{myadvertisements[zone_1]}
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #13
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
الزميل العزيز صفي

تحية لك وسلام

تقول في مداخلتك هذه ، والتي لم أراها من قبل ، أن التوراة التي كانت مع اليهود أيام نبي المسلمين ليست هي التوراة الحقيقية وتتصور أن التوراة الحقيقية هي التي كانت مكتوبة على الألواح فتقول أن التوراة كانت مكتوبة على لوحي الحجارة وتخلط بين ما كان مكتوبا على لوحي الحجارة والتوراة ككل ، فتنقل قوله " و قال الرب لموسى أصعد إلى الجبل و كن هناك. فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم " ( خروج24) . و هنا لا توجد أي إشارة لما هو مكتوب في هذه الألواح إذ أن المكتوب لو كان هو المذكور في الأسفار السابقة فلما كتابته والجميع يعرفه وكان موسى قد كتبه كما يوضح الإصحاح 24 من سفر الخروج( فكتب موسى جميع أقوال الرب) خروج 24:4 " !!!!


+++ وأقول لك يا عزيزي أن قولك " و هنا لا توجد أي إشارة لما هو مكتوب في هذه الألواح " !!! يدل على عدم فهم وتسرع !! فهو هنا يقول " فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم " ، أي لوحي الحجارة + الشريعة ، وكرر القول بأن ما كان مكتوبا على لوحي الحجارة هو الوصايا العشر أو الكلمات العشر :
" فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر " (خر28:34) .
" وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر " (تث13:4) .
" فكتب على اللوحين مثل الكتابة الأولى الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع وأعطاني الرب إياها " (تث4:10) .
وهذان اللوحان سماهما بلوحي الشهادة ولوحي العهد لأن لخص فيهما كل وصاياه " ثم أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بأصابع الله " (خر18:31) ، " وأعطاني الرب لوحي الحجر المكتوبين بأصابع الله وعليهما مثل جميع الكلمات التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع " (تث10:9) ، " ثم أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بأصابع الله " (خر18:31) ، " وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر " (تث13:4) ، " حين صعدت إلى الجبل لكي آخذ لوحي الحجر لوحي العهد الذي قطعه الرب معكم أقمت في الجبل أربعين نهارا وأربعين ليلة لا آكل خبزا ولا اشرب ماء " (تث9:9) .

وكان الله قد أعطى موسى النبي لوحا الحجارة والشريعة الكاملة والوصايا " وقال الرب لموسى اصعد إليّ إلى الجبل وكن هناك . فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم " (خر12:24) . والذان ضما كل كلام الله مع موسى بكل ما جاء فيه من وصايا وأحكام وفرائض ، ثم كتب موسى كل ذلك بوحي من الله في كتاب أو سفر " وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ إسرائيل " (تث9:31) ، " فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهدا عليكم " (تث24:31-26) .

ولما كتب موسى التوراة كانت تضم كل ما أعطاه الله له من وصايا وفرائض وأحكام ، وكل ما صنعه الله معهم وكل ما صنعوه هم ، بالروح القدس ، ليكون سجلا مقدسا لتعليم الأجيال القادمة " وكتب موسى مخارجهم برحلاتهم حسب قول الرب . وهذه رحلاتهم بمخارجهم " (خر2:33) . ولذلك تتكرر عبارة " قال الرب لموسى " 59 مرة في أسفار موسى الخمسة ، أو التوراة ، ويلي كل منها حديث طويل لله يمتد عبر إصحاحات طويلة أو فقرة قصيرة تشكل عدة آيات ؛ " وقال الرب لموسى في مديان اذهب ارجع إلى مصر " (خر19:4) . " وقال الرب لموسى وهرون هذه فريضة الفصح 000 " (خر43:12) . " فقال الرب لموسى ها أنا أمطر لكم خبزا من السماء 000 " (خر4:16) . " فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكارا في الكتاب 000 " (خر14:17) . " فقال الرب لموسى ها أنا آت إليك في ظلام السحاب لكي يسمع الشعب حينما أتكلم معك فيؤمنوا بك أيضا إلى الأبد 000" (خر9:19) . فقال الرب موسى 000 انتم رأيتم أنني من السماء تكلمت معكم 000 " (خر22:20) . " وقال الرب لموسى اصعد إليّ إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم 000 " (خر12:24) ." وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع إسرائيل 000 " (خر27:34) .
+ " وقال الرب لموسى كلم هرون أخاك أن لا يدخل كل وقت إلى القدس داخل الحجاب أمام الغطاء الذي على التابوت لئلا يموت لأني في السحاب أتراءى على الغطاء 000 " (لا2:16) . " فقال الرب لموسى اجمع إلى سبعين رجلا من شيوخ إسرائيل الذين تعلم انهم شيوخ الشعب وعرفاؤه واقبل بهم إلى خيمة الاجتماع فيقفوا هناك معك 000 " (عد16:11) . " فقال الرب لموسى خذ يشوع بن نون رجلا فيه روح و ضع يدك عليه " (عد18:27) .
+ " وقال الرب لموسى هوذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع " (تث14:31) .
إذا فكل كلمة في أسفار موسى الخمسة هي كلمة الله سواء المعطاة لموسى النبي مباشرة أو التي كتبها موسى نفسه بوحي الروح القدس .

+++ أما سفر التكوين فقد دون فيه موسى النبي بالروح القدس قصة الخليقة ، " في البدء خلق الله السموات والأرض " وقصة سقوط الإنسان والطوفان الذي غمر الأرض كلها وأحاديث الله مع الآباء البطاركة آدم ونوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب إلى يوسف (أنظر مثلاً تك1؛2؛3؛6-9؛12-20؛ 46) . كما دون سجلات نسبهم ومعاملات الله معهم التي سبق أن حفظتها الأجيال المتتابعة بالروح القدس . وكان أمام موسى النبي ثلاثة مصادر رئيسية للوثائق التي أستخدمها في تدوين أحداث هذه القصص والروايات إلى جانب عمل الروح القدس الذي أوحى إليه وقاده لكتابة كل كلمة وكل حرف ، وهى ؛ التقليد الشفوي المسلم من آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى ، وسجلات الأنساب وما كان محفوظاً من أقوال البركة الإلهية والعهود التي تمت مع الآباء :
(1) التقليد الشفوي المسلم من آدم وحتى موسى النبي ؛ كان الآباء في العصور القديمة السابقة للطوفان والتالية له يعتمدون بالدرجة الأولى في نقل التعاليم والأحداث الهامة في تاريخهم وحياتهم على التسليم الشفوي من جيل إلى جيل فكان الأب يسلم لأولاده وأولاده يسلمون لأولادهم وهكذا ، وكانت المسافات الزمنية بينهم متواصلة وغير منفصلة ، بل وكانت المسافة الزمنية بين الأجداد والأحفاد متواصلة لعدة أجيال بسبب طول الأعمار خاصة في الفترة ما بين آدم ونوح :
أ - فقد سلم آدم ( الذي عاش 930 سنة ) ما تسلمه وما عاشه هو شخصياً في جنة عدن وخارج جنة عدن لأولاده وعلى رأسهم شيث ( عاش 912 سنة ) الذي عاش معه مدة 800 سنة ، وسلم شيث ما تسلمه لأبنه أنوش ( عاش 905 سنة ) الذي عاصره مدة 807 سنة ، وسلم أنوش ما تسلمه لأبنه قينان ( عاش 910 سنة ) الذي عاصره مدة 815 سنة ، وسلم قينان أبنه مهللئيل ( عاش 895 سنة ) الذي عاصره مدة 840 سنة ، وسلم مهللئيل أبنه يارد ( عاش 962 سنة ) الذي عاصره مدة 830 سنة ، وسلم يارد أبنه أخنوخ الذي عاش فقط 365 سنة والذي يقول عنه الكتاب " وسار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة وولد بنين وبنات فكانت كل أيام اخنوخ ثلاث مئة وخمسا وستين سنة وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله أخذه " ( تك 5: 22-24 ) ويقول الكتاب عنه أيضاً " وتنبا عن هؤلاء أيضا اخنوخ السابع من آدم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع و يعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار " ( يه 14،15) ، وسلم أخنوخ الذي كان نبياً ما تسلمه لمعاصريه ومنهم أبنه متوشالح ( عاش 969 سنة ) والذي عاصره مدة 300 سنة ، وسلم متوشالح لأبنه لامك ( عاش ( 777 سنة ) الذي عاصره مدة 782 سنة ، وسلم لامك لأبنه نوح ( عاش 950 سنة ) الذي عاصره 595 سنة ، وسلم نوح لأبنه سام ( عاش 600سنة ) والذي عاصره مدة 450 سنة ، وسلم سام لأبنه أرفكشاد ( عاش 438 سنة ) والذي عاصره 398 سنة ، وسلم أرفكشاد لأبنه شالح(عاش 433 سنة ) والذي عاصره مدة 403 سنة ،وسلم شالح لأبنه عابر (عاش 437 سنة ) والذي عاصره 403 سنة ، وسلم عابر لأبنه فالج (عاش 229 سنة ) والذي عاصره كل أيام حياته ، وسلم كل من فالج لأبنه رعو (عاش 239 سنة ) الذي عاصره كل أيام حياته ، وسلم رعو لأبنه سروج (عاش 230 سنة ) والذي عاصره مدة 207 سنة ، وسلم سروج لأبنه ناحور (عاش 148 سنة ) والذي عاصره مدة 200 سنة ، وسلم ناحور لأبنه تارح (عاش 205 سنة ) والذي عاصره مدة 119 سنة ، وسلم تارح لأبنه إبرام أو إبراهيم أبو الآباء والذي سلم لأبنه أسحق واسحق ليعقوب ويعقوب لأبنائه الأثني عشر ومنهم لاوى الجد الأكبر لموسى النبي . ونظراً لطول الأعمار في فترة ما قبل الطوفان وما بعده مباشرة كان الابن لا يتسلم عن أبيه فقط إنما عن أكثر من جد من أجداده لأنه كان يعاصر أكثر من جد والجد كان يعاصر أكثر من حفيد فقد عاصر متوشالح الثامن من آدم الجزء الأخير من حياة آدم (243 سنة ) وعاصر سام أبن نوح الجزء الأخير من حياة متوشالح ( 98 سنة ) وكانت المسافة الزمنية بين إبراهيم أبو الآباء وسام أبن نوح قليلة جداً ، كما عاش يعقوب فترة في مصر وكانت المسافة بين وفاة يوسف وميلاد موسى النبي لا تزيد عن 115 سنة .
ب - ملكي صادق ؛ تظهر شخصية ملكي صادق في الكتاب بصورة فريدة وشكل فريد فلا يذكر نسبه ولا بداية حياته أو نهايتها والأعجب من ذلك هو أن يقدم له إبراهيم أبو الآباء العشور ويأخذ منه البركة ويوصف بكاهن الله العلي مما يدل على أنه أعظم من إبراهيم " وملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلي وباركه وقال مبارك إبرام من الله العلي مالك السماوات والأرض ومبارك الله العلي الذي اسلم أعداءك في يدك فأعطاه عشرا من كل شيء " (تك 16:14-20) . وقد شبهه القديس بولس بالروح في الرسالة إلى العبرانيين بابن الله " لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه الذي قسم له إبراهيم عشرا من كل شيء المترجم أولا ملك البر ثم أيضا ملك ساليم أي ملك السلام بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا إلى الأبد ثم انظروا ما اعظم هذا الذي أعطاه إبراهيم رئيس الآباء عشرا أيضا من راس الغنائم … وبارك الذي له المواعيد " ( عب1:7-6) . هذه الرجل الذي كان كاهناً لله العلي أعتقد البعض أنه ظهور ألهي مسيانى للمسيح قبل التجسد ، ويقول تقليد يهودي قديم في ترجوم أورشليم على تكوين 18:14أنه هو سام الابن الأكبر لنوح ، ويرى البعض الآخر أنه كان ملكاً حقيقيا لساليم وكاهناً لله العلي في ذلك الوقت . وفى كل الأحوال فقد كان له دور كبير في استلام إبراهيم للسجلات والوثائق والتقاليد التي سلمت من آدم إلى نوح إلى إبراهيم .
(2) السجلات والوثائق المكتوبة ، كان الأباء قد كتبوا بالروح القدس سجلات خاصة بمعاملات الله معهم وبأنسابهم بعنوان " كتب مواليد " وهذه الكلمة وردت في العبرية " toledoth - توليدوت " وتعنى حرفياً " الرواية المكتوبة - The written Account " ، وكانت هذه الكلمة تطبق في الشرق الأدنى القديم على تواريخ العائلات والأحداث الهامة والوثائق القانونية …الخ التي وجدت مكتوبة على الألواح الطينية ، وقد وردت الكلمة في اليونانية السبعينية "genealogy أو book of generation" ، وذلك لتبقى إلى الأبد :
+ " هذه مبادئ ( توليدوت - the account - رواية ) السماوات والأرض حين خلقت يوم عمل الرب الإله العارض والسماوات " (تك 4:2) .
+ " هذا كتاب مواليد آدم يوم خلق الله الإنسان على شبه الله عمله " (تك 1:5) .
+ " هذه مواليد نوح كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله وسار نوح مع الله "(تك 9:6).
+ " وهذه مواليد بني نوح سام وحام ويافث وولد لهم بنون بعد الطوفان " (تك1:10).
+ " هؤلاء قبائل بني نوح حسب مواليدهم بأممهم ومن هؤلاء تفرقت الأمم في الأرض بعد الطوفان " (تك32:10) .
+ " هذه مواليد سام لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان " (تك10:11)
+ " وهذه مواليد تارح ولد تارح إبرام وناحور " (تك27:11) .
+ " وهذه مواليد إسماعيل بن إبراهيم الذي ولدته هاجر المصرية " (تك12:25) .
+ " وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم " (تك13:25) .
+ " وهذه مواليد اسحق بن إبراهيم " (تك19:25) .
+ " وهذه مواليد عيسو الذي هو ادوم " (تك1:36؛9) .
+ " هذه مواليد يعقوب " (تك2:37) .
(3) أقوال البركة مثل بركة أسحق ليعقوب وبركة يعقوب لأولاده ( تك 27؛49) وبعض عهود الأباء مثل عهد الله مع إبراهيم ( تك17) والسجلات الإحصائية مثل إحصائية أولاد يعقوب وأحفاده الذين دخلوا مصر ( تك46) … الخ .

+++ وفى سفر الخروج يؤكد الوحي الإلهي بيد موسى النبي الذي أستلم الأقوال الإلهية من الله مباشرة والذي كان يكلم الله " فماً إلى فمٍ " (تث 10:34) ، كما يكلم الرجل صاحبه " ويكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه " (خر11:33) ، والذي كان قائداً للشعب في رحلة الخروج وشاهد عيان لكل ما كتبه ودونه في السفر ، أن كل ما يحتويه السفر هو " كلمات الله " التي أستلمها موسى النبي من الله مباشرة ودونها بالروح القدس فإلى جانب استخدامه لعبارت " هكذا يقول الرب " و " يقول الرب " و " كلمة الرب " يستخدم أيضا عبارة " كلمات الله " :
+ " هذه الكلمات التي أوصاه بها الرب " (خر7:19) .
+ " ثم تكلم الله بجميع هذه الكلمات قائلا " (خر1:20) .
+ " واللوحان هما صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين " (خر16:32) .
+ " وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع إسرائيل " (خر27:34) .
+ " وجمع موسى كل جماعة بني إسرائيل وقال لهم هذه الكلمات التي أمر الرب أن تصنع " (1:35) .

+++ ويبدأ موسى النبي سفر اللاويين بقول الوحي الإلهي " ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الاجتماع قائلاً " ( لا1:1) ويختم السفر بقوله " هذه هي الوصايا التي أوصى الرب بها موسى ... في جبل سيناء " ( لا34:27) ، وتتكرر في السفر عبارات " وكلم الرب موسى قائلاً " و " وكلم الرب موسى وهرون " و " كلم الرب هرون " حوالي 34 مرة كمقدمة لحديث طويل لله ، وذلك للدلالة والتأكيد على أن كل كلمة وكل حديث لله في السفر هو كلمة الله ووحيه الإلهي الذي أعطاه الله لموسى النبي مباشرة " فماً لفمٍ " ؛ " وكلم الرب موسى قائلاً " (أنظرلالا1:4؛14:5؛1:6،8،19،24) ، " وكلم الرب هرون قائلا " (لا8:10) . " وكلم الرب موسى وهرون قائلا لهما " (لا1:11؛33:14؛1:15) . " وكلم الرب موسى وهرون قائلا " (لا1:13) ، حيث يتكون السفر ، كل حرف فيه إلى آخر حرف ، من أحاديث مباشرة لله .

+++ ويبدأ سفر العدد أيضاً بعبارة " وكلم الرب موسى قائلاً " والتي تتكرر في السفر 52 مرة ، ثم يختم بقوله " هذه هي الوصايا والأحكام التي أوصى بها الرب 000 عن يد موسى في عربات موآب على أردن أريحا " ( عد36:13 ) مؤكداً أن كل ما جاء في السفر هو من إملاء الله لموسى النبي .

+++ ويبدأ سفر التثنية أيضاً بقول الوحي الإلهي " هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل ... حسب كل ما أوصاه الرب إليهم " ( تث1:1-4) ، ويقول موسى النبي بالوحي الإلهي " وجها لوجه تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار (تث4:5) ، " كما تكلم الرب " (تث19:6) ، " وكلم الرب موسى في نفس ذلك اليوم قائلا " (تث48:32) و " وإياي أمر الرب في ذلك الوقت أن أعلمكم فرائض وأحكاما لكي تعملوها " (تث14:4) ، " وهذه هي الوصايا والفرائض والأحكام التي أمر الرب إلهكم أن أعلمكم لتعملوها " (تث1:6) ، " هذه هي كلمات العهد الذي أمر الرب موسى أن يقطعه مع بني إسرائيل في ارض مواب فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب " (تث1:29) مؤكداً أنه هو وكل الشعب كانوا شهود عيان لكل ما كتبه موسى النبي ودونه في أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية .
ويؤكد الوحي الإلهي في السفر استحالة تحريف أي كلمة أو حرف في هذه الأسفار وفي الكتاب المقدس كله ، سواء بالزيادة أو بالنقصان أو بالتعديل أو التبديل " لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها " ( تث4:2) .

هذه يا عزيزي أسفار موسى الخمسة التي كتبها بوحي الروح القدس وأطلق عليها لقب التوراة من باب إطلاق اسم الجزء على الكل . وهي التي كانت أيام المسيح وشهد لها المسيح نفسه إذ استشهد بها وأشار إليها واقتبس منها وأكد القرآن أن التوراة الحقيقة والصحيحة والخالية من أي تحريف كانت بين يدي المسيح وأنه جاء مصدقاً بها . ويستخدم القرآن لتأكيد ذلك عبارة " وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " و عبارة " مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ " : فقد قيل عن المسيح " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ . وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ " (آل عمران 47-49) .
وأيضا " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة 46و47) . " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ 00 " (الصف6) .
وبالطبع لا يمكن أن تكون التوراة التي كانت بين يدي المسيح والذي جاء مصدقا بها مزورة . كما كانت هي نفسها الموجودة وقت نبي المسلمين وقد شاهدها وقرأت أمامه في لغتها العبرية وقال عنها القرآن عنها أيضا فيها هدى ونور :
" نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ " (آل عمران 2و3) .
بل وفي حادثة الشيخ والشيخة اللذان زنيا من اليهود ، كما بينا أعلاه ، جاء بها الصحابة من اليهود أمامه وقرأها ابن صوريا أكثر اليهود علما في المدينة وقته وقال عنه القرآن :
" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء " (المائدة 42و43).

وفي قوله " وعندهم " يتكلم عن التوراة التي كانت موجودة معهم ، في أيامه ، والتوراة التي كانت في أيامه هي نفسها التي كانت في أيام المسيح وشهد بذلك القرآن نفسه والدليل على ذلك أن كل المخطوطات الموجودة لدينا والتي يرجع أقدمها لما قبل المسيح بأكثر من 200 سنة ، هي هي نفسها التي كانت في أيام المسيح ، هي هي التي كانت في أيام محمد ، هي هي نفسها الموجودة معنا ل، لأننا نترجم عادة عن أقدم المخطوطات مع مطابقتها بقية المخطوطات من الموجودة من جميع العصور .

يا عزيزي أن قرآنك شهد لصحة التوراة التي كانت مع المسيح ، كما شهد لصحة التوراة التي كانت مع اليهود وشاهدها نبيك وقرأت وفسرت أمامه ، فقد رآها ، ورفعها فوق القرآن نفسه في قوله " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ " ؟؟!! وتترك هذا كله وتبحث في التوراة نفسها ، دون علم بما جاء بها ، لتخرج منها ما تتصور أنه يدل على أنها ليست هي التوراة ، بل وتقول أنت وغيرك نقلا عن مدارس النقد الأعلى ، أن التوراة الحقيقية التي أنزلها الله على موسى لا وجود لها !!! فعن ماذا شهد القرآن ؟؟!! هل شهد لتوراة لا وجود لها إلا في خيالك وخيال من يقولون بقولك ، أم عن توراة ذهبت إلى عالم الجن لينتفعوا بها ؟؟!! أم عن توراة وهمية لا وجود لها ؟؟!!
يا عزيزي من أصول البحث العلمي أن تدرس الحقيقة مرتبطة بوقائع التاريخ وبالأدلة والبراهين الوثائقية لا بالتمني أو برد الكيد !!! فأنتم ترون أن القرآن شهد للتوراة ، ووجدت أن التوراة لا تشهد للقرآن وبرغم من أنها تتفق مع القرآن في الكثير إلا أن هناك الكثير من التناقض بينهما ، فلم تجدوا حلا لهذا التناقض سوى بالقول بالتحريف واللجوء لأقوال النقاد الذين ينفون وجود توراة بالصورة التي في مخيلتكم تماما وتعاملتم بمنطق ، عدو عدوي صديقي !!! وقلتم بقولهم الذين أوقعكم في خطأ أكبر .
يا عزيزي أن أقوالك هذه تنفي عن القرآن الوحي وتنفي عن محمد صفة النبوة !!!


=== أما عن الإنجيل فأقول لك أن ما يتصوره البعض من أن الإنجيل نزل على المسيح من السماء عن طريق ملاك أو بطرق الوحي المتنوعة " لفظاً ومعنى " ، ويزعم أن هذا الإنجيل هو إنجيل واحد ؛ إنجيل المسيح (عيسى) ! وأنه مفقود ، وأن الأناجيل الأربعة وبقية العهد الجديد ما هي إلا أحاديث للمسيح وسيّر ذاتية له كُتبت بأقلام البشر ، من تأليف تلاميذه أو غيرهم ، وليس وحي منزل من السماء ، وبالتالي فلا يعتد بها ، هو قول غير صحيح !!
فمثل هذا القوال يعبر عن عدم فهم لشخص المسيح وطبيعة رسالته ، وسوء فهم لكلمة إنجيل ذاتها . فكلمة إنجيل في اللغة اليونانية والعهد الجديد هي " εύαγγελιον - euangelion ايفانجليون " ومعناها البشارة المفرحة أو الخبر السار Good News . ويرادفها في اللغة العبرية " بشارة " أو " بشرى " وقد وردت في العهد القديم بمعنى البشارة أو البشرى بأخبار سارة أو المكافأة على أخبار سارة . ويرادفها في اللغة العربية أيضاً " بشارة " كما تنطق أيضاً " إنجيل " .
وهذا الإنجيل ليس مجرد رسالة حملها المسيح إلى العالم بعد أن نزلت عليه من فوق وليس هو نصوص نزلت عليه من السماء ، وليس وحياً أوحى إليه أو رؤيا رآها أو حلماً حلم به ، ولا هو رسالة سمائية نقلت إليه بواسطة ملاك من السماء ولا كان بينه وبين الله وسيط من أي جنس أو نوع من السماء سواء عن طريق الوحي الإلهي أو بواسطة ملاك أو في حلم أو في رؤيا أو بوسيلة أخرى كما حدث مع أنبياء العهد القديم ، وإنما هو شخص وعمل وتعليم الرب يسوع المسيح نفسه " جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه " (أع1:2) ، فالمسيح ذاته هو الرسالة ، محورها وجوهرها ، هدفها وغايتها ، كما أنه هو أيضاً حاملها وباعثها ومقدمها إلى العالم .
هو نفسه كلمة الله النازل من السماء ، وكلمة الله هو الله الذي نزل من السماء في " ملء الزمان " (غل4:4) ، صورة الله غير المنظور والمعلن عن الذات الإلهية والإرادة الإلهية والتدبير الإلهي ، " الابن الوحيد الذي في حضن الآب " ، الله ناطقاً ، الله معلناً ، الله ظاهراً ، الله الظاهر في الجسد " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " (1تى16:3) ، الإله المتجسد ،الابن الوحيد ، الإله الوحيد ، الله متجسداً وظاهراً ومتجلياً ومعلناً ، الله ناطقاً :
+ " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ، ... والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا 000 الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " ( يو1:1،14،18) .
+ " ويدعى اسمه كلمة الله " ( رؤ13:19) .
+ " بالمسيح قوة الله وحكمة الله " (1كو24:1) .
+ " المسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله " (1كو30:1) .
+ " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم " (كو3:2) .
+ " المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4:4) .
+ " الذي هو صورة الله غير المنظور " (كو15:1) .
+ " الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته " (عب3:1) .
+ وكما يقول هو عن نفسه " وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء " (يو13:3) .
+ " لأني قد نزلت من السماء " (يو38:6) .
+ " أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء " (يو51:6) .
وقال عنه القديس بولس بالروح : " الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السماوات لكي يملا الكل " (اف10:4) .
وقد كلمنا الله به وفيه ومن خلاله مباشرة " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة . كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ الذي به أيضاً عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته "(عب1:1-4).
وقد اختار الرب يسوع المسيح تلاميذه ورسله وتلمذهم على يديه ليحملوا رسالته (الإنجيل) لجميع الأمم . اختارهم ودعاهم هو نفسه بحسب إرادته ومشورته الإلهية وعلمه السابق ، دون أن يسعوا هم لذلك ودون أن يكون لهم أي دخل في هذا الاختيار " أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الأثني عشر وواحد منكم شيطان " (يو70:6) ، " ليس انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم . لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي " (يو16:15) ، " أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم " (يو15:16) . وتلمذهم على يديه . حوالي ثلاث سنوات ونصف عاشوا فيها معه وتعايشوا معه بصورة كاملة ، فقد تركوا كل شيء وتبعوه ، أكلوا معه وشربوا ، دخلوا معه وخرجوا ، وكان هو ، وليس سواه ، بالنسبة لهم القدوة والمثال " احملوا نيري عليكم وتعلموا مني . لأني وديع ومتواضع القلب . فتجدوا راحة لنفوسكم " (مت29:11) ، رأوا كل أعماله بعيونهم وسمعوا كل ما قال وعلم ولمسوه بأيديهم ، وسماهم بالقطيع الصغير (لو23:12) ، وكان يعرفهم حتى قبل أن يوجدوا في أرحام أمهاتهم كقوله لهم " أنا أعلم الذين اخترتهم " (يو18:13) ، وكقول القديس بولس " الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته " (غل15:1) . وكشف لهم أسرار ملكوت السموات " وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (11:13) ، وكشف لهم عن حقيقة ذاته باعتباره ابن الله الحي ، الابن الوحيد الذي في حضن الآب وتجلى لهم بمجد على الجبل ، وكشف لهم كل ما سيحدث له من آلام وصلب وقيامة وحتى صعوده ، وظل يظهر لهم بعد قيامته مدة أربعين يوماً كشف لهم تكلم فيها معهم عن الأمور المختصة بملكوت السموات (أع3:1) ، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به الأنبياء وكتب عنه في جميع أسفار العهد القديم " ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب " (لو27:24) ، وأعطاهم سلطاناً ليصنعوا الآيات والقوات والعجائب ، وقبل صعوده مباشرة أرسلهم ليشهدوا له في العالم أجمع وليكرزوا بالإنجيل في المسكونة كلها " وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (مر15:16) ، " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به . وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر " (مت19:28و20) .
وكان قد وعدهم ، في الليلة الأخيرة قبل الصليب ، بأن يرسل لهم الروح القدس ليمكث فيهم ومعهم إلى الأبد ويعلمهم كل شيء ويذكر بكل ما عمله وعلمه الرب يسوع المسيح ويخبرهم بالأمور الآتية ويرشدهم إلى جميع الحق :
+ " وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد . روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه . وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " (يو16:14و17) .
+ " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26:14) .
+ " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي . وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء " (يو26:15) .
+ " وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق 000 ويخبركم بأمور آتية " (يو13:16) .
+ كما يتكلم على لسانهم " أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون . لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به . لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم " (مت19:10و20) .
+ " بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس " (مر11:13) .
+ " لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه " (لو12:12) .
+ " لأني أنا أعطيكم فماً وحكمةً لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها " (لو15:21) .
ثم أكد عليهم بعد قيامته أن يبدءوا البشارة بالإنجيل بعد أن يحل الروح القدس عليهم وليس قبل ذلك " وها أنا أرسل إليكم موعد أبي . فأقيموا في مدينة أورشليم إلى ان تلبسوا قوة من الأعالي " (لو49:24) ، وقبل صعوده مباشرة قال لهم " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " (أع8:1) .
وبعد حلول الروح القدس عليهم حمل تلاميذ المسيح ورسله الإنجيل ، البشارة السارة والخبر المفرح للعالم كله وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم ويوجههم ويقودهم ويرشدهم ويتكلم على لسانهم وبفمهم ؛ " فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة " (أع29:8) ، " وبينما بطرس متفكر في الرؤيا قال له الروح " (أع19:10) ، " فقال لي الروح أن اذهب " (أع12:11) ، " وأشار بالروح " (أع28:11) ، " لم يدعهم الروح " (أع7:16) ، " كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود بالمسيح يسوع " (اع15:22) ، " كان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب " ، (أع25:18) . ويستخدم القديس يوحنا في سفر الرؤيا عبارات " كنت في الروح في يوم الرب " (رؤ10:1) ، " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " (رؤ17:2) ، " صرت في الروح " (رؤ2:4) ، " يقول الروح " (رؤ13:14) ، " فمضى بي بالروح " (رؤ3:17) ، " وذهب بي بالروح " (رؤ10:21) .
وهكذا كرز التلاميذ وبشروا بالإنجيل للمسكونة كلها يقودهم الروح القدس ، وكان جوهر رسالتهم وشهادتهم هو " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة . فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا . الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا . وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح 000 ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا " (1يو1:1-4) .
4 – أقوال القرآن عن الإنجيل ووحي التلاميذ الحواريين :
وبعد كرازة الرسل وبشارتهم بالإنجيل الشفوي دوّن أربعة منهم الإنجيل في أربعة أماكن مختلفة لأربع فئات مختلفة ، فقد كتب القديس متى الإنجيل لليهود وكتب القديس مرقس للرومان وكتب القديس لوقا لليونانيين وكتب القديس يوحنا للكنيسة الجامعة في كل العالم . وقد تسمى كل واحد منها باسم كاتبه . وكان هذا هو الإنجيل المكتوب من أربع وجهات متنوعة ، وهو الذي انتشر في كل أنحاء العالم . ولم يظهر في الوجود كتاب يسمى بالإنجيل الذي نزل على المسيح ، ولم تعرف الكنيسة المسيحية والعالم أجمع سوى هذا الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد ، كالإنجيل الواحد .
وعندما جاء القرآن في القرن السابع وبعد مرور ستة قرون على انتشار الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة ، لم يقل أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ، بل تكلم عن الإنجيل الموجود بالفعل مع المسيحيين في أيامه الذي فيه هدى ونور ، وطلب من المسيحيين أن يحكموا بما جاء فيه ، ويقول أن الله جعل في قلوبهم رأفة ورحمة :
" وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ َيدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ " (المائدة 45) .
" وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة 46) .
" ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً " (الحديد 26) .
كما تكلم عن الحواريين باعتبارهم أنصار الله وأن الله كان يوحي إليهم كما يوحي إلى بقية الأنبياء ، وأنهم آمنوا بالمسيح وصدقوه وكانوا شهوداً على معجزاته وأعماله التي صنعها أمامهم :
" فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " (آل عمران 51و52) .
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " (الصف 13) .
" وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ . إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِن الشَّاهِدِينَ " (‏المائدة 110 – 113) .
فهل كان يمكن أن يتكلم القرآن بهذا الأسلوب عن كتاب محرف أو من تأليف البشر ؟ وإذا كان قد تكلم عن الحواريين باعتبارهم أنصار الله الذين آمنوا بالمسيح بناء على وحي من الله ذاته ، وأنهم كانوا شهوداً للمسيح ، فهل يمكن أن يقال أن هؤلاء الرجال الموحى إليهم قد جمعوا ودونوا الإنجيل بدون وحي ؟!!

مع تحياتي

الراعي / عمانوئيل

05-06-2004, 11:45 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل - بواسطة الراعي - 05-06-2004, 11:45 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  الله هو من يحفظ التوراة coptic eagle 4 1,846 09-22-2012, 06:36 PM
آخر رد: عبد التواب اسماعيل
  خواطر متنوعة حول القرآن و إعجازه و الإسلام الختيار 651 182,887 09-01-2012, 12:33 AM
آخر رد: إســـلام
  لكل من يقول : تركت الإسلام .أنت لم تعرف الإسلام حتى تتركه . جمال الحر 9 3,723 06-20-2012, 02:35 AM
آخر رد: حر للابد 2011
  حضرة بهاء الله في التوراة وفي تفسير البسمله سلطان المجايري 24 5,742 12-20-2011, 04:42 PM
آخر رد: عبدالله بن محمد بن ابراهيم
  ما "اختلسه" القران من الكتاب المقدس لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة 89 27,472 10-23-2011, 12:11 AM
آخر رد: لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS