضرورة، بما في ذلك مسألة الهوية، بينما ترتبط الرواية بزمن السؤال والرغبة في الفهم حين تصير الأنا نفسها موضع التباس في علاقتها بالواقع، وأظن أن العالم العربي اليوم يمر بهذه المرحلة الثانية بعد أن مر بالمرحلة الأولى.
3- هناك أسباب تعود إلى المجتمع النصي الذي يُعلي من شأن جنس أدبي دون آخر، لعوامل منها ما يتعلق بالنقطة الثانية التي فرغت توا من ذكرها، ومنها ما يعود إلى الفواعل المهيمنة داخل هذا المجتمع، بما يعنيه ذلك من علاقات مركبة ومعقدة بينها، ولعل أبرز تمثيل لهذا الأمر الجوائز المربحة التي تخصص للرواية.
4- عامل المثاقفة الذي ينسحب على الاختيارات الإبداعية، وفي هذا السياق يضطر الإبداع في العالم العربي إلى مسايرة ما يحدث في محيطه العالمي من تحولات؛ فلا شك أن ما هو مهيمن اليوم في العالم هو الأجناس الخطابية النثرية بكل أشكالها المختلفة، وفي مقدمة هذه الأشكال الرواية.
5- اشتداد التحديد البصري للعالم؛ حيث يُصعَّد مما هو عقلاني حسابي وتقني تجاوبا مع مجتمع رأسمالي صائر نحو ثقافة الكتلة ضدا على قاعدته الأساس الماثلة في الإعلاء مما هو فرداني. وهذا الأمر يتنافى خصيصة الشعري التي تمثل في الإعلاء مما هو ذاتي- انفعالي وغير موضوعي.
6- أسباب تعود إلى الممارسة الشعرية في العالم العربي، والتي تتسم بعدة مظاهر سلبية أثرت في علاقة القارئ بالشعر. ونذكر منها:
ا- ميوعة التحديد الشعري، وأقصد بذلك فقدان القصيدة هويتها الشعرية التي تشير إليها، نتيجة المبالغة في التجريب غير المستند إلى رؤية جمالية دقيقة.
ب- عدم تقدير حركة التجريب حجمَ المدى الذي يجب أن يذهب إليه التمرد الجمالي تناسبا مع طبيعة قارئ ما زال غير مهيَّإٍ على نحو تام لتقبل أشكال موغلة في التحرر.
ج- التناسخ غير المحمود، والممل في ظهوراته الفاضحة، وأقصد بذلك أن الشعر المنتج صار يتشابه عند كل الشعراء في خصائصه الجمالية، وفي تناوله لموضوعاته التي صارت بدورها مستهلكة.
د- افتقار الشعر للرؤيات الجمالية التي تدعم أفقه الجمالي بعمق معرفي فلسفي قادر على جعل الذائقة الشعرية تنفتح على أسئلة الوجود والمعنى.
هـ - الاستسهال الذي صار ظاهرة مهيمنة في تعاطي الشعر وكتابته؛ حيث يُلاحظ طغيان محاولات شعرية بائسة لا يمتلك أصحابها، لا الموهبة ولا الصنعة؛ مما جعل الرداءة تطغى، حتى أنها تكاد تصير ملمحا عاما.
و- تكريس أسماء شعرية لا تستحق كتابتها أن تنتمي إلى الإبداع إجمالا، لا إلى الشعر فحسب؛ وذلك من جراء تحكم آليات غير إبداعية ومعرفية في المجتمع النصي العربي، وأقصد بذلك استثمار العلاقات الشخصية والسياسية في تدبير الشأن الثقافي.
ز- عدم احترام أهل التخصص في إسناد مهام التقويم إليهم وحدهم فقط، لا إلى كل من هب ودب، واستأنس في نفسه سلطة الكلام من دون أن يكون مخولا له ذلك. وأخيرا غياب السجال الموضوعي العقلاني في تدبير الشأن الثقافي، حتى يكون من الممكن شحذ الذائقة من جهة، وتبين مكامن القوة والضعف في الممارسة الإبداعية بعيدا عن روح الإسفاف.

ما دُمتَ محترماً حقّي فأنتَ أخي --- آمنتَ بالله أم آمنتَ بالحجر
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  أبيات تثير إعجابي (من الشعر العمودي) العلماني 11 7,853 06-17-2012, 11:00 AM
آخر رد: * وردة *
  أنشد ما لديك من الشعر كي أراك . بهجت 68 29,740 05-12-2012, 02:31 PM
آخر رد: بهجت
  هذا "الشعر" الهابط !!! العلماني 11 8,796 06-30-2010, 06:09 PM
آخر رد: أبو إبراهيم
  الشعر الصوفي . بهجت 31 28,991 06-30-2010, 10:18 AM
آخر رد: gilgamesh82
  محنة لغويّة عربيّة - سلمان مصالحة fast 2 2,596 12-09-2009, 07:27 PM
آخر رد: ديك الجن

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم