عزيزي الراعي
أولاً: أشكرك على عودتك لاكمال ما بدأت به من تقديم أدلة على هوية كاتب انجيل يوحنا.
ثانياً : لم ترد على شيء مما كتبته لك في تفنيدي لأدلتك، بل مررت عليها وكأن شيئاً لم يكن ، ومع ذلك سوف أتعقب ما أتيت به من جديد .
كتبت تقول :
كان القديس يوحنا تلميذا للمسيح وكان من ضمن تلاميذ يوحنا القديس بوليكاربوس ومن تلاميذ القديس بوليكاربوس القديس أريناؤس أسقف ليون بفرنسا
أقول : لا بأس بهذا الكلام
ثم تابعت قائلاً :
وبالتالي ما يقوله الواحد هو ما نقله عن الآخر .
وأنا أسألك :
لماذا يوجب عندك أن ما قاله الواحد هو ما نقله عن الآخر ؟؟؟
لماذا لا يحتمل أنه نقله عن شخص غيرهم ؟؟؟
يا عزيزي لا يمكنك أن تقول أن اريناؤس نقل معلوماته عن بولكاربوس إلا إذا صرّح هو بذلك ببيان واضح لا يدع مجالاً للشك ، ولقد قلت لك سابقاً :
((( وكونه تلميذاً لبوليكاربوس لا يعني أنه أخذ كل شيء عن بوليكاربوس ، فلو صحّ ذلك لوجب أن يكون فلورينوس الغنوسي أيضاً أخذ أفكاره الغنوسية عن بوليكاربوس ، لأنه كان تلميذه ، تقول دائرة المعارف :
( فلورنيوس الذي كان أيضاً تلميذاً من تلاميذ بوليكاربوس ، ولكنه انحرف إلي الغنوسية ) .
فهل تقول أن فلورنيوس الغنوسي تلميذ بوليكاربوس أيضاً أخذ أفكاره الغنوسية عن بوليكاربوس ؟؟؟
طبعاً لا أظن أنك تقول به ...
وكذلك لوجب أن بابياس الذي يُعتبر صديق بولكاربوس وتلميذ يوحنا قد أخذ عنه كيفية موت يهوذا الاسخريوطي ، والتي وصفها كالتالي :
Judas walked about in this world a sad example of impiety; for his body having swollen to such an extent that he could not pass where a chariot could pass easily, he was crushed by the chariot, so that his bowels gushed out.
ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً .
( Fragments of Papias - chapter 3 )
فهل تستطيع يا عزيزي أن تقول أن بابياس أخذ هذه عن الرسول يوحنا لأنه كان تلميذه ؟؟
أو هل تستطيع أن تقول أن بابياس أخذ هذه عن بولكاربوس لأنه كان صديقه ؟؟؟؟
طبعاً لن تقول ذلك ، لأن هذا فيه تكذيب واضح لإنجيل متى 27 : 5
( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) .
وكذلك فيه تكذيب واضح لأعمال الرسل 1 : 18
إذن ، الجزم بأن أيريناوس أخذ هذه المعلومات عن بوليكاربوس فيه مجازفة كبيرة وبعداً عن المنطق والحقيقة . ))) انتهى اقتباس كلامي السابق ....
ولكنك يا عزيزي مررت على كل هذا بصمت ، وعدت لتكتب في نفس النقطة دون أن تعالج اعتراضي .
وكتبت تقول :
أجمع الدارسون على أن الإنجيل للقديس يوحنا كتب في نهاية القرن الأول ، خاصة الفترة ما بين 80 إلى 95 م
أقول :
كلامك غير دقيق ، فليس هناك إجماع في هذا الشأن ، بل هناك من يرجح أنه كتب ما بين سنة 100 و110 بعد الميلاد ، ويؤيد قولي ما جاء في دائرة المعارف الكتابية :
(( أما فيما يختص بالزمن الذى ظهرت فيه كتابات يوحنا - بغض النظر عن الكاتب - فهناك الآن اتفاق متزايد فى الرأى على أنها ظهرت فى نهاية القرن الأول أو فى بداية القرن الثاني )) .
فليس هناك إجماع كما تدّعي ، ونلاحظ عزيزي أنك لست دقيقاً في نقل مثل هذه المسائل ، بل أحياناً تبالغ على حساب الحقيقة مثل ما إدعيت أنّ بوليكاربوس و أغناطيوس وإريناؤس وأكليمندس الإسكندري إلى جانب بابياس وتاتيان السوري وغيرهم أجمعوا على أن القديس يوحنا هو مدون الإنجيل الرابع .
ولقد طالبتك أن تأتي لي بالدليل على قولك هذا ، وهذا كلامي : (( أطالبك أن تذكر لنا قول بوليكاربوس واغناطيوس وبابياس بصفتهم منسوبون لتلاميذ يوحنا الرسول ومن مراجعهم أين قالوا أن يوحنا هو كاتب إنجيل يوحنا )) .
ولكنك مررت على كلامي وكأنه غير موجود .
وكتبت تقول :
4 – نظرا لأن القديس يوحنا كان آخر من كتب في العهد الجديد ، فقد كان في اعتباره عدة عوامل أهمها ؛
(1) أنه كان قد رأى الأناجيل الثلاثة الأخرى وقرأها ولذا فقد أشار إلى بعض ما جاء بها كأمور معروفة ، وركز هو على جوانب أخرى لم تكتب في هذه الأناجيل ، خاصة خدمة المسيح في اليهودية وأورشليم .
(2) كما كانت هناك مستجدات قد طرأت على الكنيسة وتساؤلات كثيرة في أمور الدين والعقيدة والممارسات المسيحية ، بعد حوالي 50 من صعود المسيح وانتشار المسيحية ، كان لابد أن يجيب عليها من خلال أقوال ومواقف وتعاليم للسيد المسيح تتناسب مع هذه المستجدات .
(3) ظهر جيل من المسيحيين يعيش بعيدا عن اليهودية وفي بلاد لا تعرف الكثير عن اليهودية والطقوس اليهودية التي تعامل معها المسيح ، لذا كثيرا ما كان يشرح المفاهيم اليهودية بأفول مثل ، كما كانت عادة اليهود ، لأن اليهود لا يعاملون السامريين 000 ألخ .
(4) كما بدأت بعض الهرطقات في الظهور ، ومن هنا كان عليه أن يختار من أعمال المسيح وأقواله وتعاليمه ما يناسب للرد عليها
وأنا أقول :
تستفتح كلامك عزيزي بعبارة ( نظرا لأن القديس يوحنا كان آخر من كتب في العهد الجديد ) ، وكأن هذه حقيقة مطلقة مسلّم بها ، وتتناسى أن هذا هو موضوعنا ، وأنّ الحوار يدور كله من أساسه حول إثبات ذلك ، فنراك تأتي وتفرضها علينا باللو ن الأزرق في العنوان وتقول يجب أن نضع في اعتبارنا هذه الحقائق !!!!
فيا للعجب !!! ....
أيّ حقائق تريدنا أن نضع في اعتبارنا ؟؟؟ ، تريد أن نضع في اعتبارنا أنّ يوحنا هو مدون الإنجيل ، فما فائدة النقاش إذن ؟؟؟
والآن نأتي لما تسميه البرهان الخارجي ..
كتبت تقول :
أولاً : الآباء الرسوليين :كان مضمون وجوهر الإنجيل للقديس يوحنا في فكر هؤلاء الآباء وعقولهم ، وعلى الرغم من انهم لم يقتبسوا من آياته مباشرة إلا أنهم استخدموا جوهرها ومضمونها مما يدل على وجود الإنجيل نفسه في محيطهم ووسطهم .
أقول :
إن وجود عبارات في مؤلفات الآباء الرسوليين تشبه في مضمونها ما جاء في إنجيل يوحنا لا تعني أن يوحنا هو كاتب الإنجيل ، كما أنها لا تعني بالضرورة أنها مقتبسة من إنجيل يوحنا ، فيحتمل أنها مقتبسة من أقوال منتشرة كانت تحكى وتتردد على ألسنة البعض في ذلك الزمان ، كما أننا يمكنا عكس الاستدلال هنا عليك ، ونقول لك مثلاً إن الاقتباسات التي استشهدت بها من كتب الآباء الرسوليين أمثال اكلمندس واغناطيوس ليست مقتبسة من إنجيل يوحنا بل إن كاتب إنجيل يوحنا هو من اقتبسها من كتب هؤلاء ..
أليس هذا القول أقرب للتصديق مما تقول ، وخصوصاً لو أنّ كلامك كان صحيحاً لوجب من هؤلاء الآباء أن يشيروا إلى المصدر ، كأن يقولوا مثلاً ( هذا ما قاله معلمنا يوحنا ) أو ( هذا ما قاله يوحنا في إنجيله ) ولكننا لا نجد مثل هذه الأشياء ، فهذا شيء جدير بالملاحظة .
فيا عزيزي ، أذكرك أننا نطلب منك دليلاً على أن القديس يوحنا هو كاتب إنجيل يوحنا ، وورود عبارات قصيرة تتشابه مع عبارات الإنجيل لا يثبت أن يوحنا هو الكاتب ، فأرجوا أن لا تطيل ردّك بما لا طائل من ورائه .
وكتبت تقول :
ثانياً : تلاميذ القديس يوحنا (الشيوخ) :
(1) يقول إريناؤس أسقف ليون (Adr. Haer. 2:22) وينقل عنه يوسابيوس القيصري أن القديس يوحنا سلم لتلاميذه ، الشيوخ ، الإنجيل مكتوباً " جميع الشيوخ الذين رافقوا يوحنا تلميذ الرب في آسيا يحملون الشهادة أن يوحنا سلمه إليهم . لأنه بقى معهم حتى حكم تراجان " (ك3 ف2:23) .
أقول :
إن كلمة (أي الإنجيل) التي وضعتها سيادتك بين قوسين ليست من كلام اريناؤس ، بل هي من إضافتك أنت وفهمك ، أما اريناؤس فقال التالي : ( سلمهم تلك المعلومات ) ، ولم يقل سلمهم الإنجيل .
وهذا هو النص بالانكليزية ، وأعتقد أنك تجيد الانكليزية وليس مثلي :
those who were conversant in Asia with John, the disciple of the Lord ,
that John conveyed to them that information . And he remained among them up to the times of Trajan
وحتى لا تقول لي أنّ المراد بهذه المعلومات هي إنجيله ، أقول :
حتى نفهم ماذا يعني اريناوس بهذه المعلومات ، يجب علينا قراءة الكلام في سياقه ونرجع قليلاً إلى الوراء لنرى أن اريناوس كان يتحدث عن سن يسوع ، ويحاول أن يناقش ويثبت أن يسوع كان قد بلغ ثلاثين عاماً حين عُمّد ، ثم يحاول أن يثبت أن يسوع عندما مات كان قد تجاوز الخمسين عاماً ...
فهذه هي المعلومة التي يتحدث عنها اريناوس ، والتي يقول أن الرسول يوحنا سلمها للتلاميذ ، ولم يعني الإنجيل كما ظننت سيادتك .
بل حتى في التعليق على الهامش رقم ( 155 ) نجد الآتي :
(( مع الاحترام لهذا التّأكيد العجيب من إيريناؤس , يعلّق هارفي : قد يدرك القارئ هنا الأحرف الغير مرضية للتقليد , حيث أن الحقيقة المجرّدة مضطربة .فمن خلال التّدبّر المبني على التّاريخ الانجيلي , وبالإضافة إلى شهادة خارجيّة , نجد أنه من المؤكد أن عمل المسيح امتدّ قليلاً فوق ثلاثة سنوات , لكن هنا يصرّح إيريناؤس أن هذا تضمّن أكثر من عشرة سنوات , و يدعو إلى تقليد مبني - كما يقول - من خلال هؤلاء الذين رافقوا الرسول )) .
With respect to this extraordinary assertion of Irenaeus, Harvey remarks: "The reader may here perceive the unsatisfactory character of tradition, where a mere fact is concerned. From reasonings founded upon the evangelical history, as well as from a preponderance of external testimony, it is most certain that our Lord's ministry extended but little over three years; yet here Ireneaus states that it included more than ten years, and appeals to a tradition derived, as he says, from those who had conversed with an apostle" .
فالتعليق هنا يؤكد أن ما يعنى بالمعلومات هنا هو الكلام عن سن المسيح ، وأن ذلك نقله الرسول يوحنا إلى تلاميذه ، ويعتبر التعليق أنّ رأي ارناوس بهذا الصدد غير مرضي .
وهذا هو السياق كاملاً لكلام اريناؤس ليكون واضحاً أمام الجميع ، ويحكم القارئ من خلاله :
They, however, that they may establish their false opinion regarding that which is written, "to proclaim the acceptable year of the Lord," maintain that He preached for one year only, and then suffered in the twelfth month. [In speaking thus], they are forgetful to their own disadvantage, destroying His whole work, and robbing Him of that age which is both more necessary and more honourable than any other; that more advanced age, I mean, during which also as a teacher He excelled all others. For how could He have had disciples, if He did not teach? And how could He have taught, unless He had reached the age of a Master? For when He came to be baptized, He had not yet completed His thirtieth year, but was beginning to be about thirty years of age (for thus Luke, who has mentioned His years, has expressed it: "Now Jesus was, as it were, beginning to be thirty years old,"153 when He came to receive baptism); and, [according to these men, ] He preached only one year reckoning from His baptism. On completing His thirtieth year He suffered, being in fact still a young man, and who had by no means attained to advanced age. Now, that the first stage of early life embraces thirty years,154 and that this extends onwards to the fortieth year, every one will admit; but from the fortieth andfiftieth year a man begins to decline towards old age, which our Lord possessed while He still fulfilled the office of a Teacher, even as the Gospel and all the elders testify; those who were conversant in Asia with John, the disciple of the Lord, [affirming] that John conveyed to them that information.155 And he remained among them up to the times of Trajan.156 Some of them, moreover, saw not only John, but the other apostles also, and heard the very same account from them, and bear testimony as to the [validity of] the statement. Whom then should we rather believe? Whether such men as these, or Ptolemaeus, who never saw the apostles, and who never even in his dreams attained to the slightest trace of an apostle?
http://www.ccel.org/fathers2/ANF-01/anf01-...m#P6719_1628705
وبهذه المناسبة اسمح لي أن أطرح عليك هذا السؤال الجانبي للمعلومات فقط :
ماذا رأيك أنت شخصياً في ما استنتجه اريناوس من أن المسيح جاوز الخمسين عند موته ؟؟؟
وكتبت تقول :
ثالثاً : البردية إيجرتون 2 Pap. Egerton 2:والتي يرى غالبيه العلماء إنها ترجع لنهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني وأكثرهم تطرفاً رجع بها إلى ما قبل سنه 150م ...
رابعاً: مخطوطة جون ريلاندز ( ب 52 ) P 52:والتي تحتوى على ( يوحنا 31:18 – 34، 37-38) وقد اكتشفت في صحراء الفيوم بمصر سنه 1935م ويؤرخها معظم العلماء بين سنه 117 إلى 135م
أقول :
أولاً : يا عزيزي ما دخل ما تقول في كشف هوية الكاتب ؟؟؟
هل أنا أطلب منك أن تثبت أن الانجيل كان موجوداً في ذلك الزمان أم أطلب منك أن تثبت لي أن يوحنا هو كاتب إنجيل يوحنا ؟؟؟؟؟
ثانياً : حتى لو جاريناك فيما تقول ، فأقصى ما يمكن أن تستفيد من هذه البردية والمخطوطة هو أن الإنجيل كان موجوداً في ذلك الوقت ليس أكثر ، ولا يثبت من هو الكاتب أبداً ، فضلاً عن أن يذكر اسم يوحنا من الأصل ، فكلامك هنا عزيزي هو مجرد تمويه ، ومحاولة لتطويل الرد ، حتى يظن القارئ أن طول الرد يعني قوة الدليل .
ثالثاً : لقد قلنا سابقاً أن وجود بعض العبارات المتشابهة في المخطوطة أو البردية مع عبارات في الإنجيل ، لا يعني بالضرورة أنها مقتبسة منه ، بل جائز أنهم اقتبسوا من مصدر آخر ، كما أنه من الجائز أن هذه البردية والمخطوطة والإنجيل اقتبسوا من مصدر واحد ، أو أن هذه العبارات المقتبسة هي من الأقوال الشائعة في ذلك الوقت والتي تناقلتها الألسن من شخص لآخر ، فلا تحمل المسألة فوق ما تحتمل .
رابعاً : لا تنسى أن ما تستشهد به مجهول الكاتب .
خامساً : هناك أشياء ذكرت عن المسيح وليس لها وجود في الأناجيل ، فكيف تفسر هذا ؟؟؟
ألا يعني هذا أن هناك مصدراً آخر استقى الكاتب منه معلوماته ؟؟؟
وهذه نبذة عن بعض ما جاء عن المسيح في بردية ايجرتون 2 :
And when they where perplexed at the strange question, Jesus, as he walked, stood on the lip of the Jordan river, stretching out his right hand, filled it with (...) and sowed upon the (...). And the (...) water (...) the (...). And (...) before them, he brought forth fruit (...) much (...) for joy (...)
( Papyrus Egerton 2:Fragment 2 Recto )
الترجمة :
عندما كانوا محتارين بسبب سؤاله النادر ، ذهب يسوع إلى ضفاف نهر الأردن ، ومدّ يده اليمنى وملأها من (...) وبذر (...) وال (...) ماء (...) ال (...) أمامهم ، وأخرج ثمر (...) كثير (...) للسعادة .
وطبعاً الذي بين قوسين هو ما سقط من البردية ، وهناك محاولات من العلماء لوضع احتمالات تتوافق مع السياق ، ولكن هذا لا يهم الآن ، المهم أن المعنى العام مفهوم ، وهو أن المسيح سار إلى نهر الأردن وبذر شيئاً ( حبوب مثلاً ) ، ثم أخرج ثمراً ...
فالسؤال الآن : أين توجد هذه القصة في الأناجيل ؟؟؟
ومن أين استقى الكاتب هذه المعلومات ؟؟؟؟
فلو قلت لي اقتبسها من الإنجيل فأرجوا أن تدلنا أين ..
وإن قلت اقتبسها من مصدر آخر أو أن هذه الحكاية ربما مما اشتهر على السنة الناس ، نقول عندها : لما لا تقول نفس الشيء عن ما اقتبسته سيادتك من البردية ؟؟؟؟
فبطل استدلالك جملة بهذه البردية ولله الحمد والمنة أولاً وآخراً .
وكتبت تقول :
خامساً: يوستينوس الشهيد :والذي كتب في النصف الأول من القرن الثاني والذي يعتبر اقتباسه من الإنجيل للقديس يوحنا برهاناً حاسماً على انتشار هذا الإنجيل في بداية القرن الثاني وبالتالي وجوده قبل ذلك في نهاية القرن الأول
الجواب :
نعود لنفس السؤال ، ما علاقة ما اقتبسه يوستين الشهيد من يوحنا ؟؟؟
السؤال عزيزي وأكرره عليك ، ما هو الدليل أن يوحنا كتب إنجيل يوحنا ؟؟؟؟
هل يوجد في كل ما اقتبسته سيادتك ما يثبت أن يوحنا هو الكاتب ؟؟؟
يا عزيزي أنت تبتعد كثيراُ عن لبّ الموضوع ، فكل ما تقتبسه سيادتك يؤكد في أحسن أحواله وعلى أعلى تقدير أن يوستين الشهيد اقتبس من الإنجيل ، ولكن السؤال يبقى من هو كاتب هذا الإنجيل ، وهذا ما لم تستطع أن تثبته بالرغم طول الرد الذي نراه !!!
فكل ما نراه هو تطويل وحشو كلام لا يقدم ولا يفيد شيئاً في كشف هوية الكاتب .
ويجب أن لا يغيب عن بالنا أن يوستين هو من مواليد القرن الثاني ( 110 – 165 ب م ) ، يعني أنه لا يعرف يوحنا ولم يلتق به ، ولو فرضنا جدلاً أنه قال بوضوح أن إنجيل يوحنا كتبه يوحنا ، يبقى السؤال مطروحاً : من أين حصل على هذه المعلومة وهو لم ير يوحنا ولا سمع منه ؟؟؟
وهكذا تبقى عندنا حلقة مفقودة لا يمكن تقييمها إلا بمعرفة الواسطة التي عرف بها ذلك ، أما الكلام هكذا بالظنون فلا ينفع ، والظن لا يغني من الحق شيئاً .
وهذا الكلام ينطبق أيضاً على هيراكليون وثاوفيلوس ، فكلاهما من القرن الثاني ولم يروا يوحنا ولا سمعوا منه .
وكتبت تقول :
ثامناً : إيريناؤس أسقف ليون :والذي تعتبر شهادته حاسمة ولا جدال فيها لأنه تسلمها من بوليكاربوس تلميذ القديس يوحنا مباشرة . وكانت شهادته هي شهادة الكنيسة الجامعة فقد كانت مبنية على الرسول يوحنا ذاته الذي لم يكن بينهما سوى حلقة واحدة فقط .
أقول :
الكلام على ارناؤس عالجناه أعلاه ، ولكن لفت نظري هنا أنك تقول أن بين ارناوس ويوحنا حلقة واحدة ، وهذا صحيح ، ولكن هذه الحلقة مفقودة ، أي لا يُعرف من هو هذا الحلقة الذي أخبر ارناوس أن يوحنا هو الذي كتب انجيل يوحنا ، ولا تستطيع أن تقول أن بزلكاربوس هو الحلقة هنا ، لأن اريناوس لم يصرح باسم من أخبره بذلك ، فهذا منك مجرد ظن وتخمين ، ولا تستطيع أن تثبت عكس ذلك ، كما أن بوليكاربوس نفسه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى وجود إنجيل ليوحنا ، فيستحيل تلاميذ يوحنا كبوليكاربوس بابياس لا يعرفوا أن ليوحنا إنجيلاً حتى يأتي من هم بعدهم ليخبروا بذلك .
ويكفي أن أقول لك أن اريناوس لم يقل من أين حصل على هذه المعلومة ، فيُحتمل أنه نقلها عن آخر مجهول ، ويُحتمل أنه ظن وتخمين منه ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن ننهض بهذه الأدلة الواهية لندلل على أن يوحنا هو الكاتب ، بل هذا يحتاج إلى أدلة قاطعة بيّنة لا تحتمل الشك ولا يتطرأ إليها الإحتمال ، وإلأا فسدت ، لأنه من المعلوم إذا تطرق الإحتمال على الدليل بطل الإستدلال ، والله المستعان .
أما الأشياء الأخرى التي تذكرها مثل ( شهادة الكتب الأبوكريفية والهراطقة وأعداء المسيحية ) ، فلا يمكن أن نصنفها ضمن الأدلة ، وأنا أعجب من زجّك لهذه الأشياء هنا وتقديمها كأدلة على أن الكاتب هو يوحنا !!!!!
فإذا كان تلاميذ يوحنا لم يذكروا الإنجيل ، فهل يمكن أن نعتمد على الهراطقة والأبوكريفا ؟؟؟
وإذا كنا فحصنا شهادة اريناوس تلميذ بوليكاربوس - والتي هي من أقوى ما يمكنك أن تقدمه - وأثبتنا أنها غير صالحة لإثبات الكاتب ، فهل تظن أن الهراطقة وكتب الأبوكريفا يصلحوا لذلك ؟؟
طيب دعنا نجاريك في الكلام قليلاً :
تقول :
1) العظات الكليمندية : والتي كتبت في بداية القرن الثاني ، والتي أشارت إلى الأناجيل الأربعة بعبارة " أناجيلنا " ، ثم اقتبست النصوص التالية من الإنجيل للقديس يوحنا :
" خرافي تسمع صوتي " وأيضاً " أنا هو باب الحياة ، الذي يدخل بي يدخل إلى الحياة " Hom. 3:52 (يو 7:10،3،9) .
" أجاب رّبنا على الذين سألوه بخصوص الرجل الأعمى منذ ولادته ، الذي وهب له البصر ، والذين سألوا أن كان هذا الرجل قد أخطأ أم أبواه حتى ولد أعمى ، فأجاب لا هذا الرجل أخطأ ولا أبواه ، بل لكي تظهر بواسطته قوة معالجاً خطايا الجهل 000 " hom. 19 وهذا ما جاء في (يو2:9،3).
بالله عليك ما نفع ما تستشهد به هنا ؟؟؟؟
يعني إذا قالت العظات الكلمندية ( أناجيلنا ) ، تستنتج منه أن يوحنا هو كاتب إنجيل يوحنا ؟؟
ماذا لو قال لك قائل ، بل نستنتج منها أن يوحنا ليس هو الكاتب ، فماذا تجيبه ؟؟؟
أو ماذا لو قيل لك بل الذي كتب هذا هو نفسه كاتب يوحنا ، فإما أن تطرح إنجيل يوحنا وترفضه أو تقبل العظات الكلمندية على أنها وحي أيضاً وليست أبوكريفا ؟؟؟
أليس هذا الكلام أوجه وأحق بالاعتبار من كلامك ؟؟؟
استدلال غريب فعلاً ، وما هو إلا لتطويل الرد .
وتقول :
(2) كتاب البطاركة الأثنى عشر: والذي كتب في بداية القرن الثاني وقبل الدمار الثاني لأورشليم سنة 130م هذا الكتاب يتحدث عن المسيح بألقابه التالية " نور العالم " ، " المخلص " ، " ابن الله " ، " الابن الوحيد " ، " حمل الله " ، " الله الآتي في الجسد " ويقول " الروح يشهد للحق" وهذه كلها مأخوذة مباشرة من الإنجيل للقديس يوحنا .
ما هذا الدليل يا عزيزي ؟؟؟
هل تسمي هذا دليلاً ؟؟؟
هل إذا ذكر كتب البطاركة هذه الألقاب تستنتج سيادتك أن كاتب إنجيل يوحنا هو يوحنا بن زبدي ؟؟؟؟
هل تريدنا أن نصدق هذا الكلام المرسل ؟؟؟
وأسالأك هنا أيضاً السؤال السابق :
أو ماذا لو قيل لك بل الذي كتب هذا هو نفسه كاتب يوحنا لوجود التشابه بينها ، فإما أن تطرح إنجيل يوحنا وترفضه أو تقبل كتاب البطاركة على أنه وحي أيضاً وليس أبوكريفا ؟؟؟
وهذا حال الباقي ، فرحمة بعقولنا عزيزي ، الهذه الدرجة تحسب أننا سنقرأ دون وعي لما تكتبه ؟؟؟
وكتبت تقول :
عاشراً : قانون أسفار العهد الجديد:كان للإنجيل للقديس يوحنا مكانة ثابتة بين الأناجيل الأربعة التي لم يشك أحد مطلقاً في وحيها وقانونيتها ، فقد وُجد في أقدم المجموعات ، وفى أقدم الترجمات ، فقد ترجم إلى السريانية واللاتينية والقبطية في أقدم ترجماتها
أقول :
يا عزيزي ، وهل هذا دليل على أن يوحنا هو الكاتب ؟؟؟
هل وجوده في الأسفار القانونية يعني أن الكاتب هو يوحنا ؟؟؟
وهؤلاء إخوانك في الكنيسة الإنجيلية والذي نقلت لك كلامهم من الرابط سابقاً يقولوا :
(( إنجيل يوحنا في شكله النهائي ، يُحتمل أنه ليس من وضع شخص مفرد ، بل موضوع من مجموعة أشخاص ، الذين يُفهم منهم أنهم من رفاق هذا الشخص المفرد ، وهذا ما يتضح من تلقاء نفسه من يوحنا 21 : 24 .
وهذا الفرد يسمى في الانجيل بـ يوحنا ، وفي الانجيل نفسه يُوصف يـالتلميذ الذي يحبه يسوع )) .
فهؤلاء وبالرغم من أنهم يؤمنوا بأنه من الأسفار القانونية يؤكدوا على وجود احتمال أن الذي وضعه هم عدة أشخاص غير يوحنا ، ولم يمنعهم قانونية السفر أن يقولوا ذلك ؟؟؟؟
وتقول :
حادي عشر : أقدم المخطوطات :
ومن أقدم ما يقدم كبرهان حاسم على كتابة الإنجيل للقديس يوحنا في القرون الأولى وانتشاره بكثافة في بداية القرن الثاني هو أن أقدم المخطوطات التي وجدت هي لهذا الإنجيل الرابع
وأنا أقول :
وجود مخطوطات له لا تثبت من هو الكاتب ، فكون الإنجيل كتبه يوحنا أو كتبه اريوس أو يهوذا لن يغيّر من المخطوطة ، فالمخطوطة لا تقدم لك دليل من هو الكاتب .
سأضرب مثلاً بسيطاً :
لو أنا كتبت الآن كتاباً ونسبته إلى الراعي ، وبعد ألف سنة وجد الكتاب ، فهل يستطيع أهل ذلك الزمان أن يقولوا وجدنا مخطوطة قديمة جداً ، إذن الراعي هو الكاتب ؟؟؟؟؟
فهل هذا يُسمى دليلاً ؟؟؟؟
ولو أردنا أن نتبع منطقك هذا سنصل إلى أن الأبوكريفا هي أيضاً وحي .
وفي النهاية تقول :
وهكذا تدل جميع الأدلة والبراهين على أن الإنجيل الرابع قد كُتب في نهاية القرن الأول وكان منتشراً وبصورة كبيرة في بداية القرن الثاني ، وكان موجوداً مع أباء الكنيسة والهراطقة وأعداء الكنيسة ، وأنه لم يشك أحد ولو للحظة أن مدونه وكاتبه بالروح القدس هو القديس يوحنا الحبيب تلميذ السيد المسيح ورسوله .
وأنا أقول :
وهكذا نرى أن جميع ما أتيت به لا يمكن تسميته دليلاً فضلاً أن يكون هو نفسه دليلاً ، وأغلب ما تقدمه هو اقتباسات شبيهة ، أو شهادة مقطوعة ممن لم ير يوحنا ولم يسمع منه وهكذا ، ولا أدري كيف ترددون أنكم تثقون بأن هذه الكتب كلمة الله وأنتم عاجزون عن تقديم السند المتصل لهذا الإنجيل ، والمفروض أن يكون السند ليس فقط متصلاً بل متواتراً عن الجمع الغفير من أول السند إلى منتهاه يحبث يستحيل تواطؤهم على الكذب ، مثل أن ينقل جمع من تلاميذ يوحنا أنه كتب إنجيله وأنهم رأوه أو سمعوه يصرح بذلك بعبارات واضحة صريحة ، ثم ينقل هذا الإنجيل جمع آخر من تلاميذ التلاميذ عنهم نفس الخبر ويقولوا أنهم سمعوه منهم وبعبارات واضحة صريحة وبنفس الدقة إلى من بعدهم وهكذا ، فعندها تستطيع أن نقول أننا على يقين أن هذا الإنجيل كتبه يوحنا ..
وأنت حتى الآن لم تستطع أن تثبت وجود قول واحد - لا أقول واحد من تلاميذ يوحنا بل واحد تلاميذ تلاميذه - يقول فيه بصراحة ووضوح أنه سمع تلميذ يوحنا أو أخبره أنه رأى يوحنا يكتب إنجيله أو أن يوحنا أخبره بذلك .
أتمنى أن يتسع صدرك للحوار أكثر وتقرأ كلامي وأنت على أتم ما يرام من الصحة والعافية .
تحيـــــــــــــــــــــاتي
العمـــيد