الزميلة الكريمة malaka، تحية طيبة لكم وسلام (f)
(بالمناسبة، كيف تكتبين أسمك بالعربية؟ ملاكة؟ أم ماذا؟)
احترامى لشخصك الكريم، هو أقل ما أقدمه على لهجتك المهذبة واستفساراتك الصادقة..
لا أخفيكِ سراً.. ألاحظ بعض من الـ"تلاكيك" :) فى استفساراتك، لكن ما يهمنا هو الأسلوب الراقى، وأسلوبكم بالفعل هو أسلوبٌ راقٍ..
لم نلم أحداً على التفكير فى الآية.. وكيف يلامُ المرءُ على إعمال العقل وهو من أعظم النعم التى نملكها..
الفكرة وما فيها، أننا تفرعنا كثيراً..
فمن شرح لمقولة المسيح ذاتها.. إلى شرح جملة فى الشرح (تصحيح مفهوم السلبية)، إلى أوريجانوس وسمعان الخراز إلخ إلخ..
كل هذه كانت أمثلة يا عزيزتى، فدعينا نهتم بالأصل ولا ننجرف للفرع (f)
عموماً الكلمة الطيبة صدقة..
ومحاورتكم تسعدنا دائماً فى ظل "سيرك الأديان" الهمجى هذا..
اقتباس:فمن الفطرى ان الأنسان عندما يتعرض للإزاء لا يرتضى بديلا من العقاب الا كما تم ظلمه
عينى مثلا اذا ضرب ابنى ابنتى على يدها فلن ترضى ابنتى الا بأن يضربها على يدها ايضا
هذه فطره الله التى فطر الناس عليها
لكن الكتاب المقدس يتكلم عن المثاليه و قبلها عما يخالف الفطره
هذا ما دعانى للتفكر اكثر فى الموضوع
همممم.. الفطرة..
مبحث جميل للنقاش..
بداية، من قال أن الفطرة أمر حسن دائما؟
الفطرة.. يمكن أن تكون كارثة..
أى ذكر، فطر على أن يشتاق للإناث..
أى أنثى، فطرت على أن تشتاق للذكور..
ترك الأمر للفطرة وحده.. يجعل أى ذكر + أى أنثى = طفل خطيئة..
الفطرة هنا.. أدت إلى الزنا الجماعى..
دعينا من هذا المثال القاسى.. لننظر مثالك مع طفليك الصغيران (بارك لك الله فيهما (f) )
ما تسمينه "فطرة" فى مثالك السابق، أسميه انا "ثأراً"..
والمعاملة بالمثل، مبدأ غير عملى فى العالم المتحضر.. ربما هو صالح فى العالم الهمجى..
إذ أنه يتيح لى أن أشتم من يشتمنى..
أوأسرق من يسرقنى..
بهذه الطريقة.. تصبح الحياة غابة..
بل إن هذا المبدأ أساساً، غير منطقى فى حالة تفاوت القوى..
هل يمكنك يا عزيزتى قرص ناموسة لأنها قرصتك؟
هل يمكننى عض كلب لآنه عضنى؟
واسمحى لى يا عزيزتى.. لابد ألا تعودى أطفالك على هذا..
فأن هذا المثل الصغير الذى طرقته أصابعك.. هو ما كان يربى عليه "صعيد مصر" أطفالهم لكى تصبح لهم "كرامة"..
وكان الأب لا يدخل إبنه المنزل إذا عاد من المدرسة من مشاجرة لم يأخذ فيها حقه ويرد الصاع صاعين بين زملائه لكى "يحترمونه"
والنتيجة.. جرائم "الآخذ بالثأر" وتيارات من الدماء والخوف تسبح فيها العائلات الصعيدية..
عاقبى إبنك يا سيدتى.. فهذا ضرورى لكى يتعلم الخطأ..
لكن قبل معاقبته.. إستدعى أخته.. علميها أنها هى التى تمتلك القرار بمعاقبته أم لا..
علميها أنه بإمكانها أن تسامح أخاها.. وسيحفظ لها الأخ الجميل لأنها نجته من عقابك..
بل ربما يكون هذا دافعاً لكى يحبها.. فلا يفعل ذلك مرة أخرى من منطلق حبه لها وليس خوفاً من العقاب..
نأتى لنقطة أخرى لفتت نظرك فى مداخلة الزميل إستشهادى..
اقتباس:أنهم لا يستكبرون
اتعلم زميلى الكريم لماذا لأن من المسيحين انفسهم منهم من اعترف بأن الأنجيل قد اصابه تحريف
و ساتى لك ان شاء الله بكلام من قالوا هذا
لكن اعطنى بعض الوقت لكتابته
تقولين أن مسيحيين قالوا أن الإنجيل محرّف؟
طيب مطلوب منى أضحك؟ أم أحزن؟ أم ماذا؟
طيب أنا بصراحة غضبت..
فأنت يا عزيزتى - دون قصد منكِ - قد صفعتنى لا على وجهى.. بل على إيمانى..
وهذا ما لا أملك أن أسامح فيه.. ليس بمقدورى أن أسامح فى عقيدتى..فاسمحى لى بالمواجهة..
إذا فرضنا جدلاً أن الإنجيل محرف..
وأن هناك إنجيلاً أصلياً نزل على "عيسى" وإنتهى أمره الآن ولم يعد له أثر..
وإذا كان الإنجيل الأصلي، يتفق كلياً مع ما في القرآن من تعاليم..
وإذا كان هذا الإنجيل الذي بين يدينا، هو إنجيل محرف لا يعكس حقيقة تلك التعاليم..
فنِعمَ التحريف هو!
ونعمَ الكتبِ المحّرفة هو!!
نِعمَ التحريف الذي علّم المحبة عوضاً عن الكراهية..
نِعمَ التحريف الذي علّم السلام عوضاً عن القتال..
نِعمَ التحريف الذي علّم بأن المرأة شريك مساوٍ للرجل في الإنسانية والعقل والحقوق، ولم يضعها على مستوى واحد مع الكلب والحمار والبهائم والمقتنيات المادية الأخرى..
نِعمَ التحريف هو..
يا سيدتى الكريمة.. أنت تحاورين شخصاً كان لادينياً لفترة ليست بالقصيرة..
عند تركى المسيحية إلى اللادينية.. لم أفكر للحظة فى أن الإسلام من عند الله أم لا..
فمن ثماره عرفته..
الإسلام لدىّ، مرفوض لذاته.. لدعوته..
لا لأنى لم أجد بشارة المسيح بمحمد فى الإنجيل..
يا عزيزتى لا تفكرى بهذه السطحية فتسلبوننا العقل والقرار وكأن المسيح لو قال فسنتبع على الفور دون بصر وبصيرة..
فلو وجدت المسيح قد بشّر بمحمد، لكفرت بالمسيح من أجل محمد!!
كنت سأقول له.. يا مسيح يا منافق.. كيف تقول لنا "احبوا اعداءكم، باركوا لاعنيكم، احسنوا الى مبغضيكم" ثم تبشرنا بشخص يقول "فمن رابنا ضربنا عنقه"، فما الذى تريده منا بالضبط يا مسيح يا منافق!!
كنت سأقول له.. يا مسيح يا وغد، كيف تقول لنا "إن أعثرتك عينك فاقتلعها".. ثم تبشرنا بشخص ينادى بجنة عارية مليئة بحور الأعين.. ما الذى نقتلعه وقتها يا وغد!!
عزيزتى.. بشارة المسيح بمحمد.. مستحيلة عقلاً..
بل إن نموهما من نفس النبتة.. مستحيل عقلا..
وعندما أتأمل الرسالة المستوحاة فى الإنجيل.. أشعر بمدى القيم والمثل التى هى لا شيئ، سوى أنها من السماء.. هذا هو يقينى الشخصى بعدم تحريفها.. فمن ثمار الإنجيل.. عرفته..
أعلم أن هذه الجزئية من مداخلتى قد أغضبتك..
صدقاً، ليس هذا هدفى.. لكن ما العمل إن تعارض التعبير عما بداخلى مع مشاعرك كمسلمة؟
أرجو تفهمكم صراحتنا الجارحة (f)
اقتباس:لم اقصد أوريجانوس بل قصدت سمعان المخراز
مخراز؟ :23:
اسمه "الخرّاز" يا عزيزتى.. إنها كنيته..
الخرّاز.. أى الإسكافى.. من يصلح الأحذية القديمة.. ("جزمجى" بالعامية المصرية)
أعتقد أنك فهمت الآن أنه رجل فقير بسيط.. هكذا كان هو..
لا.. لم يكن متفقها فى الدين أبداً.. بل "راجل كله بركة" كما يقولون..
لذا، فهو نفذ الآية بحرفية.. نتيجة فهمه البسيط..
فطاع على الفور عند أول فتاه حاولت إغراءه..
لدينا حكمة قديمة مستمدة من آباء الكنيسة تقول:
فى الوقت الذى يتجادل فيه الفلاسفة فى الأمور اللاهوتية..
يتسلل البسطاء للسماء..
وهذا هو أصدق وصف للقديس "سمعان الخرّاز" (الجزمجى)
أعتقد أن الأمر وصلك بصورة.. همممم.. كأنه فرقة منا نادت بالحرفية.. أو كأن هناك كثيرين نفذوا بحرفية..
لا.. ليس هكذا تماماً.. يبقى من فعلوا هذا، حالات شاذة.. لكننا كمسيحيين نستخدمهم كثيراً فى حواراتنا كمضرب للمثل فى "الحرفية القاتلة"
الزميلة الكريمة malaka، أرجو لطفك.. إن سمحتم لى بالتدخل بينكم وبين "أبانوب" (f)
أبانوب لم يستهزئ.. فالكاتب هو "ابراهيم سعدة"..
وما أعتقده أيضاً.. أن "إبراهيم سعدة" كان يستخدم أسلوب التورية لكى يعطى المفتاح للقاري..
كما تقرأين يا عزيزتى.. المقال الخاص بابراهيم سعدة، لم يكتب فيه اسم الشيخ "متولى الشعراوى" صراحة..
لذا.. فهو أراد التلميح للقارئ الفطن.. أن المقصود هنا هو الشيخ "متولى الشعروى"..
فوضع سطر الحاج "متولى" على سبيل التورية مع الشيخ "متولى"..
فلا علاقة لمسلسل "الحاج متولى" بالموضوع من أساسه..
إنه أسلوب ينقل القصة للقارئ بالتلويح لا بالتصريح.. فلا تنسى أنه "رجل دين إسلامى" شائع الصيت..
تحياتى (f)