نادي الفكر العربي
الحزن يبدأ كبيراً ! - نسخة قابلة للطباعة

+- نادي الفكر العربي (http://www.nadyelfikr.com)
+-- المنتدى: الســــــــاحات العامـــــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=3)
+--- المنتدى: قضايا اجتماعيــــــة (http://www.nadyelfikr.com/forumdisplay.php?fid=60)
+--- الموضوع: الحزن يبدأ كبيراً ! (/showthread.php?tid=20905)

الصفحات: 1 2


الحزن يبدأ كبيراً ! - الزعفراني - 01-31-2006

يقال أن كل شيء يبدأ صغيرا ثم يكبر إلا الحزن يبدأ كبيراً ثم يصغر !! كيف يكون الشعور في الذكرى ...لحدث مؤلم ؟
كان يوم الأربعاء 1/1/1413 هـ ( أي قبل أربعة عشر عاماً) الساعة السادسة والنصف صباحاً كنت جالساً على كرسي الانتظار خارج غرفة العناية الفائقة بالمستشفى فقد اعتدت الجلوس خارج الغرفة في مثل هذا الوقت بعد أن يطلب مني طاقم التمريض الخروج لكي يتمكنوا من العناية اليومية بالمريض ، كنت أشعر بإنقباض وهبوط شديدين لاأعرف لها أي سبب ، خرجت بعد أن ناولني الطبيب المناوب كاسة القهوة وربت على كتفي وقال " خلي أملك في الله " ، قلت :........ونعم بالله .........يارب .

كانت زوجتي أم عبد العزيز قد دخلت المستشفى قبل تسعة عشر يوما وبالتحديد " يوم عيد الأضحى" وكانت تعاني من خمول وإنهاك شديدين يصاحبه ضيق في التنفس ، حين دخولها للمستشفى تم تشخيص الحاله بعد عمل التحاليل والفحوص اللازمه على أنه هبوط حاد في الدوره الدمويه ، وتم ادخالها على الفور قسم العناية المركزه ، استمرت تحت الملاحظه لمدة عشرة أيام الى أن تحسنت حالتها بعض الشيء وقد قرر الأطباء أن حالتها تسمح بنقلها الى غرفة عادية حتى يكتمل العلاج .

وفي نفس اليوم الذي قرر فيه الأطباء نقلها خارج العناية الفائقه .....إنتكست حالتها مرة أخرى وبشكل كبير ومفاجئ جعل من الصعب عليها أن تتنفس بصورة طبيعية ، عندها تم توصيلها بأجهزة التنفس الصناعي ، وكانت تحت التخدير الكامل ، كانت أخر نظراتها لي فيها توسل بأن لا أتركها وكانت تشد على أصابع يدي بشده قبل أن تغيب عن الوعي بسبب المخدر .

إستمرت على هذه الحالة تسعة أيام وبالرغم من كل المحاولات المبذولة من الأطقم الطبية التي إطلعت على حالتها إلا أن إرادة الله كانت أكبر من كل هذه المحاولات ، وأتت اللحظة الحاسمة في حياتها فبعد أن خرجت من قسم العناية المركزه متجها الى مكاني المعهود كل يوم سارحا في أفكاري تعالت النداءات على ثلاثة أطباء كانوا يقومون بتفقد مرضى آخرين في نفس القسم .

شعور شديد بالفزع إجتاحني عند سماع النداء مصحوبا باللون الأزرق ويحمل رقم B1 في هذا الوقت ، حتى خيل لي بأن أطرافي قد وقعت من جسدي .....عندها أدركت أنها دخلت مرحلة الإحتضار .

توجهت مسرعا الى مدخل الغرف لأستطلع الأمر ولم أكن أعلم بأن والدي خلفي الا حينما وضع يده على كتفي ، وجدت أن الستائر الجانبيه قد أسدلت وأن جميع الأطباء والممرضات حول السرير ، لمحتني إحدي الممرضات فمنعتني من الدخول ودفعتني للخارج وسحبني والدي لخارج القسم .

لحظات مرت كأنها دهر خرج بعدها أحد الأطباء الذين تربطنا به علاقة صداقة ومعرفة وكانت علامات الأسى والحسرة بادية عليه وقال بصوت مخنوق : البقيه في حياتكم وأدار وجهه بسرعة بعد أن تقابلت نظراتنا .

حقيقة لا يمكن أن أصف شعوري في تلك اللحظة لعل هول الصدمة أفقدني التعبير عنها ، بعدها تواصل وصول الأهل والأصدقاء وكنا حينها في مكتب مدير المستشفى ، ومابين معزي ومواسي ، وداعي بالصبر ، وحاث عليه تاهت الأفكار وحارت العبرات في المقل فقد كانت بداية رحلة النفس مع ذكرى الألم .

....... صباح اليوم 31/1/2006 الموافق 1/1/ 1427 هـ .... وبعد أربعة عشر عاماً وعبد العزيز في الثامنة عشر من عمره المديد إن شاء الله خرجت أنا وهو الى قبر والدته ، وكعادتنا قرأنا لها الفاتحة، ودعونا لها بالرحمة والمغفرة ، وتخلل زيارتنا لقبرها رحمها الله الحديث عن بعض المواقف والقصص التي حدثت أثناء الجنازة ومراسم الدفن .

صدقا وبالرغم من الأربعة عشر عاما التي مضت فلا تزال المشاعر هي المشاعر فلم يطرأ عليها نقص بل أن بعضها قد يتأجج بذكرها ، والفراغ الذي تركته لم يزل كما هو فلم تردمه السنون بحلوها ومرها ، والدمع هو الدمع الذي ينساب بدون تكلف وبدون مقدمات إن لاح في الأفق ذكرى أو تداعت في المخيلة صورة عابرة لطيفها.

[CENTER]ودعتة وبودي لو يودعني
صفو الحياة وأني لا أودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحىً
وأدمعي مستهلات وأدمعه
لا أكذب الله ثوب الصبر منخرق
عني بفرقته لكن أرقعه[/CENTER]


دمتم في سعادة

( موضوع ...غم ..معليش تحملوني (f) )




الحزن يبدأ كبيراً ! - بسمة - 01-31-2006

أمدَّ الله في عمرك وعمر ولدك يا رب
دمعت عيناي حين قرأت موضوعك، لم يكن مجرد موضوع، بل ملامح حياة وموت. الموت قاهِر، يا إلهي كم هو قاهر، جربت قهره مع عدة أصدقاء، ومع ابنة أخي "سندس"، من بعد ذلك أتمنى يوم مَنيّتي قبل يوم أحد من أهلي وأحبائي، وأذكر مرة أنني عبّرت عن ذلك بـ :
"ولأنني أشفقُ عليَّ من قهر الفقدِ، أكملتُ بصمتٍ:
يومي قبل يومكِ يا أمي..!"

كان الله بعونك وعون ولدك(f)



الحزن يبدأ كبيراً ! - mind - 01-31-2006

انا لله و انا اليه راجعون.البقاء لله وحده.
تعازي الحارة لك في هده الدكرى الأليمة



الحزن يبدأ كبيراً ! - روزا لوكسمبرج - 02-01-2006

يناير 2003

مازلت انتظر عودته بالرغم من المجهود الموجع الذي أصبحت أبذله كلما حاولت إسترجاع صوته, هل نسيته حقاً أم أنه تجنباً منطقياً للألم الذي أرهقني التلذذ به والمصاحب لعملية التذكر؟ تحول أبي بعد رحيله لبطل حكاية وهمية لم تخرج يوماً عن خيالاياتي, كأنني لم أقابله من قبل, لم اعرفه ولم أختلف معه ولم أتهمه يوماً بلإصلاحيه والمحافظة ولم يتهمني هو أيضاً في ثورات غضبه القليلة جداً بالرعونة والإندفاع, نسبت له ذاكرتي أجمل الصفات ولم اعد أرى أخطاؤه, ربما لهذا مازلت أتألم كثيراً عندما اتذكر خطتي للتخلص من مجالسته في تلك الليلة في المستشفى الباهت لأقضي السهرة مع صديقتاي المقربتين يوم قرر هو الرحيل, قبلته على رأسه ولم اجرؤ على النظر في عينيه, إعتقدت أنني سأراه في الصباح وأنه سيغفر لي ذنبي الذي سأكفر عنه بباقة من الزهور الحمراء وقبله صباحية ستفرحه وإبتسامة.

تركته تلك الليلة لأنه كان أمراً بديهياً بالنسبة لي أنه باق هنا للأبد..


في طفولتي, إعتاد أبي ان يؤكد لي أن إخوتي يحبوني جداً, عائلتي, الشجر, الحيوانات الأليفة والمفترسة, حتى سريري وقصصي وألعابي, كان يذكرهم واحداً واحداً, لا يفصل بينهم سوى لحظات من التفكير العميق تدور فيها عيناه في الغرفة من حولنا لينتقى لي عاشقاً جديداً بدون أن يمل أو يكرر نفسه أبداً. أمتعتني هذه اللعبة جداً لسنوات طويلة أقنعني أبي خلالها أنني محبوبة من كل ما وجد وما سيوجد يوماً على الأرض!! ربما لهذا مازالت قدرتي على تقبل الفكرة المنطقية القائلة بأنه ليس أغبى من إفتراض ساذج تقنع فيه نفسك بأن جميع من حولك يحبونك وانك أنت أيضا تملك مايكفي من الطاقة لمبادلتهم هذا الحب- ضعيفة جداً. وبرغم قبولي لهذه الحقيقة عقلياً, إلا أنني حتى الأن لا أستطيع أن أتقبلها نفسياً, ولا اهدأ في كل مرة أواجه فيها رفضاً من الأخرين, إلا بعد أن أذكر نفسي بأن هذه هي طبيعة الأمور وأن كونها كذلك ليس امراً سيئاً جدا كما تصور لي اللحظة.


"حبي الناس هايحبوكي, حتى الحديد, لو حبيتيه.. هايحبك"

طالبني أبي أن أخالف إنسانيتي ووضع على أكتافي أثقالاً لم احتملها. هل أرادني مسيحاً آخر يتبعه هو أول ملحد أسرتني جرأته في حياتي؟! هل كان ماركسياً علمياً حقاً أم مثالياً دونكيشوتي النزعة أغضبه إلهه القاسي فذهب يصارع طواحين الهواء؟ أعتقد أنه حمل جميع هذه المتناقضات في داخله.
أحب هذا التناقض وهو بالنسبة لي الدليل الأقوى على الحياة والوجود الفعلي. أثبت لي أبي عملياً أنه وبعكس الفكرة السائدة عن الأشخاص الرومانسيين كان يحمل داخله قوه أكثر من عادية جعلته قادر على تجديد تفاؤله وثقته في البشر, أكسبه هذا حضوراً خاصاً وتوهجاً برغم قساوة الواقع وعنفه الغير مبرر في الكثير من الأحيان.

لأستفزه وأدفعه لمبارزتي "نقاشياً" إعتدت أن أتهمه بأنه قومي ضل طريقه للماركسية, وأحياناً أخرى بأنه أول شيوعي لا يفهم جوهر الرأسماليه وأن إصلاحيته ومحافظته هو ورفاقه الستالينيين تسببت بشكل مباشر في نكبة العالم وإنهيار الثورة الروسية, يبدو لي الأن أنه احب اللعبة أيضاً فأنا أبداً لن أنسى إبتسامه خافته لا تخلو من الخبث على وجهه, أهداني إياها يوماً وكتيب لينين الشهير "الشيوعية اليسارية مرض أطفال" ومعهما بعض التمتمات اللامبالية عن مدى أهمية هذا الكتاب الذي قرأه عندما كان في مثل سني وكيف انه أعاره لجميع أصدقاؤه وقتها فأعجبهم. تكررت هذه القصة كثيراً بعد ذلك, جرامشي ضد الإصلاحية, خطب ماو تسي تونج, خطوة للأمام خطوتان للخلف ولن أنسى أبداً الرواية الرائعة أبداً: فونتامارا.

ملَ أبي من اللعب منذ أكثر من عامان ونصف, علي ان أعترف أن موته كان أكثر ما أوجعني منذ 2001 وما بعدها, لم أبكي يومها أكثر دقائق معدودة بعد أن أخبرني أخي بالخبر لأن هذا ما إنتظره الجميع مني!!

بعدها بساعات قليله كنت في الكنيسة أستقبل المعزيين بإبتسامه عريضه وسعادة ظاهرة, لأقضي بعدها المساء بحثاً عن ملابس سوداء تناسبني في أحد "المولز" القريبة من منزلنا بعد أن وترتني نظرات الحاضرين المندهشة من إرتدائي لملابس ملونه في الجنازة. فسرت نصاحتهم سلوكي يومها "بالصدمة".



1 فبراير 2006

الأن وبعد مرور سنوات على ذلك الحدث, أدرك أنني لم أكن مصدومة لرحيله.. أنا فقط لم أصدق أنه تخلى عني بهذه السهولة. كما أن حزني لم يكن كبيراً وقتها بخلاف كل أحزاني الأخرى التي تلاشت بفعل الوقت, ذلك الذي لم يتكفل بإنقاذي من دموع غزيرة أتعجب من إنهمارها كلما مر أبي في خيالي.. حتى برغم أنني لم ولن أزور قبره أبداً.




مش عارفة أقول لك ايه يازعفراني.. أعتذر عن إقتحامي موضوعك بهذه الطريقة.. نصك القاسي هو السبب..


تعيش وتفتكر..
(f)


الحزن يبدأ كبيراً ! - Guru - 02-01-2006

الزعفرانى أقسم بكل ما أحببته فى حياتى أنى لم أقرأ نَصّاً على صفحات الإنترنت كان مؤثراً أكثر من ذلك - بالنسبة لي - , أتَفَهّم أن الكلمات قد لا تفى بالغرض هنا لكن فلتحمد الله أن لك إمتداداً منها ومنك .

على قبرها (f) .

روزا وسيظل يمضى القطار.. ركاب جدد و أخرين يرحلون كل ما نستطيع فعله هو النظر للذكريات .

على قبره (f)

Guru

الحزن / الألم , يصنع الإبداع وهى حقيقة كونية (f) .



الحزن يبدأ كبيراً ! - محارب النور - 02-01-2006

ذاق محارب النور الكثير من الاحزان في حياتة,الكثير رحلو من قبلة ,اصدقاء احبة اقارب ,كثره هم لا اقدر ان احصيهم ,ورحلت امكنة كنت احبها فقدان الامكنة ايضا يعتبر فقدان ونفس وجع الرحيل ان لم يكن اكبر ,فهي مسقط رأسك تاريخك كله مختزل في بعض احجار تسمى بيوت ومراقد واضرحة وبضع نباتات واشجار تسمى حقول ركضت فيها مثل الحصان الجامح يومن منا هي ايضا رحلت كانت خسارتي مضاعفة, تاريخي الذي اندثر.. واحبائي الذي رحلو.

ولكن محارب النور عزا نفسة بشي واحد ,هم رحلو ,توجد حكمة بوجودي وبقائي ,اني احمل تاريخيهم على اكتافي وفي حجرات وزاويا ذاكرتي ,كنت امينا عليهم ,احفظ كل شي عنهم ,الاموات منهم سوف اقول لابنائهم كانو شجاعنا طيبين,مخلصين لكم ولكن يد القدر وجنون عام قتلهم وعبثية تشبة قوى العماء ,اقول للجيل الجديد هنا كانت مقدستكم هنا ارضكم السابقة ..تاريخ احملة مثل سيزيف ..صخرة على اكتافي .

كان هذا عزائي الوحيد اني نجوت لحكمة او انا من جعلها حكمة بقائي حكمة .

محارب النور (f)

(f)



الحزن يبدأ كبيراً ! - على نور الله - 02-01-2006

الاخ الزعفرانى :

تعازى الحارة و تعاطفى مع مشاعرك الطيبة (f)
و اسال الله ان يتغمد الفقيدة دائما بالرحمة .

مشاعرك اتفهمها جيدا و اوافقك ان الحزن لا يتضاءل دائما بل من الممكن ان يتجدد فى المواقف المختلفة و بالذكريات بل احيانا يتجدد بالشوق دون اى دافع له .
اتفهم مشاعرك و اعيشها

على فكرة :
ابنى عمره الان عشرة سنوات


اللهم صل على محمد و ال محمد
لا فتى الا على و لا سيف الا ذو الفقار




الحزن يبدأ كبيراً ! - المتهور - 02-01-2006

يبدو أنها كانت انسانة عظيمة
اتمنى أن تعيش حياتك وتنظر بأمل إلى المستقبل أخي الزعفراني فالحياة جميلة على الرغم من قسوتها
شكرا لك :)


الحزن يبدأ كبيراً ! - بسام الخوري - 03-06-2009

uuup to guru


الحزن يبدأ كبيراً ! - بسام الخوري - 03-06-2009

حب ووفاء حقيقي جعلك تحجم عن فكرة الزواج ثانية ....أمثالك قلائل بأيامنا أخي زعفراني ونرجو أن تعود لمنتداك مجددا ....لا أعلم لما رحل الكثيرون عن المنتدى ...