اقتباس: العلماني كتب
سوف أتجاوز عن جملتك الأولى التي تقول: "دعهم ينفسون، فما ضر القافلة كل هذا التنفيس!!" واعتبرها "ردحاً بلدياً" لا أريد ولوج أبوابه الآن، فليس من همي التعامل في هذا المقام مع القوافل والكلاب.
لا أطالبك بتجاوز جملة مما كنت أعنيه بكل دقة فيما سقته لك من رد، فإن يكن ما يسوؤك من ردي ردحا بلديا فتذكر أن من طرق أبواب الردح كان عليه أن ينتظر الجواب! على أنني وجوابا على زعمك أذكرك بأنني بكل صدق أول ما تواجهت معك في حوار كان حين رأيتك ترفع ثغاءالقطيع ونباح والكلاب لهجة حوارية مع الخصوم!! ففيم تزعم أنه ليس من همك التعامل معها ولسانك مذ عرفتك لا يعرف غيرذاك اللسان؟!!
اقتباس: العلماني كتب
الجواب ببساطة : لا ... وما سوف نخرج به لا يعدو "الدولة الاستبدادية" التي أقامها الرسول في "المدينة" أو تلك "الأوليغارخية الثيوقراطية" التي أقامها أصحابه في المدينة بعد رحيله لملاقاة ربه (العصر الراشدي). أما لو تعدينا هذه الأنماط التي ترضع من ثدي الاستبداد والديكتاتورية بأحسن أحوالها فإننا سوف نجد "ملكاً عضوضاً" قام في أيام "معاوية" وبعده.
دولة الرسول في المدينة ليست نموذجاً لنا، لاستثنائيتها من ناحية وطابعها الديكتاتوري الذي يصل الأرض بالسماء ويعتمد على الوحي النازل عند كل مسألة ومسألة من ناحية أخرى، ودولة "الراشدين" ليست نموذجاً لنا "لأوليغارخيتها" ونظامها الاستبدادي وفتنها الداخلية الكثيرة التي أرسلت 3 خلفاء إلى قبورهم بحد السيف خلال 20 سنة أو أقل. أما "الملك العضوض" فلا أظن بأن هناك من ينادي به حتى من الاسلامويين أنفسهم.
لا يهمني والله أن أناقش طرحك الطائفي نقاشا عقلانيا، لأنني باختصار أراه حوارا مقفلا لا مبرر له مع صداميين تصفويين مثلك، مهما تسربلوا بأسمال الانفتاح والتحرر والعلمنة!
كل ما يهمني أعلاه ما اختصرته لي من محاولات أثبت فيها لكل من ألقى السمع وهو شهيد بأنك وأمثالك من المتلبرلين الأذناب، لا تحاربون تيارا (إسلامويا) أصوليا إرهابيا جامدا، وإنما حربكم للإسلام كهوية جامعة لا تختص بعربي مسلم دون عربي مسيحي، ولا مسلم عربي دون مسلم فارسي أو كردي أو بربري...
دولة المدينة التي أقامها محمد صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة لا تعني الإخوان وحدهم، ولا حزب التحرير ولا جماعات الجهاد و التبليغ والسلفيين والصوفيين ، إنما هي الواقع العملي للإسلام الذي يتأسى به كل مذاهب المسلمين سنة وشيعة واباضية ومعتزلة وأشاعرة وماتوريدية ووو...
ولا أظن أن وصم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالاستبداد إلا ويجرح كل قومي عربي أيضا حتى ولو لم يكن مسلما، فمحمد سيد من سادات العرب، وهو مؤسس أمة العرب، وقبله لم يكونوا سوى شعوبا وقبائل شتى....
وصم خير قرون العرب والمسلمين بأنه أنماط ترضع من ثدي الاستبداد والديكتاتورية بأحسن أحوالها، ليس إلا طرحا طائفيا متحجرا في أحسن أحواله، وهو طرح شعوبي عنصري في باطنه لكل من يتأمل الكيان المؤسس لكل من أمتي العرب والمسلمين في ذلك الصدر الأول من عملية الفتح الذي كان فتحا مبينا للإسلام ولا شك، وكان في نفس الوقت ذكر لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ولقومه من العرب الأماجيد، الذين أعزهم الله بالإسلام، وكانوا من قبله أذلة يبولون في ثيابهم ويجهلون على رحمهم، ويعيشون أذنابا لفارس والروم والأحباش!!
اقتباس: العلماني كتب
"جذورأمتنا الراسخة وغصونها السامقة وأوراقها الوارفة" لا تعطينا أي شيء نرضى به
وهل رضاكم هو رضا أنفسكم أم رضى ساداتكم هناك؟!
هل أمتكم هي ذات أمتنا العربية المسلمة أم هي لوحة سريالية حالمة تستجمعون فيها بقية من تراث بائد منقرض إلى شيئ من أحلام يقظة تزينها لكم "آلهتكم الأخرى" فترون جنة العدن في منظارها بعضا من فصام نكد بين الروح والجسد، وبين الدنيا والآخرة، وبين القلب والعقل، وبين الدين والدنيا، وبين التواصل والاستقلال، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الأمل والحذر....
أمتكم شيئ من وهم وسراب يجلد الذات، ويلعن الأمهات، ويقدس التبعية، ويكرم الهوان، ويزين الرذائل، ويعدو على الشرف، وينال من الفضيلة، ويكفر بأصله، ويركع لجلاديه، ويرفس النعمة، ويستمسك بالتي هي أهون وأذل وأخنع، ويسمي كل هذا من بعد ذلك تنويرا وحداثة ولبرلة ونهضة وثورة!!!
أمتكم بغي اقترنت مع أحد العابثين الأجانب "بزواج" عرفي! فاستولدها عيونا زرقا وشعرا أصفرا وبشرة بيضاء، غير أن هذه الشرذمة بقيت في نظر قومها (أولاد حرام)، فما كان منها بعد أن أعياها النسب والشرف إلا أن تتاجر ببريق الظاهر، وخادع المنظر، كخضراء الدمن! فإذا عقدتها الداخلية تجعلها تنظر للآخرين في واحد من صنفين:
-إما أنها وإياهم سواسية، فكلاهما في نظرها أبناء حرام، وكل من ينادي بالفضائل والقيم هو متاجر بها مستغل منافق دعي كذاب!!
- أو انها تحسدهم على ما آتاهم اللهمن فضله وحرمت منه، فلا والله ما بينها وبينهم إلا كما قال أبو جهل يوما: (عدواة الدهر)! –وصدق الله سبحانه إذ يقول: (وجحدوا بها واسيقنتها أنفسهم).
أما أمتنا، خير أمة أخرجت للناس، فتأمر بالمعروف، كل المعروف من القيم والفضائل والعلم والحكمة والقوة والخير والحرية والحق والعدل والاستقلال..
وتنهى عن المنكر، كل منكر من العادات والطبائع والسلوكيات الشاذة والمنحرفة والتبعية العمياء الصماء والإمعية والعبودية للطواغيت والظلم والجهل والفقر والأمراض الظاهرة والباطنة...
وتؤمن بالله الذي لا إله إلا هو، الكبير المتعال، فيصغر إلى جنب الله كل الطغاة والمستبدين، ويصغر إلى جنب ملكوته كل ممالك الدنيا وما فيها، وتهون كل تضحيات الدنيا وعذاباتها إلى جنب عذابه البئيس، وتحقر كل مطامع النفس الأمارة بالسوء وما يزينه لها شيطانها إلى جنب رضوان الله الأكبر، ولا يبقى عسير بين يدي قدرته المطلقة، فمن ذا الذي يقنط من رحمته أو يأسى على ما فاته، أم من ذا الذي يصيبه ما يصيب من تضيق صدورهم وتحشرج حناجرهم وتظلم الدنيا في أعينهم وتضنك أحوالهم على ما هم عليه من ظاهر يغري بعض الذين في قلوبهم مرض فيقولون: (ياليت لنا مثل ما أوتي قارون)، أو يقولون في أربابهم مثل ما قال سحرة فرعون: (إنا بعزة الغرب لنحن الغالبون)!!!
هكذا أمر الله هذه الأمة أن تكون: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون)
فلا فلاح لهذه الأمة التي أسسها الإسلام ولا فضل إلا له في تأسيسها، إلا أن تتذكر بأنها أمة رسالة خالدة، تدعو إلى الخير...
اقتباس: العلماني كتب
لو ذهبنا كي نبحث عن جذور أمتنا الراسخة ونقتدي بها في حل مشاكل الطوائف في دولنا المعاصرة لنفحتنا بالعهدة "النجرانية" و"العهدة العمرية" والعهدة المتوكلية" وطعنت أوطاننا في صميمها...................
.....
........
....
ولكن هذه الجذور الراسخة أبقت الخوري على خورنته، وحفظت للراهب رهبنته، وقدمت الكنايس والبيع والصلوات على المساجد في حق الوجود (فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله )
بل لولا تلك الجذور الراسخة ما كنت بيننا الآن، بل داهمتك محاكم التفتيش التي أقامها بنو ملتك ليستأصلوا كل وجود عربي مسلم في أندلس الأمس!
لو تلك الجذور الراسخة ما كان أجدادك ينعمون بذمة الله ورسوله حتى أن مجرد خصومتهم كانت خصومة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة)، وماكانت ذمة المسلمين للمخالفين –عهدهم لغير المسلمين- إلا عهدا مع الله سبحانه لذا أضيفوا بكل تكريم إليه سبحانه وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم (ذمة الله ورسوله)!
لولا تلك الجذور الراسخة لبقيتم أذنابا للهرقل وللروم من قومه تدفعون لهم الجزية والأتاوات والضرائب، على استعباد وذلة وهوان حتى رفعكم الإسلام كما رفعنا فلك يكلفكم ما لا تطيقون، بل أخذ من القادرين منكم مقابلا متواضعا نظير حمايتكم حتى من بني ملتكم من الروم، وقد كان اجدادكم في حمص ممنونين للعرب المسلمين في ذلك، حتى أنهم أسلموه أمرهم طوعا وبذلوا لهم حتى ما ردوه عليهم من أموال حين اضطرتهم الظروف للإنسحاب عن حمص بعض حين...
لولا تلك الجذور الراسخة ما وقف قبطي من بني ملتكم يقاضي والي المسلمين في مصر، فينتصر الخليفة له، ويمكنه من أخذ ثاره من ابن الأكرمين وابيه، وهو الذي كان ما يحلم في عهد الرومان بأن يبذل أهله وماله وعرضه من أجل نزوة من نزوات صغير من صغار جند الروم!
لولا تلك الجذور الراسخة ما كان يوحنا الدمشقي في بلاط الخلافة الأموية عزيزا حرا يجادل المسلمين في دينهم، ويقوي بني ملته في مناظراتهم للمسلمين دون ان يخشى من يلاحقه بتهمة كراهية السامية ومحاربة دستور الدولة العلماني!!
لولا تلك الجذور الراسخة ما كان شيخ الإسلام زنبيلي علي أفندي يقف في وجه السلطان سليم الأول العثماني ويقول له بلا محاباة: (ليس لك على النصارى واليهود غلا الجزية وليس لك ألن تزعجهم عن أوطانهم) فيرجع السلطان عن عزمه في إجلائهم رعاية لهذه الجذور ولوجهة الملة!
كان في أسبانيا ملايين وملايين من المسلمين، وكانوا في جنوب فرنسا وفي شمالي إيطاليا وفي جنوبها مئات ألوف منهم، ولبثوا في هاتيك الأوطان أعصرا مديدة، فما زال الغربيون يستأصلونهم حتى لم يبق في السابقين قبر واحد يعرف لمسلم من أولئك الأولين، بله أن يبقى منهم أحياء يتبعون الملة والدين!!
وأترك لآدم ميتز العالم الألماني الشهير أن يشهد فيقول: (أكبر فرق بين الإمبراطورية الإسلامية، وبين أوربا التي كانت كلها على المسيحية في العصور الوسطى يتمثل في وجود عدد هائل من الديانات الأخرى بين المسلمين) ثم يضيف قائلا: 0أهل الذمة استندوا إلى ما كان بينهم وبين المسلمين من عهود، وما منحوه من حقوق، فلم يرضوا بالاندماج في المسلمين، وقد حرص اليهود والنصارى على أن تظل (دار الإسلام) دائما غير تامة التكوين، حتى أن المسلمين ظلوا دائما يعدون (في البلاد المفتوحة) أنهم أجانب منتصرون، لا أهل وطن) انظر: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري لآدم ميتز 1/575،593
وهذا آدمون رباط في كتابه القيم 0المسيحيون العرب ص27 يقول: (للمرة الأولى في التاريخ انطلقت دولة ، هي دينية في مبدئها، ودينية في سبب وجوده، ودينية في هدفها، ألا وهو نشر الإسلام، عن طريق الجهاد بأشكاله المختلفة من عسكرية وتبشيرية، إلى الإقرار في الوقت ذاته بأن من حق الشعوب الخاضعة لسلطانها أن تحافظ على معتقداتها وتقاليدها وطراز حياتها، وذلك في زمن كان يقضي المبدا السائد بإكراه الرعايا على اعتناق دين ملوكهم! يل وحتى الانتماء إلى الشكل الخاص الذي يرتديه هذا الدين!)
على أن حماس مشروعا تحرريا وطنيا، لم يتكلم عن عزمه لتأسيس دولة الخلافة، بل ولم يطرح ذلك حتى أنصار الحركة الإسلامية في الدول العربية التي تتمتع ببعض استقلال! فإن تكن لك كل هذه العقد من دولة الخلافة فوفرها إلى حيث يتم طرح موضوع الخلافة، أما ألا ترى في أحمد ياسين المجاهد الشهيد إلا ذلك المشروع الذي تتوهمه، وتقلق منه، فذلك شأنك لا شأن رسالة ياسين الوطنية رحمه الله...
وإن كنت تعرض بعاهة ياسين في مقدمة مقالك، فأنني أذكرك بعاهة أسوء عاقبة، وشللا لا أمل بتغييره، يستوطن بعض العقول التي تفقد حراكها الذاتي وإنما تتوجه بريوت ربما تدوسه بعض القوى بأصابع قدميها لا يديهان فتملي عليها ما تقول حتى في أكثر المواقف إنسانية، لتشذ عن قومها وتشل إرادتها بنفسها وتحسب أنها على شيئ وما هو إلا أنها من قلة حيلتها، وهوانها على نفسها، رأت عدوها يدخل جحر ضب، فأصرت على أن تدخله، اتباعا له حذو القذة بالقذة، والحافر بالحافر!! فأنعموا تبعية ونشازا!
والبقية تأتي...