نظرة في كتب الروايات
#41
وهناك روايتان للبخاري عن طريق أبي إسحاق الذي عنعن وهو مدلس ولم يتابع عليه البخاري. والمعنى أن كلاهما ضعيف. كما أنهما يخالفا روايات أخر:

1- 5825 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ
مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ قَالَ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ

2- 4016 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ.
{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ }
4239 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةَ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ
{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ }

4287 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ
آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ
{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ }
وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ

فالرواية الأولى مع ضعفها كما ذكرنا تتعارض مع روايات أخر. إن الرواية تقول أن ابن عباس كان مختونًا (ابن عشر سنين)عندما توفي الرسول (ص). فإذا قرأنا:

3473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ و حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِي. (مسلم)

علمنا أن مبلغ الرجال يبدأ من سن 15 سنة وهو سن الاحتلام:

463 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. (البخاري)
فقول البخاري في صحيحه:

4647 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ
إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. (البخاري)

فيه نظر لأنه يتعارض مع واقع بلوغ الرجال في عصر النبوة كما يتعارض مع رواية ختان ابن عباس الضعيفة. فإذا قرأنا في مسند أحمد:

3362 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. (مسند أحمد)

نرى أن هذه الرواية هي أقرب إلى الواقع والمعقول. يقول ابن حجر:

"الْمَحْفُوظ الصَّحِيح أَنَّهُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ وَذَلِكَ قَبْل الْهِجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ فَيَكُون لَهُ عِنْد الْوَفَاة النَّبَوِيَّة ثَلَاث عَشْرَة سَنَة ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ أَهْل السِّيَر وَصَحَّحَهُ اِبْن عَبْد الْبَرِّ وَأَوْرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ " وُلِدْت وَبَنُو هَاشِم فِي الشِّعْب".
قَوْله ( وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُل حَتَّى يُدْرِك )
أَيْ حَتَّى يَبْلُغ الْحُلُم ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : لَا أَدْرِي مَنْ الْقَائِل " وَكَانُوا يَخْتِنُونَ " أَهُوَ أَبُو إِسْحَاق أَوْ إِسْرَائِيل أَوْ مَنْ دُونه ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " قُبِضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا اِبْن عَشْر " وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَأَنَا قَدْ نَاهَزْت الِاحْتِلَام " قَالَ : وَالْأَحَادِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا مُضْطَرِبَة . قُلْت : وَفِي كَلَامه نَظَر ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْأَصْل أَنَّ الَّذِي يَثْبُت فِي الْحَدِيث مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْله فَهُوَ مُضَاف إِلَى مَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَلَام السَّابِق حَتَّى يَثْبُت أَنَّهُ مِنْ كَلَام غَيْره . وَلَا يَثْبُت الْإِدْرَاج بِالِاحْتِمَالِ . وَأَمَّا ثَانِيًا فَدَعْوَى الِاضْطِرَاب مَرْدُودَة مَعَ إِمْكَان الْجَمْع أَوْ التَّرْجِيح ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظ الصَّحِيح أَنَّهُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ وَذَلِكَ قَبْل الْهِجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ فَيَكُون لَهُ عِنْد الْوَفَاة النَّبَوِيَّة ثَلَاث عَشْرَة سَنَة ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ أَهْل السِّيَر وَصَحَّحَهُ اِبْن عَبْد الْبَرِّ وَأَوْرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ " وُلِدْت وَبَنُو هَاشِم فِي الشِّعْب " وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْله " نَاهَزْت الِاحْتِلَام " أَيْ قَارَبْته وَلَا قَوْله " وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُل حَتَّى يُدْرِك " لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون أَدْرَكَ فَخُتِنَ قَبْل الْوَفَاة النَّبَوِيَّة وَبَعْد حَجَّة الْوَدَاع ، وَأَمَّا قَوْله " وَأَنَا اِبْن عَشْر " فَمَحْمُول عَلَى إِلْغَاء الْكَسْر ، وَرَوَى أَحْمَد مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ اِبْن خَمْس عَشْرَة ، وَيُمْكِن رَدّه إِلَى رِوَايَة ثَلَاث عَشْرَة بِأَنْ يَكُون اِبْن ثَلَاث عَشْرَة وَشَيْء وَوُلِدَ فِي أَثْنَاء السَّنَة فَجَبْر الْكَسْرَيْنِ. (فتح الباري لابن حجر. ج18)

أي أن كل هذه روايات صحيحة في نظرهم. فما معنى رواية صحيحة عندما يقولون لك هذا "حديث صحيح"؟ معنى الرواية الصحيحة هو أنها صحيحة السند بغض النظر عن المتن. أي أن علماء الروايات خفيت عليهم العلة في السند فحكموا بصحة الرواية على حد ما وصل إليه علمهم القليل في التحري. وها هو المتن يصرخ معلنًا وجود أخطاء. فابن عباس –عند وفاة النبي (ص)- لا يمكن أن يكون عمره 10 سنوات و13 سنة و 15 سنة في آن واحد. يقول لك أحدهم أنه ضم الكسر إلى الصحيح. وهذا خطأ علمي. لأن الكسر هو جزء من الواحد. فمثلًا عندما أقول ان ابن عباس كان عمره 12 عامًا وستة أشهر إلا 15 يومًا، يحق لي أن أقول أن عمره كان 12 عامًا. ذلك لأن الكسر هنا أقل من نصف الواحد الصحيح. وعندما أقول أن ابن عباس كان عمره 12 عامًا وستة أشهر و 15 يومًا، يحق لي أن أقول ان عمره كان 13 عامًا. ذلك لأن ما زاد على الـ 12 عامًا هو اكثر من نصف عام، أكثر من نصف الواحد الصحيح. أما ان يقولون أن ما فوق العشرة أو ما فوق الثلاث عشرة هو كسر فلا يقول بهذا عاقل البتة.
إن ابن عباس أقرب بكثير إلى كتاب الروايات من العصر النبوي ومع ذلك جاءت الروايات مضطربة بشأنه وعلى لسانه. لتعلموا علم اليقين أنه لا عبرة بالسند وأن العبرة بالمتن نقيسه على كتاب الله وما اشتهر عن رسولنا صلى الله عليه وسلم ونقيسه على العقل والمنطق وحقائق العلم. فإن صح كان صحيحًا وإن شذ كان شاذًا ولو جاءنا من ألف طريق وطريق.

وبنفس الطريقة يقع الخطأ في الروايتين التاليتين:

387 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فَنَزَلَتْ { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } وَآيَةُ الْحِجَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُنَّ { عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ }
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ و حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا. (البخاري)

4412 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ وَفِي الْحِجَابِ وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ. (مسلم)

وهذا شيء طبيعي ويخضع للعلوم الإنسانية ومنها أن الرواية الشفهية لابد من وقوع تغيير فيها إذا تناقلتها الألسن على مر السنين والأجيال. وجميع علماء الروايات يحكمون أن الروايتين كلاهما صحيح. فكما قلنا أن الصحة تعني صحة السند بغض النظر عن المتن.

أما الرواية الثانية التي تقول أن سورة براءة نزلت كاملة، فهي خطأ لأن آخر سورة نزلت كاملة هي سورة النصر "إذا جاء نصر الله والفتح".

يتبع بعون الله تعالى
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#42
الحمد لله رب العالمين

إقتباس :  zaidgalal   كتب/كتبت  
وهناك روايتان للبخاري عن طريق أبي إسحاق الذي عنعن وهو مدلس ولم يتابع عليه البخاري. والمعنى أن كلاهما ضعيف.
أخي الكريم قد خبرتك منصفا عاقلا للحق داعيا، وعلمت فيك الصدق والأمانة والنصح والإرشاد، وهذا بالتحديد ما دعاني للتعليق على ما كتبت في هذا الشان، راجيا المولى عز وعلا أن يريني وإياك الحق والرشاد، ويلهمنا ما فيه الصواب، وأبدأ بالتعليق على ما كتبت أخي الكريم فأقول: إن البخاري رحمه الله تعالى قد كان شيخا من شيوخ الإسلام وأعلامه، في حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه النجوم، بل وكان كذلك رحمه الله تعالى في شتى العلوم، التي بها يسمو المرء ويرتقي مدارج النور، وهو في علوم الحديث المتنية والإسنادية حجة بغزارة علمه وطول باعه فيه، وله في رجال الحديث ونقلته رأي كما لغيره فيه، بل يرجح قوله على غيره للإمامة التي سلم له بها القاصي والداني، وفي ذات الوقت لاعتداله وعدم تشدده وتراخيه، بل لقد روي عن أبي الحسن المقدسي أنه كان يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: "هذا جاز القنطرة"، وذلك لتلقي علماء ذاك العصر الكبار هذا الكتاب بالقبول، ومن دون ما اعتراض على صحة أحاديثه التي جمعها إمام الفحول، وقد كان لمسلم ما كان لشيخه وأستاذه البخاري رحمه ورحم شيخه الله تعالى، وعلى ما سبق من المقدمة والتقديم أبني الكلام الآتي وأتابع وأقول: إن من نسب إلى تدليس واتفق الناس على تركه لأجل ذاك التدليس كان علينا تركه وإهماله، وإن شرطوا تصريحه بالسماع قبلناه على سماعه، وإن كانوا في أمره مختلفين رجعنا لأرشدهم في هذا الشأن وأعدلهم مع التوقف عن قبول أحاديث الخلاف والأحكام المروية من طريقه، وأبو إسحاق السبيعي رحمه الله قد جعله أئمة هذا الشأن من المتأخرين العلائي منهم وابن حجر في الطبقة الثالثة، ممن اختلف القول فيهم، فكان التوقف من بعض العلماء في حديثهم حتى يصرحوا بسماعه، وكان من آخرين القبول لحديثهم وإن لم يصرحوا، على أنه قليل بالنسبة لما رووا، أو لكونهم في هذا الشأن كبار عظام لا يروون إلا عن ثقات ولا يسقطون إلا مقبولين مرضيين، ولا يدلسون إلا اختصار وعلوا في سند الحديث، وقد اعتبر البخاري رحمه الله الإمام أبا إسحاق من ضمن هؤلاء فقبل حديثه وإن لم يصرح لإمامة الرجل هذا، التي تمنعه عن حديث الضعفاء وعن الجلوس إليهم والأخذ منهم، وعليه فلا يقال إن رواية أبي إسحاق إذ لم يصرح بها ضعيفة لا سيما إن كانت في صحيح البخاري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن لا أسباب تدفع للتدليس عن الضعفاء في مثل هذه الرواية، وعلك تعرف أن الإسناد ما طلبه أهل الحديث إلا بعد وقوع الفتنة التي خُشي من بعدها الوضع والكذب، وإلا فإن مثل هؤلاء لا يُظن فيهم الخطأ لقوة حفظهم ودقته، يقول ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".

إقتباس :كما أنهما يخالفا روايات أخر:
بعض الآيات القرآنية أخي الكريم تخالف البعض الآخر للناظر إليها من الوهلة الأولى، أو لغير العارف بمعناها ومؤداها، ولك في الآية الكريمة: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم) مع آية (وجعلنا من الماء كل شيء حي) أكبر دليل على التعارض الظاهر المفضي حال النظر والتأمل إلى الإعجاز العلمي.

إقتباس :1- 5825 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ
مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ قَالَ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ
فأما الخبر الأول ففيه قول ابن عباس الذي يدل على وقوع ختنه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا أكثر ولا أقل، وأما: (وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) فهذا ليس من قول ابن عباس، بل هو من قول إسرائيل والله تعالى أعلم، قال الإسماعيلي: "لا أدري من القائل: (وكانوا لا يختنون) أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه"، وهذا القول معلق لا مسند، وهو من قبيل المقطوع، وأما الثاني فقد علقه البخاري ليدلنا على عدم وقوعه موقع الشرط الذي في كتابه شرطه، ولهذا فإني لا أريد في هذا البيان التعليق على حاله وأمره أو على أمر هذه المعلقات في الصحيح وغيره، وأتركه لموضعه إن شاء الله تعالى.

إقتباس :  
فالرواية الأولى مع ضعفها كما ذكرنا تتعارض مع روايات أخر. إن الرواية تقول أن ابن عباس كان مختونًا (ابن عشر سنين)عندما توفي الرسول (ص). فإذا قرأنا:

3473 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ
عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ و حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَاسْتَصْغَرَنِي. (مسلم)

علمنا أن مبلغ الرجال يبدأ من سن 15 سنة وهو سن الاحتلام:

463 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. (البخاري)
فقول البخاري في صحيحه:

4647 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ
إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ هُوَ الْمُحْكَمُ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. (البخاري)

فيه نظر لأنه يتعارض مع واقع بلوغ الرجال في عصر النبوة كما يتعارض مع رواية ختان ابن عباس الضعيفة. فإذا قرأنا في مسند أحمد:  

3362 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. (مسند أحمد)

نرى أن هذه الرواية هي أقرب إلى الواقع والمعقول. يقول ابن حجر:

"الْمَحْفُوظ الصَّحِيح أَنَّهُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ وَذَلِكَ قَبْل الْهِجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ فَيَكُون لَهُ عِنْد الْوَفَاة النَّبَوِيَّة ثَلَاث عَشْرَة سَنَة ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ أَهْل السِّيَر وَصَحَّحَهُ اِبْن عَبْد الْبَرِّ وَأَوْرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ " وُلِدْت وَبَنُو هَاشِم فِي الشِّعْب".
فأما الرواية الأولى فلا تعلق لها بهذا كله، فالإدراك قد يعني عشر سنين وقد يعني خمس عشرة سنة، ولا أعرف ما كان الإدراك في عرفهم وما أرادوا به، ومع هذا فطرف الأثر هذا معلق مقطوع ولا داعي لإقحامه في التعليق على هذا الحديث، وأما الثانية والتي فيها أن ابن عباس كان ابن عشر سنين وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فهي أصل المشكلة وأساسها، وقد رأى القاضي عياض التقديم والتأخير على أن ابن عباس قرأ المحكم وهو ابن عشر سنين وأتمه قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا رأي وجيه قد عمد إلى فعل الصحابة في حفظهم الآيات على أجزاء، كلما أتقنوا خمسا منها وفقهوها وفهموا المراد منها انتقلوا لغيرها، ولعل هذا من ما جعل ابن عباس حبر الأمة في القرآن ومفسرها. والرأي أن قائل هذا القول وناسبه لابن عباس: "وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ" إنما هو أبو بشر لا سعيد بن جبير، وهو من قبيل المعلق المنقطع، الذي لا يدخل في صلب موضوع الكتاب المسند، وهو في ذات الوقت محمول على ما قال به القاضي عياض رحمه الله تعالى، والتي عرفنا من خلالها المدة التي قضاها ابن عباس في تعلم المحكم أو المفصل، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

لي عودة إن شاء الله تعالى لبيان بقية ما جاء في تعليقكم أخي الكريم، وعلي أجد وقتا لقراءة ما كتب الزميل طارح الموضوع فإنه للحق والحقيقة قد أكثر وما ترك لنا من طول ما كتبه مجالا للرد والمطالعة.
الرد
#43
بسم الله والصلاة والسلام على الرسل أجمعين

لحظة يا أخ زيد لي سؤالان

إقتباس :- توقف الصحابة فى خبر الواحد والتثبت من نقله:
كان سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه حذرًا تجاه روايات الآحاد وإن صدرت من صحابي جليل فمًا لفم لا عن طريق سلسلة طويلة من الرواة على مر مئات السنين. فقد روى البخارى 5776 ومسلم 4007 عن أبى سعيد الخدرى قال:

من أدراك ان هذه القصه صحيحه ؟
فحسب علمي المتواضع ان أبي سعيد الخدري قد تفرد بها .. فكيف قبلت ذلك الخبر وهو آحاد ؟
فلماذا لم تقل فى نفسك لعل أبي سعيد رضى الله عنه قد أخطأ !!

فإذا كان لدي حضرتك منهج فى تصحيحها حتي تستدل بها فليتك تخبرنا به حتي نصحح به باقي الأحاديث الآحاد التى تُرفض من قبل حضرتك

وكيف ترد على توضيح الفاروق رضي الله عنه أنه فعل ذلك من باب العلو فى درجه التثبيت وليس من باب الطعن
(( سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ )) مسلم 4010

وفيما أخرجه الترمذي بإسناد رجاله ثقات من دليل على أن الصحابة كانوا يعملون برواية الآحاد ومنهم الفاروق رضى الله عنه
فعن ابن عباس -رضى الله عنه- قال :
(( ......... وَكَانَ مَنْزِلِي بِالْعَوَالِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَكَانَ لِي جَارٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ..........)) سنن الترمذي 3240

وكيف ترد على إستدلالك علي أن سيدنا علي -رضى الله عنه- كان يكتفي بالقسم ولم يكن يطلب شاهد أخر ؟؟

وممكن حضرتك تشرح لنا رؤيتك فى الحديث الشهير(( إنما الأعمال بالنيات ))
مع العلم ان علقمة بن وقاص تفرد به عن الفاروق رضى الله عنه وعمر بن الخطاب تفرد به عن الرسول صلى الله عليه وسلم

وممكن بقه حضرتك تشرح لي إن شاء الله قولك فى المداخله 31
إقتباس :فقول الراوي: فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ....... قول باطل لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر يناير في الشتاء القارس. لأنه بالحساب الفلكي اتضح أن الكسوف وقع في 27 / 1 / 632م، أي في 10 هـ وهو العام الذي توفي فيه سيدنا إبراهيم بن سيدنا محمد:

يعني حضرتك ممكن توضح لنا كيف عرفت ان ذلك اليوم كان برد ولم يكن شديد الحرارة ؟؟

وبالمناسبة انا أتفق مع العلماء المحققين فى رد روايات أبو الزبير عن جابر مالم يصرح بالسماع او ما رواه عنه الليث بن سعد .. فهذا لا مشكل فيه عندي وبالمناسبة أيضاً التدليس أخو الكذب وليس الكذب نفسه

ولكن المشكلة عندي ذلك السبب الغريب بعض الشئ الذى طرحته فى ردك لقوله (( يوم شديد الحر )) لأنه كان فى يناير !!

ممكن توضيح لهذا الكلام لو سمحت ؟؟

شكراً
الجريدة النقدية ( جريدة دراسات نقدية فى الكتاب المقدس )
http://www.tcjournal.sheekh-3arb.net

بدايتنا لكشف حقيقة عصمة الكتاب المقدس ( الموقع الشخصي )
http://www.ourzero.com

منتدي الجامع للرد علي النصاري
http://www.aljame3.net/ib/index.php?act=idx
الرد
#44
أخوي الأخ أبو عاصم
والأخ أنا مسلم

سعدت بتعليقاتكما
واسمحا لي أن أنظر فيها وأرد غدًا بمشيئة الله بعد دراستها

وأستأذنكما أن أضع ما أعددته اليوم ولن أضع مداخلات أخر بعد ذلك إلا بعد انتهائي من الرد وانتهائي من الحوار معكما
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#45
ذكرنا أن الرواية الشفهية إذا تناقلتها الألسنة عبر أجيال على مر السنين أصابها تغيير وتحريف. هذه قاعدة من قواعد العلوم الإنسانية كعلم الاجتماع والنفس وعلوم الأدب. إن العلوم الإنسانية تؤكد أن الرواية الشفهية لابد أن يعتريها التغيير مع مرور الأزمنة وتتابع الأجيال ما لم تُسَجَّل في الصحف. قد يكون التغيير ثانويًا، وقد يكون مهمًّا، وقد يكون جوهريًّا يغير محتوى الرواية الأصلية كليَّةً. وأتذكر أنني حضرت محاضرة لأحد الأساتذة في هذا الشأن وروى لنا رواية فلما هم كل واحد منَّا إلى قلمه في بداية الرواية ليسطرها، نهانا وطلب منَّا التركيز ليحكي كل منا الرواية نفسها بعد أن يفرغ هذا الأستاذ ليختبر أينا أقوى ذاكرة. فلما انتهى طلب البعض منا فرصة لإثبات قوة ذاكرته إلا أن الأستاذ خرج مسرعًا من قاعة المحاضرات ولم نره إلا بعد شهر. فلما دخل القاعة أمسك كل منا قلمه حتى لا ننخدع كالمرة الأولى. إلا أن هذا الأستاذ أمر أحدنا بالوقوف وفاجأه وطلب منه أن يقص الرواية التي سمعها منذ شهر. فلما رأى المفاجاة والارتباك على وجه الزميل طلب منه أن يستريح ويكتب بتركيز شديد ما يتذكره من الرواية. وكرر هذا المطلب مع 14 زميل آخرين. فجمع بين يديه 15 رواية لحدث واحد. ثم بدأ يقرأ علينا. فمنهم من أحدث تغييرًا طفيفًا في القصة، ومن أحدث تغييرًا مهمًّا، ومنهم من كانت روايته قد غيرت الحدث تغييرًا كبيرًا. ثم توجه إلينا هذا الأستاذ وقال لنا تخيلوا لو أن الخمسة عشر هؤلاء نقلوا ما كتبوه اليوم للغير مشافهة. ثم قام هؤلاء الغير بنقله بعد شهر لغيرهم وهكذا. بالطبع ستصل الرواية إلى الجيل الثالث وقد تحرفت كثيرًا. والآن أقص عليكم رواية أخرى لاختبر 15 عشر آخرين منكم بنفس الطريقة ولا يهم أيكم إلى قلمه ولا يسجلها أحد بعد خروجي. دعوني أوصل لكم المعلومة بطريقة عملية. وبدأ في سرد الرواية الثانية ثم خرج كالمرة الأولى وعاد بعد شهر أيضًا. وأمر نفس الخمس عشرة زميلًا أن يكتبوا ما يتذكرونه من الرواية الأولى. وكانت مفاجأة أذهلت الجميع. ثم جمع ما كتب وبدأ يقرأ علينا روايتي كل زميل. ووضح الاختلاف بينهما. فقال انظروا عندما تسمع رواية ثم ترويها بعد فترة ثم تمكث فترة ثم ترويها ثانية لا يمكن أن ترويها بنفس ألفاظ المرة الأولى وقد يقع تغيير في تفاصيل الأحداث سواء بالحذف أو الإضافة. أنت لستم كذبة ولكنكم بشر خاضعون لعوارض البشر ونواقصه، خاضعون لقوانين العلوم الإنسانية. ومن يقول غير ذلك فإنه يبالغ. لذا بعد أربعة أجيال مثلًا لن يتمكنوا البتة من معرفة الرواية الحقيقية كما خرجت من مصدرها وسيطرأ عليها تغييرًا جوهريًّا إما بالحذف أو الإضافة أو كليهما. كان هذا تعليم أحد أساتذتنا الذين علمونا كيف نفكر.
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#46
إخواني!
عندما ننظر في كتب الروايات نجدها لم تخرج عن هذه القاعدة. وكيف تخرج عن قانون كوني هو سنة الله فينا ولن تجد لسنة الله تبديلًا. فمثلًا:
1- اختلفت كتب الروايات في صيغة آية الرجم المزعومة. مع أنهم –حسب زعمهم- رتلوها ردحًا من الزمن. ومع ذلك نسوها فارتبكوا في صيغتها حتى جاءت منكرة ركيكة.
2- لم يستطع سيدنا عمر بن الخطاب تذكر آية مزعومة رتلوها ردحًا من الزمن وارتبك في صيغتها. هكذا:
إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ. (البخاري)
3- ارتبكت السيدة عائشة عندما حكت عن السيدة أسماء أنها قالت "فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ... وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ." (صحيح مسلم) وفي صحيح البخاري نقرأ: "فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُسْلِمُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ"
إخواني، ليس العيب عيب من قام بجمع الروايات الضعيفة والموضوعة. إنه قد جمعها ووضعها بين أيدينا كعمل بشري critical (لابد من نقده) واستأمنا على تحليله والنظر فيه بمعطيات عصرنا. حتى أن البخاري ومسلم رحمهما الله قد عرضا صحيحيهما على أولي العلم. العيب فينا عندما نقبل أن هذا يخطيء، وهذا معصوم من الخطأ.
تعالوا نجرب بعض الروايات في شأن حادثة خسوف الشمس عندما مات سيدنا إبراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لنعلم علم اليقين أننا بشر تسري علينا قواعد العلوم الإنسانية ومنها تطور الرواية الشفهية في رحلة انتقالها عبر أجيال من الرواة:
1- 1002 – حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَانْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ. وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ. (البخاري)
هذا هو أصل الرواية، وهو أن البعض ظن أن الشمس خسفت حزنًا على موت سيدنا إبراهيم فأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ظاهرة طبيعية لا تتعلق بموت أحد ولا بحياته. وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان مكانه دجال قاديان أو دجال الكويت لا ستغل الموقف. لكن تعالوا نتأمل باقي الروايات:
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#47
1518 – حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ يُخَوِّفُ عِبَادَهُ. (مسلم)
هنا نرى تغييرًا طفيفًا في الرواية. كما أن العبارة "فَقَامَ فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ" موضوعة لأن الساعة لا تقوم على أنبياء الله ورسله ولا على المؤمنين، وقد شرحنا ذلك من قبل.
178 – حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَيْ نَعَمْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ (أي نال مني التعب) وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ. (البخاري)
هنا تغيير كبير في الرواية إذ نجد الحديث قد أضيف إليه:
1- الفتنة في القبور مثل فتنة الدجال.
2- قول فاطمة: َأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ.
3- قول السيدة أسماء: وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً
إلا أننا سنلحظ في السطور القادمة تغييرًا في رواية صحيح مسلم والسيدة أسماء مصدر الرواية لا تدري أصبت الماء على رأسها أم على وجهها. هذه هي طبيعة البشر وهي السهو والخطأ والنسيان. فما بالك بالراوي الثاني ثم الراوي الثالث، جيل من بعد جيل؟!:
حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنْ الْمَاءِ. (صحيح مسلم. حديث رقم 1509)
ونلحظ تغييرًا في رواية أخرى في البخاري:
فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ الْمُسْلِمُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَاهُ وَآمَنَّا فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ. (البخاري. حديث رقم 6743)
هنا الخطأ ليس من أول راوٍ وهي السيدة أسماء، بل من أحد الرواة من بعدها إذ وضع لفظة "المسلم" بدلًا من "الموقن". ونكرر أن هذا لا يخرج عن قواعد العلوم الإنسانية. فما دمت بشرًا لابد أن تخضع لقوانينك البشرية.
وفي الرواية التالية نرى تغييرًا كاملًا لتفاصيل الحدث:
706 – حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ قَالَ إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا. (البخاري)
وفي الروايتين التاليتين نرى زيادات لم تذكر من قبل:
986 - ..... ثُمَّ قَالَ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. (البخاري)
1136 - ... لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ. (البخاري)
ويقول الإمام مسلم رحمه الله ملفتًا نظرنا إلى أصل الرواية ومؤكدًا عليه:
و قَالَ الْمُرَادِيُّ أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ وَرَأَيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي الطَّاهِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. (رقم 1500)
وفي رواية الإمام أحمد لا نرى عمرو بن لحي في النار ولا نرى جهنم يحطم بعضها بعضًا وإلا لاضمحلت وانتهت، بل نرى امرأة حميرية في النار وكذلك أبا ثمامة عمرو بن مالك:
ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ أَوْ قَالَ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ شَكَّ هِشَامٌ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّرُ رَهْبَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُرِيكُمُوهَا فَإِذَا خَسَفَتْ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. (مسند أحمد. رواية رقم 14487)
وفي الروايتين التاليتين للبخاري وأحمد نقرأ إضافات جوهرية أيضًا:
4798 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ .... قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ. (البخاري)
25752 – حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ ... (ثم قال رسول الله ص) وَقَدْ أُرِيتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ يُسْأَلُ أَحَدُكُمْ مَا كُنْتَ تَقُولُ وَمَا كُنْتَ تَعْبُدُ فَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ وَيَصْنَعُونَ شَيْئًا فَصَنَعْتُهُ قِيلَ لَهُ أَجَلْ عَلَى الشَّكِّ عِشْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْ النَّارِ وَإِنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قِيلَ عَلَى الْيَقِينِ عِشْتَ قَالَ مِتَّ هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْ الْجَنَّةِ وَقَدْ رَأَيْتُ خَمْسِينَ أَوْ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي مِثْلِ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَنْزِلَ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ أَبِي قَالَ أَبُوكَ فُلَانٌ الَّذِي كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ. (مسند أحمد)
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#48
من خلال الحسابات الفلكية يتبن أن الكسوف لم يقع في حياة الرسول إلا مرتين:
في هذا الرابط:
http://moonsighting.com/eclipses.html
نقرأ ما يلي:
Sun-Eclipse visible while Prophet was in Medinah:
April 21, 627 CE (Tuesday) – Dhul-Qi'dah 29, 5 AH – Around 11 am Local Time
January 27, 632 CE (Monday) – Shawwal 29, 10 AH – Around 10 am Local Time
خسوف الشمس المرئي في حياة النبي (ص) في المدينة:
1- 21 أبريل (نيسان) 627م، الثلاثاء الساعة 11 صباحًا بالتوقيت المحلي. (29، 1 ذو القعدة، 5 هـ)
2- 27 يناير (كانون الثاني) 632م، الاثنين الساعة 10 صباحًا بالتوقيت المحلي. (29 شوال، 10 هـ)
من خلال ألفاظ الروايات يتضح أن الرسول صلى الكسوف المعاصر لموت سيدنا إبراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان مولد سيدنا إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة... وتوفي وهو ابن ثمانية عشر شهراً؛ قاله الواقدي. وقال محمد بن مؤمل المخزومي: كان ابن ستة عشر شهراً وثمانية أيام. (أسد الغابة)
إذن توفي سيدنا إبراهيم في العام العاشر الهجري. وبالتالي فإن تأدية الرسول لصلاة الخسوف وإلقائه الخطبة كان في نفس العام. إذن نقرأ:
1507 – و حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ (المدلس الكذاب) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُّونَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ نَحْوًا مِنْ ذَاكَ فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ أَوْ قَالَ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيكُمُوهُمَا فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ. و حَدَّثَنِيهِ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةً حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً وَلَمْ يَقُلْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (صحيح مسلم)
فقول الراوي: فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ....... قول باطل لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر يناير في الشتاء القارس. كما أن هذا ينسحب على القول المنسوب للسيدة أسماء أنها كانت تصب الماء على رأسها ووجهها. فهذا محال في هذا الوقت من العام. أضف إلى أن قول الرواي الذي وضعه على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو "وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةَ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ" يتعارض مع ما ذكره شرح النووي على صحيح مسلم:
5096 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلَاءِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ. 5096 - قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (رَأَيْت عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمْعَة بْن خِنْدِف أَخَا بَنِي كَعْب هَؤُلَاءِ يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار). وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : (رَأَيْت عَمْرو بْن عَامِر الْخُزَاعِيّ يَجُرّ قُصْبه فِي النَّار وَكَانَ أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِب) أَمَّا ( قَمْعَة ) ضَبَطُوهُ عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه ، أَشْهَرهَا : قِمَّعَة بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمِيم الْمُشَدَّدَة ، وَالثَّانِي : كَسْر الْقَاف وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة ، حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْبَاجِيّ عَنْ اِبْن مَاهَان ، وَالثَّالِث : فَتْح الْقَاف مَعَ إِسْكَان الْمِيم ، وَالرَّابِع : فَتْح الْقَاف وَالْمِيم جَمِيعًا وَتَخْفِيف الْمِيم ، قَالَ الْقَاضِي : وَهَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ . وَأَمَّا ( خِنْدِف ) فَبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال ، هَذَا هُوَ الْأَشْهَر ، وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : هَذَا وَالثَّانِي : كَسْر الْخَاء وَفَتْح الدَّال ، وَآخِرهَا فَاء ، وَهِيَ اِسْم الْقَبِيلَة ، فَلَا تَنْصَرِف وَاسْمهَا لَيْلَى بِنْت عِمْرَان بْن الْجَافّ بْن قُضَاعَة .
وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَبَا بَنِي كَعْب ) كَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَبَا ) بِالْبَاءِ ، وَكَذَا هُوَ فِي كَثِير مِنْ نُسَخ بِلَادنَا ، وَفِي بَعْضهَا ( أَخَا ) بِالْخَاءِ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي هَذَا عَنْ أَكْثَر رُوَاة الْجُلُودِيّ ، قَالَ : وَالْأَوَّل رِوَايَة اِبْن مَاهَان ، وَبَعْض رُوَاة الْجُلُودِيّ قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب ، قَالَ : وَكَذَا ذَكَرَ الْحَدِيث اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ وَمُصْعَب الزُّبَيْرِيّ وَغَيْرهمَا ؛ لِأَنَّ كَعْبًا هُوَ أَحَد بُطُون خُزَاعَة وَابْنه . وَأَمَّا ( لُحَيّ ) : فَبِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء . وَأَمَّا ( قُصْبه ) فَبِضَمِّ الْقَاف وَإِسْكَان الصَّاد ، قَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَعْنِي أَمْعَاءَهُ ، وَقَالَ أَبُو عَبِيد : الْأَمْعَاء وَاحِدهَا قَصَب . أَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : ( عَمْرو بْن عَامِر ) فَقَالَ الْقَاضِي الْمَعْرُوف فِي نَسَب اِبْن خُزَاعَة ( عَمْرو بْن لُحَيّ بْن قَمْعَة ) كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى ، وَهُوَ قَمْعَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر ، وَإِنَّمَا عَامِر عَمّ أَبِيهِ أَبِي قَمْعَة ، وَهُوَ مُدْرِكَة بْن إِلْيَاس ، هَذَا قَوْل نُسَّاب الْحِجَازِيِّينَ ، وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول : إِنَّهُمْ مِنْ الْيَمَن مِنْ وَلَد عَمْرو بْن عَامِر ، وَأَنَّهُ عَمْرو بْن لُحَيّ ، وَاسْمه : رَبِيعَة بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن عَامِر ، وَقَدْ يَحْتَجّ قَائِل بِهَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة ، هَذَا آخِر كَلَام الْقَاضِي . وَاَللَّه أَعْلَم."
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#49
من قرائتنا لما يلي في البخاري:
ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. (البخاري. حديث رقم 986)
نعلم أن الرسول (ص) خرج من بيته ثم جمع الناس ثم صلى بهم ركعتين فانجلت الشمس. ومن خلال رابط الخسوف الذي وضعناه سابقًا نعرف كم استغرق هذا الخسوف:
Duration: 1: 40. 2
الزمن المستغرق: 1: 40: 2.
فإذا قرأنا في البخاري:
993 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ.
نعلم علم اليقين استحالة وقوع هذه الرواية. فالزمن الذي استغرقه الخسوف لا يمكن أن يسع توجه الرسول (ص) من بيته إلى المسجد ثم جمع الناس ثم الصلاة ركعتين يقرأ في الأولى ما يقارب سورة البقرة وفي الثانية أقل من ذلك بقليل، ويركع فيمكث طويلًا في كل ركعة يركعها. ونلاحظ أن الراوي لا يعرف السورة أو السور التي قرأ بها الرسول (ص)، فكيف قدَّرّها بسورة البقرة؟ كما نلاحظ الإضافة الجوهرية على أصل الرواية، الإضافة التي تتحدث عن النساء. إذن فالرسول صلى الله عليه وسلم بريء من هذه الرواية التي شهدت تطورًا كبيرًا عبر مئات السنين حتى تحولت إلى النقيض التام.

يتبع بمشيئة الله
الحوار مع أخوي أبي عاصم وأنا مسلم
وأسأل الله تعالى أن ينقي قلوبنا وأن لا يجعل لنا هدف سوى رضاه والحقيقة المشتقة من اسمه "الحق"

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد
#50
مكرر
عفوًا
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ {12/40}
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  كتب هامة في التطور الروحي وفهم الحياة والموت والتناسخ والعودة للتجسد سعيد النورسي 0 930 02-07-2021, 02:25 AM
آخر رد: سعيد النورسي
  شيخ الازهر : القرآن ربع الدين و كتب التراث ثلاث أرباع الدين !! fahmy_nagib 1 1,925 11-25-2018, 07:32 PM
آخر رد: fahmy_nagib
  نظرة في كتب الملل والنحل فارس اللواء 1 24,771 02-25-2017, 11:35 PM
آخر رد: محمد المنسي
  معلومة فريدة من نوعها القران يحتوي على كتب متعددة ح5 حجي نور الله 3 2,839 04-04-2013, 11:36 PM
آخر رد: إســـلام
  كل ما يتعلق بالجماعة الإسلامية الأحمدية : عقائد كتب , مفاهيم..ردود على الشبهات جمال الحر 11 6,867 12-17-2011, 06:28 PM
آخر رد: جمال الحر

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم