كميل
عضو متقدم
   
المشاركات: 251
الانضمام: Nov 2004
|
اعجاز القرآن الكريم
تمهيد
اولا - طبيعة الالفاظ القرانية
المعلوم ان البيئة العربية فى الجاهلية كانت من الناحية الثقافية بيئة شعرية , و لم يكن لها نصيب يذكر فى الميادين الاخرى مثل العلوم و الفلسفة
و من المعلوم ان ممارسة الشعر يعتمد على قوة التخيل المستمدة من المحسوس , اى ما يدرك بالحواس
و قوة التخيل لا تتوقف عند تسجيل الانطباعات الحسية بل تقوم ايضا بعملية تركيبية اى تركيب موضوعات و اشياء من معطيات حسية فى صورة غير واقعية يعبر عنها فى صورة قصة او رسم او نحت
و اذا نظرنا الى الفاظ القران الكريم , فنلاحظ ظاهرة جديدة و هى وجود الفاظ معبرة عن " تصورات " ( concept ) لها محتوى مفهومى مجرد
او ما يسمى بالصورة الذهنية , التى تدرك ادراكا عقليا , و ليس ادراكا حسيا
و تتميز عن الالفاظ المعبرة عن التخيلات او الصور الخيالية التى تدرك ادراكا حسيا
اذن نحن امام انتقال نوعى من التخيل (imagination) الى التصور ( concept ) اى الانتقال من المحسوس الى المجرد
و من الامثلة على ذلك : مفهوم الخلق , و العدم ,و الخلود , و البعث , و النشور .. الخ
ان هذه المفاهيم لا تدرك ادراكا حسيا ,و ليست تركيبا للمحسوسات , فهى صور ذهنية , و ليست تخيلات , بل مدركات عقلية و لها محتوى مفهومى ,فهى تختلف جذريا عن التخيلات التى هى صور حسية فى المخيلة و النصور يمثل مرحلة فى التطور الحضارى , و فى تطور العقل الانسانى فى مجتمع معين
و تلك المرحلة لم يصل اليها العرب فى الجاهلية .
و يخبرنا تاريخ تطور الفكر البشرى ان الفلسفة عند اليونان فى العصور القديمة قامت على التجرد و التصورات , و لكن تجريداتهم و تصوراتهم كانت مرتبطة بالمحسوس , و على فرض المادة الاولى او الهيولى اى انه لا يمكن تصور الا ما هو موجود
و لم يتوقف التجريد فى القران الكريم عند مستوى التصور المجرد (abstrait concept) و لكنه انتقل الى مرحلة اعلى , و هى مرحلة التصور الصورى (formal concept ) و من الامثلة على ذلك : مفهوم الفطرة , و مفهوم النشاة , و مفهوم الملكوت , و مفهوم الكرسى ..الخ
فاذا كان العرب فى الجاهلية يفتخرون بشعرهم فهم توقفوا عند مستوى التخيل
و اذا كان اليونان النموذج المتطور للفكر الفلسفى فانهم لم يبلغوا مستوى التصور الصورى
فهل يستطيع عاقل ان يقول بان الرسول صلى الله عليه و اله و سلم بمكوناته الشخصية و تجاربه , ادرك ما لم يدركه قومه , و حتى الفلاسفة الكبار فى العصور القديمة ؟!
ثانيا - استعمالات التراكيب القرانية
استعمالات التراكيب اللغوية فى اى لسان من الالسنة محصورة فى الاتى :
1- الاستعمال الاخبارى
2- الاستعمال التعبيرى
3- الاستعمال التوجيهى
و العملية الاحصائية البسيطة تبين ان نسبة الاستعمال التعبيرى فى القران الكريم هى اقل بكثير من الاستعمال الاخبارى و الاستعمال التوجيهى
و لا يجادل احد فى ان نسبة الاستعمال التعبيرى كانت اعلى نسبة قبل نزول القران
لان البيئة العربية كانت بيئة شعرية بالدرجة الاولى
اذن استطاع القران الكريم ان يحدث تغييرا جذريا فى الاستعمالات اللغوية التى كانت سائدة قبل نزوله
فهل يستطيع الفرد الواحد بقوة خياله و مكوناته الشخصية و تجاربه ان يحدث مثل هذا التغيير ؟!
ان هذا التغيير هو وجه من اوجه الاعجاز القرانى الذى يجب دراسته دراسة معمقة , تضاف الى الاعجاز اللغوى الفنى الذى قيل فيه ما يكفى
|
|
03-06-2008, 09:55 AM |
|
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
كميل
عضو متقدم
   
المشاركات: 251
الانضمام: Nov 2004
|
اعجاز القرآن الكريم
عزيزى كوكو
قد اوضحت الفكرة بما فيه الكفاية , فالبيئة العربية كانت بيئة شعرية و لم تتجاوز مستوى التخيل , بينما النص القرانى تجاوزه و عبرت الفاظه عن تصورات من مستويين :
1- مستوى المفاهيم المجردة و التصورات المستمدة من المحسوسات : و مثال ذلك مفهوم البعث ,و لا داعى لكتابة الايات حوله لكثرتها و معرفتك بها ,فالبعث مفهوم لا يدرك ادراكا حسيا و ليس تركيبا للمحسوسات ,والبيئة العربية لم تصل لهذا المستوى لانها كانت بيئة شعرية لم تتجاوز مستوى التخيل, و قولك ان القران دلل على البعث بنزول المطر و احياء النبات لا ينفى ان مفهوم البعث صورة ذهنية و ليس تخيلا .و قد استعمل القران اسلوب توضيح المجرد بواسطة المحسوس و هذه هى المنهجية المتبعة فى تدريس الامور المجردة
2- مستوى التصور الصورى , و قد اشرنا اليه بما يكفى , و هو مستوى لم تبلغه اى ثقافة قبل الاسلام حتى اليونان النموذج المتطور للفكر الفلسفى
مع تحياتى
(تم إجراء آخر تعديل على هذه المشاركة: 03-07-2008, 10:02 AM بواسطة كميل.)
|
|
03-07-2008, 09:06 AM |
|
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
{myadvertisements[zone_3]}
|