نظرة في كتب الروايات
#31
1518 – حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ يُخَوِّفُ عِبَادَهُ. (مسلم)

العبارة " فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ" موضوعة لأن الساعة لا تقوم والرسول حي بين أظهرنا. أضف أن كسوف الشمس ليس دليلًا على الساعة وأي رسول يعلم ذلك من الله العليم الخبير. وهذه العبارة تتعارض تعارضًا صريحًا مع روايات صحيح مسلم التي تؤكد أن الساعة لا تقوم وفي الأرض من يقول "الله الله"، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا كما كانت، وأنها تقوم يوم جمعة، وتقوم على شرار الناس. وكل هذا في صحيح مسلم:

211 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ

1681 - و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا

5243 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ

1411 - و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#32
1507 – و حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ (المدلس الكاذب) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ أَوْ قَالَ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. و حَدَّثَنِيهِ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً وَلَمْ يَقُلْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (صحيح مسلم)

فقول الراوي: فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ....... قول باطل لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر يناير في الشتاء القارس. لأنه بالحساب الفلكي اتضح أن الكسوف وقع في 27 / 1 / 632م، أي في 10 هـ وهو العام الذي توفي فيه سيدنا إبراهيم بن سيدنا محمد:

http://moonsighting.com/eclipses/se0632jan27t.gif

You entered: 27 / 1 / 632
The conversion result is: Monday 29 SHawwal 10 A.H. *
*There is a small probability of one day error.
http://www.rabiah.com/convert/convert.php3

يتبع بعون الله تعالى
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#33
لماذا نقرأ في صحيح مسلم روايات ضعيفة وباطلة؟
ببساطة لأن الإمام بشر لا يعلم الغيب ولا يحيط بكل شيء علمًا.
لأن الإمام لا يمكنه التأكد من الروايات إلا من خلال آخر راوٍ على قيد الحياة. أما بقية الرواة فقد قُبِروا فأني له الذهاب لهم والتأكد من الرواية ومن نصها؟!
أن الإمام أخطأ كبشر في اعتمادة رواةً ضعافًا، ومن شيوخه من كان ضعيفًا. بل منهم من أخطأ في الإسناد وفي سلسلة الرواة التي يوثق بها روايته. ونضرب لذلك أمثلة:

1- فضيل بن مرزوق وثقه جماعة و ضعفه آخرون ، و قول الكوثري في بعض " مقالاته " ( 393) : و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، و لم يضعفه سواه و جرحه غير مفسر ، بل وثقه البستي . فيه أخطاء مكشوفة : أولا : قوله لم يضعفه غير أبي حاتم ، فإنه باطل ، و ما أظن هذا يخفى على مثله ، فإن في ترجمته من " التهذيب " بعد أن حكى أقوال الموثقين له ما نصه : و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : صالح الحديث صدوق يهم كثيرا يكتب حديثه . قلت : يحتج به ؟ قال : لا . و قال النسائي : ضعيف ... قال مسعود عن الحاكم : ليس هو من شرط الصحيح. و قد عيب على مسلم إخراجه لحديثه. (السلسة الضعيفة للألباني. ج1. ب 24)

2- عبد العزيز بن محمد
فإنه و إن كان ثقة و من رجال مسلم ، ففي حفظه شيء أشار إليه الحافظ بقوله فيه في " التقريب " : " صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ ، قال النسائي : حديثه عن عبيد الله العمري منكر" (السلسلة الضعيفة. ج1. ب 717)
فضيل بن مرزوق و إن كان من رجال مسلم فإنه مختلف فيه ، و قد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في " التقريب " : " صدوق يهم " ، و قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية في كلام له طويل على هذا الحديث في " منهاج السنة " ( 4 / 189 ) : "وهو معروف بالخطأ على الثقات، و إن كان لا يتعمد الكذب، قال فيه ابن حبان: "يخطىء على الثقات، و يروي عن عطية الموضوعات". و قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحتج به". و قال فيه يحيى بن معين مرة: "هو ضعيف" و هذا لا يناقضه قول أحمد بن حنبل فيه: "لا أعلم إلا خيرا"، وقول سفيان: "هو ثقة"، فإنه ليس ممن يتعمد الكذب و لكنه يخطىء. (السلسلة الضعيفة. ج2. ب 971)

3- عبد المجيد بن عبد العزيز، متكلم فيه من قبل حفظه، مع أنه من رجال مسلم وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون، فقال الخليلي: "ثقة، لكنه أخطأ في أحاديث، وقال النسائي: "ليس بالقوي، يكتب حديثه". و قال ابن عبد البر: "روى عن مالك أحاديث أخطأ فيها". وقال ابن حبان في "المجروحين" (2 / 152): "منكر الحديث جدا، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير، فاستحق الترك". قلت: ولهذا قال فيه الحافظ في "التقريب: "صدوق يخطىء". (السلسلة الضعيفة. ج2. ب 975)

4- محمد بن مرزوق، فإنه مع كونه ثقة من شيوخ مسلم، فقد ذكر الحافظ أن له أوهاما (السلسلة الضعيفة. ج5. ب 2385)

5- هشام بن سعد وان أخرج له مسلم فهو مختلف فيه أيضا لكن قال في "التقريب": "صدوق له أوهام" (إرواء الغليل. الألباني. ج1)

6- أبو الزببر واسمه محمد بن مسلم وتد كان يدلس كما قال الحافظ ابن حجر وغيره. "والمدلس لا يقبل حديثه حتى يصرح بالسماع عند الجمهور من علماء الاصول خلافا لابن حزم فإنه يقول: لا يقبل حديثه مطلقا ولو صرح به وكره. في كتابه " اللإحكام في أصول الاحكام" (إرواء الغليل. الألباني. ج1)

7- وقال الطبراني: "لم يدخل بين موسى ونافع حربا إلا الدراوردي". قلت: وهو صدوق احتج به مسلم إلا أنه كان يحدث من كتب غيره فيخطئ وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث على وجوه أربعة: فتارة يرويه عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر. وتارة يدخل بين عمارة ونافع حرب بن قيس. وتارة عن موسى بن عقبة بدل عمارة بن غزية على الوجهين المذكورين. (إرواء الغليل. الألباني. ج3)

فهو في الحديث الأول قد تعجل زكاته منه وفي هذا أنه أخرها عنه ولعل الأمرين جميعا قد كانا . وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: "وأما صدقة العباس فهي علي ومثلها معها ) فإن كان هذا هو المحفوظ فهو مثل الحديث الأول الذي ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها وكلا الوجهين جائز". فأشار بقوله : " فإن كان . . . إلى أن المحفوظ الأول وهو الصواب كما قلنا . وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها. (إرواء الغليل. الألباني. ج3)

8- سويدا وإن أخرج له مسلم فإنه خلط وطعنوا فيه وقد شذ بإسناده والمحفوظ في ابن المبارك عن ابن المؤمل. وقد جمعت في ذلك جزءا ) . وقال في ( التلخيص ) ( 221 ) : ( قلت : وهو ضعيف جدا وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات وأيضا فكان أخذ به عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه ولذلك أمر أحمد بن حنبل ابنه بالاخذ عنه كان قبل عماه ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن حتي قال يحيى بن معين : لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا من شدة ما كان يذكر له عنه من المناكير . قلت : وقد أخطأ في هذا الاسناد وأخطأ فيه على ابن المبارك. (إرواء الغليل. الألباني. ج4)

9- الوليد بن مسلم ثقة محتج به في الصحيحين ولكنه كان يدلس تدليس التسوية (يدلس في الإسناد فلا يضبطه) فإن كان محفوظا عنه فيخشى أن يكون سواه! ... وبهذا أعله البوصيري في "الزوائد" فقال ( 141 / 1 ): "هذا إسناد ضعيف لتدليس الوليد بن مسلم". (إرواء الغليل. الألباني. ج5)

يتبع بعون الله تعالى
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#34
ذكرنا من قبل أن الروايات جمعها من قاموا بذلك دون وحي أو إلهام أو رؤيا منامية تأمرهم بذلك والحمد لله لم يدع أحد منهم ذلك.
إذن هي جهد بشري جاء بعد قرون وزمن بعيد بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن البخاري كان بين يديه 600 ألف حديث اختار منها ما اختار حتى أنه ترك روايات صحيحة في نظره:

"وقال أبو على الغساني روى عنه أنه قال خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث وروى الاسماعيلي عنه قال لم أخرج في هذا الكتاب الا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر." (مقدمة الفتح لابن حجر)
وهذا يؤكد أن الروايات critical "قابلة للنقد والتنقيح وإعادة النظر على مر الزمن". لذلك عرض البخاري كتابه على أولي العلم في عصره فحكموا عليه من خلال معطيات عصرهم:

"وقال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي لما ألف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة الا في أربعة أحاديث قال العقيلي والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة." (مقدمة الفتح لابن حجر)

وكتاب البخاري كان مسودة نسخ منها النساخ وفرضوا أسلوبهم على الكتاب خاصة إذا وجدوا في مواضعه نقصًا:
"ومن ثمة وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري فقال أخبرني الحافظ أبو ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي قال حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري فرأيت فيه أشياء لم تتم وأشياء مبيضة منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم لها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض قال أبو الوليد الباجي ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملى ورواية أبي محمد السرخسي ورواية أبي الهيثم الكشمهينى ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير مع إنهم انتسخوا من أصل واحد وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك انك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث قال الباجى وانما أوردت هذا هنا لما عنى به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم من ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ." (مقدمة الفتح لابن حجر)

وقد وقع في أسانيد البخاري مجموعة من ضعاف الرواة:

"الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضع وثلاثون رجلا المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة رجلا المتكلم فيه بالضعف منهم مائة وستون رجلا." (مقدمة الفتح لابن حجر)

وقد استعان البخاري برواة من الطبقة الأولى الذين تلقوا عن التابعين، كما استعان برواة من طبقات أخر:

"وعن محمد بن أبي حاتم عنه قال كتبت عن ألف وثمانين نفسا ليس فيهم إلا صاحب حديث. وقال أيضا لم أكتب إلا عمن قال الإيمان قول وعمل قلت وينحصرون في خمس طبقات: 1- الطبقة الأولى من حدثه عن التابعين مثل محمد بن عبد الله الأنصاري حدثه عن حميد ومثل مكي بن إبراهيم حدثه عن يزيد بن أبي عبيد ومثل أبي عاصم النبيل حدثه عن يزيد بن أبي عبيد أيضا ومثل عبيد الله بن موسى حدثه عن إسماعيل بن أبي خالد ومثل أبي نعيم حدثه عن الأعمش ومثل خلاد بن يحيى حدثه عن عيسى بن طهمان ومثل على بن عياش وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين 2- الطبقة الثانية من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين كآدم بن أبي إياس وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وسعيد بن أبي مريم وأيوب بن سليمان بن بلال وأمثالهم 3- الطبقة الثالثة هي الوسطى من مشايخه وهم من لم يلق التابعين بل أخذ عن كبار تبع الأتباع كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد ونعيم بن حماد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي بكر وعثمان مشهور أبي شيبة وأمثال هؤلاء وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم 4- الطبقة الرابعة رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلا كمحمد بن يحيى الذهلي وأبي حاتم الرازي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وعبد بن حميد وأحمد بن النضر وجماعة من نظرائهم وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو ما لم يجده عند غيرهم الطبقة الخامسة قوم في عداد طلبته في السن والإسناد سمع منهم للفائدة كعبد الله بن حماد الآملي وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي وحسين بن محمد القباني وغيرهم وقد روى عنهم أشياء يسيرة." (مقدمة الفتح لابن حجر)

والادعاء بأن البخاري اعتمد روايات عن الصحابة عن راويين فأكثر، ادعاء عارٍ من الصحة:

"وما ادعاه الحاكم أبو عبد الله أن شرط البخاري ومسلم أن يكون للصحابي راويان فصاعدا ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان إلى آخر كلامه فمنتقض عليه بأنهما اخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم الا راو واحد." (مقدمة الفتح لابن حجر)

وقد اختلف البخاري ومسلم في رؤيتهما للرواة. فيمكن أن يثق مسلم في راوٍ لا يعيره البخاري أي أهمية، أو العكس. ومثاله "أبو الزبير" فقد وثق به مسلم وروى عنه روايات كثيرة. و"عكرمة" وثق به البخاري ولم يثق به مسلم لأنه قيل فيه كلام واختلف فيه. هكذا:
برد مولى سعيد بن المسيب: عن مولاه وعنه عبد الرحمن بن حرملة قال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً قلت: يعني قول مولاه: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس رضي الله عنهما . (لسان الميزان. ج1)

وقال جرير بن عبدالحميد عن يزيد بن أبي زياد دخلت على علي بن عبدالله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش قال قلت ما لهذا قال إنه يكذب على أبي. وقال هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم فقال كذب مخبثان. (تهذيب التهذيب. ج7)

روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان منهم زيادة على سبعين رجلا من خيار التابعين ورفعائهم وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير أحد من التابعين على أن من جرحه من الائمة لم يمسك من الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنا بعد قرن واماما بعد امام إلى وقت الائمة الاربعة الذين اخرجوا الصحيح وميزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه واخرجوا روايته وهم البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي فاجمعوا على اخراج حديثه واحتجوا به على أن مسلما كان اسوأهم رأيا فيه وقد أخرج عنه مقرونا وعدله بعد ما جرحه. (تهذيب التهذيب. ج7)

- عكرمة، مولى ابن عباس، أحد أوعية العلم.
تكلم فيه لرأيه لا لحفظه فاتهم برأى الخوارج.
وقد وثقه جماعة، واعتمده البخاري وأما مسلم فتجنبه، وروى له قليلا مقرونا بغيره، وأعرض عنه مالك وتحايده إلا في حديث أو حديثين. قال محمد بن سعد: كان عكرمة كثير العلم والحديث بحرا من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه. (ميزان الاعتدال. ج3)

وهذا شيء طبيعي فمن المستحيل أن يحيط جامع الروايات بشخصيات العباد جميعًا. كيف هذا والرسول لم يحط علمًا بشخصيات جميع من حوله في نفس المكان الذي يعيش فيه:

{وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (101) سورة التوبة

يتبع بعون الله
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#35
حكم الامام الالباني رحمة الله بضعف عشرة أحاديث من البخاري. وبالتالي لم يجمع علماء الأمة لا قديمًا ولا حديثًا على قبول كل ما جاء في البخاري ومسلم. ولم يقع إجماع البتة في هذا الشأن. لذلك قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب , من ادعى الإجماع فهو كاذب , لعل الناس اختلفوا , ما يدريه , ولم ينته إليه ؟ فليقل : لا نعلم الناس اختلفوا , هذه دعوى بشر المريسي والأصم , ولكنه يقول : لا نعلم الناس اختلفوا , أو لم يبلغني ذلك.
والآن مع بعض روايات البخاري التي فيها نظر:


1- 1706 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. (البخاري)
2- 3926 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ. (البخاري)
يقول الألباني:
( تنبيه ) أخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ) . قال الحافظ في ( الفتح ) (4 / 45 ) (وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها. واختلف العلماء في هذه المسألة فالجمهور على المنع لحديث عثمان (يعني هذا) وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف كانت فلا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهى عن ذلك أولى بأن يؤخذ به. وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطأ فتعقب بالتصريح فيه بقوله: (ولا ينكح) بضم أوله. وبقوله فيه (ولا يخطب). وقال الحافظ ابن عبد الهادي في ( تنقيح التحقيق ) ( 2 / 104 / 1 ) وقد ذكر حديث ابن عباس: ( وقد عد هذا من الغلطات التي وقعت في (الصحيح ) وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع والانسان أعرف بحال نفسه. (إرواء الغليل. ج4)
وفي شرح ابن بطال:
"وجمهور علماء المدينة يقولون: لم ينكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة إلا وهو حلال... واختلف الفقهاء فى ذلك من أجل اختلاف الآثار، فذهب أهل المدينة إلى أن المحرم لا يَنكح غيره، فإن فعل فالنكاح باطل، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلى، وزيد بن ثابت، وابن عمر. وبه قال مالك، والليث، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد. واحتجوا أيضًا بحديث مالك، عن نبيه بن وهب، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان بن عفان قال: سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: « لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب». (ج8)
ويقول ابن حجر في فتح الباري:
"... مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ " تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم " وَفِي رِوَايَة عَطَاء الْمَذْكُورَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد النَّسَائِيِّ " تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم جَعَلَتْ أَمْرهَا إِلَى الْعَبَّاس فَأَنْكَحَهَا إِيَّاهُ " وَتَقَدَّمَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء مِنْ رِوَايَة عِكْرِمَة بِلَفْظِ حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ وَزَادَ " وَبَنَى بِهَا وَهِيَ حَلَال " وَمَاتَتْ بِسَرِف ، قَالَ الْأَثْرَم : قُلْت لِأَحْمَد إِنَّ أَبَا ثَوْر يَقُول بِأَيِّ شَيْء يَدْفَع حَدِيث اِبْن عَبَّاس - أَيْ مَعَ صِحَّته - قَالَ فَقَالَ : اللَّه الْمُسْتَعَان ، اِبْن الْمُسَيِّب يَقُول : وَهَمَ اِبْن عَبَّاس ، وَمَيْمُونَة تَقُول تَزَوَّجَنِي وَهُوَ حَلَال. وَقَدْ عَارَضَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث عُثْمَان " لَا يَنْكِح الْمُحْرِم وَلَا يُنْكَح " أَخْرَجَهُ مُسْلِم... كِنَّ الرِّوَايَة أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَال ، جَاءَتْ مِنْ طُرُق شَتَّى ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس صَحِيح الْإِسْنَاد ، لَكِنَّ الْوَهْمَ إِلَى الْوَاحِد أَقْرَب إِلَى الْوَهْم مِنْ الْجَمَاعَة ... وَحَدِيث عُثْمَان صَحِيح فِي مَنْعِ نِكَاح الْمُحْرِم فَهُوَ الْمُعْتَمَد" (ج14)

يتبع بعون الله تعالى
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#36
نعم لا عبرة بالسند بمفرده ولو كان صحيحًا. هناك كتاب الله وما اشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك العقل والمنطق (طبقناه في حديث "رد الشمس لعلي")، وهناك الحقائق العلمية الثابتة اليقينية. وقد طبقنا ذلك مع الرواية التي تتحدث عن كسوف الشمس في يوم شديد الحر بينما وقع ذلك الحادث في عهد الرسول (ص) في الشتاء القارس.
إذن قد يخطيء الثقة، بل والصحابي
قد ينسى ويسهو
قد يتوهم
لأنهم بشر مثلنا. بل أنبياء الله ورسله قد نسوا. ولم لا؟ أليسوا بشرًا:
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#37
{وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا } (24) سورة الكهف

{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} (63) سورة الكهف
{قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (73) سورة الكهف

{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (286) سورة البقرة

386 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ. (البخاري)
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#38
إننا بشر ومن ثم لابد أن تسري علينا جميعًا عوارض ونواقص البشر. فقد أخطأ سيدنا أبو هريرة ونسب حديث عن طريق الوهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
5328 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدِيثَ الْأَوَّلِ قُلْنَا أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ حَدِيثًا غَيْرَهُ. (البخاري)
يقول ابن حجر:
الْفَرِيق الثَّانِي سَلَكُوا فِي التَّرْجِيح عَكْس هَذَا الْمَسْلَك، فَرَدُّوا حَدِيث لَا عَدْوَى بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَجَعَ عَنْهُ إِمَّا لِشَكِّهِ فِيهِ وَإِمَّا لِثُبُوتِ عَكْسه عِنْده. (فتح الباري. ج16)

وَأَمَّا حَدِيث جَابِر "أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم فَوَضَعَهَا فِي الْقَصْعَة وَقَالَ: كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ" فَفِيهِ نَظَر، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَبَيَّنَ الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى رَاوِيه وَرَجَّحَ وَقْفه عَلَى عُمَر، وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوته فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ وَضَعَ يَده فِي الْقَصْعَة. (فتح الباري. ج16)

وَفِي رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة "كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمَا كِلَيْهِمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَة بَعْد ذَلِكَ عَنْ قَوْله لَا عَدْوَى. (فتح الباري. ج16)

وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة شُعَيْب "فَقَالَ الْحَارِث: إِنَّك حَدَّثْتنَا " فَذَكَرَهُ " قَالَ فَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَة وَغَضِبَ وَقَالَ : لَمْ أُحَدِّثك مَا تَقُول". (فتح الباري. ج16)

فِي رِوَايَة يُونُس "قَالَ أَبُو سَلَمَة: وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثنَا بِهِ فَمَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَة أَمْ نَسَخَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِلْآخَرِ"، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو سَلَمَة ظَاهِر فِي أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِد أَنَّ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ تَمَام التَّعَارُض. (فتح الباري. ج16)

ويقول ابن بطال في شرحة لصحيح البخاري:

وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - : « لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ». وأنكر أبو هريرة الحديث الأول، قلنا: ألم تحدثنا به أنه لاعدوى؟ فرطن بالحبشية. قال أبو سلمة: فما رأيته نسى حديثا غيره. (شرح ابن بطال. ج18)

بل قد يقع جمع من الناس في الخطا والوهم:

1615 - و حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ قَالَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا وَقَالَ إِسْحَقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ. (البخاري)
فرواية أبي هريرة التي ورد فيها "لا عدوى" هجرها فريق من العلماء بعد اعتراف أبي هريرة بالخطأ وعدوله عنها تمامًا.
إن مصدر الرواية هو الرسول صلى الله عليه وسلم
والراوي الأول هو أبو هريرة الذي أخذ من المصدر مباشرة.
ومع ذلك وَهَمَ
فما بالك عندما تنتقل الرواية الشفهية من راوٍ لراوٍ عبر أجيال تمتد لمئات السنين، وعُبَّاد السند يريدون أن يتخذوا من ذلك حكمًا على الله وعلى كتابه وعلى رسوله وعلى صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وليكون ذلك وما سبق عبرة لمن يعتبر.

يتبع بعون الله تعالى
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#39

إذن قد يتوهم الصحابي في حديثه مع أنه أخذ من المصدر مباشرة.:
1548 - و حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا. (البخاري)

ومعنى ذلك أن عبد الله بن عمر فهم الحديث هكذا: "إنها لتعذب ببكاء أهلها عليها." وقد صححت السيدة عائشة هذا الخطأ في صيغة الحديث وردَّت رواية ابن عمر. السيدة عائشة تصحح لأنها عاصرت وهي من الرواة الأوائل الذين أخذوا من المصدر مباشرة. وسيدنا أبو هريرة صحح رواياته بعد أن ذكره الصحابة روايتين متعارضتين له. فمن يصحح لنا الأخطاء بعد جيل الرواة الأوائل؟ لابد أن من جاء بعدهم أخطأ أيضًا كما رأينا وسنرى سواء في الإسناد أو في المتن.
إذن الحكم بأن كتبًا بعينها من كتب الروايات صحيحة 100% حكم مبالغ فيه ومجاف للواقع والتاريخ والحقيقة.
لذلك كان لعلمائنا –علماء السنة والجماعة- كلمة في هذا الشان واعترفوا أن كل الكتب –خلا كتاب الله عز وجل- ليست فوق النقد لأنها بشرية كتبت بمبادرة بشرية بعد قرون من المصدر. إلا أنهم أخذتهم الهيبة من بعض هذه الكتب بسبب الشهرة التي أخذتها حتى ألقي في روع الناس أنها وحي منزل. ولنستمع إلى الألباني وهو يحكم بضعف أحد روايات الإمام البخاري ثم يقدم ما يشبه الاعتذار:

5997 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْني ابْنَ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ..."

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/463 ) :

ضعيف
أخرجه البخاري ( 6478 فتح ) و أحمد ( 2/334 ) و المروزي في " زوائد الزهد " (
4393 ) و البيهقي في " الشعب " ( 2/67/1 ) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن
دينار ، عن أبيه عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعا به .
قلت : و هذا إسناد ضعيف ، و له علتان :
الأولى : سوء حفظ عبد الرحمن هذا مع كونه قد احتج به البخاري ، فقد خالفوه
و تكلموا فيه من قبل حفظه ، و ليس في صدقه .
1 - قال يحيى بن معين : " حدث يحيى القطان عنه ، و في حديثه عندي ضعف " .
رواه العقيلي في " الضعفاء " ( 2/339/936 ) ، و ابن عدي في " الكامل " (4/1607) .
2 - قال عمرو بن علي : لم أسمع عبد الرحمن ( يعني ابن مهدي ) يحدث عنه بشيء قط
رواه ابن عدي .
3 - و قال أبو حاتم : " فيه لين ، يكتب حديثه و لا يحتج به " .
رواه ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 2/4/254 ) .
4 - قال ابن حبان في " الضعفاء " ( 2/51 ) :
" كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته ، لا يجوز
الاحتجاج بخبره إذا انفرد ، كان يحيى القطان يحدث عنه ، و كان محمد بن إسماعيل
البخاري ممن يحتج به في كتابه و يترك حماد بن سلمة " .
5 - و قال ابن عدي في آخر ترجمته بعد أن ساق له عدة أحاديث : " بعض ما يرويه
منكر لا يتابع عليه ، و هو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء " .
6 - و قال الدارقطني :
" خالف فيه البخاري الناس ، و ليس بمتروك " .
7 - و أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال :
" وثق ، و قال ابن معين : في حديثه ضعف " .
و تبنى في " الكاشف " قول أبي حاتم في تليينه .
8 - و لخص هذه الأقوال ابن حجر في " التقريب " فقال : " صدوق يخطىء " .
و لا يخالف هؤلاء قول ابن المديني : " صدوق " . و قول البغوي : " صالح الحديث "
، لأن الصدق لا ينافي سوء الحفظ . و أما قول البغوي فشاذ مخالف لمن تقدم ذكرهم
فهم أكثر و أعلم ، و كأنه لذلك لم يورده الحافظ في ترجمة عبد الرحمن هذا من "
مقدمة الفتح " ( ص 417 ) بل ذكر قول الدارقطني و غيره من الجارحين ، و لم يستطع
أن يرفع من شأنه إلا بقوله :
" و يكفيه رواية يحيى القطان عنه " .
و قد ساق له حديثا ( ص 462 ) مما انتقده الدارقطني على البخاري لزيادة تفرد بها
، فقال الدارقطني :
" لم يقل هذا غير عبد الرحمن ، و غيره أثبت منه و باقي الحديث صحيح " .
و لم يتعقبه الحافظ بشيء بل أقره فراجعه إن شئت .
و بالجملة فضعف هذا الراوي بعد اتفاق أولئك الأئمة عليه أمر لا ينبغي أن يتوقف
فيه باحث ، أو يرتاب فيه منصف .
و إن مما يؤكد ذلك ما يلي :
و الأخرى : مخالفة الإمام مالك إياه في رفعه ، فقال في " موطئه " ( 3/149 ) :
عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة قال : فذكره
موقوفا عليه و زاد :
" في الجنة " .
فرواية مالك هذه موقوفا مع هذه الزيادة يؤكد أن عبد الرحمن لم يحفظ الحديث فزاد
في إسناده فجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، و نقص من متنه ما زاده
فيه جبل الحفظ الإمام مالك رحمه الله تعالى . و ثمة دليل آخر على قلة ضبطه أن
في الحديث زيادة شطر آخر بلفظ :
" و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم "
فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به إلا أنه قال :
" .. ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق و المغرب " .
و عند الترمذي و حسنه بلفظ :
" .. لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار " .
و قد خرجت هذه الطريق الصحيحة مع شاهد لها في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " برقم
( 540 ) . ثم خرجت له شاهدا من غير حديث أبي هريرة برقم ( 888 ) .
و بعد فقط أطلت الكلام على هذا الحديث و راويه دفاعا عن السنة و لكي لا يتقول
متقول ، أو يقول قائل من جاهل أو حاسد أو مغرض :
إن الألباني قد طعن في " صحيح البخاري " و ضعف حديثه ، فقد تبين لكل ذي بصيرة
أنني لم أحكم عقلي أو رأيي كما يفعل أهل الأهواء قديما و حديثا ، و إنما تمسكت
بما قاله العلماء في هذا الراوي و ما تقتضيه قواعدهم في هذا العلم الشريف
و مصطلحه من رد حديث الضعيف ، و بخاصة إذا خالف الثقة . والله ولي التوفيق . (السلسلة الضعيفة. ج3)

فالألباني يقول:
"و بعد فقط أطلت الكلام على هذا الحديث وراويه دفاعا عن السنة ولكي لا يتقول متقول، أو يقول قائل من جاهل أو حاسد أو مغرض: إن الألباني قد طعن في "صحيح البخاري" وضعف حديثه".
لأنه يعلم أن من الجهلة من يقول: إن صحيح البخاري كله صحيح، وصحيح مسلم كذلك. وهما يمثلان سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا فهم مريض يقع فيه حتى بعض المتخصصين في الروايات. ألم يعلموا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم كانت تطبق سنة نبيها صلى الله عليه وسلم منذ عصر النبي وقبل مجيء البخاري ومسلم بعد ثلاثة قرون من العصر النبوي؟!
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#40
ثم يسلط الألباني الضوء على رواية أخرى في صحيح البخاري:
1640 - إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، و ما تقرب إلي عبدي
بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ، و ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ،
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها
و رجله التي يمشي عليها ، و إن سألني لأعطينه و لئن استعاذني لأعيذنه ، و ما
ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن ، يكره الموت و أنا أكره
مساءته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 184 :
أخرجه البخاري ( 4 / 231 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 4 ) و البغوي في
" شرح السنة " ( 1 / 142 / 2 ) و أبو القاسم المهرواني في " الفوائد المنتخبة
الصحاح " ( 2 / 3 / 1 ) و ابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " ( 171 /
1 ) و صححه ثلاثتهم ، و رزق الله الحنبلي في " أحاديث من مسموعاته " ( 1 / 2 -
2 / 1 ) و يوسف بن الحسن النابلسي في " الأحاديث الستة العراقية " ( ق 26 / 1 )
و البيهقي في " الزهد " ( ق 83 / 2 ) و في " الأسماء و الصفات " ص ( 491 ) من
طريق خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن
عطاء عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره. قلت : و هذا إسناد ضعيف، و هو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله تعالى ، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا و هو القطواني بعد أن ذكر اختلاف العلماء في توثيقه و تضعيفه و ساق له أحاديث تفرد بها هذا منها : " فهذا حديث غريب جدا، و لولا هيبة " الجامع الصحيح " لعددته في منكرات خالد بن مخلد، و ذلك لغرابة لفظه، و لأنه مما ينفرد به شريك، و ليس بالحافظ، و لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد. ولا أخرجه من عدا البخاري ، و لا أظنه في " مسند أحمد " و قد اختلف في عطاء ، فقيل : هو ابن أبي رباح ، و الصحيح أنه عطاء بن يسار " . و نقل كلامه هذا بشيء من الاختصار الحافظ في " الفتح " ( 11 / 292 - 293 ) ، ثم قال : " قلت : ليس هو في " مسند أحمد جزما ، و إطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود ، و مع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد - فيه مقال أيضا . و هو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه و نقص ، وقدم و أخر و تفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها و لكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا . (السلسلة الصحيحة. ج2)
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  كتب هامة في التطور الروحي وفهم الحياة والموت والتناسخ والعودة للتجسد سعيد النورسي 0 1,046 02-07-2021, 02:25 AM
آخر رد: سعيد النورسي
  شيخ الازهر : القرآن ربع الدين و كتب التراث ثلاث أرباع الدين !! fahmy_nagib 1 2,015 11-25-2018, 07:32 PM
آخر رد: fahmy_nagib
  نظرة في كتب الملل والنحل فارس اللواء 1 24,842 02-25-2017, 11:35 PM
آخر رد: محمد المنسي
  معلومة فريدة من نوعها القران يحتوي على كتب متعددة ح5 حجي نور الله 3 2,904 04-04-2013, 11:36 PM
آخر رد: إســـلام
  كل ما يتعلق بالجماعة الإسلامية الأحمدية : عقائد كتب , مفاهيم..ردود على الشبهات جمال الحر 11 7,067 12-17-2011, 06:28 PM
آخر رد: جمال الحر

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 2 ) ضيف كريم