الفلسطينيون: مسيرة آلام, بقيادة أتفه الأنام
الفلسطينيون: مسيرة آلام, بقيادة أتفه الأنام
لكشف التاريخ العرفاتي المزور, ولبيان الحقيقة الصادقة المغيبة, ولكي لاتسود الأكاذيب العرفاتية فيصبح الدجال رمزاً, نعرض ما يأتي:
1 - طرد الملك حسين العرفاتيين من الأردن في سبتبمر 1970 بعد أن تمادوا في التدخل فيما لا يعنيهم, وأمعنوا في إيذاء الناس, وتصوروا أنهم الدولة, وحاولوا الاستيلاء على السلطة في البلاد.
2 - طالب عرفات »باستقلال القرار الفلسطيني«, ودعمت الدول العربية في قمتي فاس والرباط هذا الطلب, واعتبرت منظمة التحرير العرفاتية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني, وقد قاد هذا إلى استسلامه مع سلطته الهلامية في أوسلو لدولة قائمة بالفعل هي إسرائيل, كما أدى بالضرورة إلى استقلال القرار الأردني, ومن ثم إلى فك المملكة الأردنية الهاشمية ارتباطها مع الضفة الغربية إلى غير رجعة, وأخيراً إلى صلح بين دولتين عضوين في الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية المختلفة هما الأردن وإسرائيل.
3 - طرد القذافي الفلسطينيين أكثر من مرة, وألقاهم لمدة طويلة في الصحراء على الحدود المصرية, ودعا إلى ترحيلهم إلى غزة التي يحكمها صاحب القرار الفلسطيني المستقل, وسمحت لهم مصر بمجرد العبور لا غير بعد حصولهم على موافقة إسرائيل على ذلك, وهي الموافقة التي لم تتم.
4 - طرد اللبنانيون منظمة عرفات التي أقامت في عاصمتهم جمهورية الفكهاني - التي أصبحت دولة داخل الدولة - إلى المنفى القصي في تونس بعد أن خيل لعرفات أفندي (أيام العز) قبل طرده من بيروت أن لبنان قد سقط غنيمة باردة بين يديه, وأنه قد أصبح رئيس الجمهورية اللبنانية.
5 - طرد العراقيون الفلسطينيين من بلادهم شر طردة بعد سقوط صدام مباشرة, لوقوفهم إلى جانبه أثناء حكمه الدموي الطويل بتوجيه من السفير العرفاتي في بغداد المدعو عزام الأحمد, الذي كان يتباهى بأنه السفير الوحيد في البلاط الصدامي الذي يستطيع مقابلة القائد الضرورة المنتصر صدام عندما يريد وفي أي وقت يشاء, والذي كان يتبختر كالطاووس حين يذهب إلى وزارة من الوزارات أو إدارة من الإدارات (ليأمر) المسؤولين العراقيين بقضاء ما يرغب فيه من الحاجات, وألقوا بهم في مخيمات متهالكة لا تقيهم برداً ولا حراً على الحدود السورية والأردنية, ولم تسمح لهم سلطات البلدين حتى اللحظة بدخولهم الكامل إليها.
6 - لم يكن المغرب يسمح للفلسطينيين بدخوله إلا في نطاق ضيق وبشرط موافقة منظمة التحرير العرفاتية, وبعد موت عرفات لم يعد يسمح لأحد منهم بدخوله مهما كانت الأسباب, وأصبح فريق لا يستهان به من المغاربة لا يشعرون بالود تجاه الفلسطينيين لما عرفوه من تصرفات القلة الفاسدة من العرفاتيين المقيمين داخل بلادهم, ولما بدأوا يسمعونه عن التواء عرفات ونفاقه وعن فساده وفساد من حوله من المرتزقين المنافقين.
7 - اعتاد رعايا كل الدول الصغيرة والكبيرة الغنية والفقيرة على دخول الجزائر بيسر وسهولة, وبعضهم يدخل من دون تأشيرة ويقيم بلا قيود, باستثناء الفلسطينيين ولا سيما غير العرفاتيين فدون دخولهم البلاد, بل إقامتهم فيها خرط القتاد.
8 - في تونس كان السكان يتبركون في البداية »بالمناضلين العرفاتيين« الذين وصلوا إلي بلادهم للتو ليناضلوا فيها ضد إسرائيل, ولم يلبثوا حين عاشروهم وعاملوهم بعد أن تكاثروا عندهم أن أشاحوا عنهم وانتقدوهم, ثم تصاعدوا إلى كراهيتهم بسبب ما رأوه ولمسوه من ممارستهم كل أنواع الفساد المعروف والمجهول جهاراً ونهاراً بلا خجل أو حياء, وقد سمعت ذلك بنفسي من أكثر من واحد من أهل تونس.
9 - أما في الكويت فقد حرم نصف مليون فلسطيني من رزقهم هناك بسبب جريمة عرفات وتفاهته: وكان هؤلاء يعولون أكثر من مليوني فرد في الضفة والقطاع وفي بلدان الشتات, فتعطلوا وتبطلوا أجمعين, وليس من المرغوب به في الكويت إلى الآن التعاقد ولو مع نفر قليل منهم إلا في الحالات القصوى النادرة.
10- وفي سائر دول الخليج ساد التحفظ إزاء الفلسطينيين والحذر منهم بعد موقف عرفات المخزي في حرب الكويت إلى جانب صدام, وتم الاستغناء في ذلك الوقت عن خدمات كثير منهم, ومازال السكان لا يفضلونهم عند التعاقد على غيرهم من الجنسيات العربية وغير العربية كما كان الوضع من قبل.
11- أما سلطنة عمان فقد أراحت نفسها من البداية, ونفض السلطان قابوس يديه من الفلسطينيين فلم يسمح لهم بالعمل في بلاده, بل لم يسمح لهم بدخولها, ولم يستقبل قط أحداً من العرفاتيين (المناضلين) لا زعماء ولا متزعمين على الإطلاق, ولن تغير السلطنة بالتأكيد هذه السياسة الثابتة في المستقبلين القريب والبعيد.
12- سلم الإمام الخميني سفارة إسرائيل في طهران لعرفات ورحب بممثليه, ولكنه لم يلبث أن طردهم من إيران لسوء أخلاقهم وقبح تصرفاتهم من كل شكل ولون واستهتارهم بالقيم الدينية والأعراف الاجتماعية السائدة.
13- والآن يتدخل الفلسطينيون في شمال لبنان, ولست أدري كيف ستكون النتيجة? ولكن ما أدريه هو أنها ستكون وخيمة وقاسية, وربما كانت إلقاءهم في البحر ليصبحوا طعاماً للحيتان, إذ ليس أمامهم سواه!
هذه السلسلة من المآسي المؤلمة, والمخازي المخجلة, والمصائب القاتلة, هي نتيجة طبيعية للسياسة العرفاتية الحمقاء, والغرور العرفاتي الممزوج بالجهل والغباء, التي أوصلت الفلسطينيين إلى ما هم فيه من الآلام, في هذه الأيام, فهل من مدكر? وهل من معتبر? وهل هناك من يستطيع إيقاف الكارثة القادمة?
على الفلسطينيين أن يتنبهوا وألا يتعلقوا بالأوهام, فالوحدة العربية سراب, وعلى كل واحد »أن يدبر حالو« كما يقول العوام, والواقع يؤكد هذه الحقيقة »استقلال القرار«, الذي دعا إليه عرفات بإصرار, وألح عليه بتصميم يزيدها تأكيداً, ولو قدر لفخامة (عباس) الذي يملك ولا يحكم أن يوجه بتشكيل وزارة إنقاذ وطني (فتحاوية) خالصة برئاسة المناضل المعتق والمقاتل الميداني الشرس (أبو الألطاف) يسميها وزارة »يا تلحقونا يا متلحقوناش« وعضوية عتاة العرفاتيين »إياهم« في الإقليمين الشمالي الشرقي والجنوبي الغربي لإيقاف الاقتتال الداخلي وحماية الفلسطينيين من المستقبل المجهول وحل القضية مع »أبناء العم« بصورة نهائية على طريقة »مفيش حساب بين الأحباب«, فإن هذه الوزارة »الفولاذية« لن تكون قادرة على انتشال الشعب الفلسطيني من كبوته ولا على دفع الأخطار عنه, ولن تستطيع تحرير أي جزء من الوطن السليب في أيام معدودات, أي في سنوات ممتدات, ولن تنجح في فك الحصار عن الفلسطينيين, فضلاً عن أن تفك رقبة إسرائيل ومن وراءها دفعة واحدة وإلى الأبد بالكماشة العرفاتية كما يتنطع الفتحاويون المسطولون الذين رباهم عرفات على الأنانية وحب السلطة وعشق التسلط وسلاطة اللسان وخفة اليد, وستعمل هذه الوزارة بدلاً من كل ذلك بجد ومثابرة لتحقيق مؤامرة عرفات »القديمة« التي ترمي إلى استقلال العرفاتيين بدولتهم في الضفة تمهيداً للاستسلام النهائي والكامل لإسرائيل, وترك الحماسيين في غزة لمصيرهم الغامض ولمستقبل قطاعهم المجهول.
لقد فقدت الكلمات عند المناضلين على الطريقة العرفاتية معانيها, فأصبح »الحرامي« أميناً, والمنحرف مستقيما, والخائن وطنيا, والخسيس شريفا, وشاعت في أحاديثنا »ثيراننا« لغة المجاز لا الحقيقة, وأسلوب المتضادات لا المترادفات, ولم يبق لهم إلى الصدق في القول والعمل سبيل.
ثم يا للعجب: مازال العرفاتيون الكذابون يتحدثون بعد هذا كله عن الوحدة الوطنية, وعن التسامي على الأحقاد, وعن غيرتهم على مصالح شعب فلسطين وعلى مصيره!
ليت عرفات بقي حياً إلى اليوم لنقدمه للمحاكمة ليلقى جزاء ما أدى إليه شعاره الأجوف »استقلال القرار العرفاتي«, وما جنته يداه على فلسطين وقضيتها من ويلات, ولنطبق عليه حكم المحكمة العادل وهو »فك رقبته« شنقاً حتى الموت
* أستاذ سابق في الجامعة
أ. د. عبدالكريم محمد الأسعد *
|