(06-07-2011, 09:29 PM)ابانوب كتب: الاستاذ نظام الملك .. حكمتك وعقلك لا يمتلكهما الكثير من الإسلاميين للأسف (أو لحسن الحظ) ولو كانت عندهم لربحوا الكثير من معاركهم .
الزميل الفاضل ابانوب اشكر لك تقديرك لشخصى وإن كان يرضيك اسلوبى وترى انه يمكن التعايش بسلام مع من هم يفكرون مثلى فإننى اعتبر نفسى انتمى للمدرسة المصرية الاسلامية وهى مدرسة تشكلت بعد حكم صلاح الدين الايوبى والذى قضى على الدولة الشيعية فى مصر ولكنه لم يقض على الميول الشيعية للمصريين. فانا أعتبر نفسى مسلم سنى شيعى قبطى وهذا هو المسلم المصرى.
اقتباس:مسألة التعارض بين الوطنية والدين :
أولاً فى اليهودية : تم توحيد الدولة مع الدين فى بوتقة واحدة وطبعاً مسألة نقاء الدولة اليهودية للجنس اليهودى أساسية وقد تم إبطال هذا بمجئ السيد المسيح الذى جعل الدعوة والبشارة للعالم أجمع .
ثانياً فى المسيحية : كما قال السيد المسيح مملكتى ليست من هذا العالم والإنجيل يحض على إطاعة الرؤساء وعدم قول كلمة سوء لرئيس الشعب والصلاة من أجل الرؤساء وهذا لا يمنع من قول الحق والشهادة له وعدم الخجل به . المسيحية تحض على المحبة والطاعة والإخلاص أمام الله والناس فيكون المسيحى فى الدولة عضو منتج لا يصنع قلاقل ولا يتآمر لقلب نظام الحكم ولا يطمع فى منصب ولا سلطان .. ولا يوجد هدف فى المسيحية إسمه إقامة الدولة المسيحية بل الغرض هو إقامة ملكوت الله داخل كل إنسان تمهيداً لملكوت الله السمائى كما قال السيد المسيح ملكوت الله داخلكم .
ثالثاً فى الإسلام : الإسلام دين ودولة وقد جاء الإٍسلام ليكون الدين كله لله ولو كره الكافرون وجهاد الطلب فريضة وواجب دينى بمعنى الجهاد الهجومى لنشر الإسلام وفتح البلاد الغير الإسلامية .. والعرب هم أسمى الأجناس وقيل عنهم كنتم خير أمة أخرجت للناس وبنى قريش هم الأعظم والأسمى بين العرب وكان رسول الإسلام يتباهى أنه من قريش وأنه ابن عبد المطلب .. والجزيرة العربية لها خصوصية بأن لا يكون فيها دينان وعليه فقد تم قتل وتهجير اليهود والنصارى فى شبه الجزيرة العربية .. وعليه فالجزيرة العربية هى عاصمة الخلافة الإسلامية وكل البلاد والعباد مسخرين لخدمة الدعوة والدين ودولة الخلافة .. فلا وطن ولا وطنية فى الإسلام حيث تم إلغاءهما لصالح الدين الإسلامى أو دولة الخلافة الإسلامية .. وفى دولة الخلافة تلك الأحق بالخلافة هم العرب أو السلالة القرشية بالتحديد .
الأديان الثلاثة فى نظر المسلم هم اديان سماوية غرضها نشر قيم معينة تتعلق بالحفاظ على بنى أدم من الشيطان الذى توعد أدم وذريته بالفساد. ولما كانت اليهودية قد تطرفت فى الصفات المادية الدنيوية القاسية المتمثلة فى التميز والانتقام الرهيب والعقوبات الشديدة جاءت المسيحية مناقضة تماما لها حيث أزكت النزعة الروحية لدى البشر حتى تحدث التوازن بين قسوة اليهودية بمحبة المسيحية ، ولما كانت المسيحية ديانة ترتدى القفازات الحريرية فكان لابد من ديانة تجمع بين الاثنين المادية والروحانية وحتى لا يأتى قوم يقولون لم يرسل الله لنا من نذير فقد كلف امة الاسلام بنشر هذه الدعوة فى العالم كله حتى يكون الدين كله لله فلا يدين بشر لبشر ولا بشر لشيطان أما اهل الاديان الاخرى بخضوعهم للاسلام كسلطة فهو فى حد ذاته وقفا لنزيف البشرية مهما قيل غير هذا ، وعند تحليل النص القرآنى لا يتم الاسترشاد بتصرفات الافراد لكى نحكم على فشل النص او نجاحه ، فهل لو كره مسيحى عدوه فهل هذا فشل للمسيحية ام فشل للمسيحى ؟
الفارق بين المسيحية والاسلام ان المسيحية تطالب بتصرفات تكاد تكون نخبوية لا يستطيع كل البشر وأدائها ولكن الاسلام يمكنه استيعاب مستويات بشرية كثيرة فى التعامل.
والوطن فى الاسلام هو الوطن الذى يحرم ما حرم الله وما حرم الله هو معروف فى كل الاديان ويزيد عليه الاسلام فى انه سمح بالعبادة على غير ملة اهله ؟ فسمح بدين غير الاسلام ولكنه كان متشددا مع الوثنيين وذلك بأنهم قوم لا يفقهون ، ولا يعنى هذا انهم جهلة او متخلفون عقليا ولكن انهم يهبطوا بمستوى الانسان الى مستوى حيوانى او شيطانى يدمر غيرهم فكان لزاما على الاسلام استئصالهم ما استطاع لذلك سبيلا رحمة بالبشر.
ولا اعتقد انه بدأ الاسلام بحرب اليهود من تلقاء نفسه وهو لم يحارب اليهودية او المسيحية ولكن حارب جماعات إما دفاعا او نشرا لدعوة ما كان لها ان تنشر لولا هذا وحتى نحكم على الاسلام علينا ان نعيش الحدث كما كان فى وقته وهذا غير ممكن ولكن من الممكن ان نحاول ان نحرم ما حرم الله ولن اجد اكثر من المسيحى سندا للمسلم بعكس اليهودى وأهل الشرك.
وعن اجلاء اليهود او النصارى من جزيرة العرب فهو كان لأمر بناء كيان يحافظ على اصول الدين ولا يغلب عليه النزعات اليهودية او المسيحية فالنزعة اليهودية تجعله مثل السلفيين والجماعات المتشددة والنزعة المسيحية تجعله مثل الشيعة والصوفية ، فالنمط اليهودى والنمط المسيحى قرنان اجتمعا فى رجل واحد يدعى ذو القرنين ، يجمع بين ادم المخلوق فى الجنة وادم الساكن فى الارض فكان له الاسلام دينا، يجمع بين الروحانية بزهدها والمادية بشهواتها وأطماعها، فلا يحمل اتباعه مالا يطيقون عليه صبرا ولا يجعل اتباعه ماديون يطغون على بعضهم عدوانا ولكن جعل الله حاضرا فى كل امر دنيوى. وجعل من يريد الزهد له حدود ومن يريد الدنيا له حدود حتى لا يطغى قرن على آخر. (هذه وجهة نظر شخصية ولا يأخذها أحد على أناه تفسير)
وحتى نفهم الاسلام جيدا يجب ان ندرس حال وزمان انتشار الاسلام ، اكبر دلالة على الاسلام هو حال الضعفاء وكيف يتم التعامل معهم ويتم مقارنتها بباقى الاديان والمذاهب. ومما يضحكنى كثيرا ما يشاع عن الجوارى والعبيد والحروب فى الاسلام ، كما لو كان الاسلام ظهر فى القرن العشرين بعد قيام منظمة الامم المتحدة ، ويضحكنى اكثر قصة ازواج الرسول ، فكيف كان اتباعه يضعونه بعد الله ولا يجعل لنفسه قسما فى كل زوجة بكر لو شاء ان يفعل ؟ وكيف كان الاسلام يغض الطرف عن العبيد وهو الدين الوحيد الذى اعطى للعبد حرية شراء حريته رغما عن انف مالكه لو شاء وإلا اعتبر مالكه خاسرا لدينه لو أبى والعبد مستحق لها وغير هذا من الامثلة قد نجد لها صياغة مناسبة فى قتها.
ودمت بكل خير ومحبة.