اقتباس:عزيزي الصفي
تحية ومحبة وسلام
أود أن ألفت نظرك إلى حقيقة هامة يبدو أنك تجاهلتها ، أو لم تأخذ بالك منها ، وهي أنك ركزت على ما جاء في التوراة نفسها من تعبيرات محتاجة إلى إيضاح وتركت حقيقة هامة وهي :
مع تحياتي
الراعي / عمانوئيل
الاستاذ الراعي
قبل ان ابدأ في نقاش مداخلتك اشير الى ان اي مخطوطة او نص يدرس بمنهجية معينة. و اول خطوة هي دراسة النص نفسه.
الاستاذ الراعي
اعتقد ان الاجابة على السؤال التالي مهمة :
هل القران كان يقصد بالتوراة اسفار العهد القديم؟ انت تقول ان المقصود بالتوراة هو العهد القديم :
________________________________________________________________
أن التوراة يا عزيزي كما هي معنا اليوم هي نفسها التي كانت مع محمد هي نفسها التي كانت مع اليهود بعد عودتهم من سبي بابل سنة 538 ق م ، أي هي نفسها التي كانت مع اليهود منذ حوالي 2500 سنة وقبل محمد بحوالي 1100 سنة ، والتي كانت مع المسيح منذ ألفي سنة وقبل محمد بحوالي 600 سنة ، وهي نفسها التي كانت في أيام محمد وقد احتكم إليها وارتضى بحكمها وقال " كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ؟ " .
________________________________________________________________
لا اختلف معك في ان هذا الكتاب هو الذي مع اليهود منذ التواريخ التي ذكرتها و ربما ابعد من ذلك. و لكن من وجهة نظر القران, اختلف معك في ان هذا الكتاب هو التوراة التي يقصدها القران. و اذا اخذنا النقطتين اللتين استندت عليهما لمناقشتهما و هما :
1) كانت مع المسيح قبل محمد ب 600 سنة:
هل تعتمد في هذا الاستنتاج على نص في كتب الهعد الجديد ام على ماذا؟
اذا اعتمدت على العهد الجديد فان التوراة ذكرت بالاسم مرة واحدة, في احد الترجمات العربية للعهد الجديد بينما اختفت هه الكلمة ( التوراة) في ترجمة أخرى .
فالموضع الوحيد المذكورة فيه التوراة بالاسم في كل العهد الجديد التي عثرت عليها هي في متى:
مت12:5
او ما قرأتم في التوراة ان الكهنة في السبت في الهيكل يدنسون
السبت وهم ابرياء .
و لكن حتى هذا الموضع مختلف في ترجمة اخرى هي الطبعة العالمية الجديدة, حيث يرد العدد المذكور من متى :
أولم تقرأوا في الشريعة ان الكهنة ينتهكون السبت (بالعمل) في الهيكل ايام السبت و لا يحسبون مذنبين.متى 12:5
و باستثناء الطبعة العربية هذه للم أجد كلمة الشريعة في العهد الجديد الترجمة العربية من ترجمة سميث و فانديك.
فبماذا كان يشير كتاب العهد الجديد الى التوراة؟
فلماذا لا يذكر المسيح فيما كتبه متى و مرقس و يوحنا و لوقا التوراة ؟
و تتبعت كلمة كثيرا ما يذكرها اصحاب الكتب الاربعة على لسان المسيح هي كلمة ( مكتوب) فوجدتها وردت 46 مرة . وردت بضع مرات عبارة مكتوب في الناموس, و مرة واحدة عندما دفع اليه بسفر اشعياء( لو3:4 كما هو مكتوب في سفر اقوال اشعياء النبي القائل صوت صارخ في البرية أعدّوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة)
.و وردت عبارة (مكتوب في الانبياء). و معلوم ان الانبياء و اشعياء ليست من الاسفار الخمسة التي تسمونها التوراة.
فالى ماذا اعتمدت في استدلالك على ان هذه التوراة هي التي نفسها كانت ايام المسيح فانا ارى انه ليس هناك ذكر للتوراة اصلا في اسفار العهد الجديد.
2)و هي نفسها التي كانت ايام محمد و احتكم اليها.
ان الروايات في النبي احتكم الى التوراة لا يؤخذ بها لنها ظنية لا تصل درجة قطعية القران و الذي اوضح ان اليهود قد جعلوا الكتاب الذي اتى به موىسى قراطيس يبودن بعضها و يخفون الكثير لذلك فان النبي لا يمكن ان يحتكم اليهم و هو يعلم ما قاله القران. و قد اوضحت لك سابقا ان قوله تعالى:
(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:93
هو من باب الزامهم الحجة , فالله يعلم بانهم لن ياتوا بها لماذكر سابقا.
فاذا كانت هاتان النقطتان هما ما تعتمد عليه في صحة تسمية اسفار العهد القديم بالتوراة فكما ترى انهما نقطتان ضعيقان جدا, خاصة و اننا نحتكم الى ترجمات لنصوص مترجمة من نص آخر.
لذلك فارى بان استنتاجك :
__________________________________________________________________
يا عزيزي لم يكن هناك توراة على الأقل منذ أيام عزرا وأيام المسيح وأيام محمد سوى توراة واحدة هي الموجودة معنا وقد صدق عليها المسيح وصدق عليها محمد وهي نفسها المكونة من أسفار موسى الخمسة ولن يفيدك بشيء محاولة إثبات وجود توراة غير هذه الأسفار الخمسة لأنها لو افترضنا أنها كانت موجودة أيام موسى فالتاريخ يؤكد أن اليهود عبر كل تاريخهم لم يعرفوا سوى هذه التوراة المكونة من أسفار موسى الخمسة بدليل النص السامري والترجمة اليونانية ومخطوطات قمران
_______________________________________________________________
لم يعتمد على اقوال السيد المسيح المنسوبة اليه في كتب العهد الجديد.
اما شهادة القران و شهادة النبي فالخص راي في الاتي:
ان القران اذا كان من الله, فهوواضح في قصده بالتوراة و انهاوحي الله الى النبي موسى. لذا فاذا قال القران ان اليهود يكتبون الكتاب بايديهم و يقولون هذا من عند الله , فيجب ان ناخذ هذه المقولة بالمصداقية طالما اخذنا بالشق الاول و صدقنا به (اي ان الله انزل وحيا على موسى اسمه النوراة).
أما اذا كان محمد هو كانب القران فانه يبدو في منتهى الغرابة , ان يقول بان اليهود يحرفون الكلم عن مواضعه, ثم يقول لهم اتوا بالتوراة, و هو يقصد نفس الكتاب الذي قال عنه ويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم.
فالمنطق يقول ان القران او محمد ايهما ارتضيت يفرق بين التوراة التي اوحاها الله لموسى و بين الكتاب الذي
يكتبه اليهود
و اضا تقول :
________________________________________________________________
4 - وعندما طلب محمد من اليهود أن يقدموا له التوراة وقرأت أمامه وأرتضى بحكمها وبسببها جاء النص القرآني المنسوخ نصه والباقي حكمه " الشيخ والشيخة إذا زنيا اقتلوهما 000 " ، هل طلب التوراة التي كانت مفقودة قبل أيامه بحوالي 1200 سنة ؟؟!! وهل استمع لشيء مفقود منذ أكثر من ألف و200 سنة ؟؟؟!! وهل قال " وعندهم التوراة " بصغية المضارع عن شيء لم يكن له وجود طيلة هذه السنين ؟؟؟!!
5 - وهل يقبل عقلك ذلك ؟؟؟!!!
6 - وإذا قبل عقلك ذلك فهل تقنعنا نحن أو أي إنسان لديه عقل أن يقتنع بذلك ؟؟؟!!!
____________________________________________
ان رواية ان اليهود احضروا التوراة عندما طلبها النبي رواية يكذبها القران نفسه فقد قال :
(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (الأنعام:91 و ايات القران مثل:
(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:93 وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) المائدة:43)
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة:87 (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) (المائدة:15 لا تشير الى الوجود المادي للتوراة امام النبي و لكنها ايات القصد منها اثبات ان بني اسرائيل لا يريدون حكم الله اصلا لا الذي في التوراة و لا الذي في القران.
:
و الاية القرانية الاخيرة توح ان اليهود يخفون الكتاب, ففقدان التوراة لم يسبب فربما يكون السبب هو اخفاءهم لها فلفظة مفقودة لم يرد في القران و لكنه استنتااج عقلي. المهم في الموضوع هو ان القران يقول ان النبي محمد(ص) يبين لهم كثيرا مما يخفوه.
النقطة الاهم في حديثك انك تسبعد دراسة النص نفسه لاثباتصحته, و هذا خطأ منهجي فان الحكم على اي نص يعتمد في الدرجة الاولى على دراسة النص نفسه.
.
تحياتي