(02-20-2010, 10:02 PM)مواطن مصرى كتب: عزيزى طريف
لا حظت انك لا تقدم حلول ألا يوجد لديك شئ غير الرفض للاسلام.. لقد ضربت لك مثال ولم اجد منك رد.
أرجوك اطرح حلاً للمثال السابق
اخي الكريم مواطن مصري
اولا استغرب ان تقول ان موقفي هو رفض للاسلام، من حيث انك تقول على الدوام ان ماتطرحه انت ومايطرحه غيرك، بل وحتى ماتطبقه انت ومايطبقه غيرك، هو مجرد انعكاس وجهات نظركم الشخصية، وليست الاسلام، وبالتالي فرفضها ونقدها والطعن فيها هو حق مباح، لايستدعي بالضرورة ان يكون طعن في الاسلام على اساس ان الاسلام (حسب تسويقك للموضوع) هو النظرية وحدها وليس التطبيق، الذي يمكن على الدوام القاء اللوم فيه على الخطأ البشري، كما تفعل. فكيف اصبح بالامكان رفض الاسلام من خلال نقد افعال البشر لمجرد انهم يقومون بها تحت خيمة الدين؟
اهمية اشارتي للامر حتى يصبح بالامكان (في المستقبل) فهم دواعي فصل خيمة الدين عن الدولة، لما تجلبه الاخطاء البشرية التي لامحيص عنها من اضرار للدين مباشرة.
ثانيا - لم استطع العثور على المثال الذي تقصده، ارجو طرحه من جديد..
من جهة اخرى، وعلى الرغم من ان الموضوع ليس مطروحا لطرح حلول، وانما بالذات لإضاءة استمرار الانتهاكات المزمن (منذ 1400 سنة وحتى اليوم)، تحت خيمة الشريعة، ومع ذلك تجد وجهة نظري مفصلة بما يكفي ، في تعليقي رقم 10.
وبإختصار، فإن موقفي على الدوام هو تأييد المؤسساتية القائمة على احترام العدالة والمساواة وعدم تحويل الدولة الى طرف واداة لانتهاك حقوق المواطنة على اساس الجنس او الدين او المذهب او الرأي.
في هذا المجرى اتذكر تعبيرا لك في تعليقك رقم 14 يقول "ومثال على حرية المرآة قدرة الفتاة فى الغرب على الاستقلال بحياتها وفعل ما تشاء طالما لا تضر احد ... هل توافق على هذا النمط رغم مساوئه".. لربما هو المثال الذي تعنيه.
وفي الواقع هو مثال كلاسيكي محبوب لدى الاسلامييون، وعلى الخصوص يروق لي النموذج الوهابي السعودي منه الذي يقول " هل تقبل لاختك ان تكون مستقلة تفعل ماتشاء".
عزيزي:
ان النظر الى " تحكيم الشريعة" له مستويين اثنيين:
الاول: من خلال جعل الدولة وكيلة الله على الارض وقيام نخبة كهنوتية بالوصاية على حماية مقاصد الله وحراسة اخلاقنا، في ذلك نكون عمليا قد خضعنا " لرؤية" مجموعة بشرية تخطأ او تصيب، او لانشاركها رؤيتها التي لايجوز فرضها اصلا على إعتبار ان المسؤولية امام الله فردية وليست بالتوكيل. عدا عن ان وكالة الدولة هو نفاق شامل، من حيث ان الدين عبادة، والعبادة لاتكون بالفرض او الوصاية او الحراسة.
مثل هذا الامر يضعنا امام ضرورة الثورة على وصاية الدولة ومصادرة وانتهاك حريتنا في فهم وممارسة الدين . عدا عن الدولة في هذه الحالة تصبح طرفا، وتنتهي قدرتها على ان تكون حكما، عدا عن انها تصبح دولة جزء من المواطنين. كون الدولة استخدمت الدين وسيلة لتغطية ممارساتها يجعل الدين ايضا هدفا شرعيا في الصراع لرفع الانتهاكات، وهو امر خطير، ولكن الدولة الدينية وحدها التي تتحمل مسؤولية تحول الدين الى هدف مشروع. مثل هذا الامر لربما يوضح لك اهمية المحافظة على قداسة الدين من خلال ابقاءه على الحياد السياسي.
الثاني: ان يكون الدين هو علاقة الانسان الفرد مع ربه بدون تتدخل خارجي. ان من يصلي بسبب عصا المطاوعة، او لايأكل الخنزير بسبب عدم توفره، لايعني ان الدولة نجحت في معاونة الله في تحقيق مقاصده.
في تصوري الامر يجب ان يكون على العكس تماما، إذ لابد من ان يكون الخمر في متناول الجميع ليرى الله من يطيعه حبا به او خوفا منه ومن يعصيه، وبدون هذه الامكانية لايمكن تحقيق الاختبار وتفشل التجربة الالهية.
الامر نفسه ينطبق على المرأة. من واجب الدولة والمجتمع التخلي عن دور الوصاية، ليصبح الانسان (بما فيه المرأة) هو الوصي على نفسه، يمارس دينه بالارتباط مع ضميره الشخصي وحده، وبدون خوف من دولة او مجتمع. الخوف يجب ان يكون من الله وحده، والا فلاقيمة للطقوس.
لذلك انا الى جانب ان تكون المراة حرة قادرة على ان تفعل مايمليه عليها ضميرها وحدها، فالتجربة تخصها وحدها، ولااحد يملك الحق في الوصاية وتمثيل الله على الارض واحتلال مكانه.
وحتى الله يقدم لنا نموذج واضح عندما حرم ثمرة الشجرة على حواء وادم، ولكن الثمرة بقيت في متناولهم، وحدهم الذي يملك الحق ان يطيع او لايطيع. بدون هذه الحرية لايملك التطبيق الديني اية قيمة الهية ويصبح مجرد هراء ونفاق، وتفشل التجربة الالهية، الامر الذي يعني ان الوصاية ، من اي جهة جاءت، هي في حقيقتها تخريب للاسلام وتخريب للنفس البشرية.
خالص ودي