مدخل إلى فهم دور الميثولوجيا التوارتية
تأليف: سيد القمني
السعر: 5.00 USD
حجم الكتاب الالكتروني: 762.07 KB
صيغة الملف: Adobe eBook Reader
المعلومات الكاملة:
بعد أن تمكن العبريون من تهويد تراث المنطقة، وجعلوا جماعتهم وأسلافهم قطب الدائرة في كتابهم، فنسبوا بطولات الملاحم القديمة إلى آبائهم الأوائل أحياناً، وأدرجوا الأبطال في الميثولوجيا القديمة للمنطقة ضمن النسل العبراني أحياناً أخرى، أو غالباً ما كانوا يختارون البطل أياً كان جنسه، ثم يصوغون له شجرة نسب تولده من أسلافهم، فكان أن تلاقحت على صفحات الكتاب ثقافات شتى، أولدت هجيناً تعشقت فيه رواسب شعوب المنطقة، ولعب فيها اليهود دور البطولة المطلقة.
ولعله من نافلة القول، وتكرار المعروف، أن هذا الكتاب لا يعد بحال مصداقاً لما اصطلح على تسميته بـ "كلمة الله الثابتة"، ولدينا، وبين أيدينا، في مقدمة الطبعة الكاثوليكية للكتاب المقدس، الصادرة سنة 1960 إقرار واضح يقول: "ما من عالم كاثوليكي في عصرنا، يعتقد أن موسى ذاته كتب كل التوراة منذ الخليقة، أو أنه أشرف على وضع النص الذي كتبه عديدون بعده، بل يجب القول: إن ازدياداً تدريجياً حدث، سببته مناسبات العصور التالية، الاجتماعية والدينية".
ومعلوم أيضاً، أن الباحثين التوارتيين، قد اختلفوا فيما بينهم، حول ضبط جمع مادة هذا الكتاب وتوقيتها، وانه لم يكتب بيد مؤلف واحد في عصر واحد لجمهور واحد، بل قام بهذه المهمة مؤلفون كثيرون، في عصور متباينة، لجماهير تتباين مزيجاً ومزاجاً، حتى امتدت هذه التفانين إلى أكثر من ألف عام، وقدر البعض تاريخ الانتهاء منها حوالي 440 ق.م، وربما في تقدير آخر، حتى القرن الأول قبل الميلاد.
ولعل أشهر المدارس البحثية في التوراة، وهي مدرسة "فلهاوزن Willhawsen"، التي أكدت أن تصانيف التوراة قد بدأ جمعها بعد عهد موسى بقرون، وأن الجُّماع والمصنفين كانوا مختلفين مزاجاً ومَشْرباً، ودلّلت على ذلك بأدلة هامة، لعل أخطرها ولا يقبل جدلاً، أن اسم الإله وطبيعته وعلاقته باليهود، يختلف ما بين سفر وآخر، إضافة إلى تكرار القصص في الأسفار، مما يشير إلى أن المصنفين لم يلتقوا معاً، ليصفوا ما بينهم من خلافات حادة في التفاصيل، هذا مع فروق واضحة وعميقة إلى حد التنافر التام في اللغة والأسلوب بين هذه الأسفار. أما النسخة العربية، فتؤكد على غلافها أنه "قد ترجم عن اللغات الأصلية، وهي العبرانية (أصلا الكنعانية)، واللغة الكلدانية (وما تحمله من تراث رافدي طويل)، واللغة اليونانية (وما حملته من علوم جامعة الإسكندرية وتراثها المصري العريق)".
وقد ساعد اليهود على الإحاطة بشكل واسع بتراث المنطقة وتحميله للتوراة، أن هناك ظروف أدت إلى ارتحالهم في مناسبات مختلفة إلى الرافدين وإلى مصر، مما أدى إلى زيادات وتراكمات اصطبغت مع كل ارتحال بلون جديد، مما أدى بباحث متحيز لليهود مثل "إيغار لسنر" إلى الاعتراف باحتواء التوراة على متنافرات عديمة الاتساق والتمازج، وقوله: "أن تابوت العهد، يعود بنا إلى مساكن آلهة النيل المتنقلة، وآثار السحر ترجع بنا إلى مصر، كلما تذكرنا قصة الطوفان والأرقام الغامضة ببابل، ويصير الإله البابلي جلجامش نمرود، وتصبح ثيران أشور المجنحة كروبيم العبريين، كما أن أسطورة الجنة، وشخصية الشيطان أهريمان وعالم الملائكة ورؤساء الملائكة، تعيد إلى أذهاننا بلاد الفرس، ونتعرف على البعل في إله الفينيقيين والكنعانيين في أسماء إشبعل ومربعل. لقد كان الفلسطينيون الذين يحتمل أنهم وفدوا أصلاً من كريت، ينظرون إلى اليمامة أصلا كإله، أما السمكة التي عُبِدَت في عسقلان، فتظهر في قصة يونان.
http://www.4shared.com/file/90191737/804..._____.html