{myadvertisements[zone_1]}
الردة في الإسلام، فيها وجهة نظـر!
Arabia Felix غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 2,085
الانضمام: May 2002
مشاركة: #1
الردة في الإسلام، فيها وجهة نظـر!
حرية الدين والعقيدة:
الردة في الاسلام

أثار الجدل الحاصل حول قضية الأفغاني المسلم الذي اعتنق المسيحية مسألة حكم الاسلام على الردة من جديد، إذ أن عقوبة المسلم المرتد من وجهة نظر العلماء المسلمين السائدة هي الموت. يوغي سيكاند يقدم وجهة نظر معاكسة.

حكم الإسلام على الردة من وجهة نظر علماء الدين المسلمين هو الموت. بهذا يكون الإسلام بمثابة السير في طريق ذات اتجاه واحد فقط لا رجوع فيه (تطبيق حق الردة). ولانه يحذر أتباعه من الانخراط بأعمال تبشيرية، فهو يحرم بشدة، الى درجة الموت، تركه واعتناق ديانة أخرى.

لكن هناك رؤى أخرى لهذا الموضوع مخالفة لنظرية العقاب القاسي الذي يتعرض له المرتدون المسلمون، إذ قام بعض علماء الدين المسلمين بتحدي هذه النظرية تاريخياً. ثمة انتقاد لافت للنظر للمنظور السائد حول مسألة الردة أصدره المفكر الهندي أسعد صبحاني، عميد كلية الدراسات الاسلامية في جامعة التربية والتعليم في زنجبار.

في كتابه الصادر مؤخراً بعنوان "الردة في الإسلام" (غلوبل ميديا، نيودلهي، 2005) يقول أن عقوبة الموت للارتداد عن الاسلام الذي يتضمن تغييراً صريحاً للعقيدة هو انتهاك فادح لما يوصيه القرآن بقوله تعالى، "لا اكراه في الدين".

رأي القرآن
وتابع انه استناداً للقرآن فإن الله أعطى الإنسان حرية الاختيار ما بين الخير والشر وبين الايمان بالإسلام أو رفضه. إذن أين أتى ذكر عقوبة الموت على المرتد في القرآن؟ يتحدث القرآن عن الردة في حوالي عشر آيات، ولكن العقوبة المذكورة مقصود بها عقوبة الحياة الآخرة وليس الدنيا. لذا فالصبحاني يقول إن قتل المرتدين لمجرد انهم غيروا عقيدتهم يعتبر مخالفاً للقرآن.

إن إجبار المرتدين على الرجوع الى الدين الاسلامي لتجنب عقوبة الموت حتى ان لم يكونوا يعتقدون فعلاً بالاسلام هو أمر لا يخلو من الرياء الذي يعتبره الاسلام خطيئة فادحة.

يلجأ مؤيدو معاقبة الردة بالموت بعد فشلهم في إيجاد ما يدعم موقفهم في القرآن الى الأحاديث النبوية. ويذكر الصبحاني عدداً من المواقف أمر بها النبي بقتل المرتدين، كما يُقال، ولا ينكر صحة بعض هذه الروايات ولكنه يشدد على ضرورة أخذ السياق التاريخي جيداً بعين الاعتبار.

مؤامرة ضد الإسلام
يقول صبحاني إن معظم الأحاديث التي تتحدث عن معاقبة الردة عن الاسلام بالموت تعني هؤلاء المسلمين الذين يتركون الإسلام ويشتركون بأعمال خيانة أو بما يسميه صبحاني "مؤامرة" ضد الإسلام و"الدولة الإسلامية". ويتابع أن هذه الأحاديث لا تعني المرتدين الذين لهم حق اختيار أي دين يريدون.

هذا يوضح، كما يشير صبحاني، عدم معاقبة النبي لبدوي ترك الدين الإسلامي كما ورد في أحد الأحاديث النبوية. وكذلك الأمر عندما علم الخليفة عمر بن عبد العزيز بأمر بعض المسلمين الذين تركوا الدين الإسلامي، فما كان منه إلا أن أمر الحاكم ميمون بن مهران باطلاق سراحهم.

تيمناً بهذه الروايات، يتابع صبحاني، عارض عدد من المفكرين المسلمين الرواد منذ زمن طويل حتى يومنا هذا معاقبة الردة "غير العنيفة" بالموت، إلا أن هذه الأصوات كانت وما زالت أقلية.

ينصح صبحاني بتوخي الحذر الشديد في فهم الأحاديث المتعلقة بالردة. ويذّكر قراءه أن بعض الأحاديث النبوية التي تعالج عدة أمور إما ضعيفة أو موضوعة. وهنا يستشهد بامرأة اعتنقت الدين الاسلامي وارتدت عنه لاحقاً. وحسب الروايات التي تنسب الى الرسول فقد أعلن النبي ان على هذه المرأة إما التوبة والعودة الى الاسلام أو أن تُقتل.

ثقة مهزوزة بالتقاليد
يحلل صبحاني سلسلة متناقلي هذه الأحاديث ويلاحظ أن من بينهم أشخاصا معروفين لدى العلماء المسلمين بعدم أهليتهم بالثقة. أحدهم كان سيء السمعة لتلفيقه قصصاً نسبها الى النبي. لذا، يكتب صبحاني، يعتقد بعض نقاد الحديث أن هذه الموروثات ضعيفة ولذلك فهي غير مقبولة.

ولدعم رأيه المناهض لموقف العلماء السائد ضد الردة يستشهد صبحاني بقضية المرتد عبد الله بن أبي سرح الذي يقال عنه أنه ساند الوثنيين في حربهم ضد الرسول، الا أن النبي عفا عنه.

ويكتب صبحاني ان هذا يبين لنا عدم وجوب معاقبة الردة بالموت، حتى لو كان هذا المرتد محارباً ضد الإسلام. فالقاضي له حرية التصرف في الحكم، اذ لديه حق الاختيار بين عقوبة الموت أو السجن أو العفو.

وفي مناقشته لموضوع الردة عن الاسلام ينتقد صبحاني العلماء التقليديين من المدرسة الفقهية الحنفية تحديداً التي تنتمي اليها الغالبية الكبرى من علماء أفغانستان وجنوب آسيا لتناولهم جوهر الأحاديث ببداهة بعيداً عن أي نظرة انتقادية متجاهلين بذلك السياق التاريخي لكل حادثة على حدة وحقيقة وجود عدد كبير من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة.

حجج منافية للمنطق
يتابع قائلاً ان طريقة فهم الأحاديث النبوية هذه هي التي تبرر استمرار دعم أغلبية العلماء الحنفيين لمعاقبة الردة بالموت. ويعرض صبحاني ما يراه منافياً للمنطق في حجة الحنفيين المهيمنة في هذا الموضوع، فاستناداً للحنفيين فان المرأة المرتدة، على عكس الرجل، لا يحكم عليها بالاعدام، بل عقوبتها السجن حتى تعود الى الاسلام أو تموت ميتة طبيعية.

ولكن ان كانت أيضاً متورطة في نشر "الفساد في الأرض" وفي مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين فحينها يحكم عليها بالاعدام.

غير أنه في الوقت نفسه يشير صبحاني الى الحقيقة الكامنة وراء عدم حكم العلماء الحنفيين على المرأة المرتدة بالموت (على عكس هاته اللواتي ينشرن الفساد)، إذ أن مثل هاته النساء لا يشكلن تهديداً للإسلام والمجتمع الاسلامي.

اذا طبقنا نفس منطق الحنفيين على وجهة نظرهم تحديداً فهذا يقودنا الى الافتراض ان الردة العادية (البعيدة عن الدوافع الدينية أو حتى الدنيوية) من قبل امرأة أو حتى رجل لا تستحق أن تواجه بعقوبة الاعدام لأن مثل هذا الردة لا تصنف تحت أي نوع من أنواع المؤامرة ضد الاسلام أو الدولة الاسلامية أو المجتمع الاسلامي.

بناء على ذلك، وعلى عكس الموقف الحنفي السائد، فان عقوبة الموت للمرتدين "العاديين" رجالاً كانوا أم نساءً، تعتبر خطأ. ويتابع صبحاني ان جزاءهم فقط عند الله. ويقول إن "الأشخاص الذين اتبعوا غير دينهم لسبب أو لآخر غير قاصدين محاربة الإسلام لا يجب مسهم".

اختلاف وجدل داخلي
ان طريقة معالجة صبحاني لموضوع الردة في الاسلام الشائك تستحق الاعجاب، حيث يعطي براهين من داخل النماذج الاسلامية تعارض المفاهيم الاسلامية السائدة في هذا القبيل. الا ان هذا الفرق الذي أظهره صبحاني بين المرتد "العادي"، "غير العدواني" وبين المرتد "المحارب" كان معروفاً، لذا فهو لم يقدم أية تحديدات دقيقة لماهية "العنف" وماهية "المؤامرة" ضد الإسلام. إلا أنه يبدو انه يعارض التمسك بعقوبة الاعدام.

بالطبع ان مثل هذه الحجج بحاجة للبراهين ولا يجب أن تترك للقرار الاعتباطي. هذا يدل على ان ما قدمه صبحاني مساهمة جيدة في الجدل المتأجج طيلة قرون في الأوساط المسلمة، بنتائج مروعة عادة. هذا التأييد لحرية الدين والعقيدة الذي قدمه يعتبر خطوة مهمة الى الامام في موقف علماء الدين التقليديين.

في يومنا هذا نحن بحاجة لمثل هذه الأصوات لتدوي عالياً أكثر من ذي قبل لتنتقد علماء الدين التقليديين ضيقي الأفق والاسلامفوبيا المتحجرة، اذ ان كليهما يرى الإسلام من منطلق متحجر جامد يتألف من مجموعة مصطلحات قانونية ولا يحتمل أي مجال للاختلاف والجدال.

بقلم يوغي سيكاند
ترجمة منال عبد الحفيظ شريده
حقوق الطبع قنطرة 2006


04-13-2006, 01:08 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
JOHN DECA غير متصل
Banned

المشاركات: 474
الانضمام: Nov 2010
مشاركة: #2
RE: الردة في الإسلام، فيها وجهة نظـر!
بيان عدم التعارض بين آية لا إكراه في الدين وقتل المرتد

فليس هناك تعارض البتة بحمد الله بين الآية، وبين الأحاديث القاضية بقتل المرتد، ومن توهم التعارض فإنما أتي من جهة ضعف الفهم للنصوص، وعدم الرجوع إلى كلام أهل العلم المعتبرين، وبيان ذلك أن الآية إنما هي في الكافر الأصلي، الذي لم يدخل في الإسلام ابتداء، فهذا الذي لا يُكره على الدخول في الإسلام، وأما من دخل في الإسلام طوعا، والتزم أحكامه، ثم ارتد عنه. فإن الآية لا تتناوله أصلا، بل قتل مثل هذا يجيء صيانة لجناب الدين وحياطة له من عبث العابثين وكيد الكائدين، ولا ريب في أن المرتد شر من الكافر الأصلي وأعظم خطرا وضررا.

قال الشيخ الفوزان: أما المرتد فهذا يقتل، لأنه كفر بعد إسلامه، وترك الحق بعد معرفته، فهو عضو فاسد يجب بتره، وإراحة المجتمع منه؛ لأنه فاسد العقيدة ويخشى أن يفسد عقائد الباقين، لأنه ترك الحق لا عن جهل، وإنما عن عناد بعد معرفة الحق، فلذلك صار لا يصلح للبقاء فيجب قتله، فلا تعارض بين قوله تعالى: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [ سورة البقرة : آية 256 ]. وبين قتل المرتد، لأن الإكراه في الدين هنا عند الدخول في الإسلام، وأما قتل المرتد فهو عند الخروج من الإسلام بعد معرفته وبعد الدخول فيه. انتهى.

ويبين لك هذا سبب نزول الآية، فعن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ المرأة [من الأنصار] تَكُونُ مِقْلَاتًا، فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ، كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرشد من الغي. رواه أبو داود وغيره.

والزعم بأن القرآن أصح من الأحاديث، وبأن الآية عامة لم تخصص، زعم غير صحيح، فإنه لا تعارض أصلا -كما بينا- حتى يلجأ إلى الترجيح، وما كان من عند الله فإنه لا يختلف، وما زعم من كون أحاديث قتل المرتد موضوعة من أبطل الباطل، بل هي صحيحة بلغت حد التواتر بحيث لا يمكن الطعن فيها بحال، ولذلك قال الشيخ "المحدث" أحمد شاكر في الرد على بعض معاصريه ممن توهم أن قتل المرتد ثبت بحديث آحاد ظني فقال الشيخ: فإن الأمر بقتل المرتد عن الإسلام لم يثبت بما يسميه المؤلف العلامة "حديث الآحاد"، وإنما هو شيء ثابت بالسنة المتواترة. انتهى.

والزعم بأن قتل المرتد يصنع المنافقين، والإسلام غني عنهم، زعم ساقط كذلك، بل الإذن في الردة والسماح بها، وعدم عقوبة المرتد استخفاف بالدين واستهزاء به، وفتح باب عظيم للشر، وإيهام للأغرار بأن غير هذا الدين خير منه، وكل هذه مفاسد عظيمة لا تدفع إلا بعقوبة المرتد عقوبة تردع من تسول له نفسه العبث بهذا الدين والاستخفاف به.


قال العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله: وَحِكْمَةُ تَشْرِيعِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ- مَعَ أَنَّ الْكَافِرَ بِالْأَصَالَةِ لَا يُقْتَلُ- أَنَّ الِارْتِدَادَ خُرُوجُ فَرْدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْجَامِعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَهُوَ بِخُرُوجِهِ مِنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ يُنَادِي عَلَى أَنَّهُ لَمَّا خَالَطَ هَذَا الدِّينَ وَجَدَهُ غَيْرَ صَالِحٍ، وَوَجَدَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَصْلَحَ. فَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالدِّينِ وَاسْتِخْفَافٌ بِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا تَمْهِيدُ طَرِيقٍ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَنْسَلَّ مِنْ هَذَا الدِّينِ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى انْحِلَالِ الْجَامِعَةِ، فَلَوْ لَمْ يُجْعَلْ لِذَلِكَ زَاجِرٌ مَا انْزَجَرَ النَّاسُ، وَلَا نَجِدُ شَيْئًا زَاجِرًا مِثْلَ تَوَقُّعِ الْمَوْتِ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ الْمَوْتُ هُوَ الْعُقُوبَةَ لِلْمُرْتَدِّ حَتَّى لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ فِي الدِّينِ إِلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ، وَحَتَّى لَا يَخْرُجَ مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنِ الْإِكْرَاهِ فِي الدِّينِ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [الْبَقَرَة: 256] عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ هُوَ إِكْرَاهُ النَّاسِ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ أَدْيَانِهِمْ وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ مِنِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الْإِسْلَام. انتهى.

ولو قدر أن أحدا ممن يضمر الكفر استخفى بنفاقه خوف القتل، فإن هذا لا يضر المجتمع الضرر الحاصل بإعلانه للردة وحمله غيره عليها، وهذا متى ما بدت لنا صفحته واستعلن نفاقه عوقب العقوبة الشرعية اللائقة بمثله.

يقول الدكتور ناصر العقل: صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من بدَّل دينه فاقتلوه» ومع ذلك لا يجبر أحد على الإسلام كما قال الله - عز وجل -: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] [سورة البقرة، آية: 256] وذلك يعني:

أولًا: أنه لا يجوز للسلطة إجبار أحد على الإسلام؛ لكنه حين يدين به ويلتزمه، ويعلن ذلك يلتزم تبعات التزامه التي منها أنه لو ارتد وجب قتله.

ثانيا: إن الذي يدخل في الدين بغير نية صادقة والتزام جاد، فإنه يسيء إلى نفسه، ثم يسيء إلى الإسلام وأهله جدير بالعقوبة. وجميع القوانين الدولية تجيز قتل من يعارض المصالح الكبرى للأمة، أو يتعدى فساده، مثل من يتجسس عليهم، أو يريد إشاعة الفوضى وإظهار الفساد في المجتمع، كما أن الذي يرتد عن الإسلام كان يعلم قبل إسلامه أن عقوبة المرتد هي القتل، فلماذا يغامر ويدخل في دين يعلم أن عاقبة الارتداد عنه القتل؟ إنه حين يفعل ذلك فسيتهم بأنه لم يغامر ويعزم أنه سيرتد إلا لمكيدة سابقة دبرها للإسلام، أو تم استئجاره لذلك.

ثالثا: أن في جعل العقوبة في الردة إباحة دم المرتد وقتله، زاجرًا لمن يريد الدخول في هذا الدين نفاقًا وإرصادًا، وباعثًا له على التثبت في أمره، فلا يعتنقه إلا على بصيرة وسلطان بَيِّن، فلديه تكاليف وشعائر يتعسر الاستمرار عليها من قبل المفسدين أصحاب الضمائر الفاسدة، وأصحاب المآرب المدخولة. انتهى بتصرف يسير.

وبه يتضح بجلاء وهاء وضعف ما زعمه لك هذا الزاعم.

وأما هل أقام النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة على أحد؟ فاعلم أنه ليس من شرط ثبوت السنن أن تثبت بالفعل والقول معا، بل مهما ثبتت السنة فعلا، أو قولا، أو تقريرا لزم العمل بها ولم تجز معارضتها، وقد أقام حد الردة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، واتفق على ذلك معاذ وأبو موسى وهما من هما، ففي الصحيحين عن أبي بردة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلاَفٍ، قَالَ: وَاليَمَنُ مِخْلاَفَانِ، ثُمَّ قَالَ: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا»، فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَيُّمَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ، قَالَ: لاَ أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ، قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قضاء الله ورسوله، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ نَزَل... الحديث.

فأخبر معاذ بأن قتل المرتد هو قضاء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأنفذ هذا القضاء دون تردد، والنبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك حي بالمدينة بين أظهر الناس، فأي دلالة أوضح من هذا على ثبوت هذا الحكم الشرعي وأنه لا مطعن فيه بحال؟

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.ph...=showfatwa&Option=FatwaId&Id=190107
07-09-2014, 08:28 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  صدق أو لا تصدق : من أنكر حديث رضاع الكبير يخشى عليه من الردة جمال الحر 22 2,683 03-08-2013, 11:47 AM
آخر رد: جمال الحر
  لكل من يقول : تركت الإسلام .أنت لم تعرف الإسلام حتى تتركه . جمال الحر 9 3,714 06-20-2012, 02:35 AM
آخر رد: حر للابد 2011
  ما بين حد الردة فى الإسلام ... وعصابات الــ Mafia ahmed ibrahim 59 12,611 10-20-2011, 02:17 PM
آخر رد: ahmed ibrahim
  حكم الردة في الإسلام التعزير وليس القتل فارس اللواء 24 6,484 10-10-2011, 11:32 PM
آخر رد: فارس اللواء
  وما من أمة إلا خلا فيها نذير ( هل هذا الأمر حقيقى ) ahmed ibrahim 27 5,789 09-09-2011, 05:41 PM
آخر رد: ahmed ibrahim

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS