{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
الوهابية والشيعة، وأشياء أخرى
خالد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 7,660
الانضمام: Apr 2004
مشاركة: #1
الوهابية والشيعة، وأشياء أخرى
نظرا للاستقطاب الحاد مؤخرا بين الوهابية السلفية والتشيع الإيراني، أظن أنه صار لزاما أن نفضفض بعض الذي نحمله من وعلى الطرفين،

من ناحية سياسية، ليس من بأس أن يمارس الكل السياسة، وكما يريد.. لأننا لسنا أوصياء على الناس لنفرض عليهم أن يمارسوا السياسة تحت عباءة مذهبية أو قومية أو وطنية أو غير ذلك، لكل أن يمارس السياسة تحت العباءة التي يجدها مناسبة له، دون وصاية من المتعلمنين الذي يجلسون في أبراج عاجية ليصوبوا ويخطؤوا ويحسنوا ويقبحوا.

ممارسة السياسة لا تعني بحال ممارسة العنف، ولا تعني جعل البلاد جزءا من امبراطورية ما، تعمل وتكدح من أجل رفاه مركزها، ولا تعني إقصاء المخالف بحجة انتمائه إلى جماعة قومية أو طائفية أو وطنية أو دينية مغايرة.. ما سبق قد يندرج تحت بنود أخرى ليس منها السياسة بحال.

معظم أهل المشرق مسلمون، وقد انقسموا قديما إلى مذاهب شتى. هذه المذاهب كان السبب في نشوئها سياسي بالأصل ثم تلت الفروق الأخرى من تطبيقات دينية ودنيوية وعقائدية. وأشهر هذه المذاهب وأكثرها أتباعا كان مذهب السنة بفروعه الكثيرة ومنها الوهابية السلفية والمذهب الشيعي الإمامي الجعفري الاثني عشري.

هل من الطبيعي والصحي وجود هذه المذاهب؟ الأصل أنه طبيعي وصحي وسليم جدا، فلا يوجد بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم رجل يوحى إليه حتى تنصرف إليه القلوب والعقول وتنقطع عمن سواه. وكل ما هنالك أن فلانا رأى رأيا ونحن تبعناه فيه، وهو رأيه أولا وآخرا، ويرى هو أن هذا الرأي يستند إلى الوحي في فهمه. وهذا أمر صحي يعني أن الناس تستعمل عقلها وتتبع ما يغلب على ظنها صوابه، وما زال البشر مختلفين مذ وجدوا على هذه البسيطة.

مؤخرا قد ظهر استقطاب حاد بين الوهابية السنة والشيعة الاثني عشرية، وقد تحول هذا الاستقطاب من الجانب المذهبي إلى الجانب السياسي الأيدولوجي. وصار التراشق بين الجانبين أعظم من أن يتم استيعابه، بل وآذى القضايا الكبرى التي يجب أن نسعى إليها، وعلى رأسها التحرر من الطغاة، فصار فريق من الشيعة يرى التحرر من طاغية دمشق مؤامرة يجب وأدها، وصار فريق من السنة يرى أن التحرر من طاغية البحرين مؤامرة يجب وأدها، والحال غير ذلك.

من أسهل الأسلحة التي يرمي بها كل فريق الفريق الآخر هو النبز بالألقاب، ويكفي عند جمهور الوهابية أن ينبز المفكر أنه رافضي أو شيعي حتى تنفض الناس من حوله دون فهم لما يقول حتى لو تلى سورة الفاتحة، وحتى لو لم يكن شيعيا أساسا. ويكفي عند جمهور الشيعة أن ينبز المفكر أنه وهابي أو ناصبي حتى تنفض الناس من حوله كذلك حتى لو كان يتلو سورة الفاتحة، وحتى لو لم يكن سنيا أساسا؛ وهو أمر جد خطير وينبئ بشر مستطير.

الحال أن القوم كلاهما يرفض الاعتراف بحقيقة مهمة جدا في الجانب المذهبي، وهي أن المذهب كله لم يوحى به من الله تعالى، وليس إلا غلبة ظن مجموعة من العلماء. ولا يقوم على غلبة الظن ولاء ولا براء ولا عقيدة ولا سفك دماء. بل على فرض أن غلبة الظن في جناية ما أن فلانا قاتلا، فينبغي على القاضي أن يفسر الظن لمصلحة المتهم ولا يتخذ الحكم بإعدامه لورود الشكّ في أصل القضية. وهو أمر لو عقل الجانبان شأنه لكفونا كثيرا من شرور خلافاتهم.

حتى الرأي بالمعصومين بعد رسول الله الذي تقول به الإمامية، قد انقطع بما يرونه غيبة كبرى لوليهم، ينص فيها على كذب من زعم خروج هذا الولي قبل السفياني. فلا طريق إلى معصوم حقيقة أو مزعوم حتى نخرج من غلبة الظن إلى اليقين.

الأصل ترتيب الأولويات، وهي الأولويات التي بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بها. فهو لم يبعث حتى يمتحن الناس بين تشيع ووهابية، بل بعثه الله سراجا منيرا وشاهدا على الناس وداعيا إلى الله بأمره.

حتى نفهم موضوع السراج المنير والشهادة على الناس، لا بد من أن نفهم واقع الناس اليوم وكل يوم، وكيف نقوم بمهمة الشهادة اتباعا لمحمد، وليس أن نعتصم وراء جدر ونبدأ بإلقاء الحجارة على من هو خارجها، كما صنع أهل الكتاب قديما.

الأمر الأساسي في الإنسان الذي جعله إنسانا، هو العقل وحرية الإرادة. فلو سلب الإنسان العقل لما اختلف عن الحيوان بشيء، ولو سلب الإرادة لكان ملكا لا يعصي الله طرفة عين.
للإنسان الحق في التفكير، وأن يختار الطريق الذي يريده كفرد أو أمة، وله أن يؤمن بالله أو يكفر به، وعلى الله الحساب، ودور الدولة في منع تعدي الناس على الناس أو منع تعديهم على النظام العام لا علاقة له باختيار الفرد، ولا ينبغي أن يحل محل الدولة في هذه الشؤون الرعائية أحد من طائفة أو مذهب أو علماء أو أفراد.

حين يفكر الإنسان ويختار، فإنه سيخرج بجملة من المفاهيم التي توجه سلوكه في الحياة، قد تكون المفاهيم خاصة بزيد وعمرو من الناس وتوجه شؤونه الشخصية، وقد تكون عامة بالأمة الفلانية أو العلانية.
هذه المفاهيم تنصرف إلى جلب مصالح أو دفع مفاسد، وإلا فإنها ستكون أفكارا معلقة لا قيمة واقعية لها ولا تعنينا.

دور المسلمين كسراج منير تبعا لمحمد، وكشاهدين على الناس بالرسالة، هو أن يستنبطوا من الخير الذي بين يديهم حلولا لمشاكل الناس المتجددة، ويقيموا عليهم الحجة أنها قد بلغتهم فقبلوها أو أعرضوا عنها، ويصبروا على صدود الناس ويسعوا معهم لنقلهم إلى الخير الذي بين أيديهم، سواء أكان خير الدنيا باتباع نهج يحل مشاكل الإنسان من حيث هو إنسان، أو خير الدارين بقبول هذا النهج كنهج موحى به من الله تعالى. وهو الذي يقصده القائل "إخراج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"

في سبيل هذا الأمر للشهادة، فإنه ينبغي أن تكون الناس قد ملكت أمرها، أحرارا غير خاضعين لمستبد. لأن المستبد ليس إلا حاجزا يحول بين الناس والخير، سواء أكان الخير خير الدنيا، أم خير الدنيا والآخرة. لذلك كان الصراع من المستبدين هو الأمر المقدم على غيره، ولا يقبل أن يقوم المستبد بالتسلط على الناس حتى لو زعم أنه يحكمهم وفق القرآن والسنة. فقد كذب المستبد إذ زعم ذلك، والله قد لعن أمثاله في كتابه، وأنزل أول ما أنزل في كتابه في سورة العلق قوله
(كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى*)

حقيقة لا توجد مشكلة من وجود الوهابية والشيعة الاثني عشرية، مهما شطا ومطا في أفهامهما، وقد برز من كليهما علماء أجلاء أفاضل ذوي آراء جديرة بالنظر، ومنها ما هو جدير فعلا بالاتباع. لكن المشكلة كل المشكلة في اعتبار كل طرف منها اسم الآخر مبررا لإقصائه، ومبررا للتسلط عليه وتدميره بشتى أنواع التدمير. فنجد بعضا من الشيعة يجدون مبررا لرفض الثورة السورية أنها "وهابية عرعورية سلفية"، وهب أنها كذلك فأي شيء يمنع أن أهل سوريا أحبوا التوهبن ورأوا أنه أنسب لهم. ونجد بعضا من الوهابية يرفض الثورة البحرينية لأنها "شيعية رافضية"، وهب أيضا أنها كذلك فأي شيء يمنع أن يختار أهل البحرين لأنفسهم هذا؟ والحال ليس كما قال هذا ولا ذاك، بل الحال أن القائل كعميل للمستبد يشرعن وجوده، فإنه ينطق على لسانه كما نطق رأس المستبدين ذات زمن عتيق فقال الله حكاية عنه (ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)

الموضوع مو تشيع ولا توهبن وتمسلف، الموضوع هو ظالم ومظلوم، مستضعف ومتكبر مستبد، ولا رآنا الله ننصر متكبرا ظالما مستبدا متجبرا بحال.

نيجي لموضوع اليوم الذي يلي سقوط المستبد،
أول شيء هذا أمر في المستقبل لا يعلمه أحد
ثاني شيء لا ندع فتنة اليوم من أجل فتنة الغد، وفتنة اليوم هي بقاء المستبد على كرسي الحكم، رغم وجوب إجلاسه على كرسي الخازوق نكاية لمن كان مثله، أما فتنة الغد فحين تأتي فإننا سنتصدى لها، ولا نتمنى الشر ولا ننتظر وقوعه، بل نعالجه حين يقع، ولا ندع رفع الشر عن البلاد والعباد مخافة شر آخر. فإن حال من يصنع ذلك في حالة إحسان الظن به هو كحال من تمنع ولدها من الخروج واللعب مطلقا حتى لا يخدش أو يخطف أو يدهس، هذا الهوس سيجعل هذا الولد يشب نيئة عن الخليئة، وسيجعل نموه خاطئا مائعا.

سامحونا إن طولنا عليكم، وبعدت شوي عن العنوان لأن الشيعة والوهابية ليسوا ما يهمنا اليوم، والتلهي بنزاعاتهم الواقعة في بطن التاريخ ليس إلا تله عن القضية التي نعالجها اليوم، وهي كسر نير الإستبداد.
01-29-2013, 02:19 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
الوهابية والشيعة، وأشياء أخرى - بواسطة خالد - 01-29-2013, 02:19 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  الوهابية السعودية والإسلام الشامي (1) Rfik_kamel 0 906 01-28-2013, 01:40 AM
آخر رد: Rfik_kamel
  رد على مقال : الصراع الطبقي ومسائل ماركسية أخرى .. الــورّاق 2 1,009 03-07-2012, 07:36 PM
آخر رد: الحوت الأبيض
  ماركس، بونابرت والثورة المصرية: جمعة أخرى في ميدان التحرير الحوت الأبيض 0 1,861 07-08-2011, 10:24 PM
آخر رد: الحوت الأبيض
  ماذا يعني إعلان الدولة الفلسطينية واسئلة أخرى ؟ عبادة الشايب 25 7,918 05-15-2011, 07:48 PM
آخر رد: غسان الغسان
  الشعب يريد عجلة إنتاج أخرى الحوت الأبيض 1 1,197 04-28-2011, 06:29 AM
آخر رد: عاشق الكلمه

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 4 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS