مساء الفل
نأتي الآن إلى الكتاب الذي أود الحديث عنه حقيقة.
عندما كان ستيفن هوكنج طالباً في جامعة أكسفورد بإنجلترا. كان له زملاء دراسة طبعاً. أحد هؤلاء كان اسمه ديفيد فيلكن David Filin .وهو نفسه ديفيد فيلكن الذي اقتبسته في مشاركتي الأولى والذي قال عن ستيفن " إلاّ أن عقله ظل كحد السيف...إلخ" ، وهو مؤلف الكتاب الذي أقدم له اليوم.
فبعد تخرجه من دراسة الفيزياء في جامعة أكسفورد، افترق ديفيد فيلكن عن زميل دراسته ستيفن هوكنج، وذهب كلٌ منهما في طريق مختلف. فبينا أكمل ستيفن دراساته العليا، ذهب ديفيد فيلكن ليعمل في محطّة بي بي سي البريطانيّة العملاقة كخريج تحت التدريب، وكما يقول عن نفسه " وانغمست في الإنتاج التلفزيوني". وعندما قام ستيفن هوكنج بتأليف كتابه "تاريخ موجز للزمن" ولاقى هذا الكتاب نجاحا غير مسبوق في تاريخ النشر العلمي، تذكّر ديفيد فيلكن زميل دراسته وذكرياته معه في الجامعة العريقة، وقرر أن يذهب للقائه.
وذهب والتقى معه لأوّل مرة بعد إصابته بالمرض الذي أقعده، حيث كان ستيفن لا يزال معافى الجسد تماماً عندما التقاه ديفيد لآخر مرة كزميل دراسة في الكليّة. ومر ثلاثون عاماً حتى التقى الزميلان مرة أخرى!. ويقول ديفيد عن هذا اللقاء : " عندما وصلت للمبنى غير العادي، الذي يضم قسمه بكامبريدج، كنت في غاية الانفعال، إذ رغم كل شيء كان ستيفن صحيح البدن في آخر مرة رأيته فيها، ولم أكن قادراً على توقّع أي شيء.."
وقد كان ديفيد فيلكن ذاهباً للقاء ستيفن هوكنج حتّى يقنعه بإنتاج حلقات تلفزيونيّة تحت رعاية محظة البي بي سي، لكي يتم إنتاج كتاب "تاريخ موجز للزمن" بطريقة سمعبصرية ، أي مسموعة مرئيّة كحلقات تلفزيونيّة. ولكي نأخذ فكرة عن النّقاش الذي دار بينهما، يجب أن نعرف أنّ ستيفن هوكنج كان قد قدّم بالفعل حلقات أخرى سابقة، غير أنّها لم تتناول موضوع الكون، بل كانت كلّها تدور حول ستيفن هوكنج الإنسان الذي استطاع أن يتغلّب على مرضه ويتفوق ويثبت نفسه كعبقري من عباقرة القرن العشرين.
ولهذا عندما كان ديفيد فيلكن متوجّها للقاء زميل دراسته ، كان ستيفن قد تشبّع من فكرة تقديمه في الإعلام كنموذج للمعوّق الناجح، ولهذا فقد قال لديفيد أنه موافق على إنتاج الحلقات ولكنّه : " غير راغب في تنفيذ أي برامج تلفزيونيّة أخرى عن (العقل العبقري في الجسد الكسيح) ، ولكنّه مهتم فقط بالعلم كموضوع رئيسيّ"
وتم إنتاج الحلقات المطلوبة. وقد كان ديفيد فيلكن في ذلك الوقت قد تدرج في منصبه في محطّة البي بي سي حتّى وصل إلى أن أصبح رئيس القسم العلميّ في المحطّة ! أي أنّه منصب رفيع للغاية على المستوى العلمي والإعلاميّ معاً. ولكنّه حتى يتفرغ لإنتاج الحلقات مع ستيفن اتخذ قراراً شجاعا بأن يتقاعد تقاعداً مبكّرا، ويهب حياته لإنتاج الحلقات الست عن " أصل ونهاية الكون" أو بكلمات أخرى ، عن "نظريّة كل شيء".
وبعد إنتاج الحلقات ونجاحها نجاحا غير مسبوق في تاريخ الإعلام، تم إجراء عدة استطلاعات بين جماهير القراء العاديّين، وكانت المفاجأة!.
فقد أحب النّاس هذا الكتاب وتلك الحلقات حبّا جمّا، إلا أنّ المفاجأة أنّهم لم يفهموا ما ورد في كتاب ستيفن ولا في الحلقات!. أي أنّه ، وعلى الرغم من المجهود التبسيطيّ الهائل الذي حاول عبقري الفيزياء أن يبذله حتّى يبعد النّاس عن المعادلات ويحكي لهم قصّة الكون بشكل مبسّط، فقد أعرب القراء في الاستطلاع أنّ هناك - للأسف - أشياء لم يفهموها عند قراءتهم الكتاب ومشاهدتهم الحلقات. فهل يا ترى يئس العباقرة؟ هل يا ترى اتهموا النّاس بالغباء؟
الجواب: طبعاً لا. فقد قرر ديفيد فيلكن أن ينتج كتاباً آخر عن الكون وتاريخ النظريات العلمية ، بحيث يكون أكثر تبسيطاً ممّا فعله ستيفن هوكنج. أي أنّه إذا كان النّاس لم يفهموا فالخطأ إذن فيهما وليس في النّاس ، وعليهما أن يبحثا عن هذا الخطأ ويعدلانه . وهكذا يفكّر العباقرة ..
وهذا الكتاب هو الذي أقدمه لكم اليوم.
وحتّى نستطيع أن نستوعب مدى الجهد المبذول في هذا الكتاب، وبالتّالي نكوّن فكرة تقديريّة عن مدى أهمّيته وعن روعته وجماله، يكفي أن نتذكّر معاً أن مؤلفه ديفيد فيلكن قد اضطر إلى أن يتقاعد ويترك عمله كرئيس للقسم العلمي في محطة بي بي سي، حتّى يتفرغ لكتابة هذا الكتاب وللعمل مع ستيفن هوكنج.
والكتاب الذي أقدّمه للقاريء العربي هو من تأليف هذا العالم الفذ " ديفيد فيلكن " David Filkin واسمه " كون ستيفن هوكنج " Stephen Hawking's Universe .
ولكن مهلاً. لقد قلت أنّني أقدم الكتاب للقاريء العربي، ويبدو من الصورة السابقة أن الكتاب بالإنجليزيّة.
وهنا أستطيع أن أقول أنّ لدي أخباراً سارة، وأخباراً غير سارة.
Good News and Bad News
فيا ترى أبدأ بإيه؟
سأبدأ بالـ good news.
والأخبار السعيدة هنا أنّ هذا الكتاب الفذ، والذي تم نشره بالإنجليزيّة عام 1997 ، قد تم ترجمته للعربيّة ونشر أخيراً في عام 2006، منذ فترة وجيزة للغاية. وقد نشرته المكتبة الأكاديميّة والتي عنوانها 121 شارع التحرير - الدقي - الجيزة - القاهرة - جمهورية مصر العربيّة.
وترقيمه الدوليّ هو : ISBN 977-17-2053-8
وقام بتعريبه : طارق كمال ضيف الله
وراجعه الدكتور : ماهر ملك حنا.
ولعلّ أحدكم يسألني عن سبب كتابتي لعنوان النّاشر؟ وهنا نأتي إلى الـ BAD NEWS : وهي أنّني لا أمتلك نسخة إلكترونيّة من الكتاب، ولا أمتلك الوقت لنقله بالعربيّة :kiss:
وقد ترجم إلى العربيّة تحت عنوان " الكون: تاريخ الأفكار العلميّة وتطورها" وسعره 10 جنيهات فقط. أي بثمن بخس يستطيع كل شخص أن يدفعه.
ولكن من عجز عن شراء هذا الكتاب بالعربيّة فلا زال الأمل موجوداً بشرائه من موقع كـأمازون بنسخته الإنجليزيّة وبسعر عشرين دولاراً
ويمكن الحصول عليه من هنا
المهم أنّ الإنسان أياً كان موقعه في العالم، فإنّه يستطيع أن يطّلع على هذا المنتج الفكري العظيم بلغته الأصليّة، إلاّ أن هناك فرصة عظيمة للحصول عليه مترجماً بالعربيّة لمن يستطيع الوصول إلى النّاشر (المكتبة الأكاديميّة) في مصر.
مع تمنّياتي بحظ سعيد للجميع.
أراكم بعد قليل جدا ...
لماذا؟
لأنّني أنوي أن أنقل لكم تقديم الكتاب.
والسبب هو أنّ الذي قدّم لهذا الكتاب كان ستيفن هوكنج بنفسه. وأعتقد أن هذا التقديم على درجة من الجمال حتّى أنّه يستحق أن أترك مشاغلي لوقت إضافيّ حتّى أنقل لكم تقديم ستيفن هوكنج للكتاب، ثم سأنقل أيضاً تصدير المؤلّف ديفيد فيلكن له، ذلك أنّه لا يقل عن التقديم جمالاًَ.
نلتقي هنا بعد قليل إذن..