تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
حدّوتة مصرية ... قصص المصريين و شهاداتهم حول ما جرى
#1
في مشهد مخيف حصلي النهاردة هلوم نفسي عليه كتير جدا
كانت المطاردة وصلت بعد نزلة كوبري إكتوبر ناحية العجوزة وقربنا من الدقي ، العيال مسكو واد إخوانجي طويل وعريض جدا بدقن متحددة ، حد كان بيقول إنه فلسطيني ، هو شكله يدي بس أنا معرفش ، كان معاه مسدس خرطوش وبلي
الواد كان بينضرب قام جري منهم ومسكوه تاني ، جريت عليه أنا هشام صديقي نحوش عنه عشان ميموتش ، الواد فلفص من الناس وقام يضربهم ، حد مسك رجله وقع تاني والعيال كانت بتضربة بإفترا لدرجة إن كوعة راح عكس وفيه ناس تانية بتحوش عنه
أنا إستغليت جسمي وثبته علي الأرض برجل بإدي كنت بحوش عنه الضرب فهو كان بيضربني من تحت و العيال بتضربني من فوق
أنا من أول المعركة كنت أخدت غنيمة منهم حديدة مسنونة وملفوف عليها قماشة تصلح كسلاح ممتاز وكنت بستخدمها في الضرب
للحظة و الواد بيحاول يفلفص حسيت بكراهية شديدة تجاهة لدرجة إني فكرت أغرز الحديدة في رقبته لكني منعت نفسي
ظابط جيش وقتها جه ضرب نار في الهوا و خده في الجيب ومشي
الفكرة إني لحد دلوقتي مرعوب من نفسي إني فكرت أقتل حد وإن الإخوان وصلوا الكراهية جوايا للحد ده
أستغفرت ربنا كتير من الفكرة والحمد لله إني مفقدتش عقلي وقتها

https://www.facebook.com/samehsamir87/po...4250562936
كلما كان منطقنا اقوى واوضح كان اضعف في الاقناع ....لاننا كلما تفوقنا على خصومنا بالحجة , كانت حجتنا اعجز عن اقناعهم ....لاننا حينئذ نثير حقدهم وخوفهم!

كـشـكـولي ...

[صورة: images?q=tbn:ANd9GcRoQ8LR3OP-Th6hXU1GCQg...hTgchqUrGF]
الرد
#2
ما الذي حدث في بر مصر بين ٣٠ يونيو و٣ يوليو؟ تسجيل للتاريخ
الشهادة الثالثة.
اقدم شهادات لي على اكثر من ستين يوما من الغضب والدم والنار بحكم اطلاعي على بعض ما يحدث.لا اقول ابدا انني كنت واسع الاطلاع. لكن ثقة كثيرين في شخصي المتواضع في مختلف الجهات جعلني مطلع على تفاصيل حدثت لا تعد اخبارا ولكنها يمكن ا تساعد في فهم ما حدث. اكتب هذه الشهادات الوحدة تلو الاخرى لانني على شعور عميق بان العنف الكاسح الذي نتعرض له كصحافيين ومراسلين على الارض ربما يطالني قريبا كما طال زملاء شرفاء كان كل دورهم هو نقل الحقيقة لكم. رغم ان محدش عايز يصدق اي حاجاة اساسا. في تلك الشهادة وفي الشهادات القادمة، ابدا لن اذكر اسماء لاي احد مسجون او قتل. لان احد منهم لن يكون قادرا على الرد على كلامي.
كما انني ابدا لن اذكر اي شيء اطلعت عليه كونه سرا. وساحتفط به سرا
هيثم التابعي
الله المستعان.
___________________

بقوة وحزم وصوت ملي بالثقة قال لي ابن احد القيادات الاخوانية البارزة "الامر انتهي. الجيش انحاز للشرعية يا هيثم"، كان الصديق يتحدث عن انتشار الجيش نهار ٢٦ يونيو لتامين الموسسات الحيوية. الصديق كان واثق ان الجيش سيحمي الشرعية، النقاش معه بشرعيته وبرلمانه ورئاسته ومحاوله اقناعه بغير ذلك كان ضربا من الجنون.
كما قلت في شهادتي الاولي كان هناك لدى الاخوان ثقة في الجيش، كان هناك توجس كبير وعميق من الشرطة،
لكن كان هناك غرور ان الجماعة نفسها قادرة علي حماية نفسها.

الاربعاء ٢٦ يونيو... بيان الحشد المضادا

التيارات الاسلامية وفي القلب منها جماعة الاخوان المسلمين تعلن انها ستظل محتشدة في رابعة العدوية حتي اشعار اخر مع تنظيم مليونية يوم الجمعة.
فهمت ان الجماعة قررت الاحتكام للحشد المضاد وربما للمواجهة في الشارع ان اقتضي الامر خاصة ان تظاهرات تمرد كان مخطط لها الاتحادية علي بعد خطوات.
قيادي بالحزب قال لي ان "هناك قرار باحتلال الاتحادية عصر السبت لاحباط تظاهرات ٣٠ يونيو"، قال لي ان "اعداد المعارضين سنكون قليلة وسنستبق ذلك باظهار عددنا الضخم في الاتحادية".
تلك الخطة لم تنفذ، وليس عندي اي معلومة لماذا تم الغائها.
لكن ضابط شرطة كبير علي الارض ابلغني يوم الثالث من يوليو قرب الانحادية ان "٣٠ الف جندي تم تخصيصهم لحماية الاتحادية متذ الجمعة والفصل بين الطرفين"، ربما كان ذلك سببا في الغاء احتلال الاخوان للاتحادية.

الجمعة ٢٨ يونيو.... الاخوان في اكبر استعراض للقوة عبر تاريخهم.

يمكنني القول ان كل من ينتمي للاخوان في مصر كان في رابعة في هذا اليوم، كان اكبر حشد ممكن للنساء والاطفال. ناس من كل مكان في مصر. العدد ربما وصل ل ٥٠٠ الف، حقيقة لم يكن هناك موضع لقدم.
بدا ان الجماعة تحاول اظهار نفسها كصاحبة الشارع، الرهان كان جد خاطئا لان رابعة مجرد ميدان واحد.

٣٠ يونيو.... مصر في الشارع

٣٠ يونيو لم تكن تظاهرة. ٣٠ يونيو كان اكبر خروج جماعي لشعب مصر في التاريخ.
التظاهرات كانت بلا قائد، اتذكر حين قرر المتظاهرين الانطلاق في مصطفي محمود دون انتظار لليرادعي وحمدين، حينها قالت لي سيدة بحماس "احنا منستناش حد. احنا اللي بنقود مش هم"امواج البشر لم تكن تتوقف.
اتذكر احمد البرعي القيادي بجبهة الانقاذ حينها قائلا لي "هذا شعب مصر، لا يمكنني القول ابدا ان هؤلاء البشر نزلوا استجابة لنا او لاحد. احنا مبنعرفش نحشد اصلا يا ابني".
امواج البشر تلاحمت من مصطفي محمود حتي التحرير. من فوق كوبري اكتوبر رايت التلاحم الاضخم مئات الالاف من ميدان اللاسعاف حتي التحرير.
في الاتحادية، الوضع كان مشابها بمئات الالاف من المتظاهرين.
بدا ان حزب الكنبة هو الذي يقود كل شيء، العشرات قالوا انهم يشاركون للمرة الاولي. سيدات وعجائز وغيرهم شاركوا بعد ان شعروا بان حياتهم الوسطية مهددة.
القلق ظهر في كلمات كل قيادات الاخوان التي تحدثت معها هذا اليوم، وان حاولوا اخفائه.
وصلت لكثيرين لكنهم اعتذروا عن الكلام .. بدا ان هناك صدمة ما وغياب قدرة على الاستيعاب او اعادة التفكير.
عبر الهاتف قال لي محمد زيدان المتحدث باسم الحرية والعدالة يومها ان "الامور غير مقلقة طالما بقت سلمية وان الرسالة وصلت"، لكن زيدان اكد ان "الاخوان لن ينجروا للعنف".
بعدها كتبت ان انتهاء اليوم بلا عنف يعني اللا شي. كان لابد من دم ليسيل.



اول دقيقة في بعد منتصف ليل الاحد شهدت بدء الاشتباكات امام مقر الارشاد. المعارضين القوا بالمولتوف علي المقر الحصين بعدها بقليل كان الرد زخات رصاص الية من الدور الثاني.
رايت اربعة قتلي علي الاقل علي الفور، قتل ثمانية تلك الليلة. تابعت الواقعة من المقر للمستشفي حتى فجر الاثنين
الصباح التالي كان مقر مكتب الارشاد في قبضة شباب المعارضة. احترق المبني واحتله الشباب.
وثقت بالصور كمية زجاجات ماية النار التي اخرجت منه وكم الخوذ الذي وجدوه داخله. الاهالي جالوا في المقر سلبا ونهبا بشكل مقزز وسط فرحة غير مسبوقة، الامن وصل جد متاخر وسط ترحيب وتوافد المزيد من الاهالي.
مساء الاثنين 1 يوليو .... الجيش يمهل مرسي ٤٨ ساعة للاستجابة لمطالب الشعب.
تحدثت مع متحدث باسم الجماعة قال لي ان "الجيش لا يمكنه الانقلاب وان ذلك امر مستبعد تماما"
قيادي بالنور قال لي حينها بغضب واحباط "هم لا يفهمون ان الموجة اعلي منا جميعا... كل ما يريده النور هو حقن الدماء".
كانت الجماعة لا تزال غير قادرة علي قراءة المشهد، كانوا يقرأون مشهد سياسي اخر تماما، ويثقون في معطيات لا نراها من الاساس.
عرفت لاحقا ان قيادات الجماعة رفضت تقديم اي تنازل في هذه اللحظات، قيادي شاب حكي لي ان "قيادات وسطي بالجماعة عرضت قبل الانذار الاخير ان يتم اقالة قنديل والنائب العام وتقديم وزارات هامة للمعارضة"، لكن "الرد كان دوما نحن اصحاب الشرعية والشعب وراءنا".
احد من جماعة الاخوان المسلمين لم يعرف ان الشارع الحقيقي كان ضدهم. احد لم يلبس نظارته ليري ما يراه البعيد قبل القريب.
الاهرام خرجت يوم قبل الاطاحة بمرسي لتقول "اليوم اقالة ام استقالة؟" الكل كان يعلم ان مرسي لن يبات ليلة الخميس في قصره لكن الجماعة كانت تراهن سياسيا علي حشود رابعة العدوية لبقائه!!!
لكن قيادي بارز قالي لي في رابعة بعدها "الفريق الرئاسي لمرسي يتحمل كل اخطاء المرحلة، اشخاص عديمي الخبرة اخرجونا من السلطة بهذا الشكل المهين".
انفردنا في الفرنسية صباح الاربعاء بخبر لقاء القوي الوطنية في وزارة الدفاع فيما بدا حينها تمهيد لعزل مرسي.
حين علم الجميع بالخبر الذي طار بين الفضائيات، علمت بالارتباك الرهيب الذي سيطر علي قيادات الاخوان احد لم يعد يرد علي هاتفه اطلاقا.
تحدثت مع المرشد السابق مهدي عاكف عبر الهاتف، علاقتي به جيدة وتسمح بمهاتفته علي تليفون منزله منذ كنت صحفيا في الشرق الاوسط اللندنية، قال لي بصوت محبط بعد ان سالته كيف ستتصرف الجماعة وانا ادرك انه يشارك حتما في صنع القرار "انا ماليش دعوة باللي بيحصل دة انا ماباخدش قرارات يا ابني. انا مرشد سابق"، سالته عن تقييمه لمرسي للتاريخ قال لي باسي "مرسي اخطا وهو نفسه اعترف بذلك".
في تلك الاثناء كانت مصر تحتشد في رابعة العدوية تاييدا لمرسي وفي التحرير والانحادية ضده، وكان القرار قد اتخذ وكانت التفاصيل تحاك بعناية بالغة.
كتبت حينها قضي الامر الذي فيه تستفيان.
الحقيقة انني ابدا لم تكن لي مصادر شخصية في قصر الرئاسة ولم اعرف كيف كانت اللحطات الاخيرة.
لكن بدت لي الجماعة تلملم اوراق خروجها من حكم مصر ربما للابد.
كنت حينها في الاتحادية حين قررت ان المشهد يبدو مهما جدا في رابعة العدوية. رحلت الي هناك في رحلة مجنونة عبر طرق معتمة يغلقها الجيش. ادين لاصدقائي عمرو احمد ومحمود محسن بالكثير، يكفي انهم قرروا خوض المغامرة معنا.
حدود الغضب لم يكن متوقعا، وما راياناه اثبت ذلك.
في رابعة العدوية التي دخلتها مع اصدقائي في تلك المغامرة غير مامونة العواقب ليلة الاربعاء وسمعت فيها خطاب عزل مرسي كانت الجماعة تبدا عهد جديد في جمهورية رابعة العدوية. (شهادتي الاخيرة: تتناول 49 يوم في رابعة)
عزل السيسي مرسي فهتف الالاف "حسبي الله ونعم الوكيل".... ولا ادري حتي اللحظة كيف خرجت رفقة اصدقائي من هناك.
الحقيقة ان اخطر من تامر على جماعة الاخوان المسلمين كانت جماعة الاخوان المسلمين نفسها، لكنها واصلت التامر على نفسها باقتدار بالغ في رابعة العدوية.

هيثم التابعي
صحفي في وكالة الانباء الفرنسية


https://www.facebook.com/notes/haitham-t...1238422256
للمزيد من شهادات هيثم

https://www.facebook.com/haitham.tabei/notes
كلما كان منطقنا اقوى واوضح كان اضعف في الاقناع ....لاننا كلما تفوقنا على خصومنا بالحجة , كانت حجتنا اعجز عن اقناعهم ....لاننا حينئذ نثير حقدهم وخوفهم!

كـشـكـولي ...

[صورة: images?q=tbn:ANd9GcRoQ8LR3OP-Th6hXU1GCQg...hTgchqUrGF]
الرد
#3
تسلم الأيادي - من البندقية للقلب

مصر كلّها تنتظر الخطاب الذي سيحدد مستقبل العالم. الفريق عبد الفتّاح السيسي أعطى مهلة 48 ساعة لمحمد مرسي لينظف ما سكبه على الأرض. مرسي يفشل. اللحظة الحاسمة تحين. السيسي الآن على التلفاز، يخاطب الشعب المصري العظيم ليشرح كيف ولماذا قرر أن ينقذ البلد من مصير مظلم.

السيسي وراء منصّة خشبية يلمع ورنيشها الرديء تحت وهج مصابيح الإضاءة الصارخة. في وسط قاعة رخامية قاطعاً الطريق إلى سلّم صاعد. عن يمينه وعن يساره يجلس أشخاص في بذل وجلابيب وما شابه يستمعون في خشوع لما يتلوه.

صوت السيسي يرنّ في القاعة الرخامية بصدى مزعج، مشتت بين الورقة المكتوب فيها البيان وبين تسديد نظراته عديمة الإحساس إلى الكاميرا التي تصورّه، وبين مخارج ألفاظه الصّدئة وأخطاءه اللغوية المذهلة.

كاميرتان تصوّران المشهد الأسطوري. الكاميراتان تقريباً ملاصقتان لبعضهما البعض، لا فرق بين التكوين في كلتاهما سوى أن إحداهما تريك منظراً واسعاً للمشهد، والأخرى تريك منظراً قريباً.. إنتظر! الأمر ليس بهذه البساطة. الكاميرا ذات المنظر البعيد ستفعل شيئاً لم ترى مثله من قبل، ستقترب صورتها ببطء من وجه السيسي. هذا ليس كل شيء! سيقطع المخرج المجهول إلى الكاميرا الثانية التي هي بالفعل تعرض أيضاً منظراً مقرّباً للسيسي، ثم تحدث المفاجأة.. ستبتعد الكاميرا تدريجياً عن وجه السيسي لتريك منظراً واسعاً للمشهد بأكمله!

لم تكن رداءة الصوت هي السبب الرئيسي في فقداني لتركيزي أثناء مشاهدة "الخطاب". تهتُ وشردتُ بعيداً جداً في أعماق لا وعيي السينمائي، محاولاً البحث عن معنى لتلك الرسالة البصرية التي يحاول إيصالها المخرج الذي ولّد هذه اللحظة التاريخية من رحم رجل يرتدي بزّة عسكرية. هل يريد أن يقول: "الجيش كلما إقتربت منه إبتعد عنك؟" أم العكس؟ هل ما أشاهده هو محاكاة لمشهد الأرجوحة الشهير في 40% من الأفلام الرومانسيّة المصرية، حيث يدفع البطل بالبطلة بعيداً في الهواء قبل أن يعيدها قانون القصور الذاتي إلى أحضانه في رمزية واضحة لتقلبات العلاقة العاطفية المتكررة ونهاياتها السعيدة دائماً؟ أم أن ما أشاهده هو في حقيقة الأمر تجربة - ما بعد حداثية - ورسالة ضمنية لفنّاني أوروبا وأميركا بأن الهوّية المصرية الفنّية قادمة رغم أنوفهم وأنوف مراكزهم الثقافية المشبوهة التمويل؟

..من المفهوم أن يكتب شخص مثلي في صراع عقائدي مع المؤسسة العسكرية وما ترمز إليه من قمع وفساد، مقالاً يسخر فيه من خبرات المؤسسة العسكرية الفنّية، مستغلّاً عملاً فنّياً مثل هذا لفضح هذا الفشل وتفنيده من وجهة نظر فنّية. ولكن في الحقيقة، ليس هذا ما أحاول فعله الآن، ليس هذا ما أضيّع فيه وقتي ووقتك، وليست تلك الأخلاق التي تربّيت عليها.

تذكرتُ كتابًا - نسيته الآن (!) - كان يعرض منشوراتٍ ألقاها الجيش الأميركي على أفغانستان والعراق أثناء العمليات العسكرية فيها. يريك الكتاب كيف صمم الجيش الأميركي منشورات أعّدت خصيصاً لتقنع سكان أفغانستان والعراق أن أميركا ليست الشيطان. أول ما سيلفت نظرك عندما ترى نماذج تلك المنشورات هو مدى سوء تصميمها، بالمعايير العالمية الإستهلاكية السائدة. التكوينات مرتبكة للغاية، ليس هناك جهد على الإطلاق لإضفاء عمقٍ فنّي من أي نوع على المطبوعة. فإذا كانت الرسالة التي تحملها المطبوعة هي "أبلغ عن بن لادن وسنعطيك المال" فما تراه هو صورة رديئة لبن لادن بعدها صورة لبن لادن وراء القضبان بعدها صورة لـ"كومة" من الدولارات!

" تباً للجيش الأميركي ولقبحه"، هو أول إنطباع سيسيطر عليك. "عندما يتعلّق الأمر بالفن فهم الأسوأ على الإطلاق، إنظر لمصمميهم وذوقهم الغليظ (؟!)". ولكنّ، عندما تُقلّب أكثر في النماذج ستبدأ بشكل غير واعٍ في رصد هوّية ما تظهر وتختفي في المطبوعات، ثم سينتقل بك الكتاب إلى القسم الخاص بالمنشورات التي تم توزيعها في العراق. مهلاً.. هذا ليس مجرد تصميم رديء! مهلاً.. هناك فرق كبير بين "قبح" - ودعنا نناقش هذا الوصف لاحقاً - تصميمات أفغانستان وبين "قبح" تصميمات العراق. هناك تواجد للغة بصرية من البيئتين بلا شك! المصمم ليس مجرّد مصمم "رديء"، بل إنّه يحاكي بشكل مدروس اللغة البصرية التي اعتادت عليها عين الأفغاني تارة، وعين العراقي تارة. إنه يتعمّد أن ينزع عن المنشورات هوّيتها الأميركية ويقرّبها من ذائقة المواطن الأفغاني لتأمنها عينه قبل عقله فتمارس من ثم دورها بسهولة.

لقد خاطب المصمم الأميركي في هذه التجربة ما رآه ذوقاً متدنيّاً لدى المتلقي، و"قبَّح" وسيلة التواصل معه - وفقاً لمعاييره هو عن الجمال - ليكسب ثقته ويتخطّى حاجزاً نفسيّاً بينهما. الجيش الأميركي يقول في هذا الموقف لراعي الغنم الأفغاني: "لا تخف منّي، أنا لست أجنبياً إلى هذا الحد. أنا أتحدّث لغتك، وأنا قبيح مثل كل ما يحيط بك. كُلْ هذا القمح الذي أسقطْتُه عليكَ من طائري الحديدي العملاق الذي قتل زوجتك، عن طريق الخطأ الجمعة الماضية. والآن أخبرني أين يختبئ بن لادن؟!"

الحاجز النفسي: أعلم أنّك لا تحبّني

أسير بطول الكورنيش متوجّهاً شمالاً نحو منطقة وسط البلد، في يوم جمعةٍ قرر ملايين المصريين الخروج فيه ليعلنوا للعالم حبَّهم لرياضة قتل الإرهابيين! لاداعي للقول طبعاً أن الكورنيش الآن هو بحر من البشر والشاحنات والبشر والسيارات والبشر والتكاتك المغطّاة بالبشر. أجواء كرنڤالية إحتفالية صاخبة، وهيستيرا من أصوات أبواق مشجعي الكرة، وصفافير الحكّام الرياضيين، وصراخ البشر وهتافاتهم. ولكن، هناك صوت ما، يطفو فوق كل هذا، بثقةٍ وأبديّةٍ أسطوريةٍ، كتنّينٍ صيني - لا نهائي الذيل - يتلوّى بطول الكورنيش. لا، ليس صوت الآذان. تخمينُكَ خاطئ أيها الإستعماري. إنها تلك الأغنية الملعونة، "تسلم الأيادي" التي يستمع إليها الجميع.

إذا كنتَ ممن تجمعهم علاقة طيّبة بأغاني التراث المصري التلفزيوني والإذاعي - ولا أظنّك - ستُلاحظُ على الفور أن الجملة اللَّحنية الرئيسية، والمكررة حوالي 530 مرّة بالأغنية، هي منسوخة من مقطع "تم البدر بدري.. والأيام بتجري"، من أغنية "والله لسّة بدري يا شهر الصيام" لشريفة فاضل، ولكن الكلمات مختلفة هذه المرّة.. "تسلم الأيادي.. تسلم يا جيش بلادي".

الجملة اللحنية هذه، محفورة في وجدان ملايين المصريين باعتبارها الموسيقى التصويرية للأيام الـ15 الأخيرة من شهر رمضان في كل سنة. مع لحن وقور، ذا لمسة شرقية بطعم حساء الدجاج الساخن، تتحدث كلمات الأغنية عن شجن نهاية رمضان غير المتوقعة، والشوق لرمضان القادم قبل حتى إنتهاء الحالي. أغنية ساحرة بإمتياز حجزت مكاناً مميزاً في التكوين الروحاني للمصريين. بل أنّني أستطيع أن أبالغ وأقول أن بعض المصريين يعتقدون في أن الإستماع لها في رمضان نوع من العبادة.

الفنان مصطفى كامل قرّر أن تكون تلك الجملة اللحنية العمود الفقري لتحفته العسكرية. إسم الأغنية والكلمة الأكثر تكراراً فيها هي "تسلم الأيادي". وهي عبارة يستخدمها المصريون في سياق تعبيرهم عن الإمتنان لمن حضّر لهم الطعام. مجدداً، تخاطب الأغنية معدة المستمع. كلمات الأغنية لا تختلف كثيراً عن أغلبية أغاني الشؤون المعنوية التي تُخبرنا عن روعة الجيش المصري المغوار، البطل، الخارق، المخيف والطيّب في آن، الحنون المحبّ لبلده، دون إغفال لـ مينا، (المسيحي الوحيد في مصر تقريباً الذي لا يذكر إسم سواه في أي أغنية تكّبد نفسها عناء التطرق لمسألة المواطنة!) مع فاصلٍ من المدح الشخصي المرمّز بالطبع، لشخص الفريق عبد الفتّاح السيسي متغزلاً في فحولته السياسية، ورجولته العسكرية، وصلابته الفيزيائية وأشياء أخرى من هذا القبيل.

وكأنّه يشكّل كتيبةً من القوّات الخاصة، أبدع الفنان مصطفى كامل في اختيار أبطال هذه الملحمة. أغنية مثل تلك، ليست مهمة رجل واحد، إنها معركة حربية مع أصحاب الأفكار الهدّامة وشمّامي الـ "كلُّه"، تقتضي الإعتماد على كل قوة ضاربة ممكنة.

الفنّان إيهاب توفيق، يكتسح بصوته الخارق للدروع، الميدان مجلجلاً بصيحة ما عن العام 73، متبوعاً بالمدفعية بعيدة المدى. تخرج الكلمات من حنجرة حكيم كقذائف المورتر محدودة الدقة. الفنّانان صاحبا البشرة المشدودة كطبلة، يفتتحان المعركة بأسلوب الصدمة والرعب.

إنبرت الفنّانة غادة رجب، والتي واجهتني صعوبة كبيرة في التعرف عليها بعد أن تغيرت ملامحها وأصبحت تشبه أمهات كارفور، للطلعة الجوية الأولى. وبعد أن تخلّت عن وقارها المعهود وصورتها الذهنية كفتاة رقيقة تغني لعبد الوهاب على المسرح جالسة، فيما اعتُبر وقتها ثورةً على تقاليد الغناء، تقف الآن أمام الكاميرا لتقوم بتعابير مريبة في وجهها، وصوتها الحاد يشق السماء كطائرات الـ F 16 التي لم تسلّمها أميركا لمصر بناءً على معلومات مغلوطة عن الشأن الداخلي المصري.

تتوالى الطلعات بعد ذلك بقيادة وحوش أمثال الفنّانة سومة، والفنانة بوسي اللتان بحثتُ مراراً عن أي تفسير غير جنسي للطريقة التي تم تقديمهما بها في العمل، وفشلتُ فشلاً ذريعاً.

وتتوالى بعد ذلك المفاجآت. الفنان هشام عبّاس المتهم بالتزوير منذ أسابيع قليلة، والفنان خالد عجاج الذي لن تنسى كيف قال كلمة: الكتاف، والفنان مصطفى كامل بنفسه، بل وأخاه أيضاً، والذي سيضفي على الأغنية طابعاً جنائزياً مفاجئاً. كما يظهر أخُ الفنان خالد عجّاج. وتظهر أيضاً محاكاة ثلاثية الأبعاد للفنان سمير الإسكندراني تم تنفيذها بدقّة عالية جداً لدرجة إنّك لن تميّز أنّها رسوم حاسوبية.

بغض النظر عن أن هناك تنويهاً واضحاً على الشريط المصوّر يدّعي أن الأغنية (أو الأوبريت كما يحلو لصنّاعه أن يسموه) هي محض إهداء من الفنان مصطفى كامل لقواتنا المسلحة الجميلة، إلا أن روح قطاع الشؤون المعنوية ورائحتها تفوحان من التجربة بعنف. مشاهد القوات الخاصة وهي تقفز في جميع الإتجاهات، واللقطات السريعة لصفوف الدبابات والطائرات التي ترسم قلوباً ووجوها ضاحكة لـsponge bob في السماء ممزوجة بالصور الدبابات التي تطلق صواريخها على الرمال، المحرّكة للمشاعر. يُذكر أن هناك "شكراً خاصاً" لقطاع الشؤون المعنوية يظهر في نهاية الشريط المصوّر.

الكل يعلم كم هي مكلّفة طلعات الهليكوبتر، ولكن ألا يدّخر الجيش المصري مبلغاً لطوارئ من هذا النوع؟ ألا يستطيع الجيش المصري العظيم أن يرفع سماعة هاتف ما في مكتب ما ويكون الطرف الآخر هو عمرو دياب؟ بالطبع يستطيع، ولكن لماذا لم يلجأ الجيش المصري لتلك الأمور في تلك اللحظة الفارقة من تاريخ مصر؟!

ربما لأن هناك حاجزًا نفسيًا؟ ربما لأن هناك رسالة؟ أو ربما لأن هناك مؤسسةً تخاطب فرداً لتهمس في أذنه: لا تخف منّي، أنا لست شريراً إلى هذا الحد، أنا أستمع مثلك إلى نفس الموسيقى، ولدينا ذوق متشابه في النساء، أنا قبيح مثل كل ما حولك، هيّا كُلْ المكرونة التي صنعتُها خصيصاً لك في مصانع الإنتاج الحربي، ودعنا ننسى عندما دهستُ زوجتك على الكورنيش عن طريق الخطأ بمدرّعتي الحديدية الكبيرة، والآن أنت تعرف ما عليك فعله..

ملحوظة: أثناء كتابة هذه السطور في الساعة السادسة والنصف صباحاً مرّت مركبة تحت منزلي يستمع قائدها لأغنية "تسلم الأيادي" بأعلى مستوى ممكن من الصوت


https://www.facebook.com/notes/jf-andeel...2028343309
كلما كان منطقنا اقوى واوضح كان اضعف في الاقناع ....لاننا كلما تفوقنا على خصومنا بالحجة , كانت حجتنا اعجز عن اقناعهم ....لاننا حينئذ نثير حقدهم وخوفهم!

كـشـكـولي ...

[صورة: images?q=tbn:ANd9GcRoQ8LR3OP-Th6hXU1GCQg...hTgchqUrGF]
الرد
#4
الي صديقي القاطن باعتصام رابعة العدوية

كتب لي صديقي إبراهيم متولي


" اخبارك ايه يا احمد لو كنت خسرت كل الناس اللى اتربيت فى وسطهم واللى كنت واحد منهم لما مات الشهيد الحسينى فاحب اقولك اتمنى تكون لسه عند مبدك من الدم لان فى رابعة فى اكتر من 200 حسينى مات على ايد العسكر اللى ضربوك بالخرطوش فى محمد محود
وافتكر انى كنت بره مصر واتصلت اطمن عليك فى محمد محمود لانك فى يوم الايام كنت من اعز الناس و دلوقتى بقولك لو جرالى حاجة فى رابعة ابقى بس اتاثر شوية علينا"


ولان إبراهيم متولي صديق عمر يمتد لنحو ١٧ عاما تقريبا قد تكون فرقت بيننا الايام بعض السنين الا أننا عدنا لنجد انفسنا رفقاء ميدان عندما وجدته في ال١٨ يوم وهو واقف في احدي اللجان الشعبية يفتش الداخلين الي الميدان كان ولابد أن أرد علي كلماته تلك .


ولان إبراهيم أختار الكلام في العلن - علي صحفتي علي الفيس بوك - فكان من الواجب عليه أن ارد عليه ايضا في العلن ، ولا أستطيع أن أنكر أنني ساستغل تلك الفرصة لابوح ببعض ما في نفسي فما يدور داخل نفسي في الفترة الاخيرة هو الكثير المرهق للنفوس والتي تعجز كل الكلمات واللغات عن وصفه ولكني أأمل أن يكون البوح بالقليل منه بابا لعلاج الكثير منه .


الاتحادية .. عن من أستحل دم الاخ


صديقي العزيز دعني أبدا من حيث بدأت من الاتحادية فهي قد تكون البداية المناسبة لقصتي ، نعم خسرت الكثير من أصدقائي في الاتحادية ، أنت تعرفهم جميعهم تقريبا بالاسم فانت تربيت معنا ، أعلم أنك لم تكن يوما من الايام منتميا لجماعة الاخوان المسلمين مثلنا لكنك كنت صديق قريب لنا جميعا كنت تعرفنا جيدا وتعرف كم نحن " أخوة " كما كنا نطلق علي بعضنا البعض ، كنا أخوة بكل ما تحمله الكلمة من معني وأنت شخصيا كنت شاهد علي هذا .


تعلم جيدا يا صديقي كم من العمر قضيت مع "أخوة " الاخوان فانت تعلم أنني ولدت لاب ولام من الاخوان المسلمين ، فتحت عيني علي الدنيا لم أري غير الاخوان في كل مكان ، تعلم جيدا يا صديقي أن بعض من فقدتهم يوم الاتحادية كانوا اصدقائي منذ أكثر من ٢٠ عاما .


نعم كنت تركت الاخوان قبل الاتحادية بفترة طويلة ، بل كنت قد تركت الاخوان بشكل رسمي قبل الثورة بفترة تحديدا في العام ٢٠١٠ ، كنت قد عارضت الجماعة وأفكارها وادارتها ومرشحها للرئاسة ، أفخر الي اليوم أني لم أعصر ليمون ، عارضت مرسي منذ يوم اعلن ترشيحه ، الا أن الاصدقاء ظلوا أصدقاء والاخوة ظلوا أخوة ، كنت أفرق جيدا بين خلافنا السياسي وصدقاتنا وعلاقتنا الانسانية .


حتي كان صبيحة الاتحادية ، هل تعلم يا صديقي ماذا كتب لي أخي عبد الفتاح علي صفحتي علي الفيس بوك صبيحة يوم الخامس من ديسمبر ٢٠١٢ ؟

كتب يقول


أشوفك عند الأتحادية عشان نضرب بعض وابقي وصلني في سكتك وأنت مروح عشان مش هلاقي مواصلات


أخي كان يتهكم علي الاوامر التي صدرت اليه بحكم كونه فرد في الاخوان المسلمين ، كان يتهكم علي أمر صدر من الدكتور وائل طلب مسئول جنوب القاهرة الي جميع أعضاء الجماعة بركوب اتوبيسات ستتجه الي الاتحادية لفض أعتصام معارضي مرسي حول القصر ، أخي رفض الركوب ورفض أن يفض أعتصام هو يعلم جيدا أن أخوه أحد افراده ، هو ذهب الي الاتحادية ليقوم بعمله الصحفي وليشهد بعينيه كيف أن من تربينا معهم انا وهو جائوا ليفتكوا بي .


رايتهم بعيني يا صديقي لم أشاء أن اصدق عيني للوهلة الاولي ولم أصدق الا عندما عدت الي أخي وقلت له شاهدت فلان وفلان وفلان فقال لي نعم كانوا هناك ، قد أسر لك يوما باسمائهم فهم ورغم كل ما حدث لا أحب أن أعلن أسمائهم علي الملأ الا أنني لا أجد غضاضة في نشر أسم من شحنهم وحرضهم .


كانت النتيجة يا صديقي أن فصل أخي من الجماعة لمخالفته الاوامر فعبد الفتاح لم ينتخب مرسي ولم يشترك في الدعاية له ورفض المشاركة في الاتحادية وأعترض علي ما فعله الاخوان في الاتحادية ففصله الاخوان ، أما أخي الاصغر ياسر ففضل اعتزال السياسية للابد لاننا وببساطة وجدنا أنفسنا في لحظة في مشهد مماثل لاكثر مشاهد الدراما الرخيصة في الافلام العربية وهو مشهد قتال الاخوة في فيلم العاصفة .


وكانت النتيجة الاخري هي استشهاد صديقي الحسيني أبو ضيف رفيق النضال منذ العام ٢٠٠٥ عندما كنا طلاب جامعة في أسيوط .


تاثري بموت الحسيني لم يكن لمجرد انه صديق فالحسيني كان صديق ورفيق كفاح ورفيق مهنة كان صحفي مثلي ومات وهو يحمل كاميرته ، كان من المحتمل جدا أن أكون أنا في مكان الحسيني كان من المحتمل جدا أن يستهدفني من استهدف الحسيني لاني كنت ايضا أحمل كاميرا لكن الله يختار شهدائه .


منذ الاتحادية يا صديقي وما بيني وبين الاخوان ليست الخصومة السياسية فما بيننا هو دم الحسيني فالحسيني كان أخي كما هم كانوا أخوتي الا أن الفرق أن الحسيني حافظ علي حق الاخوة لاخر لحظة في حياته أما هم فرفعوا السلاح في وجهي وقتلوا أخي .


مكتب الارشاد .. عن من شرع العنف


تلومني يا صديقي بان مبدأي ليس واحد واني لا أنظر الي ٢٠٠ شخص ماتوا في رابعة كنظري الي الحسيني لكني يا صديقي أزعم أن مبدأي واحد ولكن من ليس من مات برابعة كالحسيني .


الاختلاف يكمن في أختلاف الطريق والطريقة ، فالحسيني منذ أن عرفته وحتي يوم مماته لم يحمل السلاح في وجه أحد ، مات الحسيني متحصنا في كاميرته التي أشترها بنقود كان ادخرها لزواجه ، أما علي الجانب الاخر فهناك من أختار طريق الدم .


منذ الاتحادية يا صديقي والاخوان أختاروا طريق الدم ، أعلم أنك ستقول كغيرك هذه ادعائات فالاخوان مات منهم ٧ والمعتصمون مات منهم ٣ ولكن ياصديقي ليست المبادي بالارقام ولكن المبادي بالمواقف وأنت من فضل أن نتحدث عن المبادي وليس الارقام ، الاخوان هم من هاجموا واستباحوا دماء المعتصمين .


لا اريد الخوض في تفاصيل كثيرة أنت تعلمها أكثر مني فانا أعلم أنك متابع جيد للاخبار ولكني اسمح لي أن أستوقفك عند مكتب الارشاد يوم ٣٠-٦ فانا ازعم ووفق ما شاهدت أن كل ما يحدث بدأ من هناك .


يومها توجهت الي هناك يا صديقي لاطلع علي عملي واتابع ما يحدث وصدقني فانا صعقت مما رأيت ، كانت المرة الاولي التي اري فيها كل هذا السلاح في يد من يفترض أنهم الاخوان المسلمين المحتمين داخل مكتب الارشاد ، كان الرصاص ينطلق من كل مكان في مكتب الارشاد طوال الليل ودشم الرمال نصبت علي الشبابيك وحصنت الابواب ، كان كل هذا في مواجهة العشرات من المقتحمين اقصي ما استخدموا وقتها زجاجات ملتوف بدائية الصنع .


كان ما يقوم به الاخوان في مكتب الارشاد حرب حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معني ، تعلم يا صديقي أني قمت بتغطية حروب في بلدان عدة ورايت الموت مرات لا تعد ولا تحصي وعندما اصف ما كان يحدث بالحرب فانت تعلم جيدا أني لا ابالغ .


يومها سقط ٨ شهداء برصاص الاخوان الصريح الخارج من مكتب الارشاد ، علي الرغم من صعوبة التصويب في الظلام وبعد المسافة بين مطلقي النار والقتلي الا ان الرصاصات استقرت كلها في الراس والصدر ، كان من يطلق النار قناص مدرب يعلم جيدا ما يقوم به .


حتي ذلك اليوم يا صديقي عندما كان يسالني احدهم هل للاخوان جناح مسلح كنت اقول فورا لا مستحيل لم اري ذلك وليس الاخوان من يفعلون ذلك وكنت اتهكم باستخدامهم الساذج للسلاح في الاتحادية فكنت اري شباب في عمر الزهور في الاتحادية يحملون بنادق خرطوش كان واضح للعيان أنها المرة الاولي التي يحملنوها فيها وكان يستخدمونها باسلوب يثير الشفقة والضحك أما ما حدث يوم مكتب الارشاد كان مختلف تماما .


لم أكتفي بما شاهدت بل اتصلت بوليد شلبي سكرتير المرشد الاعلامي فور علمي أنه هو قائد المجموعه الموجودة بالداخل تحدثت اليه كنت احاول ان اكذب نفسي فقد يكون من بالداخل ليسوا أخوان وليسوا مسلمين من الاصل لكن وليد أكد لي انهم بالداخل وانهم سيدافعون عن المكتب حتي اخر رصاصة .


وقتها فقط يا صديقي ادركت أن هناك قواعد جديدة وضعت للعبة ، فهذه هي المرة الاولي التي تستخدم فيها كل تلك الاسلحة ويقع فيها كل تلك الاعداد من القتلي منذ اندلاع الثورة في مواجهات بين مدنين ، أعلم أنك كغيرك قد تتحجج بالدفاع عن المبني وردي معروف فالمبني لا يستحق ان يقع قتيل واحد أما ان ادعيت كغيرك أنهم كانوا يدافعون عن انفسهم فيسرني ان ابلغك علمي المسبق بوجود مخرج أمن لعقار مجاور لمكتب الارشاد شيد لاجل تلك الحالات كنت اعرف بوجوده وكنت اعلم جيدا ان باستطاعه من بالمكتب مغادرته دون ان يصابوا باذي عبره وهو ما تم فعلا بعد نفاذ ذخيرتهم وخير دليل علي ذلك انه لم يصب منهم احد باذي عدي شخص واحد نسوه اعلي السطح ولم ينسحب في الوقت المناسب .


الاخوان صديقي العزيز وضعوا يومها قواعد جديدة للعبة مفادها أننا مسلحون آننا قادرون عن الدفاع عن انفسنا من وجهة نظرنا واننا قادرون علي قتل معارضونا .


الوقائع المشابهة متعددة ولكني لن اسرد سوي ما شاهدته بعيني فيكفيني في هذا السياق ما شاهدته في بين السرايات حين نصب مدفع الجرينوف (١١ونص ) اعلي كلية الاداب واطلق منه ذخات الرصاص علي حي بين السرايات ومات يومها ١٣ شخصا .


رابعة .. عن من تاجر بالدم


هل كل ما حدث يبيح لي دماء من مات في رابعة ؟ بالتأكيد لا يا صديقي فانا كما قلت عن نفسي صاحب مبدأ لا يتجزأ .


ايماني بان من قتل يقتل ، وكذلك من حرض علي القتل لذا فانا لست مع قتل من في رابعة ثارا لمن مات في مكتب الارشاد أو بين السرايات أو في اي مكان ، ناهيك علي أن من في رابعة هم اعز الناس الي ، فبالاضافة اليك فان أمي وابي وزوج أمي وأخي في الاعتصام .


نعم اخي الذي فصل من الاخوان في الاعتصام فهو كما يقول ليس مؤيدا للاخوان ولكنه ضد الانقلاب ، لم يفصل بين أخي وبين أن يكون رقم ٢٠١ في احصائيتك يا صديقي سوي بضعة سنتميترات فصلته عن رصاصة استقرت امام وجه مباشرة يوم احداث الحرس الجمهوري .


هل تعلم يا صديقي أن أمي التي كنت تناديها دائما ب"ياخالتو " ترقد في المستشفيات منذ أكثر من ١٠ ايام تتلقي العلاج من تنشق الغاز يوم أحداث ميدان رمسيس ؟


علمت يا صديقي قبل ايام من اخي ان صديقنا ميسرة شهاب يذهب الي الاعتصام بصحبة زوجته فاصبح ميسرة وزوجته علي قائمة من اطمئن عليهم في مكالمتي مع من اعرفهم في الميدان ، وعلي هذا المنوال اصبح قائمة الاصدقاء في رابعة تتسع ومع توسعها يتسع الالم والقلق في نفسي .


عندما تضيف تلك المعلومات الصغيرة الي معادلتك فستجد أنه المستحيل أن لا اتعاطف مع كل من يسقط في ميدان رابعة العدوية وتلك هي الحقيقة فقلبي يعتصر الما علي كل من يسقط أو يصاب في رابعة وينتابني الرعب كل لحظة أن يكون أحد احبائي هو ن سقط ، أنا يا صديقي أعتدت ان أكون في قلب الخطر ولكني لم أعتد أن أقلق علي من أحبهم وسط الاخطار .


وكان الله يختبر ايماننا ويرشدنا ، فكانت اللحظة الاصعب علي نفسي حين بلغني خبر استشهاد زميل المهنة المصور أحمد عاصم في احداث الحرس الجمهوري ، يومها وكاني عدت الي الوراء تحديدا الي يوم الاتحادية حين قتل الحسيني لكن الفرق هذه المرة أن من قتل هم من قتل قبل ذلك اصدقائي وزملائي ، العسكر ، ولمعلوماتك فانا لم انتظر من العسكر يوما افضل من ذلك كنت دائما أتوقع منهم الاسواء وكنت أهتف مع الرفاق "يسقط يسقط حكم العسكر" حين كان يهتف من يهتف في قلب ميدان التحرير بيا " يا مشير أنت الامير " .


ليس معني يا صديقي أن الاخوان ضد العسكر فهم حلفائي لاني ضد العسكر فعدو عدوي ليس بالضرورة صديقي ولعل الله قد جعل دم الحسيني الي جانب دم مينا دانيال وعماد عفت بوصلتنا في تلك المعارك .


مشكلتي الحقيقة يا صديقي مع اعتصام رابعة مع من تاجر بالدم وهنا اقصد دون مواربة قيادات الاخوان ، هم من استحلوا الدم في الاتحادية ومكتب الارشاد وبين السرايات وهم من يتاجر بدم من يسقط علي الرغم من انهم كما سبق وذكرت من وضع قواعد اللعبة الجديدة ، هم من استحل السلاح في معركتنا التي كنا دائما ما نصفها بالسلمية .


اعلم جيدا حسن نواياك كعلمي الجيد بحسن نوايا اخي وامي وزوجها وابي وميسرة وزوجته وعمي وخالي المويدين للاعتصام وغيرهم الكثير الا أنني في الوقت تفسه اعلم مدي سوء نية من يديرون ذلك الاعتصام وما يمكن ان يفعلوه ابتغاء الرجوع الي كراسيهم .


نعم مارست حقي وخرجت كغيري لاسقاط مرسي يوم ٣٠ - ٦ ولا انكر عليك حقك في تايد مرسي ، واعتب عليك وعلي غيرك أن تحسبون من هم مثلي علي العسكر لمجرد أن العسكر تقاطعت معه مطالبنا للحظة ، فنحن ياصديقي لم ولن نضع ايدينا في ايدي العسكر وحتي لم نلجأ الي المعاملة بالمثل ونضع ايدينا في يد العسكر لان الاخوان فعلوا ذلك لاني كما قلت سالفا مبادئنا لا تتجزا .

يصفوننا يا صديقي بالسذج والحالمون الثوريوين وهي اوصاف لا تضايقني كثيرا فهذه الاوصاف تطلق علينا منذ أن كنا نقف في العام ٢٠٠٥ علي سلم نقابة الصحفيين انا وصديقي الحسيني أبو ضيف نهتف ضد مبارك .


نهاية يا صديقي فانا ابرأ بك أنت و اخي وامي وزوجها وابي وميسرة وزوجته وعمي وخالي أن تكونوا وقود نار اشعلها قيادات الاخوان ليعودوا الي كراسيهم ، لن اتواني للحظة في فداء أي منكم بحياتي أن لزم الامر لكني في الوقت نفسه لن أفرط في دم اصدقائي سواء الحسيني أبو ضيف أو مينا دانيال أو عماد عفت .


وختاما فاشكرك علي اتصالك بي وقت محمد محمود وان كان شكري هذا متاخر قليلا .


تحياتي

https://www.facebook.com/notes/ahmed-abd...9713215821
كلما كان منطقنا اقوى واوضح كان اضعف في الاقناع ....لاننا كلما تفوقنا على خصومنا بالحجة , كانت حجتنا اعجز عن اقناعهم ....لاننا حينئذ نثير حقدهم وخوفهم!

كـشـكـولي ...

[صورة: images?q=tbn:ANd9GcRoQ8LR3OP-Th6hXU1GCQg...hTgchqUrGF]
الرد
#5
قصة «طائر اللقلق الأبيض»، اللي اشتهر في الإعلام باسم «البطة الجاسوسة»، تصلح تماماً إنها تكون فيلم من إخراج الكوينز، ويسمُّوه «لا بلد للقالِق» مثلاً

عادةً في أفلام «الكوينز» الشخصيات بتكون مَحكومة بعبثية الحَدث، رِحلة صُغيَّرة في البداية، بتفضل تتعقَّد بشكل مش مفهوم، لحد ما توصل لنهاية جنونية، واللي بنتعلمه من كل ده «إننا منعملش كده تاني» زي ما جه في آخر فيلم Burn After Reading

رحلة بسيطة: «طائر لقلق» بيقوم برحلته الموسمية العادية من المَجَر، وبياخد واحد من 34 مسار مُعتادين بالنسبة للنوعية دي من الطيور، ولإنه طائر أهَوَج ومش مِتابع الأحداث بيقرر إنه ياخد مسار بيمر بتلك المنطقة البائسة من العالم اللي اسمها «مصر»

تعقُّد غير مَفهوم: أجهزة التتبُّع المربوطة في الطائر عن طريق باحثين في المَجر، لمعرفة المسار اللي هياخده أثناء هجرته، أثارت الحاسة الأمنية عند مواطن شريف اسمه «علي سيد علي»، من قرية المراشدة في «قنا»، قرر إن الطائر ده جاسوس، ولَبى نداء الوطن بشكل فوري، اصطاد الطائر وسَلّمه لمركز الشرطة التابع للوقف

مُحيط مَحكوم بالعَبَث: في أفلام الكوينز، مفيش شخص عاقل بيطلع في النُّص يقول للناس «إيه يا جدعان اللي بتعملوه ده؟!»، عادةً كل الأطراف بتتماهى تماماً مع اللي بيحصل، عشان كده المسؤولين في المركز قرروا، بجديَّة تامة، حَبس الطائر في الحجز لمدة يوم وليلة، لحد ما يكوُّنوا لجنة من خبراء أمنيين لفحص الطائر والجهاز

بعد 24 ساعة، ونظراً لثبات مكان الطائر لمدة طويلة، الباحثين في المجر أجروا اتصال مع وزارة البيئة، وده خلَّى لجنة من هناك تروح لمركز الشرطة للإفراج عن الطائر بسرعة، وإثبات إن الأجهزة المُعلَّقة بيه هي أجهزة تتبُّع مش أكتر

وبدا إن الحكاية بتتجه لنهاية عاقلة نسبياً، تم نقل الطائر لمحمية طبيعية في «أسوان» عشان يتعافى من التعب والإجهاد اللي تعرَّض ليه، ويقدر يكمّل رحلة هجرته مرة تانية، بس –زي أفلام الكوينز برضه- الأمور في مصر مبتمشيش بالمنطقية دي

نهاية مَجنونة: الطَّائر تعافى أخيراً، بيبدأ طَيران وهو بيفكَّر إنه أكيد مش هيعدّي من النواحي دي مرة تانية، بيسير في أمان الله، ثم؟ رصاصة من أهالي محليين من أسوان بتقتله فوراً، اصطادوه لإنه جزء من النظام الغذائي النوبي مبقاش مُتاح نظراً لندرته، وبينهي الأمر بالقلق لإنه وَجبة غدا عامرة في أحد البيوت

بفكَّر إن لو ده فعلاً فيلم للكوينز، فآخر مشهد هيكون للقالِق عَجوزة قاعدة مع بعض في أحد البلاد الأوروبية، واحد منهم ماسك مَلَف كبير وبيحكي اللي حَصل بدقَّة، وبعد ما بيخلَّص بيكون فيه صَمت لثواني، وبعدين اللقلق الأكبر سناً بيقول «طيّب.. نتعلّم إيه من اللي حصل ده؟» فيرد عليه واحد منهم «نعتبرهم 33 مسار هِجرة بس، محدّش يعدّي من البلد بنت الهابلة دي مرة تانية»، اللقالق كلها تهزّ راسها بالموافقة ويصدروا بيان عاجل لبقية الطيور

https://www.facebook.com/mohamed.elmasry...1388547906
كلما كان منطقنا اقوى واوضح كان اضعف في الاقناع ....لاننا كلما تفوقنا على خصومنا بالحجة , كانت حجتنا اعجز عن اقناعهم ....لاننا حينئذ نثير حقدهم وخوفهم!

كـشـكـولي ...

[صورة: images?q=tbn:ANd9GcRoQ8LR3OP-Th6hXU1GCQg...hTgchqUrGF]
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  الموافقة على التحرك العسكرى التركى إلى ليبيا .. وموجات مصرية ahmed ibrahim 1 2,632 12-18-2020, 04:12 AM
آخر رد: عاشق الكلمه
  لا وجود لقاعدة عسكرية مصرية في أريتريا فارس اللواء 4 2,953 01-14-2018, 09:34 AM
آخر رد: وضاح رؤى
Thumbs Down خبر وصورة يحصدان غضب المصريين في دقائق Blue Diamond 762 325,368 07-05-2013, 09:42 PM
آخر رد: خالد
  جبهة النصرة وإغتصابها للجيش الكر..قصص Rfik_kamel 4 1,957 02-12-2013, 05:00 AM
آخر رد: ((الراعي))
  الساحل السوري تحت حكم شبيحة آل الأسد - قصص زياد الصوفي ((الراعي)) 11 8,733 02-08-2013, 01:29 AM
آخر رد: ((الراعي))

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم