{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
كتاب.. "النبي والبروليتاريا"- بقلم: كريس هارمن
روزا لوكسمبرج غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 825
الانضمام: May 2003
مشاركة: #1
كتاب.. "النبي والبروليتاريا"- بقلم: كريس هارمن
[CENTER]النبى والبروليتاريا [/CENTER]


منذ الثورة الايرانية عام 1978-1979 على الاقل ويسيطر على العلم السياسى فى الشرق الاوسط وما وراءه الحركات الاسلامية. وهذه الحركات، بأسمائها المتعددة فى الغرب مثل " الاصولية الاسلامية "، والاسلامية، و" التوحيدية " و" الاسلام السياسى " و" الصحوة الاسلامية "، تطالب باحياء المجتمع من خلال العودة الى التعاليم الاولى للنبى محمد. وقد أصبحت قوة رئيسية فى ايران والسودان ( حيث ما زالت تسيطر على السلطة ) ومصر والجزائر وطاجيكستان ( حيث تشتبك فى صراع مسلح مرير ضد الدولة ) وأفغانستان ( حيث يشتعل القتال ما بين الحركات الاسلامية المتصارعة منذ انهيار الحكومة المؤيدة للروس ) وفى الضفة الغربية المحتلة فى الأردن ( حيث تتحدى بكفاحيتها السيطرة القديمة لمنظمة التحرير الفلسطينية على المقاومة الفلسطينية)، وفى باكستان ( حيث تشكل جزءا كبيرا من المعارضة )، وحديثا فى تركيا ( حيث يسيطر حزب الرفاه على اسطنبول وأنقرة ومقاطعات كثيرة أخرى ).
وقد كان صعود هذه الحركات صدمة هائلة للانتليجنتسيا الليبرالية وأحدث موجة من الفزع بين هؤلاء الذين اعتقدوا أن " التحديث "، الذى جاء بعد الانتصار الكامل للصراعات المعادية للاستعمار فى الخمسينات والستينات، سيؤدى حتما الى مجتمعات أكثر استنارة وأقل قهرا.
وبدلا من ذلك يشهدون صعود قوى تبدو أنها تتطلع الى الوراء الى مجتمعات أكثر حصارا وتدفع النساء الى الحجاب، وتستخدم الارهاب لتحطيم الفكر الحر، وتهدد بتوقيع عقوبات همجية على من يتحدون قراراتها. وفى بلاد مثل مصر والجزائر يقف الليبراليون الآن بجانب الدولة، التى اضطهدتهم وسجنتهم فى الماضى، فى الحرب التى تشنها ضد الاحزاب الاسلامية
.
ولكن لم يكن الليبراليون وحدهم الذين اندفعوا فى التخبط بسبب صعود الحركة الاسلامية. بل وأيضا اليسار. فلم يعرف كيف يتعامل مع ما يراه نظرية ظلامية، تساندها قوى رجعية تقليدية، وتتمتع بالنجاح فى أوساط بعض الجماعات الأشد فقرا فى المجتمع. ونتج عن ذلك نظريتين متعارضتين.
الأولى كانت النظر الى الحركة الاسلامية على أنها تناسخ رجعى، كنوع من الفاشية. وعلى سبيل المثال، كان هذا موقف أكاديمية فريد هاليداى الذى اتخذته بعد الثورة الايرانية مباشرة، فأطلقت على النظام الايرانى "اسلاميا ذا وجه فاشى". وتبنى هذه الرؤية الكثير من اليساريين الايرانيين بعد تعزيز نظام الخومينى فى 1981 - 1982. وهذه الرؤية يتقبلها أيضا الكثير من اليساريين فى مصر والجزائر اليوم. وهكذا، مثلا، ترى أحد المجموعات الماركسية الثورية فى الجزائر أن مبادئ وأيديولوجية وسياسات جبهة الانقاذ الاسلامية مماثلة لأفكار وسياسات الجبهة الوطنية فى فرنسا، وأنها تيار فاشى.
مثل هذا التحليل ينتهى عمليا بسهولة الى بناء أحلاف سياسية لايقاف الفاشيين بأى ثمن. وهكذا انتهت أكاديمية هاليداى الى أن اليسار فى ايران قد أخطأ فى عدم بناء أحلاف مع " البرجوازية الليبرالية " فى 79-1981 فى مواجهة الأفكار والسياسات الرجعية للخومينى. وفى مصر اليوم، يؤيد اليسار، الذى يسيطر عليه تيار شيوعى سائد، الدولة بقوة فى حربها ضد الاسلاميين.
وقد كانت وجهة النظر المضادة هى النظر الى الحركات الاسلامية كحركات " تقدمية " للمقهورين " فى مواجهة الامبريالية ". كان هذا هو الموقف الذى تبناه الجزء الاعظم من اليسار الايرانى فى المرحلة الأولى من ثورة 1979، عندما دعى حزب تودة الموالى للسوفيت، وغالبية منظمة عصابات الفدائيين، ومجاهدو الشعب الاسلامى اليساريون، القوى التى يقودها الخومينى بأنها " البرجوازية الصغيرة التقدمية ". وكانت نتيجة هذه الرؤية هى أن الخومينى بالفعل يستحق التأييد المطلق. وقبل ذلك بربع قرن تبنى الشيوعيون المصريون باختصار نفس الموقف نحو الاخوان المسلمين، داعين اياهم للمشاركة فى " نضال مشترك ضد ‘ الديكتاتورية الفاشية ‘ لعبد الناصر ومن يساندونه من الامريكان والانجليز".
وأريد أن أوضح أن كلا الموقفين خطأ. لانهما يفشلان فى تحديد الطبيعة الطبقية للحركة الاسلامية الحديثة - أو فهم علاقتها برأس المال، والدولة والامبريالية.


الاسلام - الدين والايديولوجية

يبدأ الخلط غالبا بالتخبط حول قوة الدين نفسه. فيراه المتدينون أنه قوة تاريخية لذاتها، سواء أكان خيرا أم شرا. وكذلك أيضا يفعل معظم البرجوازيين المعادين للدين من أنصار الفكر الحر. وبالنسبة لهم، يكمن طريق التحرر البشرى فى محاربة تأثير المؤسسات الدينية والافكار الغيبية فى ذاتها.
ولكن برغم أن المؤسسات والأفكار الدينية تلعب دورا بارزا فى التاريخ، فان ذلك لا يحدث بالانفصال عن بقي الواقع المادى. فالمؤسسات الدينية تنمو، بطبقاتها من الكهنة والمعلمين، فى مجتمع معين، وتتفاعل مع هذا المجتمع. وهى لا تستطيع البقاء فى مجتمع متغير الا اذا وجدت طريقة ما لتغيير قاعدة تأييدها. لذلك، مثلا، عاشت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، التى تعود أصولها الى أواخر العهد القديم، من خلال التأقلم بداية مع المجتمع الاقطاعى لمدة الف عام، وبعد ذلك بذلت مجهودا أكبر فى التأقلم مع المجتمع الرأسمالى الذى حل محل لاقطاعية، مغيرة الكثير من جوهر تعاليمها فى العملية. ان الناس دائما قادرون على اضفاء تفاسير متنوعة على الافكار الدينية التى يعتنقونها، تعتمد على موقعهم المادى، وعلاقاتهم بالآخرين والصراعات التى ينخرطون فيها. والتاريخ ملئ بأمثلة لأناس يعترفون بالمعتقدات الدينية بصورة نموذجية تقريبا، وينتهون الى الجانب العكسى فى الصراعات الاجتماعية الكبرى. حدث ذلك مع التمزق الاجتماعى الذى اجتاح أوروبا أثناء الازمة الكبرى للاقطاعية فى القرنين السادس عشر والسابع عشر، عندما طرح لوثر، وكالفن، ومانزر وآخرون كثيرون من القادة الدينيين على أتباعهم وجهة نظر متكاملة جديدة من خلال اعادة تفسير النصوص المقدسة.
ان الاسلام لا يختلف من هذه النواحى عن أى دين آخر. فمن جانب، نشأ الاسلام فى مجتمع تجارى فى بلاد العرب فى القرن السابع عشر، فى وسط مجتمع يسود فيه نظام قائم على أساس قبلى. وقد ازدهر خلال سلسلة من الامبراطوريات العظمى التى انقسمت بواسطة بعض هؤلاء الذين أمنوا بنظرياته. وهو يقوم اليوم كأيديولوجية رسمية لدول رأسمالية عديدة ( السعودية والسودان وباكستان وايران.. الخ)، وكذلك هو مصدر الالهام لكثير من الحركات المعارضة.
وقد أمكنه الاستمرار فى هذه المجتمعات المختلفة لانه استطاع التكيف مع مصالح طبقية متغيرة. وبالتالى توفرت له الاموال لبناء المساجد وتعيين الدعاة من التجار العرب، والبيروقراطيين، وملاك الاراضى، وتجار الامبراطوريات العظمى، والصناعيين فى الرأسمالية الحديثة. ولكنه حظى فى نفس الوقت بولاء الجماهير من خلال توصيل رسالة تتضمن تعزية للفقراء والمقهورين. وفى كل مناسبة كانت هذه الرسالة توازن بين الوعد بدرجة من الرعاية للمقهورين وتوفير الحماية للطبقات المتسغلة ضد أى انتفاضة ثورية.
هكذا يؤكد الاسلام على أنه يجب على الاغنياء سداد ضريبة اسلامية تعادل 2,5 % ( الزكاة ) لمساعدة الفقراء، وأن الحكام يجب أن يحكموا بالعدل، وأن الازواج يجب أن يحسنوا معاملة الزوجات. ولكنه أيضا يعتبر مصادرة الفقراء لاموال الاغنياء سرقة، ويؤكد على أن الخروج على حكومة " عادلة " جريمة يجب معاقبتها بأقصى العقوبات التى يقرها القانون، ويمنح النساء حقوقا أقل من الرجال فى الزواج، وفى الميراث، وفى الاولاد فى حالة الطلاق. انه يجذب الاغنياء والفقراء على حد سواء بتنظيم عملية الاضطهاد، فيشكل حماية ضد كل من الاضطهاد الاشد وضد الثورة. انه مثل المسيحية، والهندوسية والبوذية يمثل كلا من القلب فى عالم بلا قلب وأفيون الشعوب.
ولكن لا يمكن أن يكون لمجموعة من الافكار مثل هذه الجاذبية لمختلف الطبقات، خاصة عندما يعانى المجتمع من توترات اجتماعية حادة، الا اذا كانت مليئة بالغموض. فلابد أن تستجيب لتفسيرات مختلفة، حتى وان أدى هذا الى صراع بين مؤيديها.
كان هذا صحيحا بالنسبة للاسلام منذ بدايته. فبعد موت محمد فى عام 632 ميلادية، أى بعد عامين فقط من دخول الاسلام مكة، انفجر الشقاق بين أتباع أبو بكر، الذى أصبح أول خليفة لمحمد فى قيادة المسلمين، وعلى، زوج فاطمة ابنة النبى. رأى على أن بعض أحكام أبو بكر كانت قمعية. وتزايد الشقاق حتى حاربت الجيوش الاسلامية المتصارعة بعضها البعض فى موقع الجمل التى نتج عنها عشرة الاف قتيل. وكان نتيجة لهذا الشقاق أن ظهر الانفصال بين رؤيتى الشيعة والسنة الاسلاميتين. لم يكن هذا الا أول الانشقاقات العديدة. فقد ظهرت مجموعات متتالية أصرت على أن المضطهدين كانوا يعانون على يد الملحدين وطالبت بالعودة الى الاسلام "الحقيقى" لزمن النبى. وكما يقول "أكبر أحمد":

على مدى التاريخ الاسلامى، كان القادة الاسلاميون يدعون الى العودة الى النموذج. وقد عبروا غالبا عن حركات اجتماعية أو سياسية عرقية غامضة. ووضع الاساس للانتقال الكلى الحاد فى الفكر الاسلامى من الشيعة، بامتداداتها مثل الاسماعيلية، الى حركات أكثر معاصرة. والتاريخ الاسلامى ملئ بالمهديين الذين يقودون التمرد ضد السلطة المسيطرة وغالبا ما يموتون بسبب ذلك. وغالبا ما كان القادة من فقراء الفلاحين أو الجماعات العرقية المحرومة. وقد عزز استخدام لغة اسلامية احساسهم بالحرمان ودعم الحركة.

ولكن حتى التيار السائد من الاسلام، فى أشكاله الشعبية على الاقل، لا يشكل مجموعة متجانسة من الافكار. فقد أدى انتشار الدين الاسلامى ليشمل كامل المنطقة من ساحل الاطلنطى فى الشمال الغربى لافريقيا الى مضيق البنغال الى احتواء شعوب داخل المجتمع الاسلامى أدخلت على الاسلام الكثير من ممارساتها الدينية القديمة، حتى وان تناقض هذا مع بعض مبادئ الاسلام " الحقيقى ". لذلك غالبا ما يحتوى الاسلام الشعبى على فرق للقديسين ( المشايخ ) المحليين أو الاثار المقدسة برغم أن الاسلام العقائدى يعتبر مثل هذه الممارسات وثنية لا تحترم المقدسات. وانتشرت الطرق الصوفية، برغم أنها لا تشكل منافسا رسميا للاسلام السائد، مؤكدة على الجانب الاسطورى والغيبى الذى يعترض عليه الكثير من الاصوليين.
فى ضوء ذلك، فان أى دعوة للعودة الى ممارسات عصر النبى ليست فى الواقع دعوة للحفاظ على الماضى ولكن دعوة لاعادة تشكيل سلوك الناس على شئ ما مختلف تماما.
كان هذا صحيحا بالنسبة لحركة الاحياء الاسلامى على مدى القرن الماضى. فقد نشأت كمحاولة لاستيعاب الاحتلال المادى والتحول الثقافى لآسيا وشمال افريقيا من قبل أوروبا الرأسمالية. فقد نادى زعماء هذه الحركة بأن هذا كان ممكنا فقط لأن القيم الاسلامية قد شوهت بسبب المطامع الدنيوية للامبراطوريات العظمى فى القرون الوسطى. وكان الاحياء ممكنا فقط ببعث روح اسلام مرحلة التأسيس التى عبر عنها الخلفاء الاربعة الأوائل ( أو الى عبر عنها على بالنسبة للشيعة ). وعلى سبيل المثال، كانت هذه الروح هى التى مكنت الخومينى من الانكار الفعلى لكل التاريخ الاسلامى خلال ال 1300 عام الماضية:
" لسوء الحظ، استمر الاسلام الحقيقى لمدى بسيطة فقط بعد نزوله. عانى الاسلام فى ظل الامويين (أول حكم عربى وراثى بعد على) ثم العباسيين ( الذين هزموهم فى عام 750 ميلادية) من كافة أشكال التشويه. وبد ذلك استمر الملوك الذين حكموا ايران على نفس المنوال. لقد شوهوا الاسلام تماما وأقاموا شيئا آخر مختلفا فى مكانه."
هكذا، فرغم أن الافكار الاسلامية تقدم على أنها نظرية تقليدية تقوم على رفض العالم الحديث، من قبل كل من المدافعين عنها ومعارضيها، فان الامر فى الواقع أكثر تعقيدا من ذلك. فالتطلع الى اعادة خلق ماضى اسطورى يتضمن عدم ترك المجتمع الحالى كما هو، ولكن تدميره. والاكثر من ذلك، لا يمكن أن يهدف هذا التدمير الى انتاج نسخة كربونية من اسلام القرن السابع عشر، حيث لا يرفض الاسلاميون كل ملامح المجتمع الحالى. فهم، على أى حال يقبلون الصناعة الحديثة، والتكنولوجيا، والكثير من العلوم التى تعتمدا عليها- والحقيقة أنهم يرون أن الاسلام، كنظرية أكثر عقلانية وأقل خرافة من المسيحية، يتناسب أكثر مع العلم الحديث. ولذلك فان زعماء الصحوة الاسلامية فى الواقع يحاولون تقديم شئ ما لم يوجد أبدا من قبل، يصهر الموروثات القديمة مع أشكال الحياة الاجتماعية الحديثة.
هذا يعنى أنه من الخطأ اعتبار كل الاسلاميين ببساطة رجعيين، أو مساواة الاصولية الاسلامية ككل بأشكال الاصولية المسيحية التى تشكل حصن الجناح اليمينى فى الحزب الجمهورى فى الولايات المتحدة. ربما يستخدم زعماء مثل الخومينى، وزعماء جماعات المجاهدين المتصارعة فى أفغانستان، أو قادة جبهة الانقاذ الاسلامية فى الجزائر، نظريات تقليدية ويشكلوا عنصر جذب لحنين الطبقات الاجتماعية المتجهة الى الفناء الى الماضى، ولكنهم أيضا عنصر جذب للتيارات الثورية الناتجة عند تحويل الرأسمالية للمجتمع، ويذكر أوليفر روى فى حديثه عن الاسلاميين الافغان أن:
" الاصولية مختلفة تماما (عن التقليدية): فتكون الاهمية القصوى بالنسبة للاصولية للعودة الى النصوص الدينية، مع تجنيب التباسات التراث. وتسعى دائما الى العودة الى حالة سابقة، وتتميزباعادة قراءة النصوص والبحث عن الاصول. وتعتبر عدوها التراث وليس الحداثة، أو بالاحرى، بالنسبة للاسلام، كل ما هو ليس تراث النبى. ان الاصولية اصلاح حقيقى للدين".

ان الاسلام التقليدى أيديولوجية تسعى للابقاء على نظام اجتماعى يدمره التطور الرأسمالى- أو على الاقل، الانتساب الى هذا النظام من أجل اخفاء تحول طبقة حاكمة قديمة الى رأسمالية حديثة، كما حدث بالنسبة للنموذج الذى طورته العائلة المالكة فى السعودية. الاسلام أيديولوجية تحاول تغيير المجتمع وليس الحفاظ على نمط الحياة القديم، برغم أنها تتفق مع نفس مبادئ اسلام الرسول. ولهذا السبب، حتى اصطلاح الاصولية ليس مناسبا بشكل حقيقى. وكما يلاحظ ابراهيميان:
"يتضمن اصطلاح " الاصولية" عدم مرونة دينية ونقاء ثقافى، وفكر سياسى تقليدى، بل ورؤية اجتماعية محافظة تقوم على محورية المبادئ النظرية للنصوص الدينية. ان الاصولية تتضمن رفض العالم الحديث"
ولكن الحركات المشابهة لحركة الخومينى فى ايران تستند فى الواقع على مواءمة أيديولوجية ومرونة ثقافية مع تمرد سياسى ضد النظام القائم، وقضايا اجتماعية واقتصادية تشعل المعارضة الجماهيرية للوضع القائم.
وبرغم ذلك، غالبا ما يوجد لبس حول الفروق بين الايديولوجية الاسلامية والايديولوجية التقليدية. وبالذات لأن نظرية الاحياء الاجتماعى مغلفة فى لغة دينية، فهى قابلة لتفسيرات مختلفة. ومن الممكن أن تعنى فقط القضاء على "السلوكيات السيئة" من خلال العودة الى أشكال السلوك المفترض أنها سبقت " تشويه " الاسلام الناتج عن "الاستعمار الثقافى". ويكون التشديد بالتالى على " احتشام " المرأة وارتداء الحجاب، ونهاية الاختلاط " الغير منظم " بين الجنسين فى المدارس وأماكن العمل، ومعارضة الموسيقى الشعبية الغربية، وهكذا. وهكذا استطاع على بلحاج، أحد القادة ذوى الشعبية الكبيرة فى جبهة الانقاذ الاسلامية الجزائرية، أن يستنكر " العنف " ضد المسلمين الناتج عن " الاحتلال الثقافى ":
" نعتقد نحن المسلمون أن أخطر أشكال العنف الذى نعانيه ليس العنف الجسدى، فنحن مستعدون له... بل العنف الذى يمثل تحديا للمجتمع الاسلامى من خلال فرض التشريع الشيطانى بدلا من الشريعة.
هل هناك عنف أشد من ذلك الذى يتمثل فى احلال ما حرم الله؟ وفتح مؤسسات لصناعة الخمور( عمل الشيطان) يحميها البوليس؟ هل يمكن الاعتقاد فى أى عنف أشد من عنف تلك المرأة التى تحرق الحجاب فى مكان عام وأمام عيون الجميع، معلنة أن قانون الأسرة يضطهد المرأة وتجد من يؤيدها من المتشبهين بالنساء وأنصاف الرجال والمتحولين جنسيا.
ليس من العنف مطالبة المرأة بالمكوث فى البيت، فى جو من الطهر والحماية والتواضع وخروجها فقط فى حالات الضرورة التى يحددها المشرع، أو المطالبة بالفصل بين الجنسين بين طلبة المدارس، ومنع هذا الاختلاط المشين الذى يسبب العنف الجنسى."
ولكن الاحياء يمكن أن يعنى أيضا تحدى الدولة وعناصر السيطرة السياسية للامبريالية. هكذا أغلق الاسلاميون الايرانيون أكبر محطة اذاعة للولايات المتحدة فى آسيا واحتلوا سفارتها. ولعب حزب الله فى الجنوب اللبنانى ومنظمة حماس فى الضفة الغربية وغزة دورا رئيسيا فى الصراع المسلح ضد اسرائيل. ونظمت جبهة الانقاذ الاسلامية الجزائرية مظاهرات ضخمة ضد حرب الولايات المتحدة ضد العراق برغم انهم فقدوا التمويل السعودى نتيجة لذلك. بل أن الاحياء يمكن أن يعنى، فى حالات معينة، تأييد الصراع المادى ضد استغلال العمال والفلاحين، كما فعل المجاهدون الايرانيون فى 79-1982.
من الطبيعى أن تجذب التفسيرات المختلفة للاحياء هؤلاء الذين ينتمون الى طبقات مختلفة. ولكن الخطاب الدينى يمكنه أن يمنع معرفة الفروق بين هؤلاء المنخرطين فيه وبعضهم البعض. ففى حمية الصراع يستطيع الافراد الخلط بين المعانى، كذلك يبدو الصراع ضد تبرج المرأة كصراع ضد شركات البترول الغربية والبؤس الشديد لجماهير الشعب.
هكذا فى الجزائر فى أواخر الثمانينات بلحاج:
" جعل من نفسه صوتا لكل أولئك الذين ليس لديهم ما يفقدونه.. ودعا الى التطبيق الحازم لاوامر الاسلام من خلال فهمه له فى أنقى صورة دينية. أعلن بلحاج فى كل يوم جمعة الحرب على العالم ككل.وكان الهدف المفضل لخطبته الاسبوعية اليهود والمسيحيين والصهاينة والشيوعيين والعلمانيين والليبراليين والماديين، وحكومات الشرق والغرب، ورؤساء الدول عرب أو مسلمين وأعضاء الاحزاب المتفرنجة والمثقفين. "
وبرغم ذلك، يوجد خلف هذا التخبط فى الافكار مصالح طبقية حقيقية مؤثرة.

الاساس الطبقى للحركة الاسلامية


ظهرت الحركة الاسلامية فى مجتمعات عانت نتيجة لتأثير الرأسمالية - أولا فى شكل الاحتلال الخارجى من قبل الامبريالية، ثم من خلال التحول فى العلاقات الاجتماعية الداخلية المصاحبة لظهورطبقة رأسمالية محلية وتأسيس دولة رأسمالية مستقلة.
حلت طبقات اجتماعية جديدة محل الطبقات القديمة، برغم أن ذلك لم يحدث فورا أو بشكل واضح تماما. لقد تحقق ما وصفه تروتسكى أنه " التطور الموحد غير المتكافئ ". وقد تراجع الاستعمار فى الخارج، ولكن استمرت القوى الامبريالية العظمى - خاصة الولايات المتحدة- فى استخدام قواتها العسكرية كأداة مساومة للسيطرة على انتاج البترول، المورد الرئيسى والوحيد للشرق الاوسط. وفى الداخل، أدى تشجيع الدولة - وغالبا ملكيتها - الى تطوير بعض الصناعات الحديثة ذات الحجم الكبير، ولكن استمرت قطاعات كبيرة من الصناعة التقليدية، تعتمد على عدد هائل من الورش الصعيرة حيث يعمل المالك مر اثنين من العمال، غالبا من عائلته. وقد حول الاصلاح الزراعى بعض الفلاحين رأسمالية زراعية حديثة - ولكنه أزال عددا أكثر بكثير، تاركا اياهم بملكيات صغيرة أو بدون أرض، وهكذا دفعهم ال محاولةكسب العيش من خلال العمل الاضافى غير الثابت فى الورش أو أسواق المناطق الحضرية القذرة فى الاطراف. وانتج التوسع الهائل فى نظام التعليم عددا ضخما من خريجى الكليات والمدارس العالية، ولكن لا يجد هؤلاء بعد ذلك فرص عمل كافية فى القطاعات الجديثة من الاقتصاد ويضعون آمالهم فى الدخول الى بيروقراطية الدولة، بينما يحاولون الكسب الاضافى بعمل صغير حول القطاع غير الرسمى- بير السلع العادية من الدكاكين، العمل كمرشدين للسياح، بيرع تذاكر اليانصيب، قيادة تاكسيات.... وهكذا.
فاقمت ازمات الاقتصاد العالمى على مدار العشرين عاما الماضية كل هذه التناقضات. وجدت الصناعات الحديثة الاقتصاد الوطنى صغيرا جدا بالنسبة لها للعمل بكفاءة، ولكن المنافسة فى السوق العالمى قوية جدا بالنسبة لها للبقاء بدون حماية الدولة. وكانت الصناعات التقليدي بشكل عام غير قادرة على التحديث بدون دعم الدولة ولا يمكنها التعويض عن فشل الصناعة الحديثة فى توفير فرص عمل لسكان المدن المتزايدين باستمرار. ولكن قطاعات قليلة استطاعات اقامة صلات خاصة بها مع رأس المال العالمى وزاد امتعاضها من سيطرة الدولة على الاقتصاد. وتزايد تلهف أغنياء المدن على البضائع الفاخرة المتوفرة فى السوق العالمية، مما زاد من التذمر بين العمال غير الثابتين والعاطلين عن العمل.
تمثل الحركة الاسلامية محاولة لاستيعاب هذه التناقضات بواسطة أشخاص تربوا على احترام الافكار الاسلامية التقليدية. ولكنها لا تجد تأييدا متساويا من كل قطاعات المجتمع. لأن بعض القطاعات تعتنق ايديولوجية قومية برجوازية علمانية حديثة، بينما قطاعات أخرى تميل نحو شكل ما من وجهة نظر طبقة عاملة علمانية. ويجد الاحياء الاسلامى مساندة من أربع شرائح اجتماعية مختلفة - تفسر كل منها الاسلام بطريقتها الخاصة.
الرؤية الاسلامية للمستغلين القدماء: أولا يوجد هؤلاء أعضاء الطبقات التقليدية المتميزة الذين يخافون الضياع فى التحديث الرأسمالي للمجتمع - وخاصة ملاك الاراضى بما فيهم رجال الدين الذين يعتمدون على عوائد الاراضى المملوكة للمؤسسات الدينية، والتجار الرأسماليين التقليديين، وأصحاب العدد الهائل من المحلات الصغيرة والورش. مثل هذه الشرائح غالبا كانت المصدر التقليدى للتمويل بالنسبة للمساجد ويرون الاسلام طريقة للدفاع عن نمط حياتهم القائم وجعل هؤلاء الذين يترقبون التغيير يستمعون الى أصواتهم. هكذا فى ايران والجزائر كانت هذه الشرائح هى التى وفرت التمويل لرجال الدين لمعارضة برنامج الاصلاح الزراعى للدولة فى الستينات والسبعينات.

الرؤية الاسلامية للمستغلين الجدد:

ثانيا، بعض الرأسالميين، غالبا ظهروا من بين الشريحة الأولى، الذين حازوا النجاح برغم عداء تلك الشرائح التى لها علاقات مع الدولة. مثلا فى مصر، شق الاخوان المسلمون الحاليون طريقهم داخل النسيج الاقتصادى لمصر السادات فى وقت كانت قطاعات كاملة منه قد تحولت الى رأسمالية غير منظمة. وقد كشف عثمان احمد عثمان، روكفلر المصرى، عن تعاطفه مع الاخوان.
وفى تركيا يتمتع حزب الرفاه، الذى يقوده عضو سابق فى الحزب المحافظ الرئيسى، بتأييد عدد كبير من أصحاب رؤوس الاموال متوسطة الحجم. وفى ايران كان من بين البازاريين الذين أيدوا الخومينى ضد الشاه عدد كبير من الرأسماليين المتذمرين من الطريق التى تميز بها السياسات الاقتصادية أولئك الرأسماليين القريبين من التاج.

الرؤية الاسلامية للفقراء:

المجموعة الثالثة هم فقراء الريف الذين عانوا فى ظل تقدم الزراعة الرأسمالية والذين دفعوا الى المدن للبحث المستميت عن عمل. وهكذا فى الجزائر من بين اجمالى سكان الريف البالغين 8,2 مليون استفاد 2 مليون فقط من الاصلاح الزراعى. وكان على الستة ملايين الاخرين مواجهة الاختيار بين البؤس المتزايد فى الريف أو الذهاب الى المدن للبحث عن عمل. ولكن فى المدن " ادنى شريحة اجتماعية تتشكل من الكتلة الصلبة من العاطلين المكونين من الفىحين السابقين النازحين الذين أغرقوا المدن بحثا عن عمل وفرصة اجتماعية، منفصلين عن المجتمع الريفى دون أن يندمجوا اندماجا حقيقيا فى المجتمع الحضرى".
فى مثل هذا الموقف، حتى التحريض الاسلامى ضد الاصلاح الزراعى لصالح ملاك الاراضى القدماء فى السبعينات استطاع جذب الفلاحين والفلاحين السابقين. لأن الاصلاح الزراعى كان رمزا لتحول الريف الذى دمر اسلوبا آمنا، وان كان بائسا، فى الحياة. بالنسبة لملاك الارض والفلاحين الذين لا يملكون أراضى، يقدم الاسلاميون نفس الطرح: لقد حرم القرآن مصادرة ما يملك الآخرون، وهو يوصى الاغنياء والحكام حسب السنة بالكرم مع الآخرين.
تزايدت شعبية الحركة الاسلامية خلال الثمانينات حيث فاقمت الأزمة الاقتصادية التناقض بين جماهير الفقراء والصفوة التى تشكل حوالى 1% فى السكان الذين يسيطرون على الدولة والاقتصاد. ولم تتناسب ثروتهم واسلوب حياتهم الغربى مع ادعائهم بأنهم ورث صراع التحرر ضد الفرنسيين. وكان من السهل جدا أن يرى الفلاحون السابقون السلوك " الغير اسلامى " لهذه الصفوة كسبب لبؤسهم.
وكذلك فى ايران، استفاد من التحول الرأسمالى للزراعة المتمثل فى الاصلاح الزراعى الذى قام به الشاه فى الستينات عدد قليل من الكادحين، بينما ترك الباقون فى حالة ليست أفضل مما سبق وأحيانا أسوأ. وقد زاد من عداء الفقراء الريفيين وكذلك النازحين الى الحضر حديثا ضد الدولة - العداء الذى لم يسبب أى ضرر للقوى الاسلامية التى عارضت الاصلاح الزراعى. لذلك عندما استخدم الشاه قوة الدولة فى عام 1962 مثلا ضد زعماء الاسلاميين، جعل ذلك منهم مركزا لتذمر أعداد كبيرة من الناس.
فى مصر زاد الانفتاح الاقتصادى على السوق العالمى من خلال الاتفاقيات مع البنك الدولى وصندوق النقد الدولى منذ منتصف السبعينات وما بعدها من سوء أوضاع جماهير الفلاحين والفلاحين السابقين بشكل هائل، مما أدى الى تزايد الشعور بالعداء والمرارة.وفى أفغانستان أدى الاصلاح الزراعى الذى فرض بعد الانقلاب الذى قام به الحزب الشيوعى فى 1978 الى سلسلة من الانتفاضات العفوية من كل قطاعات السكان الريفيين:
" قضت الاصلاحات على الاساليب التقليدية للعمل التى تعتمد على المصلحة المتبادلة، دون تقديم أى بديل. حرص ملاك الاراضى الذين صودرت ممتلكاتهم على عدم توزيع آية بذور لمزارعيهم، والاشخاص الذين كانوا على استعداد لتقديم القروض يرفضون ذلك الان. وكانت هناك خطط لانشاء بنك للتنمية الزراعية وتأسيس مكتب لمراقبة توزيع البذور والاعلاف، ولكن لم يتم أيا من ذلك عندما بدأت الاصلاحات فعليا. لذلك كان الاعلان عن الاصلاح الزراعى نفسه هو الذى حرم الفلاحين من امدادات الحبوب. ولم يدمر الاصلاح الهيكل الاقتصادى فقط وانما دمر أيضا كامل الاطار الاجتماعى لعملية الانتاج. لذلك لم يكن غريبا أنه بدلا من أن تضع هذه الاصلاحات 98% من الشعب فى مواجهة 2% من الطبقات المستغلة، أدت الى تمرد عام فى 75% من المناطق الريفية. وعندما بدا أن النظام الجديد غير صالح، حتى الفلاحين الذين رحبوا فى البداية به شعروا بأنه من الافضل العودة الى النظام القديم."
ولكن لم يكن العداء للدولة فقط هو الذى جعل الفلاحين السابقين مستعدين لتقبل وجهة نظر الاسلاميين. فالمساجد تقدم مركزا اجتماعيا لأناس ضاعوا فى مدينة جديدة وغريبة، وكذلك الجمعيات الخيرية الاسلامية والخدمات الاجتماعية الضرورية ( العلاجية والتعليمية.. الخ) التى لم توفرها الدولة. لذلك كان تزايد أعداد المدن فى الجزائر فى السبعينات والثمانينات مصحوبا بزيادة هائلة فى أعداد المساجد: " حدث كل شئ كما لو كان التأخر فى عمليتى التعليم والتعريب، وغياب المؤسسات الثقافية وأماكن قضاء وقت الفراغ، وعدم توافر الحريات العامة، ونقص المساكن، جعل ألاف من البالغين والشباب والاطفال يهربون الى المساجد".
فى هذا السياق، تمكنت الارصدة التى قدمها هؤلاء الذين تتناقض مصالحهم تماما مع الجماهير- طبقة ملاك الاراضى القديمة، والاغنياء الجدد أو حكومة السعودية - من توفير كل من الملاذ الثقافى والمادى للفقراء. ففى المسجد يرى الجميع - برجوازى عصرى أو تقليدى، أصولى، أو عامل فى مؤسسة كبيرة - امكانية تحسين أوضاعه وتحقيق أهدافه الخاصة وأحلامه وآماله".
لم يقض ذلك على التقسيمات الطبقية تماما داخل المسجد. ففى الجزائر مثلا، كان هناك خلافات عديدة بين أناس جعلتهم أصولهم الطبقية المختلفة ينظرون الى المساجد بطرق مختلفة - مثلا الاختلاف حول عدم قبول تبرعات للمسجد لانها جاءت من مصدر حرام. " وفى الواقع، نادرا ما استكملت لجنة دينية مدتها، المحددة مبدأيا بسنتين، بالانسجام والاتفاق الذين توصى بهما جماعة الاله الواحد التى يتغنى بها المؤذنون دون توقف". ولكن هذه الخلافات ظلت مغلفة بعباءة دينية اهرية - ولم توقف انتشار المساجد وتزايد تأثير الحركة الاسلامية.

الرؤية الاسلامية للطبقة الوسطى الجديدة:

وبرغم ذلك، ليست الطبقات المستغلة التقليدية ولا جماهير الفقراء هى التى تمثل العنصر الحيوى الذى يؤيد الاحياء والاسلام السياسى - أى الكوادر الفعالة الذين يقومون بالدعاية لافكاره والمخاطرة بالاصابة أو السجن أو الموت فى المواجهة مع أعدائه.
فالطبقات المستغلة التقليدية بطبيعتها محافظة جدا. وهى على استعداد للتبرع بالاموال حتى يقاتل الآخرون- خاصة للدفاع عن مصالحها المادية. وقد فعلت ذلك عندما ووجهت بالاصلاح الزراعى فى الجزائر فى أوائل السبعينات، وعندما هاجم النظام البعثى فى سوريا مصالح تجار المدن فى مطلع الثمانينات، وعندما شعر التجار وصغار رجال الاعمال الايرانيين بأنهم عرضة لهجمات الشاه فى 76-1978 وبتهديد اليسار لهم فى 79-1981. ولكنهم يخافون أن تتعرض مشاريعهم للخطر، ناهيك عن حياتهم نفسها. ولذلك، لايمكن أن يكونوا تلك القوة التى مزقت مجتمعات مثل مصر والجزائر، وتسببت فى انتفاضة بلدة حاما بكاملها فى سوريا، وقامت بالعمليات الانتحارية ضد الامريكيين والاسرائيليين فى لبنان - وتسببت فى أن تأخذ الثورة الايرانية منحى أكثر راديكالية بكثيرمما هو متوقع من أى قطاع آخر من البرجوازية الايرانية.
مصدر هذه القوة فى الواقع هو طبقة رابعة مختلفة تماما - قطاع من الطبقة الوسطى الجديدة التى نشأت نتيجة للتحديث الرأسمالى لكل بلاد العالم الثالث.
فى ايران جاءت كوادر الحركات الاسلامية الثلاثة التى سيطرت على سياسات السنوات الاولى من الثورة من هذه الاصول. هكذا تبين احدى وجهات النظر القاعدة الجماهيرية لأول رئيس وزراء بعد الثورة - أى بازارجان:
" مع توسع نظام التعليم فى ايران فى الخمسينات والستينات، استطاعت حتى المجموعات الكبيرة من الطبقة الوسطى التقليدية دخول الجامعات. وقد شعر هؤلاء المتعلمون الجدد بحاجة ماسة لتبرير استمرار تماسكهم حول الاسلام لانفسهم عندما ووجهوا بالمؤسسات التى يسيطر عليها الصفوة القديمة المتفرنجة. فانضموا الى جمعيات الطلاب المسلمين ( التى ينظمها بازارجان ).. وعند الدخول الى حياة الوظيفة، كان المهندسون غالبا ما ينضمون الى جمعيات المهندسين الاسلامية، التى أسسها أيضا بازارجان. وقد شكلت شبكة الجمعيات هذه فعلا القاعدة الاجتماعية المنظمة لبازارجان وحركة التحديث الاسلامية.. اعتمدت دعوة بازارجان وتاليقانى على اسلوب تنمية الشعور بالكرامة لدى أعضاء الطبقات الوسطى التقليدية الناشئين والذى ساعدهم على اثبات هويتهم فى مجتمع تسيطر عليه سياسيا ما يطلقون عليهم النخبة المتفرنجة والملحدة والفاسدة ".
علق ابراهيميان حين كتب عن مجاهدى الشعب فى ايران أن دراسات عديدة عن السنوات الأولى للثورة الايرانية تحدثت عن جاذبية الاسلام الراديكالى بالنسبة ’للمقهورين’، ولكن لم يكن المقهورون عموما هم الذين يشكلون قاعدة المجاهدين، ولكنها تشكلت من القطاع الواسع من الطبقة الوسطى الجديدة الذين ينتمون الى أسر كانت جزءا من البرجوازية الصغيرة التقليدية. وقدم تحليلات للمواقع الطبقية للمجاهدين الذين قبض عليهم فى ظل الشاه وتعرضوا للاضطهاد فى ظل الخومينى لتأييد وجهة نظره.
وبرغم أن القوة الاسلامية الثالثة، أى حزب الخومينى الجمهورى الاسلامى المنتصر، عادة ما يشار الى أنه يدار من خلال المؤسسات الدينية المرتبطة بالبازاريين - الرأسمالية التجارية التقليدية - فقد كشف موعادل أن أكثر من نصف أعضائه كانوا من المهنيين، والمدرسين، وموظفى الحكومة أو الطلاب - حتى وان كان ربعهم ينتمون الى عائلات البازاريين. وقد لاحظ بايات أن النظام اعتمد على المهندسين الذين يعملون فى المصانع فى حملته للقضاء على المنظمات العمالية فى المصانع.
وتعلق أزار تبارى أنه بعد سقوط الشاه اختارت أعداد كبيرة من النساء فى المدن الايراني ارتداء الحجاب واصطفوا ضمن أتباع الخومينى ضد اليسار. وأعلنت أن تلك النساء كن ينتمين الى ذلك القطاع من الطبقة الوسطى الذى يشكل الجيل الاول الذى يعانى عملية’ الاندماج الاجتماعى ’. لقد دفعت تلك النساء، اللاتى غالبا ما كن ينتمين الى عائلات من البرجوازية الصغيرة التقليدية، الى التعليم العالى حيث تدهورت فرص الكسب التقليدية بالنسبة لعائلاتهن مع التصنيع. وتوفرت لهن فرصة العمل فى مهن مثل التعليم والتمريض. ولكن " كان على تلك النساء أن يعانين من التجربة المؤلمة غالبا لتأقلم الجيل الأول":
" عندما بدأت شابات من هذه العائلات فى الذهاب الى الجامعة أو العمل فى المستشفيات، تعرضت كل المفاهيم التقليدية لهجوم يومى من محيط الغرباء، حيث تختلط النساء مع الرجال، ولا يرتدين الحجاب، وأحيانا ما يرتدين حسب آخر مودة أوروبية. وغالبا كانت النساء مشتتات بين التقاليد العائلية الثابتة وضعوط البيئة الجديدة. فلا يمكنهن ارتداء الحجاب فى العمل، ولا يمكنهن مغادرة المنزل بدون الحجاب."
كان أحد ردود الفعل الشائعة لهذه الضغوط المتناقضة هو " التراجع نحو الاسلام "، وقد عبرت عن ذلك مظاهرات قامت بها نساء مختمرات بشكل متزمت أثناء التحريك الكبير". وأعلنت تبارى أن هذا الرد كان يتناقض بشكل واضح مع موقف النساء اللاتى ينتمين الى عائلات كانت جزءا من الطبقة المتوسطة الجديدة لمدة جيلين أو ثلاثة أجيال، واللاتى رفضن ارتداء الحجاب وانضممن الى الليبراليين أو اليساريين. وفى أفغانستان يلاحظ روى:
" ولدت الرؤية الاسلامية بين القطاعات الحديثة من المجتمع وتطورت من انتقاد الحركة الشعبوية التى سبقتها.. ان الاسلاميين مثقفون، ونتاج لأحدث بقاع المجتمع التقليدى، وأصولهم الاجتماعية هى ما اصطلحنا على تسميتها ببرجوازية الدولة - وهم نتاج نظام التعليم الحكومى الذى يؤدى فقط الى التوظف فى آلة الدولة.. ان الاسلاميين نتاج النظام التعليمى للدولة. وقليل جدا منهم حصوا على تعليمهم فى مجال الفنون. وفى ساحة الجامعة، يختلط معظمهم مع الشيوعيين، الذين يتعارضون معهم بعنف، فضلا عن اختلافهم مع العلماء( المتدينين الاكاديمين) الذين يحملون نحوهم شعورا متناقضا. فهم يشتركون فى كثير من المعتقدات مع العلماء، ولكن الفكر الاسلامى تطور من خلال الاتصال بالايديولوجيات الغربية الكبرى، التى يرون أنها تشكل مفتاح التطور التكنولوجى للغرب. وبالنسبة لهم، فان المشكلة هى تطوير أيديولجية سياسية حديثة تكون قاعدتها الاسلام، ويرون أن ذلك هو السبيل الوحيد لفهم العالم الحديث والوسيلة الافضل لمواجهة الاستعمار الاجنبى".
ان أهم مصدر للتجنيد بالنسبة لجبهة الانقاذ الاسلامية فى الجزائر هو طلبة المدارس الثانوية والجامعات المتحدثون بالعربية ( كنقيض للفرنسية)، وذلك القطاع الواسع من الشباب الذين يرغبون فى التعليم العالى ولكن لم يستطيعوا الحصول على مكان بالكليات:
" تجند جبهة الانقاذ الجزائرية أعضاءها من ثلاث قطاعات من السكان: من طبقة التجار المتوسطين، بالاضافة الى بعض الاغنياء منهم، وشباب العاطلين الذين حرموا من التعليم العالى، ويشكلون حثالة البروليتاريا الجديدة فى الشوارع، ومن شريحة من المثقفين المتحدثين بالعربية والمتطلعين لأعلى. والمجموعتان الاخيرتان هما الأكثر عددا وأهمية".
لقد بنى المثقفون الاسلاميون مركزهم الاجتماعى من خلال سيطرتهم على كليات اللغة العربية والدراسات الدينية فى الجامعات، مستخدمين اياها للسيطرة على وظائف عديدة كأئمة للمساجد ومعلمين فى المدارس الثانوية( الليسيه). ويشكلون شبكة لضمان ندب اسلاميين آخرين فى مثل هذه الوظائف لغرس الافكار الدينية فى عقول الجيل الجديد من الطلاب. وبالتالى يتمكنون من التأثير على عدد هائل من الشباب.
ويكتب أحمد روعاديا أن الجماعات الاسلامية بدأت فى النمو من منتصف السبعينات وما بعدها، وتمتعوا بتأييد الطلاب المتحدثين بالعربية فى الجامعات الذين تسبب عدم تمكنهم من الفرنسية فى حرمانهم من الحصول على وظائف فى الادارة، ومجالات التكنولوجيا المتقدمة والادارة العليا. هكذا مثلا، هب صراع مرير مع رئيس جامعة قسطنطين فى منتصف الثمانينات، الذى اتهم بالتشكك فى " سمو اللغة العربية " و" الولاء للاستعمار الفرنسى " لسماحه باللغة الفرنسية بالاستمرار كلغة أولى فى الكليات التكنولوجية والعلمية.
" بجد أصحاب المؤهلات من المتحدثين بالعربية صعوبة فى الدخول فى كل القطاعات الهامة، وقبل كل شئ تلك الصناعات التى تتطلب المهارات الفنية واللغات الاجنبية... ولا يستطيع المتحدثون بالعربية، حتى وان حصلوا على دراسات عليا، الحصول على مكان فى الصناعة الحديثة. وينتهى غالبيتهم الى التوجه نحو المساجد".
ويشكل الطلاب، من الخريجين الجدد المتحدثين بالعربية، والاهم، الطلاب السابقون العاطلون عن العمل جسرا الى الاعداد الهائلة من الشباب الساخط خراج الكليات الذين لم يستطيعوا الحصول على أماكن فى الكليات برغم قضاء سنوات فى نظام تعليم فاشل وفقير. هكذا، برغم وجود حوالى مليون طالب الآن فى التعليم الثانوى، يتوقع أربعة أخماسهم الرسوب فى الثانوية العامة ( البكالوريا ) - شرط دخول الجامعة - ومواجهة حياة غير آمنة على هامش الوظيفة.
" تكتسب التوحيدية - أى النظرية الاسلامية - قوتها من السخط الاجتماعى الذى يعانيه جزء كبير من الشباب، الساقط من حسابات النظام الاجتماعى والاقتصادى. وهى تطرح طرحا بسيطا: اذا كان هناك غضب وفقر ومعاناه، فالسبب أن من يسيطرون على السلطة لا يلتزمون بمبدأ الشورى الشرعية، ولكن يعتمدون على القوة.. وأن اعادة تطبيق اسلام السنوات الأولى سوف يقضى على كل أشكال عدم المساواة".
وبسبب تأثيرها على شريحة واسعة من الطلاب والخريجين والعاطلين عن العمل والمثقفين، تستطيع الرؤية الاسلامية أن تنتشر وتسيطر على وسائل الدعاية فى الاكواخ والاحياء القذرة حيث يعيش الفلاحون السابقون. حركة كهذه لا يمكن وصفها بحركة " محافظة ". لأن الشباب المتعلم المتحدث بالعربية لا يتجه الى الاسلام لأنه يريد أن يظل الوضع كما هو عليه، ولكن لأنه يظن أن الاسلام يطرح تغييرا اجتماعيا شاملا.
تطورت الحركة الاسلامية فى مصر بداية منذ 65 عاما، عندما أسس حسن البنا جماعة الاخوان المسلمين. وقد نمت فى الثلاثينات والاربعينات عندما بدأت فى الانتعاش بعد فشل حزب الوفد الوطنى العلمانى فى تحدى السيطرة البريطانية على البلاد. تشكلت قاعدة الحركة أساسا من موظفى الخدمة المدنية والطلاب، وكانت احدى القوى الهامة فى حركات التمرد فى الجامعة فى أواخر الاربعينات وأوائل الخمسينات. ولكنها انتشرت لتضم اليها بعض عمال المدن والفلاحين، بعضوية قدرت بأنها وصلت الى نصف مليون. فى سياق بناء الحركة كان البنا على استعداد تام للتعاون مع شخصيات معينة قريبة من الملكية المصرية، وقد رأى الجناح اليمينى فى الوفد فى الاخوان المسلمين حركة مضادة لنفوذ الشيوعيين بين العمال والطلبة.
ولكن الاخوان المسلمين لم يستطيعوا المنافسة مع الشيوعيين الا فى الحصول على تأييد فقراء الطبقات الوسطى - ومن خلالهم الى قطاعات من فقراء المدن - لأن لغتها الدينية كانت تتضمن تبنيها لاصلاحات أبعد مما يرغب فيه حلفاؤها اليمينيون. وكانت أهدافها لا تتفق اطلاقا مع استمرار الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية القائمة والتى كانت الطبقات الحاكمة تدعمها. أكد هذا على " أن العلاقة بين الاخوان المسلمين والحكام المحافظين ستكون غير مستقرة وضعيفة جدا".
وبالفعل، فقد تم تدمير الاخوان تقريبا بمجرد أن تركزت السلطة الكاملة فى أيدى النظام العسكرى الجديد الذى قام حول عبد الناصر فى أوائل الخمسينات. فقد أعدم ستة من قادة الأخوان شنقا فى ديسمبر 1954 ودفع بالآلاف من أعضائها الى معسكرات التعذيب. وأدت محاولة احياء الحركة فى منتصف الستينات الى اعدامات أكثر، ولكن، بعد موت عبد الناصر، سمح لها تابعيه السادات ومبارك بالتواجد بشكل شبه شرعى - على أساس أن تتجنب الجماعة قيادة أى مواجهة ضد النظام. وكانت قيادة ما يطلق عليه أحيانا " الاخوان المسلمين الجديد " على استعداد لتقبل هذه الشروط، متبعين رؤية رجعية معتدلة نسبيا، وحصلوا على مبالغ ضخمة من الاموال من أعضاء تم ترحيلهم الى السعودية فى الخمسينات وحققوا رخاء ماديا من البترول. وقد مكن ذلك الاخوان من طرح " نموذج بديل للدولة الاسلامية"، "ببنوكهم وخدماتهم الاجتماعية والتعليمية، ومساجدهم ".
ولكن ذلك أدى أيضا الى فقدهم لسيطرتهم على الجيل الجديد من الراديكاليين الاسلاميين الذين نشأوا، كما نشأ الاخوان أنفسهم فى الاصل، فى الجامعات والقطاع الفقير من " الطبقة الوسطى الحديثة ". هؤلاء هم الاسلاميون الذين قاموا باغتيال السادات فى 1981 ويشعلون الكفاح المسلح منذ ذاك ضد كل من الدولة والانتليجنتسيا العلمانية:
" عندما نتحدث عن الاصوليين فى مصر، نعنى جماعة قليلة من الناس المعارضين حتى للاخوان المسلمين.. هذه الجماعات تتكون أساسا من الشباب. وهم شديدى النقاء، مستعدون للتضحية بحياتهم، وعمل أى شئ. ويستخدمون كقوة ضاربة لحركات مختلفة لانهم قادرون على القيام بالعمليات الارهابية."
شكلت تنظيمات الطلاب المسلمين، التى أصبحت القوة الاولى فى الجامعات المصرية أثناْء رئاسة السادات " المنظمات الجماهيرية الحقيقية الوحيدة للحركات الاسلامية ". وقد تزايدت كرد فعل للظروف داخل الجامعات والمستقبل البائس الذى يواجه الطلاب اذا تخرجوا:
" ارتفع عدد الطلاب من أقل من 200000 فى 1970 الى أكثر من نصف مليون فى 1977.. وفى غياب الموارد الضرورية، أدى توفير التعليم العالى المجانى لأكبر عدد ممكن من شباب البلاد الى تدهور نظام التعليم ".
ويمثل الزحام مشكلة، خاصة للطالبات اللاتى يتعرضن لكافة أشكال المضايقات فى قاعات المحاضرات والاتوبيسات المزدحمة. واستجابة لهذا الموقف:
" حازت الجماعة الاسلامية قوتها الهائلة من خلال قدرتها على تفهم ( هذه المشكلات ) وطرح حلول فورية - مثلا، استخدام أرصدة اتحاد الطلاب لتشغيل خطوط مينى باص للطالبات ( مع أولوية الطالبات اللاتى يرتدين الحجاب )، الدعوة الى الفصل بين البنات والشباب فى قاعات المحاضرات، تنظيم مجموعات مراجعة للمناهج تتقابل فى المساجد، اصدار طبعات رخيصة للكتب الضرورية ".
وحتى الخريجون لم يستطيعوا الافلات من البؤس المزمن لغالبية المجتمع المصرى:
" لكل خريج الحق فى الحصول على وظيفة عامة. هذا الاجراء بالفعل هو مصدر البطالة المقنعةالهائلة فى مكاتب الجهاز الادارة المتضخم، الذى يتقاضى فيه الموظفون مرتبات ضعيفة جدا.. ويستطيع الموظف الحصول على طعامه من خلال شراء المنتجات المدعومة من الدولة، ولكنه من غير المحتمل أن يرتفع فوق الحد الادنى للبقاء... وغالبا ما يكون لكل موظف فى الدولة عمل ثانى أو ثالث... ويقضى عدد لايحصى من الموظفين فى الدولة، الذين يجلسون فى الصباح على المكاتب فى واحدة أو أخرى من الوزارات العديدة، وقت الظهر فى العمل كسباكين أو سائقى تاكسى، هى أعمال يؤدونها بصورة غير كاملة ربما يشغلها أيضا غير المتعلمين. ان الفلاحة الأمية التى تأتى الى المدينة لتعمل كخادمة للأجانب يدفع لها أقل أو أكثر من ضعف رابت معيد فى الجامعة".
ان الطريق الوحيد للخروج من هذه المعضلة بالنسبة لمعظم الخريجين هو الحصول على عمل فى الخارج، خاصة فى السعودية أو دول الخليج. وليست هذه فقط هى الطريقة الوحيدة للتخلص من البؤس، بل انها بالنسبة لمعظم الناس الشرط المسبق للزواج فى مجتمع حيث العلاقات الجنسية قبل الزواج نادرة.
استطاع الاسلاميون التعبيرعن هذه المشكلات بلغة دينية. وكما كتب كيبل عن أحد أعضاء الجماعات الاسلامية، ان موقفه لا يتضمن" التجرك كمتعصب للقرون الماضية.. فهو يضع يده - بطريقته الخاصة - على مشكلة ملحة من مشكلات المجتمع المصرى الحديث.
وكما حدث فى الجزائر، بمجرد أن أقام الاسلاميون قاعدة جماهيرية فى الجامعات، أصبحوا بعد ذلك فى موقف يمكنهم من الانتشار فى محيط أوسع - فى شوارع المدن البائسة حيث يختلط الطلاب والخريجون مع جمهور آخر من الساعين الى كسب العيش. حدث ذلك بعد أن أحكم النظام قبضته بقوة على الحركة الاسلامية فى الجامعات فى أعقاب المفاوضات حول اتفاقية السلام مع اسرائيل فى أواخر السبعينات. "فمع ذلك، بدلا من أن يتوقف نشاط الجماعة، منحهم هذا القمع دفعة ثانية... وبدأت رؤية الجماعة فى الانتشار وراء عالم الطلاب. وذهبت الكوادر الاسلامية والدعاة للدعوة فى المناطق الفقيرة المجاورة".


الاسلام الراديكالى كحركة اجتماعية:

ان القاعدة الطبيقة للحركة الاسل
02-09-2006, 01:29 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
كتاب.. "النبي والبروليتاريا"- بقلم: كريس هارمن - بواسطة روزا لوكسمبرج - 02-09-2006, 01:29 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
Brick الصحيح من سيرة النبي محمد r ( كاملاً ) الفكر الحر 1 1,842 01-11-2012, 06:27 AM
آخر رد: الفكر الحر
  انتحار الغرب - ريتشارد كوك و كريس سميث ali alik 3 1,387 01-05-2012, 02:29 AM
آخر رد: نبع الحياة
Lightbulb خان الخليلي -- بقلم نيو نيو فريند 1 2,962 12-26-2011, 06:10 PM
آخر رد: نيو فريند
  النقد الكتابي للقرآن \بقلم شاكر فضل الله النعماني الوهيم 4 2,489 06-24-2011, 08:37 AM
آخر رد: Kairos
Information كتاب الجلوة / كتاب اليزيدية الفكر الحر 0 5,140 02-13-2011, 01:53 PM
آخر رد: الفكر الحر

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS