{myadvertisements[zone_1]}
وما قتلوه وماصلبوه ، هل تنفي ام تؤكد رواية الانجيل ؟
اسحق غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 5,480
الانضمام: Jul 2004
مشاركة: #105
وما قتلوه وماصلبوه ، هل تنفي ام تؤكد رواية الانجيل ؟
(أ) أسباب منطقية

يعتمد المسلمون في نفيهم الجازم لموت المسيح على آية واحدة واردة في سورة النساء 4: 157:

· “وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً”.

وفي آية 158 يتابع: “بَل رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً”.

وبناءً على هذه الآية اليتيمة التي تنكر موت المسيح - علماً أن هذه الآية بالذات قابلة لتأويلات مختلفة? يجزم المسلمون أن عملية الصلب لم تحدث? وأن قصة موت المسيح وقيامته هي من اختراع المسيحيين الأوائل.

وهنا لا بد لي أن أتوقف أمام الملاحظات المنطقية التالية:

أولاً: لو كنت أيها القارئ قاضياً وعرضت عليك قضية مماثلة لقضية موت المسيح على الصليب مدعومة بالوثائق التاريخية التي تكتظُّ بنصوص المحاكمة والحوار الذي جرى ما بين المسيح وبيلاطس الحاكم الروماني? وكذلك نصوص الحوار الذي دار بين المسيح ورؤساء اليهود في مجلس السَّنهدريم? ثم عرضت عليك أقوال شهود العيان? وأسماؤهم? مع أسماء الذين حضروا المحاكمة? وتفاصيل الأحداث التي وقعت قبل عملية الصلب? وفي أثنائها والوقائع التي أعقبتها? وكلها مؤيدة بالشواهد التي لا تدع مجالاً للشك? ثم جاء شخص ما? بعد ما يزيد عن ستة قرون ممن لم يشهدوا حادثة الصلب? وبعبارة واحدة لا تسندها أية وثيقة تاريخية أو أثرية وادّعى أن موت المسيح على الصليب لم يحدث? وأن ما نقرأه في الأناجيل عن هذه القصّة من أوهام مسيحيي القرن الأول? فهل تقبل? كقاض عادل? هذا اللغو?

يشير Werner Keller في كتابه “The Bible As History” إلى “أن تفاصيل المحاكمة وصدور الحكم والصلب (الواردة) في الأناجيل الأربعة قد تفحَّصها عدد من الباحثين بدقة علمية فتم التأكد من مصداقية وقائعها تاريخياً بكل حذافيرها. كما أن شهود الاتهام الرئيسيين ضد يسوع قد تعرّضوا للتحقيق بصورة غير مباشرة. كذلك فإن المكان الذي صدر منه الحكم قد كشفت عنه الحفريات الأثرية. إن الأحداث المختلفة في سياق المحاكمة يمكن التحقُّق منها من المصادر والبحوث الحديثة”3.

قد يقول البعض إن الآية أعلاه هي وحي إلهي ولم تصدر عن محمد بالذات? ومن حيث أن مصدرها هو الله فلا يمكن أن يعتريها خلل أو باطل. إن صحّ هذا الكلام فعلى صاحب القول أن يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنها وحي من الله? لأننا نجد أنفسنا هنا أمام حقيقتين صارختين? إحداهما أن بين أيدينا كتابين: القرآن والإنجيل. وكلاهما كما يقول أصحابهما من وحي الله. ولكن أحدهما يناقض الآخر في أهم العقائد الأساسية: فلا بد والحالة هذه أن يكون مصدر أحدهما مخالفاً لمصدر الآخر? أي ليس الله. ولا جدوى من القول بنظرية التحريف والتبديل التي يدعي المسلمون أنها قد أصابت الكتاب المقدس? لأن الدراسات الموضوعية - لا التي تقوم على التكهن والتخيل - التي أجراها العلماء المحدثون قد شهدت على صحة النص الإنجيلي.

والحقيقة الثانية أن النص الإنجيلي تثبته الوثائق التاريخية والحفريات? بينما لا نجد دليلاً تاريخياً أو أثرياً يؤيد النص القرآني ولا سيما بما يختص بصلب المسيح. وهكذا عندما يكون النص الكتابي مثبتاً بالشواهد التاريخية والأثرية تكون الحقيقة في صالحه وليس في صالح ما يفتقر إلى هذه الشواهد. وكذلك فإن المسيحي يؤمن بأن كتابه موحى به من الله. لهذا فكل نص فيه هو إلهي? ولا سيما إن اقترن بحصيلة كبيرة من النبوءات السابقة التي تحققت بحرفيتها في شخص المسيح. وأمام مثل هذا الحشد من الأدلة يضحى على المعترض مسؤولية تفنيد هذه الوثائق بما هو أصح منها وأثبت? إن وجد لذلك سبيلاً.

ثانياً: لو كان موت المسيح أسطورة من أساطير الأولين? فلماذا ضحَّى جميع حواريّي المسيح تقريباً? الذين شهد لهم القرآن بالصلاح والأمانة والتقوى? بحياتهم من أجل أسطورة? قد يضحّي الإنسان بحياته من أجل غرض نبيل أو اقتناعاً منه بصدق ما يؤمن به? أما أن يضحي بحياته من أجل أكذوبة أو أسطورة فهذا يتعذر حدوثه? ولا سيما إن صدر عن قوم صالحين كمثل حواريي المسيح.

ثالثاً: كرز الحواريون? منذ موت المسيح وقيامته وحتى آخر لحظة من حياتهم? بإنجيل الخلاص. وكانت كرازتهم? ولا سيما في السنوات الأولى من خدمتهم? بين الأوساط اليهودية التي شهدت مأساة صلب المسيح? وعرفت بقيامته? ولم يجرؤ واحد من اليهود أو حتى من رؤساء الكهنة والفريسيين الذين تآمروا على المسيح أن ينكر على الحواريين حديثهم أو يتّهمهم بالكذب. فالحواريُّ بطرس يقف في أورشليم ولم يكن قد مضى على صعود المسيح إلى السماء إلا عشرة أيام? وعلى بُعد أمتار قليلة من مكان صَلْب المسيح? ويجابه اليهود بقوة وإصرار قائلاً لهم:

· “وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ... وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ? الَّذِي أَقَامَهُ اللّهُ مِنَ الأَمْوَاتِ? وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ” (أعمال الرسل 3: 14 و15).

وفي مكان آخر يقول الحواري بطرس في يوم الخمسين مخاطباً اليهود:

· “هذَا (أي المسيح) أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ اللّهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ? وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ” (أعمال الرسل 2: 23).

والحقيقة أن العهد الجديد مفعم بكثير من الشهادات المشابهة التي تؤكد على موت المسيح مصلوباً? وأن اليهود المعاصرين للحواريين هم الذين قتلوه. فلو كانت هذه الاتهامات باطلة لأنكرها اليهود إنكاراً كلياً? ولما ضحّى الحواريون بأنفسهم في سبيل أسطورة أو أكذوبة4 .

رابعاً: ثم هناك أدلة منطقية أخرى لا يسع المرء أن يتجاهلها. ولعل أبرزها تلك الدراما الإنسانية التي كان مسرحها بلاط السنهدريم وبيلاطس وهيرودس? ثم تلك التلة الرهيبة المعروفة في التاريخ بتلة الجلجثة. وقد تناول الباحث البريطاني فرانك موريسون في كتابه: “من دحرج الحجر?” قصة صلب المسيح وقيامته بعقلية القانوني المتضلع الذي استهدف أن يدحض مزاعم المسيحية? ولكن دراسته أسفرت عن نتائج لم يكن موريسون نفسه يتوقعها. فبدلاً من أن يكون الكتاب تفنيداً لأسطورة الصلب كما كان يعتقد? جاء البحث ليكون وثيقة إثبات صارخة في وجه الرافضين الساخرين5 . وعلينا أن نشير هنا إلى أن الوثائق المتوافرة لدينا تنبر أن محاكمة المسيح استغرقت ليلة بكاملها وشطراً من النهار التالي. وكانت تلك في محضر رؤساء اليهود? ومجلس السنهدريم وهو أعلى سلطة دينية في زمن المسيح. لهذا فإن الاعتقاد الشائع بين المسلمين أن المصلوب لم يكن المسيح بالذات بل شخصاً آخر لعله يهوذا الإسخريوطي? اعتقاد خاطئ من أساسه لم تثبته الوقائع ولا يتفق مع طبيعة الأحداث. ألم يكن في وسع المصلوب البديل في أثناء محاكمته أن يحتج ولو احتجاج الضعيف نافياً أنه المسيح? إن الوثائق التي بين أيدينا لم تسجل لنا احتجاجاً واحداً أو شبه احتجاج صدر عن هذا الشبيه! ولا أعتقد أن يهوذا الإسخريوطي - إن كان حقاً هو المصلوب كما يدَّعي المسلمون - يهمل مثل هذه الفرصة الذهبية لإنقاذ نفسه من هذه الميتة الشنيعة.

وكذلك يسجل لنا الإنجيل موقفاً إنسانياً لا يمكن أن يصدر عن شخص غير المسيح بالذات. ففي الساعات الأخيرة من حياته? وهو ما برح معلقاً على الصليب? نراه بكل محبة يصفح عن قاتليه وأعدائه. وهذا فعل لا يمكن أن يأتيه شخص مثل يهوذا الإسخريوطي الخائن الذي سلم سيده إلى أيدي خصومه الألدّاء. وبالإضافة إلى ذلك? علينا أن لا ننسى دور مريم أم المسيح التي ظلت إلى جوار الصليب مع نساء أخريات ورد ذكرهن في الإنجيل? وكذلك شاهد العيان الحواريّ يوحنا الحبيب. هؤلاء شهدوا أحداث الصلب وخاطبهم المسيح في غمرة آلامه الهائلة قائلاً لأمه: “يا امرأة? هوذا ابنك? ثم قال ليوحنا: هوذا أمك”. ألم يكن في وسع مريم أم المسيح أن تميز صوت ابنها من صوت الشبيه?

ثم هناك قضية هامة مرَّ بها المفسرون المسلمون مرور الكرام? وهي قضية جسد المسيح. لقد زعم المسلمون أن الشبه قد وقع على وجه المسيح ولم يقع على جسده إذ “الوجه وجه عيسى أما جسده فليس بجسده”6 . وقد جاء هذا القول في معرض تأويل الآية 157 من سورة النساء ولا سيما عبارة:

“وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً”.

فإن صح هذا القول? على رغم ما في هذا التأويل من ضعف يستنكره العقل? كيف أخفقت مريم أم المسيح في اكتشاف الفارق بين جسد ابنها وجسد الشبيه? ومن ناحية أخرى يتوافر لدينا دليل ماديّ يتعذر على أي باحث موضوعي تجاهله. فقد ورد في قصة صلب المسيح أن يوسف الرامي ونيقوديموس عضوي السنهدريم اللذين كانا قد آمنا سراً بالمسيح? قد استحصلا على إذن رسمي من الحاكم الروماني بيلاطس البنطي بدفن المسيح في قبر كان قد أعده يوسف الرامي لنفسه. واستطاعا معاً - وربما بمساعدة خدمهما - أن يقوما بجميع مراسيم الدفن كما نصت عليها الشريعة اليهودية? فلو كان المصلوب هو الشبيه? وليس المسيح? كيف لم يستطيعا أن يميّزا بين جسد المسيح وبين جسد الشبيه وهما اللذان قاما بغسله وتطييبه وتكفينه? أكان هذا الشبيه مماثلاً للمسيح في طوله? وحجمه ولون بشرته? وما قد يتميز به من خصائص جسدية شخصية? والحقيقة إن ما أقدم عليه يوسف الرامي كان إتماماً لنبوءة إشعياء النبي عن المسيح:

“وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ? وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ” (إشعياء 53: 9).

وأخيراً إن إيراد ذكر المواقف المخجلة التي ارتكبها حواريو المسيح وما اعتراهم من خوف وجُبن وهربهم أمام أعدائه وتخليهم عنه? وقضية إنكار بطرس لسيده ثلاث مرات لأكبر دليل على صحة قصة الصلب? إذ كيف يمكن للحواريين متى ويوحنا أن يدوّنا هذه التفاصيل المزرية لو لم يكن ذلك بوحي إلهي أمين? وهو وحي لا يحابي ولا يتحيّز لأحد. وكيف يمكن لبطرس وسواه من الحواريين أن يقبلوا ما قيل عنهم بالأناجيل لو لم يكن ذلك حقاً وصدقاً? إن من طبيعة كُتَّاب السِّير الذاتية أن يستروا معائبهم ويغالوا في إظهار مناقبهم. وهذا لا نراه إطلاقاً في قضية الصلب.
"نقلا عن الموقع الذى أوردته مشكورا "
تحياتى


06-06-2005, 09:51 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
وما قتلوه وماصلبوه ، هل تنفي ام تؤكد رواية الانجيل ؟ - بواسطة اسحق - 06-06-2005, 09:51 AM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  معجزة إحياء الموتى، لماذا؟؟؟؟؟ سؤال إلى القرآن و الانجيل؟؟؟ Romeo 77 17,918 09-02-2011, 12:52 AM
آخر رد: القيس عون
  الانجيل الاصلي fancyhoney 41 11,307 06-07-2011, 05:51 PM
آخر رد: يوسف فخر الدين
  معركة هرمجدون وتأسيس مملكة الرب في الانجيل والتوراة والقرآن ( تحميل ) ذات البروج 8 6,637 02-08-2011, 08:25 AM
آخر رد: فلسطيني كنعاني
  الانجيل العربي محارب النور 7 3,225 11-06-2010, 07:55 AM
آخر رد: بلونغريب
  تأليف رواية يسوع : " متى " إنجيل لليهود المسيحانيين يشيب بشبث التحكموني 5 2,361 12-19-2009, 01:48 PM
آخر رد: أبو النور

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 5 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS