{myadvertisements[zone_1]}
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #11
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
الأخوة الأحباء

تحية لكم وسلام

قدمنا أعلاه أدلة كثيرة من القرآن والحديث وكلها تدل على :

1- أن التوراة التي كانت بين يدي المسيح كانت سليمة وخالية من التحريف وقد جاء مصدقا لها وشاهدا عليها ومتمما لها : وعلى عكس ما يردده الأخوة المسلمين فقد أكد القرآن أن التوراة الحقيقة والصحيحة والخالية من أي تحريف كانت بين يدي المسيح وأنه جاء مصدقاً بها . ويستخدم القرآن لتأكيد ذلك عبارة " وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " و عبارة " مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ":
فقد قيل عن المسيح " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ . وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ " (آل عمران 47-49) .
وأيضا " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة 46و47) .
" وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ 00 " (الصف6) .
وبالطبع لا يمكن أن تكون التوراة التي كانت بين يدي المسيح والذي جاء مصدقا بها مزورة . كما قال عنها القرآن أيضا فيها هدى ونور:
" نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ " (آل عمران 2و3) .
2 – أن القرآن نفسه أكد أيضا أن التوراة التي كانت مع اليهود وقت وجود نبي المسلمين واستشهد بحكمها قائلا :
" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء " (المائدة 42و43).
3 – وقد رأى رآها نبي المسلمين واستشهد بها ورجع إليها في حادثة الرجم الشهيرة وأختلف مع اليهود وأصر على تطبيق ما جاء فيها ، كما جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم :
" في صحيح البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب قل فأتوا بالتوراة فأتلوها إن كنتم صادقين
حدثني ‏ ‏إبراهيم بن المنذر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو ضمرة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏موسى بن عقبة ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏‏أن ‏ ‏اليهود ‏ ‏جاءوا إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏برجل منهم ‏ ‏وامرأة ‏ ‏قد زنيا فقال لهم ‏ ‏كيف تفعلون بمن زنى منكم قالوا ‏ ‏نحممهما ‏ ‏ونضربهما فقال لا تجدون في التوراة الرجم فقالوا لا نجد فيها شيئا فقال لهم ‏ ‏عبد الله بن سلام ‏ ‏كذبتم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فوضع ‏ ‏مدراسها ‏ ‏الذي يدرسها منهم كفه على ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏فنزع يده عن ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏فقال ما هذه فلما رأوا ذلك قالوا هي ‏ ‏آية الرجم ‏ ‏فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز عند المسجد فرأيت صاحبها ‏ ‏يحني ‏ ‏عليها يقيها الحجارة " .
4 – أكد المفسرون وكتب الأحاديث أن قوله :
(1) " مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً " (النساء: 46) .
(2) " فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 13).
(3) " وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " (المائدة: 41).
ومرة واحدة يحرفونه :
+ " أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " (البقرة: 75) .
لا يعني سوى التحريف معاني الكلمات :
+ " يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله " .
+ " أو تأويله فيفسرونه بما يشتهون " .
+ " وَقَوْله يُحَرِّفُونَ الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله وَيُفَسِّرُونَهُ بِغَيْرِ مُرَاد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَصْدًا مِنْهُمْ وَافْتِرَاء " .
+ " { ‏ليا بألسنتهم‏ }‏ قال‏:‏ خلافا يلوون به ألسنتهم " .
+ " فَسَدَتْ فُهُومُهُمْ وَسَاءَ تَصَرُّفُهُمْ فِي آيَاتِ اللَّهِ وَتَأَوَّلُوا كِتَابَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَهُ وَحَمَلُوهُ عَلَى غَيْر مُرَاده وَقَالُوا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ " .
+ " أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله , وَيُلْقُونَ ذَلِكَ إِلَى الْعَوَامّ " .
+ " وهذا التحريف يحتمل التأويل الباطل ، ويحتمل تغيير اللفظ ، وقد بينا فيما تقدم أن الأول أولى لأن الكتاب المنقول بالتواتر لا يتأتى فيه تغيير اللفظ " يفسرونه على غير ما أنزل" .
+ " أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله بَعْد أَنْ فَهِمُوهُ عَنْك وَعَرَفُوا مَوَاضِعه الَّتِي أَرَادَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; وَبَيَّنَ أَحْكَامه " .
+ " أَيْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْر تَأْوِيله بَعْد أَنْ فَهِمُوهُ عَنْك وَعَرَفُوا مَوَاضِعه الَّتِي أَرَادَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; وَبَيَّنَ أَحْكَامه " .
5 – ولم يقل نبي المسلمين أبدا بتحريفها بل جعل منه ومن موسى صاحبها إماما ورحمة وسماها بالكتاب والفرقان والنور والهدي وأنها جاءت على أحسن تفصيل ، بل وصحف موسى التي يوجد فيها القرآن نفسه :
+ " وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ " (الأحقاف: 12).
+ " وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ " (هود: 17).
+ " وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (البقرة: 53)
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون " (البقرة: 87).
+ " قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ " (الأنعام: 91).
+ " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ " (الأنعام: 154).
+ " وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً " (الإسراء: 2).
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ " (المؤمنون: 49).
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا " (الفرقان: 35).
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " (القصص: 43).
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ " (السجدة: 23).
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ " (غافر: 53).
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ " (فصلت: 45).
+ " أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى " (النجم: 36).
+ " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى " (الأعلى: 18و19).
6 – أما تهمة التحريف سواء المعنوي أو اللفظي فلم تطلق على الإنجيل مطلقاً ، ونتحدى أن يثبت لنا أحد عكس ذلك ، بل والغريب أنه عندما جاء القرآن في القرن السابع وبعد مرور ستة قرون على انتشار الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة وبقية رسل المسيح ، لم يقل أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ، بل تكلم عن الإنجيل الموجود بالفعل مع المسيحيين في أيامه الذي فيه هدى ونور ، وطلب من المسيحيين أن يحكموا بما جاء فيه ، ويقول أن الله جعل في قلوبهم رأفة ورحمة :
+ " وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ َيدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ " (المائدة 45) .
+ " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة 46) .
" ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً " (الحديد 26) .
كما تكلم عن الحواريين باعتبارهم أنصار الله وأن الله كان يوحي إليهم كما يوحي إلى بقية الأنبياء ، وأنهم آمنوا بالمسيح وصدقوه وكانوا شهوداً على معجزاته وأعماله التي صنعها أمامهم :
" فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " (آل عمران 51و52) .
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " (الصف 13) .
" وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ . إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِن الشَّاهِدِينَ " (‏المائدة 110 – 113) .
فهل كان يمكن أن يتكلم القرآن بهذا الأسلوب عن كتاب محرف أو من تأليف البشر ؟ وإذا كان قد تكلم عن الحواريين باعتبارهم أنصار الله الذين آمنوا بالمسيح بناء على وحي من الله ذاته ، وأنهم كانوا شهوداً للمسيح ، فهل يمكن أن يقال أن هؤلاء الرجال الموحى إليهم قد جمعوا ودونوا الإنجيل بدون وحي ؟!!
يقول البعض أن كلمة وحي الخاصة بالحواريين لا تعني الوحي بمعنى الوحي مثلما نقول وحي الإنجيل أو وحي القرآن ، إنما مثلها مثل قوله " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ " (القصص: 7) . حسناً ، والذي أوحى إليه بالإيمان به وبرسوله يتركهم يجمعون الإنجيل ولا يوحي إليها بما هو صواب وما هو خطأ ؟؟!!

العجيب أن الحوار كله دار من طرف واحد ولم يعلق علينا ولم يرد علينا أحد من الأخوة المسلمين ، فهل هذا اعتراف منهم بصحة كل ما قلناه ؟؟!!

مع تحياتي .

الراعي / عمانوئيل
03-18-2004, 07:11 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #12
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
يتشاءل الكاتب عن اسهام المسلمين في هذا الموضوع و هل عدم مشاركتهم تعني اقتناعهم بما يقال. و حقيقة ان الطرح الذي كان يدرح به الموضوع من قبل المسلمين لم يكن نابع عن فهم جيد للقران. فالقران لم يخلطبين التوراة و الانجيل كوحي منزل من الله تعالي علي نبييه موسى و عيسى و بين الكتب المحرفة.و هذا ما جعل المسلمين غير قادرين على الاجابة على السؤال كيف يقع التحريف في التوراة و الانجيل و قد سماهما الله ذكرا , و هو و عد بحفظ الذكر . و في مكان آخر من هذا المنبر تكررت هذه الاسئلة. و لا يبدو ان احدا اقتنع. و للحصول على الاجابة لا بد من الرجوع للقران. و لابد من القراءة لعناية لتلمس الطريق.

ما هي التوراة في نظر القران ؟

الديانات السماوية الثلاثة تؤمن بان موسى نبي مرسل من الله. و ان الكتاب الذي انزله اللع على موسى هو التوراة. و الكيفية التي انزلت بها التوراة معروفة . و لا بأس ان نذكر الخطوط العريضة مستدلين بما بين ايدينا من :
1) الكتاب المقدس.
2) القران الكريم.


التوراة هي الشريعة او القانون الذي اعطاه الله سبحانه و تعالى لنبيه موسى. و هذه نقطة متفق عليها. و لكن الخلط الذي يقع فيه الناس هو اعتبار ان العهد القديم من الكتاب المقدس هو التوراة. فالسفر الاول من العهد القديم للكتاب المقدس و هو سفر التكوين روايات لخلق الله للعالم و للانسان. و من ثم اخبار ادم و نوح و ابراهيم و يعقوب و ابنائه و يوسف في مصر فأين هي التوراة او شريعة موسى الى الان. و السفر الثاني من العهد القديم و هوسفر الخروج يحكي عن فترة بقاء بتي اسرائيل في مصرو استعباد فرعون لهم و حتى فترة خروجهم من مصر . و الى ذلك الوقت لم يكن هناك ذكر لالواح التوراة. و في الاصحاح الثامن عشر نعرف بأن موسى كان يجتهد في القضاء الساعات الطويلة فيوصيه حموه يثرون( اي نبي الله شعيب كما هو في القران) قائلا : الان اسمع لصوتي فانصحك. فليكن الله معك. كن انت للشعب امام الله. و قدم انت الدعاوي الى الله.).و الاصحاح الحادي و العشرين يضع الله الاحكام امامهم. و في الاصحاح الرابع و العشرين نقرأ:
( و قال الرب لموسى أصعد الى الجبل و كن هناك. فأعطيك لوحي الحجارة و الشريعة و الوصية التي كتبتها لتعليمهم ( خروج24). و هنا لا توجد اي اشارة لما هو مكتوب في هذه الالواح اذ ان المكتوب لو كان هو المذكور في الاسفار السابقة فلما كتابته و الجميع يعرفه و كان موسى قد كتبه كما يوضح الاصحاح 24 من سفر الخروج( فكتب موسى جميع اقوال الرب.) خروج 24:4 . و ما كتبه موسى من تعليمات اسماه سفر الخروج " كتاب العهد" ( و اخذ كتاب العهد و قرأ في مسامع الشعب) خروج 24:7 . و اول ذكر للوحي الحجارة( الالواح بتعبير القران الكريم) ورد في العدد 13 من السفر 24 : ( و قال الرب لموسى اصعد الى الجبل و كن هناك (13) فأعطيك لوحي الحجارة و الشريعة و الوصية التي كتبتها (اي كتبها الله ) لتعلمهم. و في الاصحاح الخامس و العشرين يصنع بنو اسرائيل التابوت و يضعون فيه الواح التوراة( الشريعة).و الاصحاحات من الخامس و العشرين و حتى الحادي و الثلاثين تتحدث عن التقدمة التي امر الله بها ان تقدم و المذبح. و عندما صعد موسى الى الجبل صنع بنو اسرائيل العجل. و يخبرنا الاصحاح الثاني و الثلاثين بكسر موسى لللاواح غضبا من عبادة الشعب للصنم.
اذا فان ما يقرأه ملايين اليهود و النصارى باعتبار انه التوراة التي انزلها اله على موسى معتقد باطل بنص الكتاب المقدس نفسه. لذلك لا يجوز ان يمر ذلك على اي مسلم . فان الاعتقاد بان الكتاب المقدس في اي من اسفاره حتى و لو كان الاسفار الخمسة الاولى او ما يسمى باسفار موسى انه التوراة اعتقاد باطل.

و اذا جئنا الى القران نجد ان التوراة هي كتاب الله سبحانه و تعالى الذي انزله على نبيه موسى:


وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً) الاسراء:2)
و القران الكريم يروي قصة بني اسرائيل مع العجل و لكنه ينسب صناعة العجل الى السامري بينما ينسبها سفر الخروج الى هارون. و هذه النسبة لهارون خاطئة لان االسفر نفسه يكذبها . فقد ورد في سفر الخروج الاصحاح 32 ان الله ضرب على من أخطا من الشعب و محاه من كتابه و لكن هارون يستمر ورود اسمه في باقي السفر

و اول تسمية للكتاب الذي انزله الله سبحانه على موسى بالالواح نجده في سورة الاعراف:

(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) لأعراف:145

وبعد ان واعد الله سبحانه موسى و اعطاه الالواح وجد قومه قد عبدو العجل :

(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (لأعراف:150)
)وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) (لأعراف:154)
و ما كتبه الله تعالى في الالواح للنبي موسى هو التوراة. و هو كتاب الله الذي انزله على موسى.
(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة:44)
و هو الكتاب الذي دعى القران الكريم اليهود الى الاحتكام اليه لو ارادوا حكم الله حقيقة:

(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) آل عمران:93 ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) المائدة:43

و الدعوة لليهود بان يأتوا بالتوراة ليتلوها لا يعني وجود نسخة مكتوبة فكلمة ( اتلوها) هنا لا تعني القراءة بل تعني الاتباع. و ما كتب في الالواح و اسماه القران التوراة ليس مكتوبا بكامله في اوراق , كما لا يقصد اسفار العهد القديم اذ سمى هذه الاسفار بانها كتاب كتبوه بايديهم و ليس ما كتبه الله لهم في الالواح كما نص سفر الخروج اصحاح 32 عدد16 ( و اللوحان هما صنعة الله و الكتابة كتابة الله) و الاصحاح 34 ( ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحين من الحجر مثل الاولين فاكتب انا على اللوحين).
أما ما كتبه اليهود في اسفار العهد القديم فقد ورد في ايات القران الكريم بنصوص صريحة و واضحة:

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة:79

لذا فان تساؤل اهل الكتاب عن كيفية ان تكون التوراة قد حرفت و الله تعالى يقول:




وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنعام:115)
تكون الاجابة : نعم لا مبدل لكلمة ربنا و التوراة لم تحرف و لكن اين هي التوراة ؟

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) الأنعام:91 و هذه الاية توحي بان اليهود نسخوا بعض ما في الالواح في قراطيس . و لكنهم يخفون كثيرا مما استحفظوا:

(إ ِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44). .
و الخطأ الثاني في فهم معنى التحريف هو اعتبار ان اصل الفعل ( حَرَفَ) الثلاثي, و الصحيح هو الفعل الرباعي
( حَرّف), مما يجعل تصحيح فهم ما قام به اليهود و هو ليس الحرف بمعنى الامالة و انما هو التحريف أي نقل الحروف من مواضعها.


و نفس السؤال طرح عن كيف يكون الانجيل و هو وحي الله وهو ذكر حرف و الله وعد بحفظ الذكر, و الاجابة تقتضي التدقيق فيما عندنا من أدلة.

و اول خير عيسى ( حسب ترتسب المصحف ) في سورة البقرة :


(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) البقرة:87

(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) البقرة:253

و الدليل عى ان عيسى له كتاب يدعع به هو قوله تعالى على لسان المسيح:

(قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً) (مريم:30)
و اتى بيان ماهية هذا الكتاب في سورة المائدة:

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) المائدة:110


و الامر المهم الذي نستخاصه من الايات السابقة ان الكتاب الذي اوتيه المسيح بالاضافة الى التوراة يسمى الانجيل.

و اختلاف المسلمين مع النصارى ليس كاختلافهم مع اليهود. فهم و على جهل بمقصد القران اتهموا اليهود يتحريف التوراة. و لكن التحريف لم يقع في التوراة. و انما وقع في الكتاب الذي كتبوه بايديهم بعد ان جعلوا الذكر الذي في التوراة قراطيس.
فاختلاف المسلمين مع النصارى يجب ان ينحصر في ايضاح ان الكتب الاربعة للعهد الجديد ليسا هي الانجيل المذكور في القران. و بالتالي لا يهم ما هو وارد في هذه الكتنب لانها ليست الانجيل الذي رمى اليه القران في قوله تعالى :

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ) آل عمران:3)

و الفهم الخاطئ للاية التي تدع الى:

(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) المائدة:68

بأن المقصود بها الكتيب الاربعة ( متى- لوقل-مرقص-يوحنا). فهذه الكتب لم تترجم الى العربية الا حديثاَ.
و الان دعونا نبحث في المصادر التي يعتمدها النصاري لنرى ان كان هناك اية اشارة لوجود ما يسمى بالانجيل متزامناَ مع وجود المسيح.

يورد مرقس في كتابه الذي نعتبره سيرة المسيح, مثل ما عندنا كمسلمين سيرة النبي محمد التي كتبها ابن هشام و غيره , و سمي في العربية خطأَ انجيل مرقس قوله عن المسيح :

14وبَعدَ اَعتِقالِ يوحنَّا، جاءَ يَسوعُ إلى الجليلِ يُعلِنُ بِشارةَ الله، 15فيقولُ: «تَمَّ الزَّمانُ واَقترَبَ مَلكوتُ الله. فتُوبوا وآمنوا بالإنجيلِ . مرقص 1:15

فتوبوا وآمنوا بالانجيل.

فهذه العبارة من مرقس لا تدع أي مجال للشك من ان المسيح كان معه كتاب يسمى الانجيل و الا كيف نبرر وجود هذا الاسم و مرقس يكتب عن فنرة دعوة المسيح.


28فقالَ لَه بُطرُسُ: «ها نَحنُ تَركنا كُلَ شيءٍ وتَبِعْناكَ«. 29فأجابَهُ يَسوعُ: «الحقَّ أقـولُ لـكُم: ما مِنْ أحدٍ ترَكَ بَيتًا أو إخوَةً أو أخواتٍ أو أُمُا أو أبًا أو أولادًا أو حُقولاً مِنْ أجلي ومِنْ أجلِ الانجيل، 30إلاَّ نالَ في هذِهِ الدُّنيا، معَ الاضطِهاداتِ، مئةَ ضُعفٍ مِنَ البـيوتِ والإخوةِ والأخواتِ والأُمَّهاتِ والأولادِ والحُقولِ، ونالَ في الآخِرَةِ الحياةَ الأبديَّةَ. 31وكثيرٌ مِنَ الأوَّلينَ يَصيرونَ آخرينَ، ومِنَ الآخِرينَ يَصيرونَ أوَّلينَ مرقص الاصحاح 10

من اجلي و من اجل الانجيل
عبارة اخرى واضحة على لسان المسيح نفسه تثبت انه كان يدع باتباع الانجيل.
10 و ينبغي أن يكرزوا أولا بالانجيل في جميع الامم . مرقص .الاصحاح 13

كلمات يقولها المسيح لتلاميذه و هو جالس على جبل الزيتون قبالة الهيكل.

9 الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبرأيضا بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.

و اسم الاشارة هذا يؤكد وجود انجيل مع عيسى يدع به. و تمت نبوئته حيث وصلت الدعوة بالانجيل الى مرقص و وصله خبر المرأة التى ذكر المسيح انها ستذكر لما فعلت معه.

هذا هو الانجيل الذي ذكره القرانحفظ في صدور اتباع المسيح و لا ذكر للتحريف في حق الانجيل و لكنه قطعا ليس ما هو في العهد الجديد للكتاب المقدس بشهادة احد اقدم كتاب هذا العهد الجديد.

أما السؤال هل رأى نبي الاسلام التوراة و الانجيل فالجواب لا. و اذا كان المقصود الكتاب المقدس فنقول انه لم تكن هناك نسخة عربية منه في ذلك الوقت . أما الاخبار التي وردت عن دعوته لليهود باحضار التوراة لاقامة الحد على اليهوديين الذين زنيا فهي تخالف فهم معنى التوراة في القران اذ انها تعني لوحي الشريعة و ليس اسفار العهد القديم و تضعف الرواية عن ان عمر كان يقرأ التوراة و نهاه النبي (ص) عن ذلك.






03-31-2004, 10:47 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #13
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
الزميل العزيز صفي

تحية لك وسلام

تقول في مداخلتك هذه ، والتي لم أراها من قبل ، أن التوراة التي كانت مع اليهود أيام نبي المسلمين ليست هي التوراة الحقيقية وتتصور أن التوراة الحقيقية هي التي كانت مكتوبة على الألواح فتقول أن التوراة كانت مكتوبة على لوحي الحجارة وتخلط بين ما كان مكتوبا على لوحي الحجارة والتوراة ككل ، فتنقل قوله " و قال الرب لموسى أصعد إلى الجبل و كن هناك. فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم " ( خروج24) . و هنا لا توجد أي إشارة لما هو مكتوب في هذه الألواح إذ أن المكتوب لو كان هو المذكور في الأسفار السابقة فلما كتابته والجميع يعرفه وكان موسى قد كتبه كما يوضح الإصحاح 24 من سفر الخروج( فكتب موسى جميع أقوال الرب) خروج 24:4 " !!!!


+++ وأقول لك يا عزيزي أن قولك " و هنا لا توجد أي إشارة لما هو مكتوب في هذه الألواح " !!! يدل على عدم فهم وتسرع !! فهو هنا يقول " فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم " ، أي لوحي الحجارة + الشريعة ، وكرر القول بأن ما كان مكتوبا على لوحي الحجارة هو الوصايا العشر أو الكلمات العشر :
" فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر " (خر28:34) .
" وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر " (تث13:4) .
" فكتب على اللوحين مثل الكتابة الأولى الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع وأعطاني الرب إياها " (تث4:10) .
وهذان اللوحان سماهما بلوحي الشهادة ولوحي العهد لأن لخص فيهما كل وصاياه " ثم أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بأصابع الله " (خر18:31) ، " وأعطاني الرب لوحي الحجر المكتوبين بأصابع الله وعليهما مثل جميع الكلمات التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع " (تث10:9) ، " ثم أعطى موسى عند فراغه من الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة لوحي حجر مكتوبين بأصابع الله " (خر18:31) ، " وأخبركم بعهده الذي أمركم أن تعملوا به الكلمات العشر وكتبه على لوحي حجر " (تث13:4) ، " حين صعدت إلى الجبل لكي آخذ لوحي الحجر لوحي العهد الذي قطعه الرب معكم أقمت في الجبل أربعين نهارا وأربعين ليلة لا آكل خبزا ولا اشرب ماء " (تث9:9) .

وكان الله قد أعطى موسى النبي لوحا الحجارة والشريعة الكاملة والوصايا " وقال الرب لموسى اصعد إليّ إلى الجبل وكن هناك . فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم " (خر12:24) . والذان ضما كل كلام الله مع موسى بكل ما جاء فيه من وصايا وأحكام وفرائض ، ثم كتب موسى كل ذلك بوحي من الله في كتاب أو سفر " وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب ولجميع شيوخ إسرائيل " (تث9:31) ، " فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهدا عليكم " (تث24:31-26) .

ولما كتب موسى التوراة كانت تضم كل ما أعطاه الله له من وصايا وفرائض وأحكام ، وكل ما صنعه الله معهم وكل ما صنعوه هم ، بالروح القدس ، ليكون سجلا مقدسا لتعليم الأجيال القادمة " وكتب موسى مخارجهم برحلاتهم حسب قول الرب . وهذه رحلاتهم بمخارجهم " (خر2:33) . ولذلك تتكرر عبارة " قال الرب لموسى " 59 مرة في أسفار موسى الخمسة ، أو التوراة ، ويلي كل منها حديث طويل لله يمتد عبر إصحاحات طويلة أو فقرة قصيرة تشكل عدة آيات ؛ " وقال الرب لموسى في مديان اذهب ارجع إلى مصر " (خر19:4) . " وقال الرب لموسى وهرون هذه فريضة الفصح 000 " (خر43:12) . " فقال الرب لموسى ها أنا أمطر لكم خبزا من السماء 000 " (خر4:16) . " فقال الرب لموسى اكتب هذا تذكارا في الكتاب 000 " (خر14:17) . " فقال الرب لموسى ها أنا آت إليك في ظلام السحاب لكي يسمع الشعب حينما أتكلم معك فيؤمنوا بك أيضا إلى الأبد 000" (خر9:19) . فقال الرب موسى 000 انتم رأيتم أنني من السماء تكلمت معكم 000 " (خر22:20) . " وقال الرب لموسى اصعد إليّ إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم 000 " (خر12:24) ." وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع إسرائيل 000 " (خر27:34) .
+ " وقال الرب لموسى كلم هرون أخاك أن لا يدخل كل وقت إلى القدس داخل الحجاب أمام الغطاء الذي على التابوت لئلا يموت لأني في السحاب أتراءى على الغطاء 000 " (لا2:16) . " فقال الرب لموسى اجمع إلى سبعين رجلا من شيوخ إسرائيل الذين تعلم انهم شيوخ الشعب وعرفاؤه واقبل بهم إلى خيمة الاجتماع فيقفوا هناك معك 000 " (عد16:11) . " فقال الرب لموسى خذ يشوع بن نون رجلا فيه روح و ضع يدك عليه " (عد18:27) .
+ " وقال الرب لموسى هوذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع " (تث14:31) .
إذا فكل كلمة في أسفار موسى الخمسة هي كلمة الله سواء المعطاة لموسى النبي مباشرة أو التي كتبها موسى نفسه بوحي الروح القدس .

+++ أما سفر التكوين فقد دون فيه موسى النبي بالروح القدس قصة الخليقة ، " في البدء خلق الله السموات والأرض " وقصة سقوط الإنسان والطوفان الذي غمر الأرض كلها وأحاديث الله مع الآباء البطاركة آدم ونوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب إلى يوسف (أنظر مثلاً تك1؛2؛3؛6-9؛12-20؛ 46) . كما دون سجلات نسبهم ومعاملات الله معهم التي سبق أن حفظتها الأجيال المتتابعة بالروح القدس . وكان أمام موسى النبي ثلاثة مصادر رئيسية للوثائق التي أستخدمها في تدوين أحداث هذه القصص والروايات إلى جانب عمل الروح القدس الذي أوحى إليه وقاده لكتابة كل كلمة وكل حرف ، وهى ؛ التقليد الشفوي المسلم من آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى موسى ، وسجلات الأنساب وما كان محفوظاً من أقوال البركة الإلهية والعهود التي تمت مع الآباء :
(1) التقليد الشفوي المسلم من آدم وحتى موسى النبي ؛ كان الآباء في العصور القديمة السابقة للطوفان والتالية له يعتمدون بالدرجة الأولى في نقل التعاليم والأحداث الهامة في تاريخهم وحياتهم على التسليم الشفوي من جيل إلى جيل فكان الأب يسلم لأولاده وأولاده يسلمون لأولادهم وهكذا ، وكانت المسافات الزمنية بينهم متواصلة وغير منفصلة ، بل وكانت المسافة الزمنية بين الأجداد والأحفاد متواصلة لعدة أجيال بسبب طول الأعمار خاصة في الفترة ما بين آدم ونوح :
أ - فقد سلم آدم ( الذي عاش 930 سنة ) ما تسلمه وما عاشه هو شخصياً في جنة عدن وخارج جنة عدن لأولاده وعلى رأسهم شيث ( عاش 912 سنة ) الذي عاش معه مدة 800 سنة ، وسلم شيث ما تسلمه لأبنه أنوش ( عاش 905 سنة ) الذي عاصره مدة 807 سنة ، وسلم أنوش ما تسلمه لأبنه قينان ( عاش 910 سنة ) الذي عاصره مدة 815 سنة ، وسلم قينان أبنه مهللئيل ( عاش 895 سنة ) الذي عاصره مدة 840 سنة ، وسلم مهللئيل أبنه يارد ( عاش 962 سنة ) الذي عاصره مدة 830 سنة ، وسلم يارد أبنه أخنوخ الذي عاش فقط 365 سنة والذي يقول عنه الكتاب " وسار اخنوخ مع الله بعدما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة وولد بنين وبنات فكانت كل أيام اخنوخ ثلاث مئة وخمسا وستين سنة وسار اخنوخ مع الله ولم يوجد لان الله أخذه " ( تك 5: 22-24 ) ويقول الكتاب عنه أيضاً " وتنبا عن هؤلاء أيضا اخنوخ السابع من آدم قائلا هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع و يعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار " ( يه 14،15) ، وسلم أخنوخ الذي كان نبياً ما تسلمه لمعاصريه ومنهم أبنه متوشالح ( عاش 969 سنة ) والذي عاصره مدة 300 سنة ، وسلم متوشالح لأبنه لامك ( عاش ( 777 سنة ) الذي عاصره مدة 782 سنة ، وسلم لامك لأبنه نوح ( عاش 950 سنة ) الذي عاصره 595 سنة ، وسلم نوح لأبنه سام ( عاش 600سنة ) والذي عاصره مدة 450 سنة ، وسلم سام لأبنه أرفكشاد ( عاش 438 سنة ) والذي عاصره 398 سنة ، وسلم أرفكشاد لأبنه شالح(عاش 433 سنة ) والذي عاصره مدة 403 سنة ،وسلم شالح لأبنه عابر (عاش 437 سنة ) والذي عاصره 403 سنة ، وسلم عابر لأبنه فالج (عاش 229 سنة ) والذي عاصره كل أيام حياته ، وسلم كل من فالج لأبنه رعو (عاش 239 سنة ) الذي عاصره كل أيام حياته ، وسلم رعو لأبنه سروج (عاش 230 سنة ) والذي عاصره مدة 207 سنة ، وسلم سروج لأبنه ناحور (عاش 148 سنة ) والذي عاصره مدة 200 سنة ، وسلم ناحور لأبنه تارح (عاش 205 سنة ) والذي عاصره مدة 119 سنة ، وسلم تارح لأبنه إبرام أو إبراهيم أبو الآباء والذي سلم لأبنه أسحق واسحق ليعقوب ويعقوب لأبنائه الأثني عشر ومنهم لاوى الجد الأكبر لموسى النبي . ونظراً لطول الأعمار في فترة ما قبل الطوفان وما بعده مباشرة كان الابن لا يتسلم عن أبيه فقط إنما عن أكثر من جد من أجداده لأنه كان يعاصر أكثر من جد والجد كان يعاصر أكثر من حفيد فقد عاصر متوشالح الثامن من آدم الجزء الأخير من حياة آدم (243 سنة ) وعاصر سام أبن نوح الجزء الأخير من حياة متوشالح ( 98 سنة ) وكانت المسافة الزمنية بين إبراهيم أبو الآباء وسام أبن نوح قليلة جداً ، كما عاش يعقوب فترة في مصر وكانت المسافة بين وفاة يوسف وميلاد موسى النبي لا تزيد عن 115 سنة .
ب - ملكي صادق ؛ تظهر شخصية ملكي صادق في الكتاب بصورة فريدة وشكل فريد فلا يذكر نسبه ولا بداية حياته أو نهايتها والأعجب من ذلك هو أن يقدم له إبراهيم أبو الآباء العشور ويأخذ منه البركة ويوصف بكاهن الله العلي مما يدل على أنه أعظم من إبراهيم " وملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا وخمرا وكان كاهنا لله العلي وباركه وقال مبارك إبرام من الله العلي مالك السماوات والأرض ومبارك الله العلي الذي اسلم أعداءك في يدك فأعطاه عشرا من كل شيء " (تك 16:14-20) . وقد شبهه القديس بولس بالروح في الرسالة إلى العبرانيين بابن الله " لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي استقبل إبراهيم راجعا من كسرة الملوك وباركه الذي قسم له إبراهيم عشرا من كل شيء المترجم أولا ملك البر ثم أيضا ملك ساليم أي ملك السلام بلا أب بلا أم بلا نسب لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا إلى الأبد ثم انظروا ما اعظم هذا الذي أعطاه إبراهيم رئيس الآباء عشرا أيضا من راس الغنائم … وبارك الذي له المواعيد " ( عب1:7-6) . هذه الرجل الذي كان كاهناً لله العلي أعتقد البعض أنه ظهور ألهي مسيانى للمسيح قبل التجسد ، ويقول تقليد يهودي قديم في ترجوم أورشليم على تكوين 18:14أنه هو سام الابن الأكبر لنوح ، ويرى البعض الآخر أنه كان ملكاً حقيقيا لساليم وكاهناً لله العلي في ذلك الوقت . وفى كل الأحوال فقد كان له دور كبير في استلام إبراهيم للسجلات والوثائق والتقاليد التي سلمت من آدم إلى نوح إلى إبراهيم .
(2) السجلات والوثائق المكتوبة ، كان الأباء قد كتبوا بالروح القدس سجلات خاصة بمعاملات الله معهم وبأنسابهم بعنوان " كتب مواليد " وهذه الكلمة وردت في العبرية " toledoth - توليدوت " وتعنى حرفياً " الرواية المكتوبة - The written Account " ، وكانت هذه الكلمة تطبق في الشرق الأدنى القديم على تواريخ العائلات والأحداث الهامة والوثائق القانونية …الخ التي وجدت مكتوبة على الألواح الطينية ، وقد وردت الكلمة في اليونانية السبعينية "genealogy أو book of generation" ، وذلك لتبقى إلى الأبد :
+ " هذه مبادئ ( توليدوت - the account - رواية ) السماوات والأرض حين خلقت يوم عمل الرب الإله العارض والسماوات " (تك 4:2) .
+ " هذا كتاب مواليد آدم يوم خلق الله الإنسان على شبه الله عمله " (تك 1:5) .
+ " هذه مواليد نوح كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله وسار نوح مع الله "(تك 9:6).
+ " وهذه مواليد بني نوح سام وحام ويافث وولد لهم بنون بعد الطوفان " (تك1:10).
+ " هؤلاء قبائل بني نوح حسب مواليدهم بأممهم ومن هؤلاء تفرقت الأمم في الأرض بعد الطوفان " (تك32:10) .
+ " هذه مواليد سام لما كان سام ابن مئة سنة ولد ارفكشاد بعد الطوفان " (تك10:11)
+ " وهذه مواليد تارح ولد تارح إبرام وناحور " (تك27:11) .
+ " وهذه مواليد إسماعيل بن إبراهيم الذي ولدته هاجر المصرية " (تك12:25) .
+ " وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم " (تك13:25) .
+ " وهذه مواليد اسحق بن إبراهيم " (تك19:25) .
+ " وهذه مواليد عيسو الذي هو ادوم " (تك1:36؛9) .
+ " هذه مواليد يعقوب " (تك2:37) .
(3) أقوال البركة مثل بركة أسحق ليعقوب وبركة يعقوب لأولاده ( تك 27؛49) وبعض عهود الأباء مثل عهد الله مع إبراهيم ( تك17) والسجلات الإحصائية مثل إحصائية أولاد يعقوب وأحفاده الذين دخلوا مصر ( تك46) … الخ .

+++ وفى سفر الخروج يؤكد الوحي الإلهي بيد موسى النبي الذي أستلم الأقوال الإلهية من الله مباشرة والذي كان يكلم الله " فماً إلى فمٍ " (تث 10:34) ، كما يكلم الرجل صاحبه " ويكلم الرب موسى وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه " (خر11:33) ، والذي كان قائداً للشعب في رحلة الخروج وشاهد عيان لكل ما كتبه ودونه في السفر ، أن كل ما يحتويه السفر هو " كلمات الله " التي أستلمها موسى النبي من الله مباشرة ودونها بالروح القدس فإلى جانب استخدامه لعبارت " هكذا يقول الرب " و " يقول الرب " و " كلمة الرب " يستخدم أيضا عبارة " كلمات الله " :
+ " هذه الكلمات التي أوصاه بها الرب " (خر7:19) .
+ " ثم تكلم الله بجميع هذه الكلمات قائلا " (خر1:20) .
+ " واللوحان هما صنعة الله والكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين " (خر16:32) .
+ " وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع إسرائيل " (خر27:34) .
+ " وجمع موسى كل جماعة بني إسرائيل وقال لهم هذه الكلمات التي أمر الرب أن تصنع " (1:35) .

+++ ويبدأ موسى النبي سفر اللاويين بقول الوحي الإلهي " ودعا الرب موسى وكلمه من خيمة الاجتماع قائلاً " ( لا1:1) ويختم السفر بقوله " هذه هي الوصايا التي أوصى الرب بها موسى ... في جبل سيناء " ( لا34:27) ، وتتكرر في السفر عبارات " وكلم الرب موسى قائلاً " و " وكلم الرب موسى وهرون " و " كلم الرب هرون " حوالي 34 مرة كمقدمة لحديث طويل لله ، وذلك للدلالة والتأكيد على أن كل كلمة وكل حديث لله في السفر هو كلمة الله ووحيه الإلهي الذي أعطاه الله لموسى النبي مباشرة " فماً لفمٍ " ؛ " وكلم الرب موسى قائلاً " (أنظرلالا1:4؛14:5؛1:6،8،19،24) ، " وكلم الرب هرون قائلا " (لا8:10) . " وكلم الرب موسى وهرون قائلا لهما " (لا1:11؛33:14؛1:15) . " وكلم الرب موسى وهرون قائلا " (لا1:13) ، حيث يتكون السفر ، كل حرف فيه إلى آخر حرف ، من أحاديث مباشرة لله .

+++ ويبدأ سفر العدد أيضاً بعبارة " وكلم الرب موسى قائلاً " والتي تتكرر في السفر 52 مرة ، ثم يختم بقوله " هذه هي الوصايا والأحكام التي أوصى بها الرب 000 عن يد موسى في عربات موآب على أردن أريحا " ( عد36:13 ) مؤكداً أن كل ما جاء في السفر هو من إملاء الله لموسى النبي .

+++ ويبدأ سفر التثنية أيضاً بقول الوحي الإلهي " هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع إسرائيل ... حسب كل ما أوصاه الرب إليهم " ( تث1:1-4) ، ويقول موسى النبي بالوحي الإلهي " وجها لوجه تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار (تث4:5) ، " كما تكلم الرب " (تث19:6) ، " وكلم الرب موسى في نفس ذلك اليوم قائلا " (تث48:32) و " وإياي أمر الرب في ذلك الوقت أن أعلمكم فرائض وأحكاما لكي تعملوها " (تث14:4) ، " وهذه هي الوصايا والفرائض والأحكام التي أمر الرب إلهكم أن أعلمكم لتعملوها " (تث1:6) ، " هذه هي كلمات العهد الذي أمر الرب موسى أن يقطعه مع بني إسرائيل في ارض مواب فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب " (تث1:29) مؤكداً أنه هو وكل الشعب كانوا شهود عيان لكل ما كتبه موسى النبي ودونه في أسفار الخروج واللاويين والعدد والتثنية .
ويؤكد الوحي الإلهي في السفر استحالة تحريف أي كلمة أو حرف في هذه الأسفار وفي الكتاب المقدس كله ، سواء بالزيادة أو بالنقصان أو بالتعديل أو التبديل " لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها " ( تث4:2) .

هذه يا عزيزي أسفار موسى الخمسة التي كتبها بوحي الروح القدس وأطلق عليها لقب التوراة من باب إطلاق اسم الجزء على الكل . وهي التي كانت أيام المسيح وشهد لها المسيح نفسه إذ استشهد بها وأشار إليها واقتبس منها وأكد القرآن أن التوراة الحقيقة والصحيحة والخالية من أي تحريف كانت بين يدي المسيح وأنه جاء مصدقاً بها . ويستخدم القرآن لتأكيد ذلك عبارة " وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " و عبارة " مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ " : فقد قيل عن المسيح " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ . وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ " (آل عمران 47-49) .
وأيضا " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة 46و47) . " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ 00 " (الصف6) .
وبالطبع لا يمكن أن تكون التوراة التي كانت بين يدي المسيح والذي جاء مصدقا بها مزورة . كما كانت هي نفسها الموجودة وقت نبي المسلمين وقد شاهدها وقرأت أمامه في لغتها العبرية وقال عنها القرآن عنها أيضا فيها هدى ونور :
" نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ " (آل عمران 2و3) .
بل وفي حادثة الشيخ والشيخة اللذان زنيا من اليهود ، كما بينا أعلاه ، جاء بها الصحابة من اليهود أمامه وقرأها ابن صوريا أكثر اليهود علما في المدينة وقته وقال عنه القرآن :
" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ . إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء " (المائدة 42و43).

وفي قوله " وعندهم " يتكلم عن التوراة التي كانت موجودة معهم ، في أيامه ، والتوراة التي كانت في أيامه هي نفسها التي كانت في أيام المسيح وشهد بذلك القرآن نفسه والدليل على ذلك أن كل المخطوطات الموجودة لدينا والتي يرجع أقدمها لما قبل المسيح بأكثر من 200 سنة ، هي هي نفسها التي كانت في أيام المسيح ، هي هي التي كانت في أيام محمد ، هي هي نفسها الموجودة معنا ل، لأننا نترجم عادة عن أقدم المخطوطات مع مطابقتها بقية المخطوطات من الموجودة من جميع العصور .

يا عزيزي أن قرآنك شهد لصحة التوراة التي كانت مع المسيح ، كما شهد لصحة التوراة التي كانت مع اليهود وشاهدها نبيك وقرأت وفسرت أمامه ، فقد رآها ، ورفعها فوق القرآن نفسه في قوله " وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ " ؟؟!! وتترك هذا كله وتبحث في التوراة نفسها ، دون علم بما جاء بها ، لتخرج منها ما تتصور أنه يدل على أنها ليست هي التوراة ، بل وتقول أنت وغيرك نقلا عن مدارس النقد الأعلى ، أن التوراة الحقيقية التي أنزلها الله على موسى لا وجود لها !!! فعن ماذا شهد القرآن ؟؟!! هل شهد لتوراة لا وجود لها إلا في خيالك وخيال من يقولون بقولك ، أم عن توراة ذهبت إلى عالم الجن لينتفعوا بها ؟؟!! أم عن توراة وهمية لا وجود لها ؟؟!!
يا عزيزي من أصول البحث العلمي أن تدرس الحقيقة مرتبطة بوقائع التاريخ وبالأدلة والبراهين الوثائقية لا بالتمني أو برد الكيد !!! فأنتم ترون أن القرآن شهد للتوراة ، ووجدت أن التوراة لا تشهد للقرآن وبرغم من أنها تتفق مع القرآن في الكثير إلا أن هناك الكثير من التناقض بينهما ، فلم تجدوا حلا لهذا التناقض سوى بالقول بالتحريف واللجوء لأقوال النقاد الذين ينفون وجود توراة بالصورة التي في مخيلتكم تماما وتعاملتم بمنطق ، عدو عدوي صديقي !!! وقلتم بقولهم الذين أوقعكم في خطأ أكبر .
يا عزيزي أن أقوالك هذه تنفي عن القرآن الوحي وتنفي عن محمد صفة النبوة !!!


=== أما عن الإنجيل فأقول لك أن ما يتصوره البعض من أن الإنجيل نزل على المسيح من السماء عن طريق ملاك أو بطرق الوحي المتنوعة " لفظاً ومعنى " ، ويزعم أن هذا الإنجيل هو إنجيل واحد ؛ إنجيل المسيح (عيسى) ! وأنه مفقود ، وأن الأناجيل الأربعة وبقية العهد الجديد ما هي إلا أحاديث للمسيح وسيّر ذاتية له كُتبت بأقلام البشر ، من تأليف تلاميذه أو غيرهم ، وليس وحي منزل من السماء ، وبالتالي فلا يعتد بها ، هو قول غير صحيح !!
فمثل هذا القوال يعبر عن عدم فهم لشخص المسيح وطبيعة رسالته ، وسوء فهم لكلمة إنجيل ذاتها . فكلمة إنجيل في اللغة اليونانية والعهد الجديد هي " εύαγγελιον - euangelion ايفانجليون " ومعناها البشارة المفرحة أو الخبر السار Good News . ويرادفها في اللغة العبرية " بشارة " أو " بشرى " وقد وردت في العهد القديم بمعنى البشارة أو البشرى بأخبار سارة أو المكافأة على أخبار سارة . ويرادفها في اللغة العربية أيضاً " بشارة " كما تنطق أيضاً " إنجيل " .
وهذا الإنجيل ليس مجرد رسالة حملها المسيح إلى العالم بعد أن نزلت عليه من فوق وليس هو نصوص نزلت عليه من السماء ، وليس وحياً أوحى إليه أو رؤيا رآها أو حلماً حلم به ، ولا هو رسالة سمائية نقلت إليه بواسطة ملاك من السماء ولا كان بينه وبين الله وسيط من أي جنس أو نوع من السماء سواء عن طريق الوحي الإلهي أو بواسطة ملاك أو في حلم أو في رؤيا أو بوسيلة أخرى كما حدث مع أنبياء العهد القديم ، وإنما هو شخص وعمل وتعليم الرب يسوع المسيح نفسه " جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه " (أع1:2) ، فالمسيح ذاته هو الرسالة ، محورها وجوهرها ، هدفها وغايتها ، كما أنه هو أيضاً حاملها وباعثها ومقدمها إلى العالم .
هو نفسه كلمة الله النازل من السماء ، وكلمة الله هو الله الذي نزل من السماء في " ملء الزمان " (غل4:4) ، صورة الله غير المنظور والمعلن عن الذات الإلهية والإرادة الإلهية والتدبير الإلهي ، " الابن الوحيد الذي في حضن الآب " ، الله ناطقاً ، الله معلناً ، الله ظاهراً ، الله الظاهر في الجسد " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " (1تى16:3) ، الإله المتجسد ،الابن الوحيد ، الإله الوحيد ، الله متجسداً وظاهراً ومتجلياً ومعلناً ، الله ناطقاً :
+ " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ، ... والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا 000 الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر " ( يو1:1،14،18) .
+ " ويدعى اسمه كلمة الله " ( رؤ13:19) .
+ " بالمسيح قوة الله وحكمة الله " (1كو24:1) .
+ " المسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله " (1كو30:1) .
+ " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم " (كو3:2) .
+ " المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4:4) .
+ " الذي هو صورة الله غير المنظور " (كو15:1) .
+ " الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته " (عب3:1) .
+ وكما يقول هو عن نفسه " وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء " (يو13:3) .
+ " لأني قد نزلت من السماء " (يو38:6) .
+ " أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء " (يو51:6) .
وقال عنه القديس بولس بالروح : " الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السماوات لكي يملا الكل " (اف10:4) .
وقد كلمنا الله به وفيه ومن خلاله مباشرة " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة . كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ الذي به أيضاً عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته "(عب1:1-4).
وقد اختار الرب يسوع المسيح تلاميذه ورسله وتلمذهم على يديه ليحملوا رسالته (الإنجيل) لجميع الأمم . اختارهم ودعاهم هو نفسه بحسب إرادته ومشورته الإلهية وعلمه السابق ، دون أن يسعوا هم لذلك ودون أن يكون لهم أي دخل في هذا الاختيار " أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الأثني عشر وواحد منكم شيطان " (يو70:6) ، " ليس انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم . لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي " (يو16:15) ، " أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم " (يو15:16) . وتلمذهم على يديه . حوالي ثلاث سنوات ونصف عاشوا فيها معه وتعايشوا معه بصورة كاملة ، فقد تركوا كل شيء وتبعوه ، أكلوا معه وشربوا ، دخلوا معه وخرجوا ، وكان هو ، وليس سواه ، بالنسبة لهم القدوة والمثال " احملوا نيري عليكم وتعلموا مني . لأني وديع ومتواضع القلب . فتجدوا راحة لنفوسكم " (مت29:11) ، رأوا كل أعماله بعيونهم وسمعوا كل ما قال وعلم ولمسوه بأيديهم ، وسماهم بالقطيع الصغير (لو23:12) ، وكان يعرفهم حتى قبل أن يوجدوا في أرحام أمهاتهم كقوله لهم " أنا أعلم الذين اخترتهم " (يو18:13) ، وكقول القديس بولس " الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته " (غل15:1) . وكشف لهم أسرار ملكوت السموات " وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (11:13) ، وكشف لهم عن حقيقة ذاته باعتباره ابن الله الحي ، الابن الوحيد الذي في حضن الآب وتجلى لهم بمجد على الجبل ، وكشف لهم كل ما سيحدث له من آلام وصلب وقيامة وحتى صعوده ، وظل يظهر لهم بعد قيامته مدة أربعين يوماً كشف لهم تكلم فيها معهم عن الأمور المختصة بملكوت السموات (أع3:1) ، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به الأنبياء وكتب عنه في جميع أسفار العهد القديم " ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب " (لو27:24) ، وأعطاهم سلطاناً ليصنعوا الآيات والقوات والعجائب ، وقبل صعوده مباشرة أرسلهم ليشهدوا له في العالم أجمع وليكرزوا بالإنجيل في المسكونة كلها " وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (مر15:16) ، " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به . وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر " (مت19:28و20) .
وكان قد وعدهم ، في الليلة الأخيرة قبل الصليب ، بأن يرسل لهم الروح القدس ليمكث فيهم ومعهم إلى الأبد ويعلمهم كل شيء ويذكر بكل ما عمله وعلمه الرب يسوع المسيح ويخبرهم بالأمور الآتية ويرشدهم إلى جميع الحق :
+ " وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد . روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه . وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " (يو16:14و17) .
+ " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26:14) .
+ " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي . وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء " (يو26:15) .
+ " وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق 000 ويخبركم بأمور آتية " (يو13:16) .
+ كما يتكلم على لسانهم " أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون . لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به . لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم " (مت19:10و20) .
+ " بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس " (مر11:13) .
+ " لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه " (لو12:12) .
+ " لأني أنا أعطيكم فماً وحكمةً لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها " (لو15:21) .
ثم أكد عليهم بعد قيامته أن يبدءوا البشارة بالإنجيل بعد أن يحل الروح القدس عليهم وليس قبل ذلك " وها أنا أرسل إليكم موعد أبي . فأقيموا في مدينة أورشليم إلى ان تلبسوا قوة من الأعالي " (لو49:24) ، وقبل صعوده مباشرة قال لهم " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " (أع8:1) .
وبعد حلول الروح القدس عليهم حمل تلاميذ المسيح ورسله الإنجيل ، البشارة السارة والخبر المفرح للعالم كله وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم ويوجههم ويقودهم ويرشدهم ويتكلم على لسانهم وبفمهم ؛ " فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة " (أع29:8) ، " وبينما بطرس متفكر في الرؤيا قال له الروح " (أع19:10) ، " فقال لي الروح أن اذهب " (أع12:11) ، " وأشار بالروح " (أع28:11) ، " لم يدعهم الروح " (أع7:16) ، " كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود بالمسيح يسوع " (اع15:22) ، " كان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب " ، (أع25:18) . ويستخدم القديس يوحنا في سفر الرؤيا عبارات " كنت في الروح في يوم الرب " (رؤ10:1) ، " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " (رؤ17:2) ، " صرت في الروح " (رؤ2:4) ، " يقول الروح " (رؤ13:14) ، " فمضى بي بالروح " (رؤ3:17) ، " وذهب بي بالروح " (رؤ10:21) .
وهكذا كرز التلاميذ وبشروا بالإنجيل للمسكونة كلها يقودهم الروح القدس ، وكان جوهر رسالتهم وشهادتهم هو " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة . فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا . الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا . وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح 000 ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا " (1يو1:1-4) .
4 – أقوال القرآن عن الإنجيل ووحي التلاميذ الحواريين :
وبعد كرازة الرسل وبشارتهم بالإنجيل الشفوي دوّن أربعة منهم الإنجيل في أربعة أماكن مختلفة لأربع فئات مختلفة ، فقد كتب القديس متى الإنجيل لليهود وكتب القديس مرقس للرومان وكتب القديس لوقا لليونانيين وكتب القديس يوحنا للكنيسة الجامعة في كل العالم . وقد تسمى كل واحد منها باسم كاتبه . وكان هذا هو الإنجيل المكتوب من أربع وجهات متنوعة ، وهو الذي انتشر في كل أنحاء العالم . ولم يظهر في الوجود كتاب يسمى بالإنجيل الذي نزل على المسيح ، ولم تعرف الكنيسة المسيحية والعالم أجمع سوى هذا الإنجيل بأوجهه الأربعة وبقية أسفار العهد الجديد ، كالإنجيل الواحد .
وعندما جاء القرآن في القرن السابع وبعد مرور ستة قرون على انتشار الإنجيل كما كتبه التلاميذ الأربعة ، لم يقل أن الإنجيل الأصلي فُقد وأن هذه الأناجيل ليست هي الإنجيل الذي نزل على المسيح ، بل تكلم عن الإنجيل الموجود بالفعل مع المسيحيين في أيامه الذي فيه هدى ونور ، وطلب من المسيحيين أن يحكموا بما جاء فيه ، ويقول أن الله جعل في قلوبهم رأفة ورحمة :
" وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ َيدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ " (المائدة 45) .
" وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " (المائدة 46) .
" ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً " (الحديد 26) .
كما تكلم عن الحواريين باعتبارهم أنصار الله وأن الله كان يوحي إليهم كما يوحي إلى بقية الأنبياء ، وأنهم آمنوا بالمسيح وصدقوه وكانوا شهوداً على معجزاته وأعماله التي صنعها أمامهم :
" فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " (آل عمران 51و52) .
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " (الصف 13) .
" وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ . إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِن الشَّاهِدِينَ " (‏المائدة 110 – 113) .
فهل كان يمكن أن يتكلم القرآن بهذا الأسلوب عن كتاب محرف أو من تأليف البشر ؟ وإذا كان قد تكلم عن الحواريين باعتبارهم أنصار الله الذين آمنوا بالمسيح بناء على وحي من الله ذاته ، وأنهم كانوا شهوداً للمسيح ، فهل يمكن أن يقال أن هؤلاء الرجال الموحى إليهم قد جمعوا ودونوا الإنجيل بدون وحي ؟!!

مع تحياتي

الراعي / عمانوئيل

05-06-2004, 11:45 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #14
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
عزيزي الراعي
تحياتي
كنت قد كتبت مداخلتي حول هذا الموضوع في اواخر شهر مارس و لما لم اجد من يرد علي لم اتابع هذا الموضوع , الا انني رأيت ردك بالامس . و رغم انه مطول الا انني ساحاول ان ارد الان ردا عاما ثم اعود للتفاصيل لاحقا.

و لنبدأ بعبارة لك تنص على :

(هذه يا عزيزي أسفار موسى الخمسة التي كتبها بوحي الروح القدس وأطلق عليها لقب التوراة من باب إطلاق اسم الجزء على الكل . وهي التي كانت أيام المسيح وشهد لها المسيح نفسه إذ استشهد بها وأشار إليها واقتبس منها وأكد القرآن أن التوراة الحقيقة والصحيحة والخالية من أي تحريف كانت بين يدي المسيح وأنه جاء مصدقاً بها . ويستخدم القرآن لتأكيد ذلك عبارة " وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ " و عبارة " مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ " : فقد قيل عن المسيح " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ )

+++ ففي هذه العبارة ذكرت اسفار موسى الخمسة, و هي التكوين و الخروج و اللاويين و العدد و التثنية. و تقول انها كتبها موسى بالروح القدس و اطلق عليها التوراة.
1_ التوراة الت يشير اليها القران, ليست ما تشير اليه انت باسفار موسى الخمسة. فالتوراة هي كتابة الله و ليست كتابة موسى:
( خروج32 :15-17 الكتابة في اللوحين منسوبة لله و ليس لموسى: ( فأنصرف موسى و نزل من الجبل و لوحا الشهادة في يده. لوحان مكتوبان على جانبيهما من هنا و من هنا كانا مكتوبين. و اللوحان هما صنعة الله و الكتابة كتابة الله منقوشة على اللوحين).

و بعد كسر موسى لللوحين يامره الله ( ثم قال الرب لموسى انحت لك لوحين من حجر مثل الاولين. فأكتب أنا على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الاولين اللذين كسرتهما) خروج34: 1-2

و هذا هو نفس لفظ القران:
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) لأعراف:145 .

أما ما كتبه موسى من اقوال الرب اليه او مما ذكرت بانه من الروح القدس فلا يدخل في التوراة . فانت تقرأ :

خروج 34: 28 ( و قال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات. لأنني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك و مع اسرائيل. و كان هناك عند الرب اربعين نهارا و اربعين ليلة لم يأكل خبزا و لم يشرب ماء. فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر).

فهناك لوحان من كتابة الله و هنا لوحان من كتابة موسى.

و تقرا عن وصايا الله للشعب منذ خروج بني اسرائيل من مصر :

.(و أما موسى فصعد الى الله. فناداه الرب من الجبل) خروج 19:3

ان فعل الكتابة في الخروج 34 عدد 28 منسوب لنبي الله موسى:بينما لوحي الحجارة ( التوراة ليسا) كتابته.وو لكن العهد ليس هو التوراة.كما ان الوصايا من الله لبني اسرائيل مشار اليها ابتداء من خروج اصحاح 19.

و ما في الالواح ليس هو الوصايا . فقد اشرنا الى الوصايا قبل كتابة الالواح . كما ان هناك وصايا اعطيت لموسى حتى بعد كتابة الالواح كما في خروج 34: 11 ( أحفظ ما انا موصيك اليوم. ها أنا أطارد من قدامك الاموريين و الكنعانيين و الحثيين الفرزيين و الحوبيين و اليبوسيين) . و في خروج 24: 27 يامر الله بموسى بان يكتب ( و قال الرب لموسى أكتب لنفسك هذه الكلمات. لانني بحسب هذه الكلمات قطعت عهدا معك و مع اسرائيل) فهل هذا هو التوراة؟ او الوصايا؟

و الفارق واضح بين المقصود بالعبارة الاولى :
(فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليم)
و العبارة الثانية:
(فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر " (خر28:34 )
فالكاتب هنا هو موسى و ليس الله. لذا فان الكلمات العشر ليس المقصود بها التوراة.
و قولنا بان ما هو مكتوب في اسفار العهد العتيق ليس هو ماكتب على لوحي الحجارة( التوراة) يؤيده ايضا ما ذكرته حضرتك عن سفر التثنية: "
(وقال الرب لموسى هوذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه فانطلق موسى ويشوع ووقفا في خيمة الاجتماع )" (تث14:31

وف ي التثنية 34 عدد 5-7 يؤكد ان هذا السفر ليس التوراة التي يتحدث عنها القران فكيف يكون خبر موته في كتاب اوحي اليه:
5 فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب حسب قول الرب 6 و دفنه في الجواء في ارض موآب مقابل بيت فغور و لم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم.
7 و كان موسى ابن مئة و عشرين سنة حين مات..
خروج 34 5-7 .
و دليل آخر ان هذا السفر ليس هو من التوراة في شئ ان في التثنية 31 عدد 24اي قبل خبر موسى يقول ( فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب الى تمامها).
أي ان كاتب التثنية يحدثنا بان موسى قد اكمل كتابة كلمات التوراة , فكيف يكون ما سيرد بعد اكمال التوراة و شهادة هذا السفر على اكمال كتابتها, كيف يكون ما سيرد بعد هذا جزء من كتاب اكتملت كتابته؟ أما اذا قلت ان تسمية التوراة لكل الاسفار تسمية مجازية لتسمية الكل باسم الجزء فاين هو الجزء ما دام ان سفر التثنية هذا لا يدخل في الجزء بشهادته؟

فهذه هي اسس الاختلاف بين ما يسميه القران التوراة و بين ما تسمونه التوراة.
و القران اشار الى هذا الخلاف صراحة ليس كخلاف بين القران و التوراة بل كخلاف بين بني اسرائيل نفسهم.
:
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) النمل:76


و اعتقد ان التوفيق بين الرأيين يكمن في ان النبي موسى قد تلقى بالاضافة الى لوحي التوراة وصايا سبقت كتابة لوحي التوراة و وصايا بعد لوحي التوراة بالاضافة الى ما كتبه موسى نفسه بامر من الله و هو الكلمات العشر. لذلك ما ورد في الخروج و التثنية بعبارة قال الرب لموسى.يدخل ضمن الوصايا و العهد اما لوحي التوراة فهما مكتوبان من قبل الله كما ورد
و الاختلاف في هل التوراة مضمنة في اسفار العهد القديم لذلك يطلق عليها كلها اسم التوراة من باب اطلاق اسم الجزء على الكل, لا تتفق مع رؤية القران للتوراة حيث ان القران فرق بين كتابة الله لموسى ( و كتبنا له في الالواح من كل شئ).و بين الذي كتبه البهود فسماه كتاب ( فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم), في اشارة من القران بان الاسفار الخمسة هي من كتابتهم هم , و ليس من كتابة موسى.



05-12-2004, 12:03 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #15
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
عزيزي الصفي

تحية وسلام

هناك نقطة جوهرية بين مفهوم الكتاب المقدس للوحي ، ومفهوم القرآن للوحي ، فالوحي في مفهوم القرآن هو ما ينزل به جبريل على قلب النبي فيحفظه بطريقة ميكانيكية آلية ويتلوه على الناس ، ثم يكتب في كتاب كما هو ، أما الوحي في الكتاب المقدس ، فهو مكون من مرحلتين ؛ الأولى هي ما يعلنه الله للبشر عن طريق وبواسطة الأنبياء بطرق الوحي المختلفة ، كالرؤى والأحلام وحلول الروح القدس على النبي وتكلمه بفمه وعلى لسانه أو عن طريق ملائكة تنقل رسالة من الله مثل ظهور الملاك لزكريا ليبشره بولادة يوحنا المعمدان وظهوره للعذراء مريم ليبشرها بالحمل بالمسيح وميلاده ، ومثل الظهورات الإلهية التي حدثت في العهد القديم مع إبراهيم واسحق ويعقوب وحديث الله مع موسى من العليقة وحديثه معه على الجبل 00ألخ ، والمرحلة الثانية هي كتابة هذه الإعلانات التي أعلنها الله بطرق الوحي والمختلفة وكيفية حدوثها ورد فعل البشرية لها ، أي الإعلان الإلهي وتاريخه والأحداث المصاحبة له .
وعندما سجل موسى الأسفار الخمسة المعروفة بالتوراة ، سجلها بوحي الروح القدس الذي كان يحل عليه أثناء الكتابة التي كتبها بأمر الرب نفسه بالله نفسه هو الذي أمره بكتابة هذه الأسفار ولم يعرف التاريخ اليهودي أو المسيحي سوى هذه الأسفار ، ولم يوجد أي كتاب باسم التوراة غير هذه الأسفار وهي التي كانت مع المسيح وشهد لها واستشهد بما جاء فيها وروى الكثير مما جاء فيها من أحداث ، وهي نفسها التي كانت مع اليهود وقت محمد .
ومن الطبيعي عندما يتكلم القرآن عن التوراة التي كانت مع اليهود ، فهو يتكلم عن التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ، لأنه لم يوجد عبر التاريخ كتاب غيرها لا قبل المسيح ولا في أيامه ولا في أيام محمد ، فإذا لم يكن يتكلم عن التوراة التي كانت مع اليهود عبر كل تاريخهم ، فهل كان يتكلم عن كتاب لا وجود له ؟؟؟!!!
هذا غير منطقي !!!

يا عزيزي أكرر لك ، وعليك أن تثبت العكس من التاريخ ومن القرآن نفسه ، أنه لم يكن هناك توراة غير هذه التوراة الموجودة معنا وهي التي كانت في أيام محمد وفي أيام المسيح !!!
ولو كانت ليست هي التوراة الحقيقة كما تقول فلماذا لم يقل القرآن ذلك ، ولماذا قال " كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله " ؟؟؟!!!
أي يخاطبهم عن التوراة التي كانت معهم في أيامه ؟؟؟!!
لا تعود وتكرر نفس كلامك فعليك أن تثبت بالدليل القاطع أن التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ليست هي التوراة التي تكلم عنها القرآن ، ولو كررت نفس الكلام وقلت لي أنه يقصد التوراة الأصلية التي تزعمها أنت !!! أقول لك ما هو دليلك التاريخي على ذلك ، والعلماء مجمعون ، سواء المؤمنون منهم بالتوراة أو الناقدون لها على أن هذه التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ، هي التوراة الوحيدة التي كانت وظلت موجود مع اليهود عبر كل تاريخهم وأخذها عنهم المسيحيين الذين تسلموها من المسيح ورسله ، على الأقل منذ العودة من بابل ، أي قبل المسيح بحوالي 500 سنة وقبل محمد بحوالي 1100 سنة ، وقد شهد القران أن التوراة كانت مع المسيح وأنه جاء مصدقا لها !!! وبالتالي فهي التي كانت أيام محمد وشهد لها واحتكم إليها وقرأت أمامه بالعبرية !!!

فهل تصر على أن القرآن شهد عن توراة غير موجودة وأن محمد لم يكن يعرف الفرق بينها وبين التوراة التي كانت مع اليهود وهي المكونة من أسفار موسى الخمسة ؟؟؟!!!

مع تحياتي

الراعي / عمانوئيل
05-14-2004, 11:47 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #16
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل

الاستاذ الراعي

أذكرك بانك سألت اسألة معينة عن بعض ما ورد في القران عن التوراة و الانجيل. و لكن استدلك و من تبعك أخذ بعضا من القران و ترك بعضه و هذا التبعيض هو ما أدى ببعض منتقدي القران لعدم فهم آياته و بالتالي التساؤل كيف يقول القران بان التوراة ذكر و الانجيل ذكر و ان الله وعد بحفظ الذكر ثم يأتي القول بالتحريف. و هذه النقطة بالذات هي التي أدت بالمفسرين و الذين يستشهد البعض باقوالهم, الى القول بان التحريف مقصود به الميل في الكلام.
و قد دعاني هذا الخلط الى كتابة مداخلتي و ايضاح ان التحريف المقصود هو تحريف كتابي و ليس ميلا في الكلام او القراءة. و لكن التحريف الكتابي الذي قام به اليهود هو كتابتهم لكتاب قالوا انه من عند الله كما بين القران و اوضحته في مكانه.و هي القراطيس التي جعلها اليهود من اصل الكتاب الذي انزله الله على موسى بنص القران :

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام:91
و قد و صلت بك الى هذه النتيجة اولا من القران نفسه الذي وضعت شهادته كدليل لك. و ثانيا وصلت بك الى هذه النتيجة من العهد القدين نفسه. و لكن يبدو انك تتجاهل هذه النقطة حيث سالتك كيف يكون سفر التثنية كتبه موسى و هو يحتوي على الاتي:
1)( فعندما كمل موسى كتابة هذه التوراة في كتاب الى تمامها) تثنية 31:24
فمن هو القائل : فلما اكمل موسى ؟ ليس موسى بالطبع. لذا فكاتب التثنية ليس موسى.
2) ( أمر موسى اللويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا* خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب الهكم ليكون هناك شاهد عليكم* لاني عارف تمردكم و رقابكم الصلبة) تثنية 31: 25-26
فالتوراة وضعت كما امر موسى بجانب تابوت العهد وهذه رواية يرويها هذا السفر التثنية فهل التثنية هو التوراة؟ لا . و لكنك انت من يقرأ و لايفهم و تتهمني بعدم الفهم.
3)(فمات هناك موسى عبد الرب حسب قول الرب * و دفنه في الجواء في ارض مواب مقابل بيت فغور و لم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم ) تثنية 34: 5-6
من قال هذا الكلام؟ ليس موسى لانه مات و هذا كاتب سفر التثنية يروي ان موسى عبد الرب مات.
هل هذا السفر هو التوراة ؟ لا. لان التوراة امر موسى بوضعها جانب تابوت عهد الرب.
هل تريد ادلة اكثر من شهادة سفر التثنية على انه كان يكتب و التوراة بجانب تابوت عهد الرب و شهادة غير شهادة التثنية نفسها ان كاتبها ليس موسى لانه مات و لا يعرف قبره انسان الى اليوم ( و هنا اليوم تشير الى التاريخ الذي يكتب فيه مدون التثنية, و المنطق يقول ان هذا التاريخ بعيد جدا عن موت موسى لدرجة ان مكان قبره لم يعد يعرفه أحد.) و انت تقرا ماورد في كتبك و تقول ان الاسفار الخمسة و التثنية منها كتبها موسى. لذلك ارجو يا عزيزي ان تراجع كلامك في النقطة التالية :
_______________________________________________________
وعندما سجل موسى الأسفار الخمسة المعروفة بالتوراة ، سجلها بوحي الروح القدس الذي كان يحل عليه أثناء الكتابة التي كتبها بأمر الرب نفسه بالله نفسه هو الذي أمره بكتابة هذه الأسفار ولم يعرف التاريخ اليهودي أو المسيحي سوى هذه الأسفار ، ولم يوجد أي كتاب باسم التوراة غير هذه الأسفار وهي التي كانت مع المسيح وشهد لها واستشهد بما جاء فيها وروى الكثير مما جاء فيها من أحداث ، وهي نفسها التي كانت مع اليهود وقت محمد
___________________________________________________

أما فهمك بان الوحي في مفهوم الكتاب المقدس يختلف عن مفهوم الوحي في القران فلا يبدو انك اخذته من هذه الكتب نفسها بل اعتمدت على كلام الشراح. و لكنك اذا نظرنا للعهدين العتيق و الجديد و القران الكريم فسنجد التوافق :

1_ كلام الرب لنبيه في العهد القديم:

( قال لي الرب قد احسنوا فيما تكلموا. اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك و اجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به ) تثنية 18: 18
فهذا هو الوحي في العهد القديم و نفس المفهوم في العهد الجديد و في القران الكريم:
2-كلام الرب في العهد الجديد :
( و اما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به و يخبركم بامور اتية.
3- كلام الرب في القران:
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة:67
فكما ترى انه لا نقطة خلاف جوهرية حسب النصوص من الكتب الثلاثة نفسها . و انما الخلاف ياتي في فهم الشراح لهذه النصوص.

و أما قولك :

اقتباس
_______________________________________________________

ولم يوجد أي كتاب باسم التوراة غير هذه الأسفار وهي التي كانت مع المسيح وشهد لها واستشهد بما جاء فيها وروى الكثير مما جاء فيها من أحداث ، وهي نفسها التي كانت مع اليهود وقت محمد .
ومن الطبيعي عندما يتكلم القرآن عن التوراة التي كانت مع اليهود ، فهو يتكلم عن التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ، لأنه لم يوجد عبر التاريخ كتاب غيرها لا قبل المسيح ولا في أيامه ولا في أيام محمد ، فإذا لم يكن يتكلم عن التوراة التي كانت مع اليهود عبر كل تاريخهم ، فهل كان يتكلم عن كتاب لا وجود له ؟؟؟!!!
هذا غير منطقي !!!
__________________________________________________________


فقد اثبت لك و من سفر التثنية نفسه انه لم يكن يسمى التوراة في زمن نوسى . كما اثبت لك ان كاتبه ليس بموسى و بشهادة السفر نفسه.
أما باقي اسفار العهد العتيق فانت نفسك للم تعتبرها هي التوراة بحديثك أعلاه.
لذلك اعجب عن مطالبتك لي باثبات تاريخي لما اثبته النص نفسه:

اقتباس
_______________________

يا عزيزي أكرر لك ، وعليك أن تثبت العكس من التاريخ ومن القرآن نفسه ، أنه لم يكن هناك توراة غير هذه التوراة الموجودة معنا وهي التي كانت في أيام محمد وفي أيام المسيح.
____________________

و ارى انك الى الان لم تستوعب معنى ايات القران التي تتحدث عن التوراة و الانجيل بسبب اعتمادك على كلام المفسرسن رغم ان نصوص القران اوضح من كلام المفسرسن, و الذين اعتدوا في تفاسيرهم على روايات اهل الكتاب نفسهم في فهم القران.:

اقتباس
_________________________________

ولو كانت ليست هي التوراة الحقيقة كما تقول فلماذا لم يقل القرآن ذلك ، ولماذا قال " كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله " ؟؟؟!!!
أي يخاطبهم عن التوراة التي كانت معهم في أيامه ؟؟؟
__________________________________

ان القران قال ما عنده بوضوح, و قد بنته لك في اول مدلخلة و ان القران يفرق بين التوراة التي في الالواح و التي توجد في تابوت العهد و بين ما كتبه اليهود و اسماه القران كتابا : :

(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:248

و هو نفس ما ذكره كاتب سفر التثنية!

اما تحدي القران لهم :

(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) آل عمران:93)
فالمقصود منه اثبات كذبهم لان التوراة غير موجودة لفقدها مع التابوت, فهم لن يتستطيعوا اثبات ادعائهم لعدم مقدرتهم باحضار التوراة. و بالطبع لو كان القران يقصد بالتوراة اسفار العهد القديم لما كان هناك حاجة للتحدي اصلا.




تحياتي.
05-15-2004, 01:32 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #17
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
عزيزي الصفي

تحية ومحبة وسلام

أود أن ألفت نظرك إلى حقيقة هامة يبدو أنك تجاهلتها ، أو لم تأخذ بالك منها ، وهي أنك ركزت على ما جاء في التوراة نفسها من تعبيرات محتاجة إلى إيضاح وتركت حقيقة هامة وهي :

أن التوراة يا عزيزي كما هي معنا اليوم هي نفسها التي كانت مع محمد هي نفسها التي كانت مع اليهود بعد عودتهم من سبي بابل سنة 538 ق م ، أي هي نفسها التي كانت مع اليهود منذ حوالي 2500 سنة وقبل محمد بحوالي 1100 سنة ، والتي كانت مع المسيح منذ ألفي سنة وقبل محمد بحوالي 600 سنة ، وهي نفسها التي كانت في أيام محمد وقد احتكم إليها وارتضى بحكمها وقال " كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ؟ " .

فما الدليل على ذلك ؟

1 - أن التوراة ترجمت إلى اليونانية سنة 285 ق م ، ونصوصها ما تزال معنا كما هي .

2 - هناك نص التوراة السامرية السابقة في وجودها للترجمة اليونانية ، وكليهما مكون من أسفار موسى الخمسة ؛ التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية .
3 - هناك مخطوطات قمران والتي يرجع تاريخها لما بين 250 ق م و 100 م ، وهي مكونة من الأسفار الخمسة .
4 - يزعم النقاد أن التوراة فقدت قبل السبي أو أيام السبي وأعيد كتابتها على يد عزرا حوالي سنة 450 ق م !!! وأن التوراة الموجودة منذ ذلك التاريخ هي نفسها التي كانت مع المسيح وتلاميذه وهي التي كانت منذ ذلك الوقت مع اليهود في كل عصورهم ، وهذا ما أثبتنا علماء الكنيسة بطلانه !!!

مما سبق يا عزيزي أسألك الأسئلة التالية :

بشهادة الجميع لا توجد غير التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة ولم يكن هناك وجود لمثل هذه التوراة التي تحاول إثبات وجودها ، ولو افترضنا أنها كانت موجودة فسيكون ذلك قبل الميلاد بحوالي 600 سنة !! وقبل محمد بحوالي 1200 سنة !!
1 - فهل تكلم القرآن ، عندما قال أن المسيح جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة ، عن توراة لم يكن لها وجود أيام المسيح ، بل وكانت مفقودة قبل مجيئه بحوالي 600 سنة ؟؟!!
2 - هل جاء المسيح مصدقا لشيء لم يكن له وجود إلا قبله بحوالي 600 سنة ؟؟؟!!
3 - وكيف يقول أنها كانت بين يديه لو كان يتحدث عن توراة فقدت قبل مجيئه بحوالي 600 سنة ؟؟!!
4 - وعندما طلب محمد من اليهود أن يقدموا له التوراة وقرأت أمامه وأرتضى بحكمها وبسببها جاء النص القرآني المنسوخ نصه والباقي حكمه " الشيخ والشيخة إذا زنيا اقتلوهما 000 " ، هل طلب التوراة التي كانت مفقودة قبل أيامه بحوالي 1200 سنة ؟؟!! وهل استمع لشيء مفقود منذ أكثر من ألف و200 سنة ؟؟؟!! وهل قال " وعندهم التوراة " بصغية المضارع عن شيء لم يكن له وجود طيلة هذه السنين ؟؟؟!!
5 - وهل يقبل عقلك ذلك ؟؟؟!!!
6 - وإذا قبل عقلك ذلك فهل تقنعنا نحن أو أي إنسان لديه عقل أن يقتنع بذلك ؟؟؟!!!


يا عزيزي لم يكن هناك توراة على الأقل منذ أيام عزرا وأيام المسيح وأيام محمد سوى توراة واحدة هي الموجودة معنا وقد صدق عليها المسيح وصدق عليها محمد وهي نفسها المكونة من أسفار موسى الخمسة ولن يفيدك بشيء محاولة إثبات وجود توراة غير هذه الأسفار الخمسة لأنها لو افترضنا أنها كانت موجودة أيام موسى فالتاريخ يؤكد أن اليهود عبر كل تاريخهم لم يعرفوا سوى هذه التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة بدليل النص السامري والترجمة اليونانية ومخطوطات قمران .

مع تحياتي

الراعي / عمانوئيل
05-18-2004, 04:48 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #18
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
اقتباس:عزيزي الصفي  

تحية ومحبة وسلام  

أود أن ألفت نظرك إلى حقيقة هامة يبدو أنك تجاهلتها ، أو لم تأخذ بالك منها ، وهي أنك ركزت على ما جاء في التوراة نفسها من تعبيرات محتاجة إلى إيضاح وتركت حقيقة هامة وهي :

مع تحياتي  

الراعي / عمانوئيل


الاستاذ الراعي

قبل ان ابدأ في نقاش مداخلتك اشير الى ان اي مخطوطة او نص يدرس بمنهجية معينة. و اول خطوة هي دراسة النص نفسه.

الاستاذ الراعي

اعتقد ان الاجابة على السؤال التالي مهمة :

هل القران كان يقصد بالتوراة اسفار العهد القديم؟ انت تقول ان المقصود بالتوراة هو العهد القديم :

________________________________________________________________

أن التوراة يا عزيزي كما هي معنا اليوم هي نفسها التي كانت مع محمد هي نفسها التي كانت مع اليهود بعد عودتهم من سبي بابل سنة 538 ق م ، أي هي نفسها التي كانت مع اليهود منذ حوالي 2500 سنة وقبل محمد بحوالي 1100 سنة ، والتي كانت مع المسيح منذ ألفي سنة وقبل محمد بحوالي 600 سنة ، وهي نفسها التي كانت في أيام محمد وقد احتكم إليها وارتضى بحكمها وقال " كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ؟ " .
________________________________________________________________

لا اختلف معك في ان هذا الكتاب هو الذي مع اليهود منذ التواريخ التي ذكرتها و ربما ابعد من ذلك. و لكن من وجهة نظر القران, اختلف معك في ان هذا الكتاب هو التوراة التي يقصدها القران. و اذا اخذنا النقطتين اللتين استندت عليهما لمناقشتهما و هما :

1) كانت مع المسيح قبل محمد ب 600 سنة:
هل تعتمد في هذا الاستنتاج على نص في كتب الهعد الجديد ام على ماذا؟
اذا اعتمدت على العهد الجديد فان التوراة ذكرت بالاسم مرة واحدة, في احد الترجمات العربية للعهد الجديد بينما اختفت هه الكلمة ( التوراة) في ترجمة أخرى .

فالموضع الوحيد المذكورة فيه التوراة بالاسم في كل العهد الجديد التي عثرت عليها هي في متى:


مت12:5
او ما قرأتم في التوراة ان الكهنة في السبت في الهيكل يدنسون
السبت وهم ابرياء .

و لكن حتى هذا الموضع مختلف في ترجمة اخرى هي الطبعة العالمية الجديدة, حيث يرد العدد المذكور من متى :

أولم تقرأوا في الشريعة ان الكهنة ينتهكون السبت (بالعمل) في الهيكل ايام السبت و لا يحسبون مذنبين.متى 12:5

و باستثناء الطبعة العربية هذه للم أجد كلمة الشريعة في العهد الجديد الترجمة العربية من ترجمة سميث و فانديك.
فبماذا كان يشير كتاب العهد الجديد الى التوراة؟

فلماذا لا يذكر المسيح فيما كتبه متى و مرقس و يوحنا و لوقا التوراة ؟

و تتبعت كلمة كثيرا ما يذكرها اصحاب الكتب الاربعة على لسان المسيح هي كلمة ( مكتوب) فوجدتها وردت 46 مرة . وردت بضع مرات عبارة مكتوب في الناموس, و مرة واحدة عندما دفع اليه بسفر اشعياء( لو3:4 كما هو مكتوب في سفر اقوال اشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية أعدّوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة)
.و وردت عبارة (مكتوب في الانبياء). و معلوم ان الانبياء و اشعياء ليست من الاسفار الخمسة التي تسمونها التوراة.

فالى ماذا اعتمدت في استدلالك على ان هذه التوراة هي التي نفسها كانت ايام المسيح فانا ارى انه ليس هناك ذكر للتوراة اصلا في اسفار العهد الجديد.

2)و هي نفسها التي كانت ايام محمد و احتكم اليها.
ان الروايات في النبي احتكم الى التوراة لا يؤخذ بها لنها ظنية لا تصل درجة قطعية القران و الذي اوضح ان اليهود قد جعلوا الكتاب الذي اتى به موىسى قراطيس يبودن بعضها و يخفون الكثير لذلك فان النبي لا يمكن ان يحتكم اليهم و هو يعلم ما قاله القران. و قد اوضحت لك سابقا ان قوله تعالى:
(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:93
هو من باب الزامهم الحجة , فالله يعلم بانهم لن ياتوا بها لماذكر سابقا.


فاذا كانت هاتان النقطتان هما ما تعتمد عليه في صحة تسمية اسفار العهد القديم بالتوراة فكما ترى انهما نقطتان ضعيقان جدا, خاصة و اننا نحتكم الى ترجمات لنصوص مترجمة من نص آخر.

لذلك فارى بان استنتاجك :

__________________________________________________________________

يا عزيزي لم يكن هناك توراة على الأقل منذ أيام عزرا وأيام المسيح وأيام محمد سوى توراة واحدة هي الموجودة معنا وقد صدق عليها المسيح وصدق عليها محمد وهي نفسها المكونة من أسفار موسى الخمسة ولن يفيدك بشيء محاولة إثبات وجود توراة غير هذه الأسفار الخمسة لأنها لو افترضنا أنها كانت موجودة أيام موسى فالتاريخ يؤكد أن اليهود عبر كل تاريخهم لم يعرفوا سوى هذه التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة بدليل النص السامري والترجمة اليونانية ومخطوطات قمران
_______________________________________________________________

لم يعتمد على اقوال السيد المسيح المنسوبة اليه في كتب العهد الجديد.

اما شهادة القران و شهادة النبي فالخص راي في الاتي:

ان القران اذا كان من الله, فهوواضح في قصده بالتوراة و انهاوحي الله الى النبي موسى. لذا فاذا قال القران ان اليهود يكتبون الكتاب بايديهم و يقولون هذا من عند الله , فيجب ان ناخذ هذه المقولة بالمصداقية طالما اخذنا بالشق الاول و صدقنا به (اي ان الله انزل وحيا على موسى اسمه النوراة).
أما اذا كان محمد هو كانب القران فانه يبدو في منتهى الغرابة , ان يقول بان اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه, ثم يقول لهم اتوا بالتوراة, و هو يقصد نفس الكتاب الذي قال عنه ويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم.
فالمنطق يقول ان القران او محمد ايهما ارتضيت يفرق بين التوراة التي اوحاها الله لموسى و بين الكتاب الذي
يكتبه اليهود


و اضا تقول :
________________________________________________________________

4 - وعندما طلب محمد من اليهود أن يقدموا له التوراة وقرأت أمامه وأرتضى بحكمها وبسببها جاء النص القرآني المنسوخ نصه والباقي حكمه " الشيخ والشيخة إذا زنيا اقتلوهما 000 " ، هل طلب التوراة التي كانت مفقودة قبل أيامه بحوالي 1200 سنة ؟؟!! وهل استمع لشيء مفقود منذ أكثر من ألف و200 سنة ؟؟؟!! وهل قال " وعندهم التوراة " بصغية المضارع عن شيء لم يكن له وجود طيلة هذه السنين ؟؟؟!!
5 - وهل يقبل عقلك ذلك ؟؟؟!!!
6 - وإذا قبل عقلك ذلك فهل تقنعنا نحن أو أي إنسان لديه عقل أن يقتنع بذلك ؟؟؟!!!
____________________________________________

ان رواية ان اليهود احضروا التوراة عندما طلبها النبي رواية يكذبها القران نفسه فقد قال :
(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام:91 و ايات القران مثل:
(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:93 وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) المائدة:43)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة:87 (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (المائدة:15 لا تشير الى الوجود المادي للتوراة امام النبي و لكنها ايات القصد منها اثبات ان بني اسرائيل لا يريدون حكم الله اصلا لا الذي في التوراة و لا الذي في القران.
:
و الاية القرانية الاخيرة توح ان اليهود يخفون الكتاب, ففقدان التوراة لم يسبب فربما يكون السبب هو اخفاءهم لها فلفظة مفقودة لم يرد في القران و لكنه استنتااج عقلي. المهم في الموضوع هو ان القران يقول ان النبي محمد(ص) يبين لهم كثيرا مما يخفوه.

النقطة الاهم في حديثك انك تسبعد دراسة النص نفسه لاثباتصحته, و هذا خطأ منهجي فان الحكم على اي نص يعتمد في الدرجة الاولى على دراسة النص نفسه.
.

تحياتي

05-20-2004, 10:59 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #19
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
عزيزي الصفي

تحية لك وسلام

مع احترامي وتقديري لك على كل ما قلته أعلاه

فأعيد وأؤكد أن التوراة بحسب ما أجمع العلماء هي المعروفة بأسفار موسى الخمسة ولم يكن مع اليهود غيرها منذ قبل المسيح بمئات السنين ، والقرآن أكد أن المسيح جاء مصدقا بها وأنها كانت بين يديه " ومصدقا لما بين يديه " ولم يكن بين يدي المسيح سوى التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة وقد أقتبس منها وأشار إليها هو وتلاميذه وكانوا يصفونها دائما بالناموس أو كتاب موسى ، وناموس موسى :
" ناموس موسى " (أع39:13؛عب28:10) ، و" كتاب موسى " (مر26:12) ، " لئلا ينقض ناموس موسى " (يو23:7؛أع5:15) ، " فانه مكتوب في ناموس موسى " (1كو9:9) ، وأحياناً يستخدمون عبارة موسى فقط للإشارة إلى ذلك " حين يُقرأ موسى " (2كو15:3) ، " لان الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا " (يو17:1) .
كما استخدمت عبارة ناموس الله للإشارة إلى كل أسفار العهد القديم بصفة عامة باعتبارها ناموس الله " فأنى اسر بناموس الله " (رو22:7) ، " اخدم ناموس الله " (رو25:7) ، " خاضعا لناموس الله " (رو7:8) ، كما وصفوا أيضاالمزامير وسفر إشعياء بالناموس :
يقول اليهود " سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد " (يو34:13) والإشارة هنا إلى (مزمور4:110واش7:9) ، ويستشهد السيد المسيح بقول المزمور 6:82 " أليس مكتوبا في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة " ومن مزموري (19:35؛4:69) ويقول " لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم أنهم أبغضوني بلا سبب " (يو25:15) ، ويقتبس القديس بولس الرسول من اشعياء (11:28-12) ويقول " مكتوب في الناموس " (1كو21:14) .

ولم يكن هناك في أي وقت من الأوقات غيرها ولا يعقل أن تكون مع اليهود في زمن نبي المسلمين توراة أخرى هي المنزلة من عند الله ثم يخفونها عنه !!! ولم يعرف تاريخ اليهود وغير اليهود غير هذه التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة .

مع تحياتي وسلامي ومحبتي

الراعي / عمانوئيل
05-23-2004, 02:18 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #20
ما معني قول القرآن " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ " ؟وهل رأى نبي الإسلام التوراة والإنجيل
عزريزي الراعي

ما زال التناقض موجود في استشهادك:

فنت تقول بان الناموس مقصود به التوراة و ان التوراة هي:

اقتباس
______________________________________________________
ولم يعرف تاريخ اليهود وغير اليهود غير هذه التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة .
_____________________________________________________


و لكنك في فقرة اخرى تقول :

اقتباس
__________________________________________________________

يقول اليهود " سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد " (يو34:13) والإشارة هنا إلى (مزمور4:110واش7:9) ، ويستشهد السيد المسيح بقول المزمور 6:82 " أليس مكتوبا في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة " ومن مزموري (19:35؛4:69) ويقول " لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم أنهم أبغضوني بلا سبب " (يو25:15) ، ويقتبس القديس بولس الرسول من اشعياء (11:28-12) ويقول " مكتوب في الناموس " (1كو21:14) .
________________________________________________________

فاستشهاد السيد المسيح بالمزامير و التي اسماها ناموسا يؤكد ان قولك بتسمية الكتاب المقدس بالتوراة هي من باب تسمية الكل بالجزء( اذ ان المزامير ليست من اسفار الشريعة) لا يؤيده قول السيد المسيح. فما المقصود بالتوراة على وجه التحديد؟

05-23-2004, 12:56 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  الله هو من يحفظ التوراة coptic eagle 4 1,844 09-22-2012, 06:36 PM
آخر رد: عبد التواب اسماعيل
  خواطر متنوعة حول القرآن و إعجازه و الإسلام الختيار 651 182,693 09-01-2012, 12:33 AM
آخر رد: إســـلام
  لكل من يقول : تركت الإسلام .أنت لم تعرف الإسلام حتى تتركه . جمال الحر 9 3,714 06-20-2012, 02:35 AM
آخر رد: حر للابد 2011
  حضرة بهاء الله في التوراة وفي تفسير البسمله سلطان المجايري 24 5,738 12-20-2011, 04:42 PM
آخر رد: عبدالله بن محمد بن ابراهيم
  ما "اختلسه" القران من الكتاب المقدس لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة 89 27,440 10-23-2011, 12:11 AM
آخر رد: لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 3 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS