{myadvertisements[zone_1]}
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
المتحرر غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات: 134
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #21
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
أخي العزيز الصفى
المسيح قال انجيل وأنجيل تعني الخبر السار
وهو ليس اسم كتاب انزله الله وبالتطرق الي الآية

في مرقص 14 (الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبرأيضا بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.9 )

شكرا لك على هذا الدليل ووفرت علي البحث
دعنا نغير الكلمة

الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الخبر السار في كل العالم يخبر ايضا بما فعلته هذة المرأة تذكارا ............

هل فهمت اتمنى ان تفهم
بمذا سيخبر الانجيل ؟
بعمل هذة المرأة
ولكن السؤال هل الأنجيل تحدث عن عملها قبل ان تعمله ؟
طبعا لا هذا غير منطقي اذا يفهم القارىء ان من ضمن الأخبار السارة عن حياة المسيح روي هذة القصة عن عمل المرأة تذكارا لها

شكرا شكرا شكرا لك على هذا الدليل والله اعجبتني بردك الأنتحاري

04-11-2004, 10:37 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #22
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
اقتباس:أخي العزيز الصفى
المسيح قال انجيل وأنجيل تعني الخبر السار
وهو ليس اسم كتاب انزله الله وبالتطرق الي الآية

في مرقص 14 (الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبرأيضا بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.9 )

شكرا لك على هذا الدليل ووفرت علي البحث
دعنا نغير الكلمة

الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الخبر السار في كل العالم يخبر ايضا بما فعلته هذة المرأة تذكارا ............

هل فهمت اتمنى ان تفهم
بمذا سيخبر الانجيل ؟
بعمل هذة المرأة  
ولكن السؤال هل الأنجيل تحدث عن عملها قبل ان تعمله ؟
طبعا لا هذا غير منطقي اذا يفهم القارىء ان من ضمن الأخبار السارة عن حياة المسيح روي هذة القصة عن عمل المرأة تذكارا لها  

شكرا شكرا شكرا لك على هذا الدليل والله اعجبتني بردك الأنتحاري

يبد انك انت الذي لم تفهم القصد من قوله:

(الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبرأيضا بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.9 )

فهو لم يقل ان الانجيل سيخبر بما عملته المرأة,
و يمكنك ان ترجع للنص في كتابك , فان الفعل مبني للمجهول بما يعني ان اتلذي سيخبر ليس الانجيل لانه مذكور في الجملة فلا يكون الفعل (يخبر) مبني للمجهول اذا كان الفاعل موجود و هو الانجيبل . شوف غيرها
04-13-2004, 11:02 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
abdul_haqq غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات: 234
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #23
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
يخبر فين طيب?? ماهو الفاعل??
04-13-2004, 11:31 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #24
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
فقهاء و يحتاجون الى دروس في اللغة العربية ؟ عجبي!!

في مرقص 14 (الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبرأيضا بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.9 )

هذا اسم اشارة موصوف لحاضرهو الانجيل و اذا اردت ان تحرف الانجيل ( و الذي هو الكتاب المذكور في القران و الذي دوما تذكرون ان القران تحدث عنه) الى الخبر السار فماذا تقول عن الانجيل في هذا العدد :
14وبَعدَ اَعتِقالِ يوحنَّا، جاءَ يَسوعُ إلى الجليلِ يُعلِنُ بِشارةَ الله، 15فيقولُ: «تَمَّ الزَّمانُ واَقترَبَ مَلكوتُ الله. فتُوبوا وآمنوا بالإنجيلِ«. مرقص 1:15
فلو كان المقصود بالبشارة هو الانجيل فلما ورد اللفظان معا؟


أما قولك الاتي :

اقتباس
______
بمذا سيخبر الانجيل ؟
بعمل هذة المرأة
ولكن السؤال هل الأنجيل تحدث عن عملها قبل ان تعمله ؟
طبعا لا هذا غير منطقي اذا يفهم القارىء ان من ضمن الأخبار السارة عن حياة المسيح روي هذة القصة عن عمل المرأة تذكارا لها
_______

فهو نتج من فهمك الخاطئ لعبارة يُخبر

و هو لم يقصد بان الانجيل هو الذي سيخبر عن عمل المرأة فالانجيل هو كتاب فيه وحي و تشريع, و لكنه قصد ان الذين سيلغون انجيله سيحكون ايضا عن خبر هذه المرأة و قد كان فان خبر هذه المرأة مكتوب في كتاب مرقص هذا و غيره من كتب العهد الجديد و التي هي غير الانجيل الكتاب الموحى من الله للمسيح و ورد ذكره في القران و ارسل المسيح تلاميذه ليكرزوا به :

28فقالَ لَه بُطرُسُ: «ها نَحنُ تَركنا كُلَ شيءٍ وتَبِعْناكَ«. 29فأجابَهُ يَسوعُ: «الحقَّ أقـولُ لـكُم: ما مِنْ أحدٍ ترَكَ بَيتًا أو إخوَةً أو أخواتٍ أو أُمُا أو أبًا أو أولادًا أو حُقولاً مِنْ أجلي ومِنْ أجلِ الانجيل، 30إلاَّ نالَ في هذِهِ الدُّنيا، معَ الاضطِهاداتِ، مئةَ ضُعفٍ مِنَ البـيوتِ والإخوةِ والأخواتِ والأُمَّهاتِ والأولادِ والحُقولِ، ونالَ في الآخِرَةِ الحياةَ الأبديَّةَ. 31وكثيرٌ مِنَ الأوَّلينَ يَصيرونَ آخرينَ، ومِنَ الآخِرينَ يَصيرونَ أوَّلينَ مرقص الاصحاح 10

كفاكم مغالطة فهذا كتابكم ينطق عليكم و هو قد كتبه رسلكم و لسنا نحن !


اقتباس
____
شكرا شكرا شكرا لك على هذا الدليل والله اعجبتني بردك الأنتحاري
________

أنت الذي في ورطة لا يخلصك منها الا الانتحار او التحريف !
وارى انك فضلت التحريف :
اقتباس
______
شكرا لك على هذا الدليل ووفرت علي البحث
دعنا نغير الكلمة
_________

قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة:94)
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) البقرة:95)
04-14-2004, 01:11 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
abdul_haqq غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات: 234
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #25
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
دروس ايه و هباب ايه? الكلام واضح وضوح الشمس للى عايز يفهم. الانجيل هو البشارة المفرحة. هذا هو معن الكلمة فى اليونانية. اما انه كتاب انزله الله على سيدنا عيسى فهو خبل و تخاريف اتى بها محمد.
04-14-2004, 03:30 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
العميد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 934
الانضمام: Jul 2003
مشاركة: #26
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
لا أدري ما هو سبب غياب الزميل الراعي وانقطاعه عن اكمال الموضوع ؟؟؟

نأمل أن يكون السبب خيراً .


وأنا أتـمنى من الزملاء المسيحيين الجادين الراغبين في إكمال الموضوع أن يشتركوا معنا في النقاش .

والسؤال هو :

من هو كاتب إنجيل يوحنا ؟؟؟

وطبعاً نريد الجواب بالأدلة والبراهين القاطعة وليس بالظنون والتخرصات التي لا تغني من الحق شيئاً .


تحيـــــــــــاتي

العميد
04-19-2004, 06:44 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
sure غير متصل
عضو مشارك
**

المشاركات: 8
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #27
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
الصديق الفاضل العميد

اضع هذا المقال من الموسوعة الكتابية وهو خير ماكتب عن انجيل يوحنا


أولاً – تمهيد :

1- الهدف من الإنجيل : للإنجيل الرابع شكل متميز قائم بذاته، كما أن له أسلوباً خاصاً به، مما يجعله وثيقة متميزة بين أسفار العهد الجديد ، فتوجد له :

أ- مقدمة فى الأصحاح الأول ( 1: 1-18) سنتكلم عنها فيما بعد .

ب- سلسلة من المشاهد والأحاديث من حياة يسوع، تصف شخصه وعمله، وترصد النمو التدريجي للإيمان أو عدم الإيمان عند سامعيه وعند الأمة ( 1: 19-12: 50) .

ج—قصة أكثر تفصيلاً للأحداث الختامية لأسبوع الآلام – وحديث الوداع مع تلاميذه(الأصحاحات من 13- 17 ) ، والقبض عليه والمحاكمات ، والصلب والموت والدفن ( الأصحاحات 18 ،19) .

د- القامة، وظهورات الرب المقام لتلاميذه فى يوم القيامة، وفى مرة أخرى بعد القيامة بثمانية أيام ( 20: 1-29) ، ثم فقرة تبين الغرض من الإنجيل وسبب كتابته ( 20: 30و31) .

هـ- ثم أصحاح تكميلي ( الأصحاح الحادي والعشرون) ، وهو يحمل جميع العلامات المميزة للإنجيل ككل ، مما يرجح أنه من نفس الكاتب، كما يرى لايتفوت وماير وألفورد ..إلخ، والبعض الآخر تلاميذ مثل زاهن يفضل اعتبار هذا الأصحاح من عمل أحد تلاميذ الرسول يوحنا . والآيتان الختاميتان ( 24و25) فى هذا الأصحاح هما : " هذا هو التلميذ الذى يشهد بهذا ، وكتب هذا . ونعلم أن شهادته حق. وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع".. وعبارة " نعلم أن شهادته حق " تبدو أنها شهادة من أولئك الذين عرفوا التلميذ شخصياً وأيقنوا من صدق شهادته ، ولم يمكن مطلقاً نقض هذه الشهادة المبكرة ، رغم كل الهجمات التى وجهت إليها، فقد تأيد معناها الواضح من الكثيرين من الكتَّاب الموثوق بهم . ويشير الفعل " يشهد " ( فى صيغة المضارع) إلى أن ذلك التلميذ الذى كتب الإنجيل ، كان مازال حياً عند كتابة هذه الشهادة .

1-زمن ظهور الإنجيل : أما فيما يختص بالزمن الذى ظهرت فيه كتابات يوحنا – بغض النظر عن الكاتب – فهناك الآن اتفاق متزايد فى الرأى على أنها ظهرت فى نهاية القرن الأول أو فى بداية القرن الثاني . وهذا هو الرأي الذى يعتنقه أولئك الذين ينسبون كتابة الإنجيل لا إلى كاتب مفرد بل إلى مدرسة فى أفسس استعانت بمادة تعليمية كانت موجودة، وجعلتها فى الصورة التى تظهر عليها الآن كتابات يوحنا، وكذلك الذين يقسمون الإنجيل إلى جزءين رئيسي وثانوي، من أمثال " سبيتا " . وسواء كان الإنجيل قد قامت بجمعه مدرسة من اللاهوتيين ، أو كان من عمل كاتب استخدم مادة كانت موجودة ، أو كان المحصلة النهائية لتطور لاهوتي لمفاهيم بولسية معينة ، فالإجماع – باستثناء عدد قليل – هو أن كتابات يوحنا قد ظهرت فى بكور القرن الثاني. وأحد هذه الاستثناءات البارزة ، هو " شميدل " وكذلك الأستاذ " فليدرر" . ويمكن أن نقدر " فليدرر" فى مجال البحث الفلسفي، أما فى مجال النقد، فهو كم مهمل . كما أن كتابات شميدل بخصوص هذا الموضوع، تسير بسرعة فى نفس هذا المنطق ، من عدم الأهمية .

وهكذا يمكن باطمئنان قبول حقيقة ظهور كتابات يوحنا فى أواخر القرن الأول، كمحصلة تاريخية صحيحة . والنقاد الذين كانوا قد عزوا ظهور هذه الكتابات إلى منتصف القرن الثاني أو تاريخ لاحق، قد راجعوا أنفسهم، وأقروا بظهور كتابات يوحنا فى أواخر القرن الأول . وهذا بالطبع لا يضع حداً للتساؤلات المتعلقة بالكاتب ومادة الإنجيل ومدى صحته ، وهى أمور يجب أن تدرس من وجهة نظر موضوعية، وعلي أساس الأدلة الخارجية والداخلية، ولكنه يمهد الطريق لمناقشة جادة لهذه الأدلة، ويضع حداً لأي جدل حول أمور من هذا القبيل.
ثانياً – الدليل الخارجي:

نقدم هنا موجزاً للدليل الخارجي للإنجيل الرابع فيما يتعلق بتاريخ كتابته وبالكاتب. أما من أراد معلومات أوفي، فليرجع إلي مقدمات شرح الإنجيل لجودت ووستكوت ولوثاردت وماير، ولكتاب عزرا أبوت عن "الإنجيل الرابع وكاتبه"، وإلي "زاهن" في "مقدمة العهد الجديد – جزء 3"، وإلي "ساندي" في كتابه "نقد الإنجيل الرابع"، وإلي "دراموند" في " طبيعة الإنجيل الرابع وكاتبه"، وكل هؤلاء وكثيرون غيرهم يدافعون عن نسبة كتابة الإنجيل ليوحنا . وفي الجانب الآخر يمكن الإشارة إلي كتاب "الديانة الفائقة" الذي ظهرت منه عدة طبعات، وإلي كتاب موفات "مقدمة العهد الجديد"، وكتاب بيكون "الإنجيل الرابع بين البحث والحوار"، وهي جميعها ترفض نسبة الإنجيل ليوحنا".



1- في نهاية القرن الثاني :

والدليل الخارجي، هو أنه في نهاية القرن الثاني، كانت الكنيسة المسيحية تمتلك أربعة أناجيل تستخدمها باعتبارها كتباً مقدسة تقرأ في الكنائس في العبادة الجمهورية، وتحظى بكل تقدير واحترام كأسفار مقدسة لها كل السلطان كسائر أسفار الكتاب المقدس القانونية، وكان الإنجيل الرابع أحد هذه الأناجيل، ويعترف الجميع أن كاتبه هو الرسول يوحنا. ونجد هذا الدليل في كتابات إيريناوس وترتليان وأكليمندس الإسكندري وكذلك في كتابات أوريجانوس. فأكليمندس يشهد عن معتقدات وممارسات الكنيسة في مصر والبلاد المجاورة لها، وترتليان عن كنائس أفريقية، أما إيريناوس – الذي كان قد تثقف في أسيا الصغرى، وأصبح معلماً في روما ثم أسقفاً في ليون في بلاد الغال (فرنسا) – فيشهد عن معتقدات الكنائس في تلك البلاد. ولم تكن هذه العقيدة محل تساؤل قط، حتى إن إيريناوس لم يحاول أن يقدم تبريراً لها. ولا يمكن إسقاط الدليل المستمد من إيريناوس وأكليمندس وغيرهم، علي أساس رغبتهم في إسناد أسفارهم المقدسة إلي الرسل، فليس هذا إلا مجرد زعم لا يمكن أن يؤخذ علي محمل الجد. ربما كان هناك مثل هذا الاتجاه، ولكن في حالة الأناجيل الأربعة، ليس ثمة دليل علي أنه كانت هناك ضرورة لذلك في نهاية القرن الثاني، بل هناك دليل واضح علي اعتقاد الكنائس – قبل نهاية القرن الثاني بكثير – بأن إنجيلين من الأناجيل الأربعة، قد كتبهما رسولان، وأن الإنجيلين الآخرين قد كتبهما رفيقان للرسل.



2- إيريناوس – ثاوفيلس :

وتتضح أهمية شهادة إيريناوس من الجهود المكثفة التي بذلت للتقليل من شأنها. ولكن كل هذه المحاولات تبوء بالفشل أمام مركزه التاريخي وأمام الوسائل التي كانت تحت يده لتأكيد معتقد الكنائس، فقد كانت هناك حلقات الربط الكثيرة بين إيريناوس والعصر الرسولي وبخاصة لارتباطه ببوليكاربوس، وهو بنفسه يصف تلك العلاقة في رسالته إلي فلورنيوس، الذي كان أيضاً تلميذاً من تلاميذ بوليكاربوس، ولكنه انحرف إلي الغنوسية التي يقول عنها: "إنني أتذكر أحداث ذلك الزمان بأكثر وضوح عن أحداث السنين الراهنة، وذلك لأن ما يتعلمه الأولاد ينمو بنمو عقولهم، ويصبح ملتصقاً بها، حتى إنني أستطيع أن أصف المكان نفسه الذي كان يجلس فيه بوليكاربوس المبارك، عندما كان يتحدث، وسيره جيئة وذهاباً ، وطريقة حياته، وهيئته، وأحاديثه إلي الناس، وقصصه عن مقابلاته مع يوحنا الرسول وغيره ممن رأوا الرب".

ولا نستطيع أن نقول كم كان عمر إيريناوس في ذلك الوقت، ولكنه كان – بلاشك – في سن يستطيع فيها أن يستوعب الانطباعات التي سجلها بعد ذلك ببضع سنين. وقد استشهد بوليكاربوس في 155 م، بعد أن قضي 86 سنة في الإيمان. وهكذا كانت هناك حلقة واحدة فقط بين إيريناوس والعصر الرسولى. ولقد كانت هناك حلقة ربط أخري، في علاقته ببوثنيوس الذي سبقه في أسقفية ليون. كان بوثنيوس رجلاً متقدماً جداً في العمر عندما عندما استشهد، وكان يلم بكل تقاليد وتراث كنيسة بلاد الغال. وهكذا نري أن إيريناوس – عن طريق هذين وغيرهما – كانت له الفرصة لمعرفة معتقدات الكنائس، وما يسجله ليس شهادته الشخصية فحسب، بل التراث العام للكنيسة.

ويجب أن نذكر مع إيريناوس، ثاوفيلس (أحد المدافعين عن المسيحية – 170 م) ، فهو أقدم كاتب يذكر القديس يوحنا بالاسم ككاتب للإنجيل الرابع. ففي اقتباسه لفقرة من مقدمة الإنجيل، يقول :" وهذا ما نتعلمه من الكتب المقدسة، ومن كل الناس المسوقين بالروح القدس، والذين من بينهم يوحنا .. " . ويقول جيروم إن "ثاوفيلس هذا وضع كتاباً في اتفاق الأناجيل الأربعة".

ومن إيريناوس وثاوفيلس، نقترب من منتصف القرن الثاني حيث نجد " الدياطسرون "لتاتيان ، الذي لسنا في حاجة إلى ذكر الكثير عنه ، "فالدياطسرون" هو أيضاً "اتفاق البشائر الأربعة"، وقد صدر قطعاً قبل 170 م، وهو يبدأ بالآية الأولي من إنجيل يوحنا، وينتهي بالآية الأخيرة في خاتمة هذا الإنجيل.

3- منتصف القرن الثاني:

لقد كان تاتيان تلميذاً ليوستينوس الشهيد (جستين مارتر)، وهذه الحقيقة وحدها تجعل من الأرجح أن "ذكريات الرسل" التي يستشهد بها يوستينوس كثيراً، كانت هي التي جمعها تلميذه – بعد ذلك – في "الدياطسرون". أما أن يوستينوس عرف الإنجيل الرابع، فهذا يبدو واضحاً، ولكننا لا نستطيع مناقشة هذا الموضوع هنا. ومتي ثبت ذلك، فمعناه أن الإنجيل الرابع كان موجوداً في حوالي 130م.

4- إغناطيوس :

وهناك دليل يجعلنا نعود بالإنجيل الرابع إلي 110م. "إن أول أثار واضحة للإنجيل الرابع، علي فكر ولغة الكنيسة، نجدها في رسائل إغناطيوس (حوالي 110م)، وهي أثار لا يمكن أن يخطئها أحد، وذلك واضح من تلك الحقيقة، أنه كثيراً ما يستخدم اعتماد إغناطيوس علي يوحنا، دليلاً ضد أصالة رسائل إغناطيوس" (زاهن في مقدمته – المجلد الثالث – 176). ويمكنا استخدام هذا الدليل الآن بكل ثقة منذ أن برهن لايتفوت وزاهن علي أن هذه الرسائل وثائق تاريخية. فإذا كانت رسائل إغناطيوس قد تشبعت بنغمة وبروح كتابات يوحنا، فمعني هذا أن هذا النمط من الفكر والتعبير، كان سائداً في الكنيسة في زمن إغناطيوس. وهكذا نري أنه في بداية القرن الثاني، كان هذا النمط المتميز من الفكر والقول "المنسوب إلي يوحنا" سائداً في الكنيسة.

وهناك دليل آخر علي صحة هذا الإنجيل، لا يلزمنا إلا الإشارة إليه، وهو استخدام الغنوسيين له، فقد أثبت دراموند أن الفالنتينيين والباسيليديين قد استخدموا هذا الإنجيل.

5- يوحنا الشيخ :

ولكي نقدر علي نحو صحيح، قوة الدليل السابق، يجب أن نذكر – كما سبق أن لاحظنا – أنه كان هناك كثيرون من تلاميذ يوحنا في أفسس، يعيشون في القرن الثاني، أساقفة مثل بابياس وبوليكاربوس، والشيوخ الذين يذكرهم إيريناوس كثيراً ، ويكونون سلسلة متصلة تربط بين زمن كتابة الإنجيل والنصف الأخير من القرن الثاني. وهنا يبرز السؤال الذي أثير مؤخراً بصورة واسعة حول حقيقة شخصية "يوحنا الشيخ" المذكور في وثيقة بابياس الشهيرة، والتي يحتفظ لنا بها يوسابيوس. فهل كان هناك – كما يري الكثيرون – اثنان يحملان اسم يوحنا : الرسول والشيخ؟ أم كان هناك شخص واحد فقط؟ فإن كان شخصاً واحداً فقط، فهل كان هو ابن زبدي؟ ويوجد اختلاف كبير في وجهات النظر حول هذه النقاط، فيظن هارناك أن "الشيخ" لم يكن هو ابن زبدي. ويشك ساندي في ذلك. ويعتقد موفات أن يوحنا كان هو الشيخ الوحيد في أفسس. أما زاهن ودوم تشابمان (يوحنا الشيخ والإنجيل الرابع –سنة 1911) فيعتقدان أيضاً أنه كان هناك يوحنا واحد فقط لمناقشة في أفسس ، هو يوحنا بن زبدي. ولا نري ضرورة لمناقشة الموضوع هنا، لأن التقليد المتواتر ، الذي ربط هذا الإنجيل بالرسول يوحنا في المدة الأخيرة من إقامته في أفسس، تقليد واضح وقوي، وليس ثمة أساس جدي للشك في إقامته في أفسس في ذلك الوقت.

6- الخلاصة:

إن النظرة العادلة إلي دليل الخارجي، لابد أن تبين أنه دليل قوي، بصورة غير
عادية ، فمن النادر جداً أن نجد البرهان القاطع علي وجود كتاب ما وتأثيره في غيره من الكتابات، بهذه الصورة، في وقت قريب جداً من زمان نشره مثلما نجد في حالة الإنجيل الرابع. إن تاريخ نشره هو نهاية القرن الأول، ولا يمكن أن يتأخر عن بداية القرن الثاني. فهناك دلائل واضحة علي تأثيره في رسائل إغناطيوس. كما أن رسالة بوليكاربوس (الأصحاح السابع) تقتبس من رسالة يوحنا الأولي. وفكر وأسلوب الإنجيل الرابع كان لهما أثرهما الواضح في كتابات يوستينوس الشهيد. علاوة علي ذلكن إن إنجيل يوحنا منسوج مع الأناجيل الثلاثة الأخري في "الدياطسرون" لتاتيان. وقد اقتبس منه وفسره الغنوسيون. وفي الحقيقة نجد أن الدليل الخارجي علي التاريخ المبكر للإنجيل الرابع ونسبته إلي يوحنا الرسول، دليل قوي، سواء في مداه أو في تنوعه، لا يقل عن أي دليل لأي سفر آخر من أسفار العهد الجديد، وأعظم جداً من أي دليل علي أي عمل من الأعمال الكلاسيكية.

ولن نتناول هنا تاريخ الجدل حول نسبة هذا الإنجيل ليوحنا، فباستثناء طائفة "ألوجي" الغامضة (الذين عزوا الإنجيل إلي كيرنثوس) في القرن الثاني، لم يرتفع صوت يتحدي نسبة كتابة هذا الإنجيل إلي يوحنا، حتي نهاية القرن السابع عشر، ولم يبدأ هجوم خطير حتي القرن التاسع عشر (برتشنايدر في 1820، وستراوس في 1835، ووايس في 1838، وبوير ومدرسته في 1844 وما بعدها، وكيم في 1865.. إلخ) . وقد صد الكثيرون من العلماء الآخرين هذه الهجمات بقوة (أولشوزن، تولوك، نياندر، ابرارد، بليك ... إلخ). وقد تبني البعض – بصور ودرجات مختلفة – افتراض أساس رسولي للإنجيل، مع اعتباره من إنتاج يد أخري متأخرة (فيزايكر ورينان وغيرهما). ومن هنا اتسعت دائرة الجدل، في تعنت متزايد من جانب المعارضين لأصالة وصحة الإنجيل، ولكنهم قوبلوا بنفس القوة والعزم من جانب المدافعين عنه.

ثالثا – خصائص الإنجيل والدليل الداخلي :


1- الخطوط العريضة للهجوم والدفاع : لقد تعرض الدليل الخارجي للإنجيل الرابع للنقد، ولكن – قبل كل شئ – تقوم معارضة نسبة كتابة الإنجيل إلي يوحنا وحجيته التاريخية، علي أسس داخلية، فيشدد المعارضون علي التباين الواسع – والمعترف به – في الأسلوب والطبيعة والمنهج، بين الإنجيل الرابع والأناجيل الثلاثة الأولي، وعلي ما يزعمونه من صبغته الفلسفية (عقيدة الكلمة – "اللوجس") ، وعلي أخطاء ومتناقضات مزعومة، وعدم الاضطراد في القصة .. إلخ.

أما الدفاع عن الإنجيل فيقوم عادة علي أساس إبراز أهداف الإنجيل المتنوعة، وتفنيدا لمبالغات في الاعتراضات السابق ذكرها، وإثبات أنه بطرق كثيرة، يكشف كاتب الإنجيل عن شخصية، وأنه هو الرسول يوحنا. فقد كان – علي سبيل المثال – يهودياً من سكان فلسطين ملما بطبوغرافية أورشليم .. إلخ، كما كان رسولاً، وشاهد عيان، " والتلميذ الذي كان يسوع يحبه" (يوحنا 13 : 23،20 : 2، 21 : 20و7)، والشهادة المسجلة فيه (21 : 24) من الذين عرفوا الكاتب إبان حياته، لهي شهادة بالغة القيمة في هذا المجال. وبدلاً من تتبع هذه الخطوط المعروفة (انظر في هذا الخصوص : جودت ولوتهاردت، وستكوت، أبوت، دراموند .. إلخ، في مؤلفاتهم السابق ذكرها). سيتجه بحثنا هنا إلي برهان علي أساس دراسة شاملة حديثة .

2- افتراضات نقدية لا مبرر لها : إن دراسة كتابات يوحنا بصفة عامة، والإنجيل الرابع بصفة خاصة، قد طرقت بسبل متعددة، ومن وجهات نظر متنوعة. وأحدى أكثر هذه الطرق شيوعاً – في المؤلفات الحديثة – هي التي تزعم أن إنجيل يوحنا هو نتاج الفكر المسيحي حول الحقائق المذكورة في الأناجيل الأخرى ، وأن هذه الحقائق قد طورتها خبرة الكنيسة، فهي إذاً تعكس فكر الكنيسة في نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني – فيفترضون أنه في ذلك الوقت – وقد أصبحت الكنيسة بصفة رئيسية كنيسة من الأمم – قد تأثرت كثيراً بالثقافة اليونانية الرومانية، حتي انعكس هذا علي تاريخها، وهكذا تحول تراثها الأصيل ليتلاءم مع البيئة الجديدة، ويزعمون أننا نرى في الإنجيل الرابع أبلغ عرض لنتائج هذه العملية. ويبدأ بيكون الموضوع بالرسول بولس وتأثيره، ويتابع ذلك حتى يصل إلي القول بقيام مدرسة من اللاهوتيين في أفسس هي التي أخرجت كتابات يوحنا، وأن فكر الكنيسة قد استراح لهذا العرض الجديد للمسيحية (انظر كتابه عن "الإنجيل الرابع بين البحث والحوار"). إن ما يراه هذا النوع من العلماء في الإنجيل الرابع، إنما هو أفكار هيلينية في صيغة عبرية، بعد أن تحولت حقائق الإنجيل لتكون مقبولة عند الفكر اليوناني.

ويأتي آخرون إلي الإنجيل الرابع ولديهم افتراض مسبق بأن القصد منه هو أن يقدم للقارئ صورة مكتملة عن حياة يسوع، باستكمال وتصحيح أقوال الأناجيل الثلاثة الأخرى، وتقديم المسيح في صورة تشبع الاحتياجات الجديدة للكنيسة في بداية القرن الثاني، بينما يري آخرون هدفاً جدلياً في هذا الإنجيل، فمثلاً يرى فيه "ويزساكر" هدفاً جدلياً قوياً ضد اليهود، ويقول: "هناك الاعتراضات التي أثارها اليهود ضد الكنيسة بعد أن أكتمل انفصالها، وبعد أن مر تطور شخص مسيحها في أهم مراحله .." (العصر الرسولي جزء 2 – ص 222). ويتوقع المرء أن عبارة بمثل هذه القوة، يجب أن تستند إلي بعض البراهين وأن نجد بعض الأدلة التاريخية عن قيام جدال بين اليهود والكنيسة، غير ما يرونه في الإنجيل الرابع ذاته، ولكن ويزساكر لا يقدم شيئاً من ذلك ، سوى القول بأنها مواضيع جدلية بين مدارس فكرية مختلفة، وإنها بصورتها الراهنة ليست إلا مفارقات تاريخية. ولكننا نعرف من الحوار بين ستينوس الشهيد وتريفو اليهودي، الموضوعات التي تناولها الحوار بين اليهود والمسيحيين في منتصف القرن الثاني، ويكفي أن نقول إن هذه الموضوعات – كما يخبرنا يوستينوس – كانت تتعلق بصورة رئيسية بتفسير العهد القديم، وليست تلك الموضوعات التي يناقشها الإنجيل الرابع.

ولعل أكثر الافتراضات إثارة للدهشة فيما يتعلق بالإنجيل الرابع، هي تلك التي تعتمد علي افتراض أن القصد من الإنجيل الرابع هو الدفاع عن تعليم مسيحي عن الأسرار كان قد ازدهر في بدء القرن الثاني. وطبقاً لهذا الافتراض، قد أرسي الإنجيل الرابع تعليماً عن الأسرار جعلها في موقع فريد كوسيلة للخلاص.
ونحن لا نعلق كثيراً عن وجهة النظر هذه ، لأن التفسير الذى يرى تعليم الأسرار فى الإنجيل الرابع ، تفسير لا أساس له ، فهذا الإنجيل لا يضع الأسرار فى مقام المسيح ، كما يزعمون . وأخيراً ، فإننا لا نجد حجة مقبولة للذين يؤكدون أن الإنجيل الرابع كتب لجعل إنجيل يسوع أكثر قبولا عند الأمم ، والحقيقة هي أن إنجيل متى كان أكثر الأناجيل قبولاً عند الأمم ، فقد اقتبسوا منه واستشهدوا به أكثر من سائر الأناجيل . ففي كتابات الكنيسة الأولي ، اقتباسات من إنجيل متى تعادل كل الاقتباسات من باقي الأناجيل مجتمعة . ولم يبرز الإنجيل الرابع إلى المقدمة فى الكنيسة المسيحية إلا عندما ثار الجدل حول شخص المسيح ، فى القرن الثالث.

3 - الهدف الحقيقي للإنجيل – والنتائج : عندما نعود إلى الإنجيل نفسه بحثاً عن الهدف منه، نجد الجواب بسيطاً واضحاً ، إذ يقول كاتب الإنجيل مؤكداً : "وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب فى هذا الكتاب . وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" (يو20 : 31و30) ، وإذا سرنا وراء هذا الدليل الواضح ، وطرحنا كل الافتراضات التى تزخر بها المقدمات والتفسيرات وتواريخ عصور الرسل وما بعدها ، لوجدنا الكثير من المفاجاءات :

أ – علاقته بالأناجيل الثلاثة الأولي : هناك فروق كثيرة بين هذا الإنجيل والأناجيل الثلاثة الأخرى ، ولكن ما يثير الدهشة حقاً ، هو تلك الحقيقة ، أن نقاط الالتقاء بين هذه الأناجيل والإنجيل الرابع قليلة جداً . فبينما يقول جميع النقاد – الذين أشرنا إليهم سابقاً – إن الكاتب أو المدرسة التى جمعت كتابات يوحنا ، مدينة للأناجيل الثلاثة الأخرى بكل الحقائق الواردة فى الإنجيل الرابع تقريباً ، نجد أنه فيما عدا أحداث أسبوع الآلام ، لا توجد سوى نقطتين فقط من نقاط الالتقاء ، تظهران فيه بوضوح ، هما إشباع الخمسة الآلاف ، والمشي على البحر (يوحنا 6 : 4-21) . أما شفاء ابن خادم الملك (يو 4 : 46-53) فليس هو نفسه شفاء خادم قائد المئة (فى متى ولوقا) ، وحتى إذا افترضنا تطابق الحادثتين ، فيكون هذا هو كل ما عندنا فى الإنجيل الرابع عن أحداث خدمته فى الجليل ، ولكن هناك خدمته الأولي فى اليهودية وفى الجليل التى بدأت قبل أن يلقي يوحنا المعمدان فى السجن (يو3 : 24) وهو ما لا يوجد ما يقابله فى الأناجيل الثلاثة الأخرى . فلا يكرر نقل المعلومات التى يمكن جمعها من الثلاثة الأخرى ، بل يسير على نهج خاص به وينتقى من الأحداث ما يريد ، ويقدمها من وجهة النظر الخاصة للإنجيل ، كما أن له مبدأه الخاص فى هذا الانتقاء أو الاختيار ، وهو المبدأ الذى ذكره فى الفقرة التى سبق أن اقتبسناها . فالمشاهد التى يصورها والأعمال التى يحكى عنها ، والأقوال التى يرويها والتعليقات التى يقدمها الكاتب ، كل هذه موجهة نحو هدف مساعدة القراء على الإيمان بأن يسوع المسيح هو ابن الله ، كما أن الكاتب يقرر أن نتيجة هذا الإيمان هى أن تكون لهم حياة باسمه.

ب – الزمن الذى يغطيه الإنجيل : وعلينا – استرشاداً بالمبدأ الذى ذكرناه – أن نعود للإنجيل ، وأول شيئ يستلفت نظر القارئ هو الزمن القصير الذى تغطيه أو تشغله المشاهد التى يصفها الإنجيل . ولنأخذ ليلة تسليمه ويوم الصلب ، فنجد أن الأمور التى حدثت والأقوال التى قيلت فى ذلك اليوم – من غروب الشمس إلى غروبها (أى يوم كامل) – لا تشغل أقل من سبعة أصحاحات من الإنجيل (من 13-19) . وعلاوة على الأصحاح التكميلي (الأصحاح الحادى والعشرين) ، هناك عشرون أصحاحاً فى الإنجيل تحتوى على 797عدداً ، وهذه الأصحاحات السبعة تحتوى على 257عدداً ، أى أن أكثر من ثلث الإنجيل كله تستغرقه أحداث يوم واحد.

ونعلم مما جاء فى سفر الأعمال ( 1: 3) أن الرب المقام ظل يظهر للتلاميذ مدة أربعين يوماً، ولكن يوحنا لا يسجل كل ما حدث فى أثناء هذه الأيام، بل يسجل فقط ما حدث يوم القيامة ، وما حدث فى يوم آخر بعد ذلك بثمانية أيام ( الأصحاح العشرون) ، أما الأحداث التى سجلت فى الأناجيل الأخرى، فتتوارى كقضية مسلم بها، ولا يسجل سوى الآيات التى حدثت فى هذين اليومين، وهو يسجلها لأن لها أهمية خاصة بالنسبة للهدف الذى كان أمامه، وهو أن يؤمنوا بحقيقة أن يسوع هو المسيح ابن الله. وإن سرنا فى أثر الدليل المقدم لنا فى الإنجيل، فإننا نندهش لقلة الأيام التى تم فيها أى شئ. وعندما نقرأ قصة الإنجيل الرابع نجد كثيراً من الإشارات عن مرور الوقت، وعبارات كثيرة دقيقة عن التواريخ، ونعلم من الإنجيل أن خدمة يسوع قد استغرقت – على الأرجح – ثلاث سنوات، ونستنتج هذا من عدد الأعياد التى حضرها فى أورشليم ، كما أن لدينا بعض ملحوظات عن الوقت الذى قضاه فى السفرات، ولكن ليس لدينا معلومات عما حدث فى أثنائها ، وقلما تذكر الأيام التى حدث فيها أي شئ، أو قيل فيها أي حديث. ولكنه يذكر لنا بكل دقة أنه: " قبل الفصح بستة أيام أتى يسوع إلى بيت عنيا حيث كان لعازر" ( يو12: 1)، وبالنظر إلى هذه الأيام الستة لا يحدثنا إلا عن العشاء وعن حادثة دهن مريم لقدمي يسوع بالطيب، والدخول إلى أورشليم وزيارة اليونانيين، وعن وقع هذه الزيارة عند يسوع . كما أننا نرى ما انطبع فى فكر البشير عن عدم إيمان اليهود ، ولكنا لا نعرف ما هو أكثر من ذلك . ونحن نعلم أن أموراً كثيرة جداً قد حدثت فى تلك الأيام ، ولكنها لم تسجل فى هذا الإنجيل . ولم يسجل لنا شيئاً عن اليومين اللذين مكثهما فى الموضع الذى كان فيه عندما بلغه خبر مرض لعازر ، وقصة إقامة لعازر هى قصة يوم واحد (الأصحاح الحادى عشر). والأمر كذلك أيضاً مع قصة شفاء الأعمى ، فقد تم الشفاء فى يوم ما ، وما ثار من جدل حول أهمية ذلك الشفاء ، هو كل ما سجله عن يوم آخر (الأصحاح التاسع) . وما يسجله فى الأصحاح العاشر هو قصة يومين . وقصة الأصحاحين السابع والثامن – ويقطعهما الحاد4 العرضي عن المرأة التى أمسكت فى ذات الفعل – هى قصة لا تستغرق أكثر من يومين . وقصة إطعام الخمسة الآلاف والحديث الذى أعقبها (الأصحاح السادس) هى قصة يومين أيضاً . وليس من الضروري الدخول فى تفصيلات أكثر ، ومع هذا فإن الكاتب – كما لاحظنا - دقيق جداً فى ملحوظاته عن الوقت ، فهو يلاحظ الأيام ، وعدد الأيام التى يتم فيها عمل ما ، أو التى قيل فيها حديث ما . ونحن نذكر هذه الملحوظات التى قد تكون جلية أمام كل قارئ يهتم بها ، نذكرها أساساً بهدف إثبات أن الإنجيل – بكل وضوح وجلاء – لا يقصد ولم يقصد مطلقاً أن يقدم قصة كاملة عن حياة المسيح وأعماله . وهو يقدم لنا – على أكثر تقدير – معلومات عن عشرين يوماً من بين أكثر من ألف يوم هى مدة خدمة الرب . وهذا وحده كاف لنقض فكرة الذين يتناولون الإنجيل الرابع ، كما لو كان مقصوداً منه أن يحذف أو يكمل أو يصحح الروايات المذكورة فى الأناجيل الثلاثة الأخرى ، فواضح تماماً أن هذا الإنجيل لم يكتب لهذا الغرض .

ج-سجل شخصي : يذكر الإنجيل بكل وضوح أنه استرجاع لذكريات الماضي ، لشخص كانت له صلة شخصية بالخدمة التى يصفها ، فالنغمة الشخصية واضحة فى الإنجيل من بدايته إلى نهايته ، فهي موجودة حتى فى المقدمة لأنه فى الآية التى يعلن فيها الحقيقة العظمى عن التجسد ، يستخدم الصيغة الشخصية "رأينا (نحن) مجده" (يو 1 : 14) ، ويمكن اعتبار هذا الفكرة الأساسية للإنجيل كله . وفى كل المشاهد الواردة فى الإنجيل يعتقد الكاتب أن فى جميعها أظهر يسوع مجده وعمَّق إيمان تلاميذه . فلو سألنا يوحنا : متى عاين مجد الكلمة المتجسد ؟ لكان جوابه : فى كل المشاهد الموصوفة فى الإنجيل . فإذا قرأنا الإنجيل من وجهة النظر هذه ، نجد أن الكاتب كان له مفهوم عن مجد "الكلمة" المتجسد يختلف تماماً عن المفهوم الذى ينسبه إليه النقاد . إنه يرى مجد "الكلمة" فى حقيقة أنه "تعب" من السفر (يو4 : 6) ، وفى أنه صنع من التفل طيناً وطلي به عيني الأعمى (يو9 : 6) ، وفى أنه بكى عند قبر لعازر (يو 11 : 35)، وفى أنه انزعج فى نفسه (يو 11 : 38) ، وأنه يمكنه أن يكتئب ويحزن حزناً لا يعبر عنه كما حدث بعد مقابلته لليونانيين (يو12 : 27) . لذلك فهو يسجل كل هذه الأشياء ، لأنه يعتقد أنها متناغمة مع مجد الكلمة المتجسد . إن التفسير السليم لا يمكن أن يتجاهل هذه الأمور ، بل يجب أن يعتبرها جزءاً من مجد الكلمة المعلن.

فالإنجيل إذاً بكل وضوح هو ذكريات شاهد عيان ، ذكريات شخص كان موجوداً بنفسه فى كل المشاهد التى يصفها ، ولا شك أن هذه الذكريات كثيراً ما كانت تجعله يتأمل فى معنى ودلالة ما يصفه ، فكثيراً ما كان يتوقف ليقول كيف أن التلاميذ – وهو واحد منهم – لم يفهموا فى ذلك الوقت معنى بعض الأقوال ، أو دلالة بعض الأعمال التى عملها يسوع (يو 2 : 22 ، 12 : 16.. إلخ) . وفى بعض الأحيان لا نكاد نميز بين كلمات السيد وبين تعليقات يوحنا ، ولكننا أيضاً كثيراُ ما نقابل نفس الظاهرة فى الكتابات الأخرى ، ففى الرسالة إلى أهل غلاطية ، مثلاً يكتب بولس عما واجه به بطرس فى أنطاكية : "… إن كنت وأنت يهودى تعيش أممياً لا يهودياً فلماذا تلزم الأمم أن يتهودوا" (غل 2 : 14) ، وبعدها بقليل ينتقل إلى التعليق على الموقف . ويستحيل علينا أن نحدد أين ينتهى الحديث المباشر ، ومتى يبدأ التعليق . وهكذا الأمر فى الإنجيل الرابع ، ففي الكثير من الحالات ، يستحيل علينا أن نقول أين تنتهى كلمات يسوع وأين تبدأ تعليقات الكاتب . وهذا ما نراه – على سبيل المثال – فى الحديث عن شهادة المعمدان فى الأصحاح الثالث . فلعل كلمات المعمدان تنتهى بالعبارة : "ينبغـى أن ذلك يزيـد وأنـي أنا أنقص" (يو 3 : 30) ، أما ما بعدها فقد يكون تعليق الكاتب على الموضوع .

د – ذكريات شاهد عيان : "هكذا نجد أن الإنجيل هو ذكريات شاهد عيان للأحداث الماضية مع انطباعاته عن معنى ما مر به من اختبارات . لقد كان موجوداً فى المشاهد التى يصفها . لقد كان موجوداً فى دار رئيس الكهنة" ، وكان حاضراً عند الصليب ويشهد بحقيقة موت يسوع (يو 18 : 15 ، 19 : 35) . وإذ نقرأ الإنجيل نلاحظ مقدار التأكيد الذى يضعه على كلمة "يشهد" ومشتقاتها ، فهو يستخدم هذه الكلمة كثيراً (يو 1 : 19و8و7 ، 3 : 33و26و11 ، 5 : 31 ، 12 : 17 ، 21 : 24 … إلخ) ، وهو يستخدمها هكذا لتأكيد الحقائق التى عاينها . وفى هذه الشهادات نجد ربطاً غير عادي بين فكر رفيع وقوة ملاحظة دقيقة . ففى وقت واحد ، يحلق البشير عالياً من عالم روحى ويتحرك فى يسر وسهولة بين أثمن وأسمى عناصر الاختبار الروحي ، مستخدماً كلمات عادية ، ولكنه يضمنها أعمق المعاني عن الإنسان والعالم ، مما لم يخطر من قبل فى فكر إنسان . وتجتمع فى كتاباته العجيبة أسمى درجات التصوف مع الإدراك العملي المفتوح العينين . وفوق كل شيء تدهشنا روعة إحساسه بالقيمة العظمي للجانب التاريخي ، فكل معانيه الروحية لها أساس تاريخي ، وهذا واضح فى رسالته الأولي وضوحه فى الإنجيل ، حيث نراه رائعاً جلياً . وبينما كان اهتمامه الأصيل أن يشد انتباه قارئيه إلى يسوع وعمله وكلمته ، فإنه – دون قصد – سجل تاريخ حياته الروحية ، وشيئاً فشيئاً ونحن نطالع الإنجيل مندمجين فى روحه ، نجد أننا نسير فى موكب نهضة روحية عظيمة ونتابع نمو الإيمان والمحبة فى حياة الكاتب ، إلى أن تصبح هذه هى النغمة السائدة فى حياته كلها . فمن ناحية نجد أن الكتاب رؤية موضوعية عظيمة عن حياة فريدة ، وقصة إعلان ابن الله لشخصه، وإعلان الآب فى يسوع المسيح ، إلى أن تصل إلى غايتها عبر التطورات المتضاربة من الإيمان والشك عند الذين قبلوه وعند الذين رفضوه . ومن الناحية الأخرى نجد فيه عنصراً ذاتياً فى قلب الكاتب ، حيث يخبرنا كيف بدأ الإيمان وكيف نما وتقدم حتى وصل إلى معرفة ابن الله . إننا نستطيع أن نستجلي الأزمات المتنوعة التى اجتاز فيها ، والتى عن طريقها – وهو يجتازها على التوالي – حصل على اليقين الذى يعبر عنه بمثل هذا الهدوء ، فهي التى أمدته بالمفتاح الذى به استطاع أن يكشف عن سر اعلانات يسوع للعالم . إن انتصار الإيمان الذى يرسمه لنا ، قد اختبره فى داخل نفسه أولاً ، وهو ما تتضمنه تلك العبارة الرائعة ذات الدلالة العميقة : "رأينا مجده" (يو 1 : 14).

هـ – إيضاح لذكريات الماضي : ويتأكد الإنجيل تأكيداً قاطعاً ، بالتأمل فى طبيعة "التذكر" بوجه عام ، فالقاعدة العامة للتذكر هى أننا عندما نتذكر شيئاً ما أو حادثاً ما ، فإننا نتذكره بكل كلياته مع كل الملابسات المصاحبة له ، وعندما نخبر الآخرين به ، فعلينا أن نختار ما يلزم لتوضيح المعنى الذى نريده . والطبائع غير الفنية ليس لها القدرة على الاختيار ، بل تصب كل ما يخطر على البال (كما يقول شكسبير) . إن أروع خصائص التذكر نجدها بوفرة فى الإنجيل الرابع ، وهى تقدم لنا برهاناً قائماً بذاته على أنه بقلم شاهد عيان . ولا يتسع المجال أمامنا هنا إلا لذكر أمثلة قليلة . لاحظ أولاً تلك الملحوظات الدقيقة عن الوقت فى الأصحاح الأول ، والملحوظات الخاصة عن كل شخصية من التلاميذ الستة الذين قابلهم يسوع فى الأيام الأربعة الأولي من خدمته . ولاحظ الصورة التى يسجلها من أن نثنائيل كان تحت التينة (1 : 50) ، ثم ملحوظة وجود أجران الماء الستة فى قانا الجليل حسب عادة اليهود فى التطهير (يو 2 : 6) . ويمكن أن نشير فى هذا الخصوص إلى الملحوظات الجغرافية التى وردت كثيراً فى سياق القصة ، والتى تبين معرفة وثيقة بفلسطين ، وإلى الإشارات العديدة للنواميس والعادات والمعتقدات والاحتفالات الدينية اليهودية ، والتى يعترف الجميع الآن أنها تدل على دقة الكاتب وتصويره الرائع للأحداث . إن هدفنا الرئيسي هو أن نسترعى الانتباه إلى تلك الأمور العرضية التى ليست لها أهمية رمزية ، ولكنها سجلت لأنها من الملابسات التى تداعت فى الفكر عند تذكر الحادث الرئيسي . وهو يرى أيضاً "الغلام" صاحب الأرغفة الخمسة من الشعير والسمكتين (يو 6 : 9) ، ويتذكر أن مريم جلست فى البيت بينما هرعت مرثا لتقابل الرب عندما اقترب من بيت عنيا (يو 11 : 20) ، ويذكر لعازر وهو يخرج مربوط اليدين والرجلين بأكفان القبر (11 : 44) ، وترتسم أمامه صورة حية لحادثة غسل أرجل التلاميذ (13 : 1-5) ، وكذلك التصرفات والأقوال التى صدرت عن التلاميذ فى تلك الليلة المليئة بالأحداث . وهو مازال يرى مسلك الجند الذين جاءوا للقبض على يسوع (18 : 3-8) ، ويتذكر سيف بطرس وهو يلمع فى الظلام (18 : 10) ، ومشاركة نيقوديموس فى دفن يسوع ، وأنواع وأوزان الحنوط التى أحضرها لتحنيط الجسد ( 19 : 38-40) . ويتحدث عن العناية الواضحة فى طي الثياب الكتانية ، وكيف كانت موضوعة فى القبر الفارغ (20 : 4-8) . هذه بعض اللمسات الحية فى هذه الذكريات ، والتى لا يستطيع أن يذكرها بهذه الدقة والروعة إلا شاهد عيان ، وإذ يلقى البشير نظرة إلى الوراء ، يذكر المشاهد المتنوعة ، وكلمات السيد بكل كمالها كما حدثت ، ويختار تلك اللمسات الحية التى تحمل علامة الصدق لكل القراء.

و – نتائج : هذه اللمسات من الواقع الحى تبرر القول بأن كاتب هذا الإنجيل يصور المشاهد من واقع الحياة ، وليس من خياله . وهو إذ يلقي نظرة على تاريخه الروحي الشخصي ، يتذكر بصورة خاصة تلك الكلمات والأعمال التى قام بها المسيح والتى حددت مسار حياته الخاصة وقادته إلى يقين الإيمان الكامل ومعرفة ابن الله . ويمكن فهم الإنجيل من وجهة النظر هذه ، ويبدو لنا أنه لا يمكن فهمه عن أى طريق آخر دون تجاهل كل الظواهر التى أشرنا اليها على سبيل المثال . وعندما ننظر إلى الإنجيل من وجهة النظر هذه ، نستطيع إهمال الكثير من المناقشات المستفيضة حول احتمال تغير موضع بعض الأصحاحات (كما يزعم سبيتا وآخرون) . وعلى سبيل المثال ، لقد ذُكر الكثير عن الانتقال الفجائي فى المشهد من الجليل إلى اليهودية عندما ننتقل من الأصحاح الرابع إلى الأصحاح الخامس ، والانتقال الفجائي المماثل فى العودة إلى الجليل (يو 6 : 1) ، وقد وضع الكثير من المقترحات ، ولكنها كلها تنبع من افتراض أن تذكر الأحداث الماضية يجب أن يكون متصلاً ، وهو غير الواقع . وبينما يحتمل جداً أنه كان هناك تتابع فى ذهن الكاتب ، ولكن هذا لا يضطرنا إلى التفكير فى تغير موضع بعض الأصحاحات ، وإذ نأخذها كما هى فى الإنجيل، فإن الأدلة المختارة – سواء حدثت فى اليهودية أو فى الجليل – تشير فى كل الأحوال إلى نوع من التقدم . وهى – من ناحية – تعبَّر عن مجد يسوع الظاهر ، ومن الناحية الأخرى ، عن نمو الإيمان وتطور عدم الإيمان . وهذا يفتح أمامنا مجالاً جديداً للاعتراض والتساؤل ، وهو ما سنتناوله الآن :

رابعاً – التقدم والتطور فى الإنجيل : إن الاعتراض الرئيسي الذى يتردد بإلحاح ضد وجهة النظر القائلة بنسبة الإنجيل الرابع إلى الرسول يوحنا ، هو أنه ليس به أى تقدم أو تطور أو نقطة تحول أو أى شيء يعادل فى أهميته – مثلا – اعتراف الرسول بطرس فى قيصرية فيلبس (مت 16 : 13-17) . كما أنهم يزعمون أن هذا ينطبق أيضا على شخصية يسوع ، حيث يبدأ الإنجيل بعقيدة اللاجوس "الكلمة" ثم لا يحدث فيها أى تقدم من البداية إلى النهاية ، وكذلك فيما يتعلق بموقف التلاميذ ، إذ يزعمون أنهم يبدون فى هذا الإنجيل على نفس الدرجة من الإيمان بأن يسوع هو المسيح ، من البداية إلى النهاية . ولكن الحقيقة على العكس من ذلك تماماً ، فكلما تقدمنا فى الإنجيل – كما سبق أن قلنا – نجد مجد الرب يظهر بصورة متزايدة باستمرار ، وأن التلاميذ يتقدمون إلى إيمان أعمق ، كما أن عدم إيمان الذين يرفضونه، يزداد وضوحاً ورسوخاً إلى أن يصبح رفضاً مطلقاً . والمتأمل الدقيق المتأني يرى ذلك بكل جلاء.

1-صورة يسوع فى الإنجيل : ويتخذ الاعتراض على الصورة التى يرسمها هذا الإنجيل ليسوع ، أشكالاً متنوعة ، يحسن أن ندرس كلاً منها على حدة :

أ – الغياب المزعوم للتقدم فى شخصية يسوع : فأول كل شيئ ، يؤكدون أنه لا يوجد فى الإنجيل الرابع أى تقدم فى شخصية يسوع ، كما لا يوجد شيئ من الإشارات التى نجدها فى الأناجيل الثلاثة الأولي عن الأفاق التى تتسع باستمرار ، ولا إشارة إلى أن معنى وغرض وغاية دعوته كانت تزداد وضوحاً بمرور الأيام . وهناك إجابتان على هذا الزعم : الأولي هى أنه فى سلسلة من المشاهد من حياة يسوع منتقاة للهدف المحدد المذكور فى الإنجيل ، لا يلزم أن نطلب تاريخاً متصلاً لخدمته ، فقد تم اختيار تلك المشاهد بكل دقة لبيان حدة بصيرته النفاذة إلى أعماق الطبيعة البشرية ودوافعها ، وقوته على الشفاء إشفاقاً على الناس ، وسيطرته على الطبيعة ، وسلطانه المطلق على الناس وعلى العالم . والأمر الثاني هو أنه حتى فى الإنجيل الرابع توجد إشارات إلى نقطة تحوُّل فى خدمة الرب يسوع حين أعلن المعنى الكامل لخدمته (على سبيل المثال ، عند زيارة اليونانيين فى الأصحاح الثاني عشر ) . وسوف نرى فيما بعد أنه ليس صحيحاً أننا نجد فى هذا الإنجيل ، ولا فى الأناجيل الثلاثة الأخرى أيضاً ، أن يسوع قدم نفسه علانية على أنه المسيا ، منذ البداية.

ب – استقلال يسوع المزعوم : وشبيه بما سبق ، الاعتراض على تاريخية الإنجيل لأنه يقدم يسوع دائما على أنه يوجه مسار حياته بنفسه ، متعاليا على الناس ، ورافضا أن يتأثر بهم ، ويعتقدون أن هذا نتيجة سيطرة فكرة اللوجوس فى مقدمة الإنجيل . والرد على هذا هو أنه لا يوجد فى الحقيقة أى اختلاف جوهرى بين موقف يسوع فى هذه الناحية فى الأناجيل الثلاثة الأخرى ، وإنجيل يوحنا ، ففيها جميعها يتصرف بسلطان . فهو يستطيع أن يقول فى الأناجيل الثلاثة الأولي "أما أنا فأقول لكم" (مت 5 : 32و28و22 …إلخ) ، وفيها أيضاً يعلن أنه معلم الحق المطلق ، والمخلص ، وصاحب السلطان ، والديان لجميع الناس . وفى هذا الخصوص لا يوجد أى شيئ جديد من هذه الناحية فى الإنجيل الرابع . حقيقة أنه قال : "ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بي" (يو 14 : 6) ، ولكنه قال أيضاً : "تعالوا إلي … وأنا أريحكم" (مت 11 : 28). وهكذا نجد أن دعوى السلطان على الناس ، قائمة فى كل الأناجيل . كما نرى أيضا فيها جميعها ، يسوع يقدم الولاء والخضوع والطاعة للآب ، وليس الإنجيل الرابع بأقلها فى ذلك ، بل بالحري أكثرها وضوحاً : "لأن أبي أعظم منى" (يو 14 : 28) ، والأقوال التى ينطق بها هى أقوال الآب ، والأعمال التى يعملها هى أعمال الآب (يو 5 : 20و19 ، 7 : 18و16 … إلخ) ، "هذه الوصية قبلتها من أبي" (يو 10 : 18). وهكذا نرى فى كل الأناجيل نفس الشخص الواحد غير المتغير المملوء نعمة.

ج – عدم إمكانية إدراك "فكرة اللوجس" : وهناك اعتراض آخر يهدف إلى إثبات أنه من السهل إدراك أن هذا الإنجيل لا يمكن أن يكون من عمل "رسول بسيط" ، وهو اعتراض يبدو قوياً فى ذاته ، وكذلك لأهمية الشخص الذى يثيره ، إذ يقول "ويزساكر" (فى كتابه : "العصر الرسولي") : إنها لمعضلة ، أن تلميذ الإنجيل المحبوب ، الذى جلس على المائدة بجوار يسوع، يمكن أن يبلغ إلى اعتبار أن كل اختباراته الماضية كانت حياة مع "كلمة الله المتجسد" . من المستحيل تصور أي قوة للإيمان والفلسفة تبلغ من العظمة حداً تختفي معه ذكريات حياة واقعية ، لتحل محلها تلك الصورة العجيبة لشخص سماوي . يمكن أن نفهم أن شخصاً مثل بولس – الذى لم يكن قد عرف يسوع ، ولم يتقابل معه كإنسان – يمكن أن يعترض على أقوال شهود العيان عن الشخص السماوي ، مما يجعله يستبدل الظهورات الأرضية ، بالمسيح الذى هو روح ، وأن الإيمان يجب أن يسمو به فوق الصورة الأرضية التى لم تكن سوى مجرد مرحلة ، ولكن هذا ما لا يمكن تصديقه عن رسول بسيط مثل يوحنا ، وهنا فصل الخطاب (الجزء الثاني –211 )) . ومن السهل أن نقول : "إن هذا ما لا يمكن تصديقه عن رسول بسيط" ، ومع هذا فإننا نعلم أن هذا الرسول البسيط قد آمن أن يسوع قد قام من الأموات وأنه ارتفع رباً ومخلصاً ، وأنه جلس عن يمين الله ، وأنه رب على الكل (أع 2 : 22-36) . وإن كنا نسلم بأن الكنيسة الأولي قد آمنت بهذه الأمور ، فليس من السهل أن نقول إن الخطوة التالية التى نجدها فى الإنجيل الرابع لا يمكن تصديقها . وفى الواقع إن اعتراض ويزساكر ليس موجهاً ضد الإنجيل الرابع ، بل هو موجه بنفس الدرجة ضد المسيحية بعامة ، فإذا كان المسيح هو هو كما تتحدث عنه الأناجيل الثلاثة الأولي ، وأنه هو هو كما كانت الكنيسة الأولي تعتقد فيه ، فإن المفهوم الأساسي للإنجيل الرابع يكون صادقاً مفهوماً . وإذا كانت المسيحية صحيحة ، فالإنجيل الرابع لا يضيف جديداً إلى صعوبة الإيمان ، بل بالحري يقدم أساساً ثابتاً لإيمان عقلاني.

2-عقيدة اللوجس فى المقدمة : من المناسب هنا أن نتكلم بشيء من التفصيل عن عقيدة "اللوجس" نفسها وما تضفيه على صورة المسيح فى هذا الإنجيل . ومن الواضح أن أعظم اهتمامات كاتب الإنجيل الرابع كانت حياة السيد الشخصية ، كما عرفها عن قرب معرفة يقينية. كانت هذه الحياة التاريخية الحقيقية ، هى كل شيء بالنسبة له ، ففيها أمعن التفكير وأطال التأمل ، وقد جاهد ليجعل مضمونها حقيقة واقعة تزداد باستمرار وضوحاً أمامه هو أولا ، ثم أمام الآخرين أيضاً . وكيف يمكنه أن يجعل حقيقة تلك الحياة واضحة جلية للجميع ؟ وماذا كانت علاقة ذلك الشخص بالله وبالإنسان وبالعالم ؟ يحاول يوحنا فى مقدمته أن يبين من كان يسوع ، وماذا كانت صلته بالله وبالإنسان وبالعالم . هذا الشخص الحقيقي الذى عرفه وأحبه واحترمه ، كان أعظم وأكبر من الظاهر لعيني المشاهد العادي ، بل وأكثر مما كان ظاهراً لتلاميذه . كيف يمكن توضيح ذلك ؟ واضح من الإنجيل أن الشخص التاريخي يأتي أولاً ، ثم بعد ذلك تأتى محاولة توضيح حقيقة الشخص . وما المقدمة إلا محاولة التعبير بدقة عن مجد هذا الشخص . وعقيدة "اللوجس" لا تهبط كثوب من الخارج على الشخص التاريخي ، ولكنها محاولة لوصف ما بدأ يوحنا يدركه من الحقيقة الجوهرية لشخص يسوع . إن ما أمامنا هنا ليس مجرد نظرية فكرية ، وليس محاولة لاستنباط نظرية عن العالم أو عن الله ، ولكنها محاولة للتعبير بلغة مناسبة عما يراه الكاتب الحقيقة العظمي . وعلى هذا فلسنا فى حاجة إلى البحث عن تفسير لعقيدة "اللوجس" عند يوحنا فى فكر هيراقليتس ، أو فى نظريات الرواقيين ، أو حتى فى نظرية "اختيار الأفضل" عند فيلو . إن أفكار هؤلاء الناس أبعد ما تكون عن جو الإنجيل الرابع . لقد سعي هؤلاء وراء نظرية عن الكون ، أما يوحنا فقد سعي لتوضيح مضمون حياة شخصية تاريخية . وفى المقدمة يعطينا صورة لتلك الحياة ، ويختار كلمة ملأها بأقوى المعاني ، المعنى الذى احتوى أعمق تعاليم العهد القديم وأسمي أفكار معاصريه . وتعليم الرسول بولس فى الرسائل التى كتبها وهو فى السجن – بخاصة – تقترب جداً من تعليم الإنجيل الرابع ، ولذا فليس من الصواب أن نأتي بعقيدة "اللوجس" لتفسير الإنجيل الرابع وشرحه ، وأن ننظر إلى كل وقائع الإنجيل على أنها مجرد توضيحات لهذه العقيدة ، بل الصحيح هو عكس ذلك تماماً ، لأن عقيدة "اللوجس" ليس لها كيان أو واقع حي بعيداً عن الحياة الشخصية التى كانت ظاهرة أمام الرسول . فالمقدمة إنما تمثل ما وصل يوحنا إلى رؤيته عن حقيقة الشخصية التى عرفها تاريخيا ، وهو يقدمها بصورة جامعة مانعة – مرة واحدة – فى المقدمة ، ولا يشير إليها بعد ذلك مطلقا فى الإنجيل . ويمكننا أن نفهم تعليم "اللوجس" عندما ننظر إليه فى ضوء هذه الوقائع المسجلة فى الإنجيل ، تلك الوقائع التى أعانت القديس يوحنا على معاينة مجده ، ولا يمكننا أن نفهم هذه الوقائع إن كنا ننظر إليها فقط على أساس أنها إيضاحات نظرية فلسفية مجردة . وبالإيجاز ، إن الإنجيل الرابع إنجيل
واقعي ، وليس إنجيلاً تجريدياً ، إنه ليس تطوراً لنظرية أو محاولة إثباتها ، ولكنه محاولة لرسم صورة لشخصية واقعية ، للتعبير بكلمات مناسبة عن دلالة تلك الشخصية كما أصبح يوحنا يراها.

3-نمو الإيمان وتزايد عدم الإيمان : وكما هو الحال مع شخصية يسوع ، هكذا الأمر مع الزعم بعدم نمو إيمان التلاميذ ، فالفحص الدقيق يثبت أيضاً أن هذا الاعتراض لا أساس له .

أ - الاعترافات المبكرة : وهنا يقولون إننا نعرف الخاتمة منذ البداية ، ففى الأصحاح الأول يطلق على يسوع مرتين اسم "المسيا" (يو 1 : 45و41) ، ويوصف مرتين بأنه "ابن الله" (1 : 49و34) ، ويشير إليه المعمدان فى هذه المرحلة المبكرة على أنه "حمل الله الذى يرفع خطية العالم" (1 : 29) ، كما يشيرون إلى حديثه مع نيقوديموس (يو 3 : 1-21) ، وإلى اعتراف السامريين (يو 4 : 42و41) ، وأحداث أخرى مشابهة ، لإثبات أنه فى هذه المرحلة المبكرة من خدمة الرب يسوع ، كانت مثل هذه الاعترافات غير محتملة ، بل بالحري مستحيلة. ولكننا نلاحظ أن هذه الاعترافات جاءت نتيجة إعلانات خاصة من يسوع للأشخاص الذين أدلوا بهذه الاعترافات ، وأن هذه الإعلانات هى التى هيأت الجو النفسي لهذه الاعترافات، وهذا واضح فى حالة نثنائيل . وليس الاعتراض على شهادة يوحنا المعمدان اعتراضا لا يمكن دحضه ، لأن المعمدان طبقاً لما هو وارد فى الأناجيل الثلاثة الأولي ، قد وجد الشهادة له فى الأصحاح الأربعين من إشعياء ، حيث وجد نفسه ، ووجد إرساليته ، فوصف نفسه كما نرى فى الإنجيل الرابع بالقول : "أنا صوت صارخ فى البرية ، قوَّموا طريق الرب كما قال إشعياء النبي" (يو 1 : 23 ، انظر أيضاً مت 3 : 3 ، مرقس 1 : 3و2)، كما نقرأ أيضاً "أما يوحنا فلما سمع فى السجن أعمال المسيح ، أرسل اثنين من تلاميذه ، وقال له أنت هو الآتي أم ننتظر آخر" (مت 11 : 3و2) ، فأجابه يسوع بما جاء فى الأصحاح الحادي والستين من إشعياء ، فقد كانت هذه فى نظر يس
04-22-2004, 08:20 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
العميد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 934
الانضمام: Jul 2003
مشاركة: #28
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
الزميل العزيز شور

أشكرك أولاً للمشاركة ، ولكن اسمحح لي أن أقول أنك لم تضف شيئاً جديداً للموضوع ، لا بل أكاد أجزم أنك لم تقرأ شيئاً من الحوار الدائر هنا ، أو ربما لم تدرك الفكرة الرئيسية للموضوع .


عزيزي الموضوع هنا يدور حول معرفة كاتب إنجيل يوحنا ، نحن نريد الدليل على هوية الكاتب .
أنت تقول أنه يوحنا وأنا أسألك ما الدليل ؟؟؟؟

وما اقتبسته سيادتك من الموسوعة الكتابية أغلبه لا علاقة له بالموضوع ..
فهل أنت مدرك جيداً لم تضعه هنا عزيزي ؟؟؟

فما دخل عدم إمكانية إدراك "فكرة اللوجس"
وعقيدة اللوجس فى المقدمة
ونمو الإيمان وتزايد عدم الإيمان
والاعترافات المبكرة
ونمو الإيمان عند التلاميذ
والإعلان تدريجياً عن أنه المسيا ، وازدياد عدم الإيمان
والهدف الحقيقي للإنجيل والنتائج
وعلاقة الأناجيل ببعضها
والسجل الشخصي
والتقدم والتطور في الإنجيل وصورة يسوع في الإنجيل
الغياب المزعوم للتقدم فى شخصية يسوع
استقلال يسوع المزعوم

ما علاقة كل هذا بالموضوع ؟؟؟؟
هل فكرة اللوجوس تعني أن يوحنا هو كاتب يوحنا ؟؟؟؟؟

عزيزي النقاط الوحيدة التي تتعلق بالموضوع هي الدليل الداخلي والدليل الخارجي ، ولقد ناقشتها مع الزميل الراعي وتمّ تفنيدها ورددت عليها ، ولم ألق جواباً على كلامي حتى الآن ، فكنت أتوقع منك أن تقرأ الحوار بيني وبينه ثم نسمع منك ، ولكنك أتيت لتعيد نفس ما رددنا عليه ، بل إن 70 بالمئة مما وضعته لا يمت إلى الموضوع بصلة لا من قريب ولا من بعيد وكأنك تريد بطول الرد أن توهم أن هناك سند متصل وأنّ هناك براهين .

أتمنى أن أرى نقاشاً موضوعياً يعالج الفكرة بإهتمام أكثر ، فهذا الموضوع خطير ، ولا يهتم به أحد ، فهو يحدد مصير الإيمان المسيحي الذي إذا ثبت معه أن الأناجيل كتبتها مجهولون سينهار ، فهل من يثبت عكس كلامنا ؟؟؟؟


تحيـــــــــــــــاتي

العمـــيد
04-22-2004, 01:40 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
العميد غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 934
الانضمام: Jul 2003
مشاركة: #29
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟


الزميل العزيز شور

هذا هو ردي على ما ورد في الموسوعة الكتابية ، وكان قد استشهد به الزميل الراعي :




لقد قلت أنا إعتراضي على إنجيل يوحنا هو :

{ أما إنجيل يوحنا فكما يعتقد المسيحيون أن القديس يوحنا تلميذ المسيح هو من كتبه ، ولكن أين الدليل على ذلك ؟
ليس هناك في إنجيل يوحنا أدنى ما يشير إلى أنّ يوحنا التلميذ هو كاتبه ..
وقد تعلق الكثير بعبارة ( هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا . ونعلم أن شهادته حق ) .. يو ( 21 : 24 ) ، وبنوا عليها اعتقادهم بأن يوحنا هو الكاتب ، ولكن هذا مرفوض من عدة وجوه :
أ – لا نعلم من هو القائل هنا ، ولا نعلم من هم الذين يتكلمون بصيغة الجمع (ونعلم أن شهادته حق ) ، فالقائلون مجهولون تماماً .
ب – ليس هناك ذكر ليوحنا ، وجل ما في الأمر أنه قال ( هذا هو التلميذ ) ، ولكن من هو هذا التلميذ المقصود وما اسمه ، فهذا الذي لا يُعرف ، والإنجيل لم يذكر اسمه ولم يحدد من هو .
ج – ولو سلمنا جدلاً أن التلميذ هنا هو يوحنا بن زبدي لما كان هناك ما يدل من هذا العبارة أن الكاتب هو يوحنا ، وكل ما في المسألة أن المقصود بالمكتوب هنا هو ما قيل قبل ذلك من أن هذا التلميذ الذي يحبه المسيح شاع عنه أنه لن يموت ، فهذا هو المقصود بما كتبه وشهد عليه ، وهو هذه القصة الأخيرة لا غير ، ولا يجزم منها أ، المقصود هو الإنجيل كله .

فهذا يجعلنا لا نثق بما يحويه هذا الإنجيل من قصة الصلب لجهالة الكاتب وعدم معرفته ، وكيف , وأن البعض ذهب إلى أن الكاتب هو يوحنا الشيخ وهو غير يوحنا التلميذ ، يقول قاموس الكتاب المقدس ( وقد ظن البعض أن كاتب هذا الإنجيل هو ( يوحنا الشيخ ) الذي ذكره بابياس أسقف هيرابوليس في أوائل القرن الثاني الميلادي، ولكن من المحتمل أن يوحنا الشيخ هو نفس يوحنا الرسول ) .

وما قاله القاموس من الاحتمال أن الشيخ ويوحنا هما شخص واحد لا يمكن أن تبنى عليه حقائق ، فالمسألة احتمال ، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال كما هو معروف .
فنستنتج من ذلك أن الكاتب مجهول وغير مقطوع بمعرفته ، وأن القول أن فلان كتبه مجرد ظنون لا ترتقي إلى قمة الحقيقة } .



وفي الواقع لم تأتي بما ينقض كلامي ، فنبدأ بما حدثتنا عن إنتشار أحداث الإنجيل وسط عشرات الآلاف من البشر ، فرحت تستشهد على ذلك من أعمال الرسل ولوقا ، وكأننا نسلم لك بصدق وحقيقة ما يحتوياه ، فما تستشهد به يا عزيزي يحتاج أيضاً لدليل لإثباته ، وتحتاج لفتح موضوع خاص لإثباتهما ، لذلك نرفض أن تستشهد بما نحن فيه مختلفون .


اقتباس:يقول القديس يوستينوس الشهيد في بداية القرن الثاني " وفى يوم الأحد يجتمع كل الذين يعيشون في المدن أو في الريف معاً في مكان واحد وتقرأ مذكرات الرسل (الأناجيل) أو كتابات الأنبياء بحسب ما يسمح الوقت " (Abol. 47).

أقول :
أما يوستينوس الشهيد فهو من مواليد بداية القرن الثاني [ 110 - 165 ؟]، ولم يُذكر عنه أنه رأى الرسل أو سمعهم ، وما ذكره في الأبولوجي الأولى هو مذكرات ، ولم يحدّد ما هي هذه المذكرات ، وما وضعته سيادتك بين قوسين هو من إضافتك أنت ورؤيتك وليس من الكتاب المذكور ، ونحن لا يهمنا هنا ما تفهمه في هذا الصدد بل نريد ما يقوله يوستينوس نفسه ..
وهذا بالاضافة إلى أن كلام يوستينوس عام وغامض لا يفيد شيء ، فهو لم يذكر ما هي هذه المذكرات ولم يبينها .




وكتبت تقول :
(( ومن أهم هؤلاء بالنسبة لدراستنا في الإنجيل للقديس يوحنا القديس بوليكاربوس والقديس أغناطيوس وإريناؤس اسقف ليون وأكليمندس الإسكندري إلى جانب بابياس وتاتيان السوري وغيرهم .
وقد أجمع هؤلاء وغيرهم وكل آباء الكنيسة على أن القديس يوحنا هو مدون الإنجيل الرابع )) .



الجواب : أنت تقول أنهم أجمعوا على أن يوحنا هو كاتب إنجيل يوحنا ، وهذا تمويه كبير ، وأنا أطالبك أن تثبت لنا صحة ادعائك ، وكما أطالبك أن تذكر لنا قول بوليكاربوس واغناطيوس وبابياس بصفتهم منسوبون لتلاميذ يوحنا الرسول ومن مراجعهم أين قالوا أن يوحنا هو كاتب إنجيل يوحنا ، أما الكلام المرسل من غير دليل فلا ينفع ، ولو كان كلامك صحيحاً لما حصل هذا الخلاف بين المسيحيين .

كما أنك نقلت لنا من دائرة المعارف ما يدحض إدعائك ، وهو قولهم ( ويجب أن نذكر مع إيريناوس، ثاوفيلس أحد المدافعين عن المسيحية – 170 م ، فهو أقدم كاتب يذكر القديس يوحنا بالاسم ككاتب للإنجيل الرابع ) .
فثاوفيلوس هو أقدم من ذكر كاتب إنجيل يوحنا بالاسم ، فكيف تنسب لمن قبله أنهم ذكروا ذلك ؟؟؟
أليس هذا قلب للحقائق وإيهام للقارئ بما لا يصح ؟؟؟

والغريب أن بوليكاربوس لا يذكر شيء عن إنجيل يوحنا أبداً ن ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى وجود إنجيل ليوحنا ، والذي هو من المفترض أنه تلميذ يوحنا !!!!
فهل يا ترى الآخرون أعلم به منه ؟؟؟؟
أم أنه خفي عليه ذلك ؟؟؟

كما أنه لا يمكن الاعتماد على قول اريناوس ، لأنه لم يذكر أنه أخذ هذه المعلومة من بوليكاربوس ، وإذا قيل ولكن اريناوس كان تلميذاً لبوليكاربوس ، نقول : ولكن يحتمل أنه أخذها عن آخر مجهول لا نعرفه ، أو أنه غلب ذلك على ظنه ..
وكونه تلميذ بوليكاربوس لا يعني أنه أخذ كل شيء عن بوليكاربوس ، فلو صحّ ذلك لوجب أن يكون فلورينوس الغنوسي أيضاً أخذ أفكاره الغنوسية عن بوليكاربوس ، لأنه كان تلميذه ، تقول دائرة المعارف :
( فلورنيوس الذي كان أيضاً تلميذاً من تلاميذ بوليكاربوس ، ولكنه انحرف إلي الغنوسية ) .
فهل تقول أن فلورنيوس الغنوسي تلميذ بوليكاربوس أيضاً أخذ أفكاره الغنوسية عن بوليكاربوس ؟؟؟
طبعاً لا أظن أنك تقول به ...

وكذلك لوجب أن بابياس الذي يُعتبر صديق بولكاربوس وتلميذ يوحنا قد أخذ عنه كيفية موت يهوذا الاسخريوطي ، والتي وصفها كالتالي :

Judas walked about in this world a sad example of impiety; for his body having swollen to such an extent that he could not pass where a chariot could pass easily, he was crushed by the chariot, so that his bowels gushed out.

ولقد أصبح يهوذا مثال سيء على عدم التقوى في هذا العالم , فلقد تضخّم جسده حتى أنّه لم يكن بمقدوره المرور حيث يمكن أن تمرّ عربة حنطور بسهولة , ولقد دُهس بعربة حنطور حتّى انسكبت أحشاؤه خارجاً .
( Fragments of Papias - chapter 3 )

فهل تستطيع يا عزيزي أن تقول أن بابياس أخذ هذه عن الرسول يوحنا لأنه كان تلميذه ؟؟
أو هل تستطيع أن تقول أن بابياس أخذ هذه عن بولكاربوس لأنه كان صديقه ؟؟؟؟
طبعاً لن تقول ذلك ، لأن هذا فيه تكذيب واضح لإنجيل متى 27 : 5
( فطرح الفضة في الهيكل وانصرف.ثم مضى وخنق نفسه ) .
وكذلك فيه تكذيب واضح لأعمال الرسل 1 : 18

إذن ، الجزم بأن أيريناوس أخذ هذه المعلومات عن بوليكاربوس فيه مجازفة كبيرة وبعداً عن المنطق والحقيقة .


أما بالنسبة لاقتباسك من دائرة المعارف الكتابية ، فهي نفسها التي قالت : ( أما فيما يختص بالزمن الذى ظهرت فيه كتابات يوحنا [ بغض النظر عن الكاتب ] فهناك الآن اتفاق متزايد فى الرأى على أنها ظهرت فى نهاية القرن الأول أو فى بداية القرن الثاني . وهذا هو الرأي الذى يعتنقه أولئك الذين ينسبون كتابة الإنجيل لا إلى كاتب مفرد بل إلى مدرسة فى أفسس استعانت بمادة تعليمية كانت موجودة ) .
وطبعاً هذا الرأي هو رأي الكنيسة الإنجيلية ، فلقد قالت ( باللغة الألمانية ) :

Das Evangelium des Johannes ist in seiner endgültigen Gestalt wahrscheinlich nicht von einer Einzelperson, sondern von einer Gruppe herausgegeben worden, die sich als Anhänger dieses einzelnen verstanden - so jedenfalls lässt sich Johannes 21,24 verstehen. Dieser Einzelne wird nur in der Überschrift des Evangeliums Johannes genannt, im Evangelium selbst wird er immer nur mit der Wendung "der Jünger, den Jesus liebte" bezeichnet.

Evangelische Kirche in Deutschland

http://www.ekd.de/jesus_fragen/joh.html

وهذه ترجمته إذا كنت لا تعرف الألمانية :
( إنجيل يوحنا في شكله النهائي ، يُحتمل أنه ليس من وضع شخص مفرد ، بل موضوع من مجموعة أشخاص ، الذين يُفهم منهم أنهم من رفاق هذا الشخص المفرد ، وهذا ما يتضح من تلقاء نفسه من يوحنا 21 : 24 .
وهذا الفرد يسمى في الانجيل بـ يوحنا ، وفي الانجيل نفسه يُوصف يـالتلميذ الذي يحبه يسوع ) .


وكما ترى فليس هناك إتفاق بين المسيحيين أنفسهم على هذا الإنجيل ، فهذا يقول أنه يوحنا وهذا يقول لا ، بل هم مجموعة ، وغيرهم يدّعي أنه يوحنا الشيخ الذي ذكرخ بابياس اسقف هيرابوليس كما جاء في قاموس الكتاب المقدس :
(( وقد ظن البعض أن كاتب هذا الإنجيل هو [COLOR=Red]( يوحنا الشيخ )

فكما نرى جميعاً أن كل الأقوال هي إحتمالات ولا يوجد يقين ، ولذلك تقول الكنيسة الانجيلية في المانية في الموقع السابق :
Daneben wird noch von einem anderen Jünger Johannes berichtet, der ausdrücklich von Johannes, dem Sohn des Zebedäus unterschieden wird und den Beinamen "der Ältere" bzw. "der Älteste" trägt. Mit diesem Titel bezeichnet sich auch der Verfasser des zweiten und dritten Johannesbriefes (2. und 3. Johannes 1,1), die beide eine besonders enge sprachliche und thematische Nähe zum Johannesevangelium aufweisen. Ob es sich bei diesem Ältesten Johannes selbst um den Verfasser des Evangeliums handelt oder ob er lediglich zum Kreis der Anhänger um den "Lieblingsjünger" gehört, lässt sich jedoch nicht mit Sicherheit sagen.

ترجمته :
( إلى جانب ذلك يُذكر يوحنا آخر ، والذي يُميّز عن يوحنا بن زبدي باسم ( الشيخ ) ، وبهذا العنوان يصف نفسه أيضاً كاتب رسائل يوحنا الثانية والثالثة ، وكلاهما يشير إلى تقارب اللغة و نقاط الموضوع لإنجيل يوحنا .
وإذا ما كان يوحنا الشيخ هذا هو نفسه كاتب إنجيل يوحنا أو أنه من رفاق التلميذ الحبيب ، فهذا ما لا يمكن قوله بيقين ) .



فكما نرى عزيزي أن محاولات تحديد هوية كاتب إنجيل يوحنا كلها ضروب من الظن ، والظن لا يغني من الحق شيئاً ، ويبقى كاتب إنجيل يوحنا مجهولاً بيقين ، ولا يعرف من هو ، وكتاب حاله هكذا لا يمكن نسبته إلى الله بالتكهنات والظنون التي لا تسمن ولا تغني من جوع .


تحيـــــــــــاتي وتقديـــــــــري

العمــيد
04-22-2004, 01:48 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #30
من هو كاتب الإنجيل للقديس يوحنا ؟
الى شاتم ربه :
اقتباس
_____
دروس ايه و هباب ايه? الكلام واضح وضوح الشمس للى عايز يفهم. الانجيل هو البشارة المفرحة. هذا هو معن الكلمة فى اليونانية. اما انه كتاب انزله الله على سيدنا عيسى فهو خبل و تخاريف اتى بها محمد.
_____

اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) الاسراء:14)
( أخيرا ظهر لللاحد عشر و هم متكئون و وبخ عدم ايمانهم و قساوة قلوبهم لانهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام* و قال لهم أذهبوا الى العالم و اكرزوا بالانجيل للخليقة كلها ) مرقس16:14-15
فهل هذا خبل و تخاريف محمد أم هو...؟

مرقس14:9(الحق أقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبرأيضا بما فعلته هذه المرأة تذكارا لها.)

فهل محمد من قال له ان يقل ( بهذا ) الانجيلأم هو ..؟
04-22-2004, 03:42 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  العثور على نسخة من الإنجيل تحتوي على نبوءة عيسى بالنبي محمد zaidgalal 15 4,464 03-16-2012, 05:39 AM
آخر رد: ahmed ibrahim
  مساعدة في الحصول على التفسيرات العلمية في الإنجيل iAyOuB 4 1,688 02-07-2012, 12:58 PM
آخر رد: iAyOuB
  النبي يوحنا / يحيى في الديانات الفكر الحر 5 1,853 11-26-2011, 03:21 AM
آخر رد: الفكر الحر
  يوحنا المعمدان وأصول المسيحية. احمد منتصر (ابن الوحدة) 0 1,045 08-13-2011, 06:35 PM
آخر رد: احمد منتصر (ابن الوحدة)
  معرفي يوحنا المعمدان _فاتحة انجيل الرابع احمد منتصر (ابن الوحدة) 0 657 08-13-2011, 06:31 PM
آخر رد: احمد منتصر (ابن الوحدة)

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS