{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
شرم الشيخ: فتوى القرضاوي حيث يتعذر تسونامي
إسماعيل أحمد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 1,521
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #5
شرم الشيخ: فتوى القرضاوي حيث يتعذر تسونامي
لا أظن أن الشيخ قصر في الإشارة إلى هذا الذي تقوله حتى في خطبته المذكورة أعلاه، على أن احترام التخصص يجعل البحث في هذه السنن الطبيعية والكونية، وبيان الرأي الأنضج فيها، يتعلق بالخبراء من أهل هذا الاختصاص الجيولوجي...

عموما أرى أن هناك خلط بين أمرين:

- الأمر الأول أن للكوارث والأعراض الكونية أسباب مادية مباشرة يمكن أن يتعاطى معها المؤمن والكافر والملحد، وهذه الأسباب تعتبر قاسما مشتركا نسعى جميعا لتفهمه، والتزام سننه، والاجتهاد في معالجة خلله بذات النسق الطبيعي والبيئي والكوني الذي يتعاطى معه الجميع بغض النظر عن دياناتهم، وهذا أمر مطلوب إنسانيا، كما هو أمر مطلوب شرعا، سواء بسواء (اعقلها وتوكل)، (إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة)، (فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس......ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس)، (تداووا عباد الله فما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء)، (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع ألا تقوم حتى يزرعها فليزرعها)....
إلى غير ذلك من الآثار الدينية التي تتضافر مع الشواهد الإنسانية في ضرورة الأخذ بالأسباب والعمل المادي من أجل حصد النتائج..

- الأمر الثاني أن لهذه الكوارث والأعراض الكونية أسباب غيبية نؤمن بها كمسلمين، ولا نكره أحدا على أن يتبع ملتنا ويؤومن بمعتقداتنا، لكن من حق خطيب الجمعة في منبر من منابر الإيمان أن يشير إلى هذه الأسباب التي يستشعرها المسلم بالفطرة، ويؤمن بأن رزقه ونصره ونجاحه، كما فقره وجهله ومرضه مرتبطان بالأسباب الإيمانية جنبا إلى جنب مع أسباب المادة التي تؤمن بها حتى البهيمة وحتى الأنعام السائمة!

نعم البهائم أكثر استشعارا من الإنسان نفسه في رصد الزلازل والتوقي منها، لكن البعد الغيبي لا يؤمن به غير الإنسان المؤمن!
(فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهارا، مالك لا ترجون لله وقارا)

في هذا البعد الإيماني لا يتناقض إيماننا بالله العادل بالله الرحيم بالله الجبار، فكلها صفات لله سبحانه، يفعل ما يشاء ويقضي ما يريد...

حين يخلق الله سبحانه إنسانا سويا وآخر أعمى أو أبكم أو أصم أو مشلول أو مبتلى ببلاء ما، فما ذاك أن الله سبحانه ليس بعادل في رزق عباده!
حين يكتب ربنا الجهاد على الرجل ولا يكتبه على المرأة فماذا ذاك أن الله ليس بعادل في التكليف!
حين يقضي تبارك وتعالى بأن للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث، فما ذاك منه عز وجل إلا عين الحكمة وعين العدل...
وكذاك حين يسلط طاعونا هنا، وزلزالا هناك، إنما يفعل ما يريد، فما أراده يكون ولا معقب لحكمه، هذا هو محض إيماننا به، وهو إيمان نستسلم له، ونطمئن إليه، ولا نماري أحدا في ذلك، ولا نكرهه على معتقد!

إيماننا يعلمنا أن الكارثة والضراء هي للعاصي عقوبة، وللمؤمن اختبار وفتنة (ونبلوكم بالشر والخير فتنة، وإلينا ترجعون)، (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)، (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)، (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة)، (عجبا لأمر المسلم إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)، (يبتلى الناس على قدر دينهم)، (أشد الناس ابتلاء الأنبياء ثم الأمثل والأمثل).

هكذا شأن المؤمن، حين يرى بلاء يراجع نفسه ودينه وبلاءه، فيصحح المسار في هذه كما يبحث في أسباب المادة سواء بسواء...
حين يبحث المؤمن في أسباب الغيب وحدها، نخبره بأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، فاعقلها وتوكل، وأتبع سببا تبلغ مشارق الأرض ومغاربها، أما حين يركن إلى هذه الأسباب وحدها، ويعتقد أنها فاعلة بدون إله، فذاك كفره بمسبب الأسباب: (أفرأيتم ما تحرثون، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون، لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون: إنا لمغرمون، بل نحن محرومون!)
قضية إيمانية تعبدية لا تتعارض مع عدل الله كما توهمت، إلا أن يتعارض ابتلاؤه لبعض عباده، وإنعامه على بعضهم الآخر! بينما المؤمن الحق بين مقامي الصبر والشكر يرفل بخير من الله عميم، وآية الله الواحدة، يهدي بها سبحانه من يشاء، ويضل بها من يشاء، كما آيته الكونية يرسلها على بعض عباده عقوبة، وعلى بعضهم كفارة ورفعة في الدرجات، ويبقى أن الآخرة هي الحياة لأنها دار الخلود...
المسلم حين يستسقي ربه بصلاة الاستسقاء يعلم أن للمطر سننه الطبيعية والكونية ولا يغفل عنها، لكنه يعلم أن الله وحده هو المسبب له الأسباب (أرأيتم الماء الذي تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون...).
المسلم حين يصلي للخسوف أو الكسوف إنما يعلم أنها أحوال طبيعية تنتظم في سنن كونية يمكن رصدها والتنبؤ بها، لكنه يعلم في نفس الوقت أنها آيات يخوف الله بها عباده، تماما كما يهرع إلى ربه مع حركة الشمس الدائبة كل يوم، فيصلي لربه مسبب الأسباب عند طلوع الفجر كما عند الزوال والغروب، وما ذاك أن صلاته لنوء كذا، وللشمس والقمر، ولكنها في وجدانه آية من آيات قدرة الله يتذكر بها ربه فيسبح له حين يمسي وحين يصبح...
المسلم حين يصوم لرؤية هلال رمضان إنما يصوم لوقت معلوم، ولآية تتجدد مع هذا الكوكب الذي قدره منازل حتى عاد كالعرجون القديم! لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون...
والمسلم مع هذا وذاك يعلم أن إسلامه يحضه على السير في الأرض والتفكر في الكون، وآلاء الله التي لا تحصى فيه...

على أن المقال أعلاه في واد، وهذه المعاني التي نتناقش بها في واد آخر!
المقال لا يكتفي بالتنكر لهذه السنن الغيبية من كاتب يفترض فيه أنه مسلم يؤمن بالغيب ويقيم الصلاة ومما رزقه الله ينفق!
لا، بل يرى أن محض عقوبة الله لعباده ظلم! وبالتالي فإننا أمام هذا الزلزال من وجهة نظر كاتب المقال بين موقفين:
الأول: أن نقول بأن هذا الزلزال خلق نفسه، ولم يرده مريد، فنحن هنا نلحد بالله!
الثاني: أن نقول بأن الله صانع لهذا الحدث العظيم، ولكن هذا الحدث محض ظلم، وهو يجرئ الإرهابيين على الإرهاب!

بينما هناك رأي يتبناه المسلم دون قلق ولا تناقض، حيث يرى أن الله سبحانه خلق هذا الحدث وغيره بحكمته، وأن شواهد عقوبته للعصاة في هذا الحدث أوضح منها في غيرها من السنن..
وأنه سبحانه أعدل من أن يأخذ الأبرياء بجريرة العصاة، فما أصاب الأبرياء الأنقياء كالأطفال والعابدين، إنما هو لهم كفارة ورفعة في الدرجات، وله الأمر كله سبحانه وبحمده، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
وأذكر بحديث: (قالوا: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث)!
على أنني أربأ بإخواننا غير المؤمنين أن يجادلوننا في هذه الجزئية لأنها تنتظم في نسق كلي ينكرونه، ولا أرى أن إنكارهم لهذه الجزئية معزول عن إيمانهم بالله ربا وإلها لا شريك له...

فهم إن آمنوا بفاعليته سبحانه، حصروها في بعض مدركاتهم، وكفروا بما وراء ذلك! (وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون)

واسلموا أخي محارب النور لكل ود(f)
08-04-2005, 08:28 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
شرم الشيخ: فتوى القرضاوي حيث يتعذر تسونامي - بواسطة إسماعيل أحمد - 08-04-2005, 08:28 PM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  وسطيّة القرضاوي و الغنوشي عقيدة لادينيّة غربيّة المصدر !!!: حمادي بلخشين حمادي بلخشين 0 634 03-28-2012, 10:28 AM
آخر رد: حمادي بلخشين
  الشيخ والقلقاس والثورة فارس اللواء 2 1,064 11-01-2011, 11:13 PM
آخر رد: فارس اللواء
  الشيخ والقلقاس فارس اللواء 2 1,701 10-31-2011, 01:10 AM
آخر رد: yasser_x
  الشيخ وجدي غنيم يروّج لفحولته Sheshonq 16 5,285 08-07-2011, 08:06 AM
آخر رد: جابر بن حيان
  الشيخ الزغبي وفتوي بجواز أكل لحوم الجن فارس اللواء 28 6,939 07-13-2011, 09:51 AM
آخر رد: نظام الملك

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 3 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS