{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
العيد في السجن
أحمد كامل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 356
الانضمام: Aug 2002
مشاركة: #1
العيد في السجن
العيد في السجن

مهما قيل في العيد من مقالات ومهما ألصق فيه من ملصقات فإن العيد في السجن عيد آخر ليس ككل الأعياد وليس كبقية الأيام
كان قد مر على وجودي في "الزنزانة" أكثر من ثمانية أشهر في ذلك الفراغ العجيب الذي يبلغ من الطول أقل من مترين بقليل وعرضه أقل من متر بقليل وله باب حديدي يستعصي على الفيل وفي وسط بابه فتحة طولها حوالي ربع المتر وعرضها أقل من ذلك بقليل ولها بوابة وقفل
فيها ثلاثة من جثث " البطانيات " المتفسخة حتى فاحت روائحها ثلاثة أغطية هزلت وتنسلت أطرافها و مزقها ألمها لما غطت من معذبين محرومين تيبست دمائهم على أطرافها
كان يوم العيد في الزنزانة ليس كبقية أيام السجن فقد صحوت باكرا على صوت تكبيرات العيد التي كانت تصل إلى مسامعي قادمة من المساجد القريبة وقد ساعد هدوء ذلك الصباح بسامعها بوضوح تام
السجانون اليوم أكثر هدوءا ومعظمهم تجهم صوته لحرمانه من إجازة العيد التي كان يود قضاءها مع أهله وعائلته
أصوات اختناق البكاء تعبر إلي من الزنازين المجاورة فاليوم تنهار منظومات الدفاع ضد التذكر والتفكر بالخارج
ولا يخلو الأمر من سجان لم تُغتسل إنسانيته تماما فيفتح علي فتحة البوابة الصغيرة " الشراقة " ويبادرني بكل عام وأنت بخير ورجائه أن يكون العيد الأخير لي في ذلك القبر
كانت بادرة أثلجت بعضا من ناري التي التهبت مع تتأجج الذكريات البعيدة التي حييتها في الجيل الأول قبل إعادة تقمصي في هذا العالم الذي لا يحتمل
كذلك الأمر لا يخلو من سجان وحش ينزع فجأة بوابة الشراقة ليراقب طفح آلامي وأحزاني في عينيً بعد أن أعدت تشكيل أشلائي في الآونة الأخيرة مع انحسار سُعار التعذيب الذي لم ينقطع طوال الأشهر الماضية
بعد العاشرة بقليل ازدادت الحركة في أركان السجن أصوات السجانين وألقاب السجناء بدأت تتردد في فراغ السجن إنها زيارات لبعض النزلاء يبدو أنهم قد سمحوا بها لبعض اللذين دفعوا الكثير والكثير لرؤية أبنائهم
تستمر الحركة وقلبي يقوم ويقعد مع كل حركة اسمعها خارج الزنزانة
أراقب كل التفاصيل بسمعي ... حمار ... أسرع ... ثياب ... طعام ... صوت رنين الأصفاد .... خبط الأبواب ... أين الطماشة ... توجيهات قائد النوبة الحريصة ..... أسم يذكرني بشخص أعرفه .... أصوات الخطوات على الأرض ... كل شيء هو اليوم مثير وأكثر تشويشا
الثانية ظهرا أشعر بالجوع وقد بدأت أصوات طقطقة الصحون القريبة تألب ذئاب أمعائي
أصوات فتح الشراقات بدا واضحا وبدأ توزيع الطعام
عدة دقائق وتقترب الخطوات نحوي وتُفتح بوابة شراقة زنزانتي ليطل عليً المناوب بصحن في يده أتناوله منه مسرعا
يا سلام اليوم عيد واضح ذلك أيضا فالطعام رزا وليس برغل وفوق الرز إصبعا من اللحم المدْهن
تعالي حبيبتي كيف تريدين لي أن أكلك أأشمك أولا أم ألحسك واحتفظ بك في جيب بنطالي لأمضي الشهر القادم بك شما ولحسا
لا تخافي حبيبتي فلن أبلعك بلعا فأنت غرامي الذي افتقدته طيلة الثمانية شهور الماضية
والرز آه يا صاحب العز ما الذي أخْبرك به عما فعل بي صديقك البرغل الحوراني أبو بحص أسود
فعلا كل شيء مختلف اليوم أليس هو يوم العيد
قائد النوبة يرفع صوته عاليا آمرا عناصر الخدمة بتوزيع كامل كمية اللحم على من لم توافيه زيارة ولم يحصل من ذويه على طعام لذيذ
المساعد ينفذ الأوامر طالبا ممن لم يشبعه طعامه بأن يمد يده من باب الشراقة
لا أعرف كم عدد اللذين مدوا أيدهم ولكني رأيت يدي ممدودة حتى المرفق خارج باب الزنزانة
ثوان معدودات ويتقدم العنصر المهذب ويطلب مني تقريب صحني إلى البوابة ليخبط فيه ركبة ونصف ركبة لبقرة مسلوقة
جلست أرضا وأخرجت من جيبي إصبع اللحم الأول الخسيس والتهمته بلعا يا لسوء حظه كانت لحمة لذيذة
استلمت الركبة انهش ما استطال منها أولا قبل أن أغوص بأسناني قاحطا عظمها واتبعتها بالأخرى
اشعر أن بطني امتلأ تماما يا ليوم العيد أكلت فيه طعام سنة
وعاد المساعد بندائه السابق من لم يشبع فليمدد يده
لم يعد بطني قادرا على الاستيعاب أكثر لكن نفسي تشتط شهوة لركبة ثالثة
مددت كفي مشيرا بإصبعي عله يفهم أنني لم أعد املك مكانا لأكثر من واحدة
اصطدمت قصعة اللحم بأطراف البوابة الصغيرة ... يا الهي إنها قصعة عامرة باللحم قد توقفت على بابي وخلفها تلمع عينا المساعد مبتسما كأنه يعلن لي إكرامه لشخصي الذي استثنى
لم يستطع إمرار القصعة بالنافذة فسحبها وفتح الباب وألقاها أمامي طالبا مني أن أرص ولا يهمني شيئا
جلست أمام القصعة ألملم ما سقط منها أرضا وأداعب كومتها أهلا حبيبتي ولكنك وصلت متأخرة قليلا فقد لا استطع الوفاء بواجبك كاملا فاعذريني
لماذا كسرت خاطرها ... فاعمل أولا يا أخي فمن كل حسب جهده ولكل حسب حاجته واليوم لحم وغدا لناظره بحص و برغل
قلبت شطر اللحم واستبعدت الشحم وتوكلت على الله فاليوم عيد واللحم لحم أم انني تحملت كل ذلك العذاب وصعب علي ابتلاع قصعة اللحم أي غباء هذا
والله لأمسحنً عظمها ولو فقعت جنباتي كراديشا خير من الكرابيج
عيناي لم تعد ترى كما كانت ورأسي أخذ يدور
وبصعوبة سمعت صوت العنصر مناديا أن جهزوا أنفسكم إلى المرحاض والوقت اليوم مسموحا حتى الخمسة دقائق
فتح العنصر باب قبري واصطحبني حتى باب المرحاض
جلست هناك وكانت متعة الجلوس في المرحاض ليس إلا هي المتعة التي ما بعدها متعة لعل

وكل عام وأنتم بخير

أحمد كامل
12-06-2002, 02:52 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
almeedani غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 361
الانضمام: Mar 2002
مشاركة: #2
العيد في السجن
صحتين و الف صحه .

تنذكر و ما تنعاد يا ابا كامل .




12-06-2002, 07:26 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
lolita غير متصل
عضو فعّال
***

المشاركات: 85
الانضمام: Oct 2002
مشاركة: #3
العيد في السجن
لاتختلف هذه السجون عن سجون سبيريا..
السجن تجربة فريدة.. مؤلمة .. تعلم الأنسان مالم يعلم..
السجن يعلم الأنسان أن هناك حياة.. هناك شيء ما..هناك أمل ما.. وهنا موت ما..
لايوجد أروع من السجين السياسي هو من تنحني أمامه الجباة..

لا أدري.. لم تذكرت بيوت الموتى لديسكوفيسكي.. عندما قرأت موضوعك.. هناك أشياء مشتركة كثيرة...

تفاعلت مع التفاصيل الدقيقة للسجن في يوم ما .. أكثر من تفاعلي بان السجن في يوم العيد.. فكل الأيام تتساوى عندي.. وكل الأيام ايضاَ تتساوى عند من يعيش بالسجن هكذا أعتقد....

سؤالي.. هل أنت صاحب التجربة..؟؟
12-06-2002, 07:48 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
حسان المعري غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 3,291
الانضمام: Jul 2002
مشاركة: #4
العيد في السجن

لكن مع ذلك .. هل أنت متأكد أن هذه التجربة كانت في سجن سوري؟
شحم ولحم في عيد سجن سوري ؟
طيب والله هذه بوادر تحسن أخلاقي في إنسانية البسطار !!.

هلال عبد الرازق كان يأكل العدس في نفس الصحن الذي " يخرى " فيه .. هذا إن وجد عدس .. أو حتى براز !!.


الحمد لله على سلامتك من المرض ..
والسجن

وعقبال ما يتحرر الشعب السوري كله

حسان
12-06-2002, 11:01 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Awarfie غير متصل
متفرد ، و ليس ظاهرة .
*****

المشاركات: 4,346
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #5
العيد في السجن

انظر ماذا حدث لي بعد خروجي من السجن :

لقد كان ذلك بداية تدربي على التحرك سيرا على القدمين !!

هل تعرضت لهذا الالم يوما ؟





12-06-2002, 11:37 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
أحمد كامل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 356
الانضمام: Aug 2002
مشاركة: #6
العيد في السجن
الأخ أبا سعيد
الأخ اورفاي
أهلا بكما
الأخت لوليتا
الأخ Free Syria:
الحقيقة أنني قد تعمدت أن أختار مشهدا فيه شيء من الفكاهة من المشاهد الكثيرة التي عايشتها في تجربتي الخاصة مع السجن خوفا من أن يتهمني أحد من اللذين لا يعرفون شيئا عن أقبية وسجون هذا القطر العربي الصامت بالمبالغة واختلاق القصص
والحقيقة أن في ما مررت به عنف إلى درجة أنني أحاذر من روايته بدون مقدمات خوفا من عدم تصديق الآخرين
كما أود أن أذكر أن تجربتي تعود إلى منتصف الثمانينات أي بعد أن توقفت الإعدامات والتصفيات على الخوازيق أو بالقضبان الحديدية
أما الذي جرى على رؤوس السجناء الذين اعتقلوا قبل هذه المرحلة فهو أعظم من التصديق والتخيل كما أنني أعتبر نفسي محظوظا حيث أنني لم أرحًل إلى سجن تدمر الصحراوي حيث فتك الجرب والسل بالمئات إضافة إلى مئات الذين أعدموا بناءا على أحكام محكمة أمن الدولة أو قتلوا بحادثة الهجوم على السجن الشهيرة من قبل سرايا الدفاع أو أولئك الذين قضوا على الطريق بين المهج والحمام أو الحلاق وهم ليسوا بالعدد القليل

لكم جميعا تحيتي
وكل عام وانتم بخير

12-07-2002, 07:29 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
حسان المعري غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 3,291
الانضمام: Jul 2002
مشاركة: #7
العيد في السجن

الأخ الكريم أحمد كامل .. بل قل ، وسنصدقك !!.
وإذا كان هلال عبد الرازق البريطاني العراقي قد لاقى ما لاقاه في كنف سجن بشار الأسد الطيب الحبوب ، فكيف كان الحال في ثمانينيات الأب البائد ؟؟!!


هل جربت الكرسي الألماني ماركة فولكس فاجن؟ :D
تحياتي لك
(f)


حسان

12-07-2002, 08:14 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
أحمد كامل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 356
الانضمام: Aug 2002
مشاركة: #8
العيد في السجن
أبو حلب
قصة واقعية من السجن
تردد كثيرا اسم أبو حلب أمامي كان المعتقلون يتحدثون عن أبو حلب ويضحكون
لم أكن قد أعرت الموضوع اهتماما ما ولكن تكرار النكات والروايات عن أبي حلب استوقفتني مرة لأسأل المتحدثين عن شخصية وقصة أبو حلب
فكان الوصف
أبو حلب ذلك الطويل الرفيع قليلا في المهجع رقم كذا كان يعمل معاون باص سكانيا بين دمشق وحلب شخص مختل عقليا بسيط درويش خدوم فيه كل مواصفات الشخصية التي تثير العطف والضحك في آن معا
الحديث كان يدور حول أن عناصر الفرع العسكري كانوا يرسلون أبو حلب خارج السجن ليشتري لهم الصندويشات وغيرها ليعود أبو حلب إلى السجن بكل أمانة
كانت الروايات التي تروى في السجن عن أبو حلب أكثر من تلك التي رويت عن جحا وكان بعضها يصدق والبعض واضح في مبالغته والأخر الأخر يروى على سبيل النكتة المؤلفة عليه من غير أن يسمع بها ويستمتع في الضحك لها
كنت في أحد الأيام في زيارة لأحد أصدقاء السجن في جناح يضم عدة مهاجع من المعتقلين لعلاقة لهم بحزب البعث في العراق وبالصدفة ذكر أمامي اسم أبو حلب وهو اسم الشهرة الذي لم أعلم غيره
استوقفني الاسم وسألت محدثي عن حقيقة أن أبى حلب كان يخرج خارج سور السجن ويعود إليه فأجابني صديقي مؤكدا ذلك
أثار الأمر استغرابي على استغراب وطلبت من صديقي أن يعرفني على أبو حلب وكان لي ذلك
استدرجت أبى حلب إلى مهجعي و أجلسته مجلسا وثيرا وأكرمته بسيجارة عزيزة علي خسارتها وبدأتُ أسئلتي له بما أشعره بأهميته وقيمة تضحياته التي خجلت من نفسي أمامها وأنا الذي كنت أعتبر نفسي شيئا مهما
بدأ أبو حلب حديثه متحمسا وقد جلست قبالته مستمعا نجيبا وهو يقول :
كنت أعمل معاون باص سكانيا على خط دمشق حلب كان جمعيتي تصل إلى الخمسين ليرة سورية عدا عن البراني الذي كنت أتقاضاه لقاء خدماتي للمسافرين لم أترك دارا للسينما إلا وكنت أدخلها في أيام الجمعة كما أنني كنت زبون قهوة مداوم كل أسبوع
كانت زوجتي مبسوطة آخر بسط
في إحدى الأيام وبينما كنت أجهز الباص في كراج دمشق للسفر إلى حلب طلبني رجل لا أعرفه جاء يسألني عن معاون الباص فأجبته على الفور ... أنا المعاون
سحبني الرجل من ذراعي و أودع في كفي خمسين ليرة سورية وقال لي بتحبب ومديح
يبدو أنك رجل طيب وأنا أريد أن أرسل تلك النملية إلى حلب ولكنني مشغول ولا أستطيع السفر معها فهلا خدمتني وأوصلت لي إياها إلى منزل والدتي
وبينما هو يشرح لي عنوان والدته كان قد أضاف على الخمسين ليرة خمسين أخرى
أنعشت ذهني وراجعت العنوان معه حتى تأكدت من أنني قد عرفته ولكن هذا لم يمنع من أن احتفظ بالورقة التي أعطانيها زيادة في الاحتياط و درءا للنسيان
فرحت كثيرا وظللت طوال الخمسة ساعات التي استغرقتها الرحلة بين دمشق وحلب و أنا أفكر بالمفاجأة الثمينة التي سأفرح زوجتي بها .. مائة ليرة يا الهي كم سأشتري وماذا سأشتري بالمائة ليرة إنه يوم السعد الذي جاءني على حين غرة
وصل الباص إلى كراجات حلب وبعد أن أنزلت الركاب وتأكدت من إغلاقي لأبواب الباص قفزت إلى ظهره وفككت أربطة النملية وأنزلتها أرضا
كان العنوان قريبا فلم أشأ أن ادفع للعربجي نصف ليرة سورية لقاء توصيله للنملية إلى العنوان المطلوب
حملتها على كتفي وتوجهت بخفة ورغبة إلى العنوان المطلوب والأمل يحدوني بإكرامية أخرى ربما ستمنحها لي الأم المرسَل إليها
هذا هو العنوان وهذه هي العلامات المطلوبة قرعت الباب فرحا بإتمام المهمة بأمانة وخير
بسرعة فتح الباب رجلا وقبل أن ينطق بكلمة واحدة بادرته بالبشرى هذه النملية أرسلها أو فلان من دمشق لأمه
تردد الرجل قليلا ثم طلب مني الانتظار لحظة ليدخل ويعود برفقة رجل أخر بيده جهاز لا سلكي يخفيه خلف ظهره
فتحوا لي الباب ودخلت والنملية على كتفي حتى أصبحت داخلا وأغلق الباب خلفي ... أمرني أحدهم بأن أنزلها بشيء من اللغة الآمرة الناهية
أمسك أحدهم بزراعي وابتعد الآخر متحدثا بالجهاز بضع كلمات والتفت إلي مقتربا بالسؤال من الذي أرسلك إلى هنا قلت أبو فلان ... قال وما شكله هلا وصفته فوصفته له
ثواني معدودات ولم أجد نفسي إلا والأصفاد في معصمي أربعة من العناصر يحملاني إلى سيارة الفرع التي حضرت لحملي إلى الجحيم الذي دخلت فيه ولم أعرف لماذا جئت أين المفر
في اليوم التالي ُرحلت إلى دمشق
قبلت أرجلا وأيادي ولعقت دمي... وشُبحت .... وتَدوْلبت ... وكُهربت ... وأكلتْ السياط بعضا من لحمي شهرا كاملا وأنا أداس صبحا وعشية بالبساطير والكرابيج راقصا مع اتصال التيار الكهربائي بأعضائي والسؤال وحيدا ... من أرسلك...؟ والجواب وحيدا ... أبو فلان

تدخلت مقاطعا بسؤالي :
- هل كانوا فعلا يرسلوك إلى السوق لتشتري لهم حوائجهم وتعود ..؟
أجاب أبو حلب بفخر واعتزاز :......... نعم عشرات المرات خرجت وعدت
- ولماذا لم تهرب ولم تعد ....؟
أجاب أبو حلب : أين أهرب إذا كانت السينمات مليئة بعناصر المخابرات
والمقاهي هي كذلك فيها مخابرات وإذا ذهبت إلى البيت فإن خالتي زوجة أبي ستسلمي لهم لأنها تكرهني فأين أهرب
فكرت بها ولكنني فضلت قضاء سجني مع البقية لأخرج معهم بشرف بدل أن يقال عني أني تخاذلت

بقي أن أقول أن لقائي مع أبو حلب كان بعد أن مر على اعتقاله إحدى عشرة سنة وبقي بعدها في السجن ليكمل الثانية عشرة سنة ويخرج بشرف

12-07-2002, 12:30 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
thunder75 غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,703
الانضمام: Feb 2002
مشاركة: #9
العيد في السجن
يا إلهي

ما كل هذه الفظائع

وأنا أقرأ كل ما تفضل به ازميل أحمد كامل و بقية الزملاء تذكرت ما قرأته في مذكرات الرئيس الراحل أنور السادات عن حكم الثورة حيث قال

((إن هم الحكام في ذلك الوقت كان إخافة المواطن بشتى الطرق))


إن الحاكم العربي يعرف في قرارة نفسه أنه اغتصب السلطة بالقوة وأنه ليس له شرعية حقيقية وأن مبررات إقصائه ومحاكمته موجودة.

هؤلاؤ ليسوا حكام دول بل هم أشبه ما يكون بأمراء القطاع في أوروبا العصور الوسطى و لا يهمهم رأي الناس طالما أن الشعوب تساوي صفر عندهم و ليس لها أي وزن و لا قيمة و لافضل في إيصالهم للكرسي.


و نحن أيضا كشعوب مغلوبة على أمرها ستبقى هذي حالتنا ما
لم نتعلم أولا كيف نكون منظمين في العمل السياسي في تجمعات كبيرة و ليس مجرد أفراد.



أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة
لن يبقى عربي واحد
ان بقيت حالتنا هذي الحالة بين حكومات الكسبة

مظفر النواب
12-07-2002, 02:11 PM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
أحمد كامل غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 356
الانضمام: Aug 2002
مشاركة: #10
العيد في السجن
كان شتاءا باردا وكانت سنة خير ومطر وسجن وبرد
كان اعتقالي في بداية الصيف وكان قميص النايلون الرقيق الذي ألبسه وبطال الجينز هما رفيقي الوحيدين في الزنزانة
وبمقدار ما كان الشتاء باردا كان الصيف حارا في دمشق ... التعرق المستمر وانعدام الاستحمام حًول بنطال الجنز إلى ما يشبه ضرف السمنة الذي كان العرب قديما يخزنون فيه مؤونتهم من السمن
أما قميص النايلون فقد تمزق في أيام التوقيف الأولى كذلك فان ثيابي الداخلية وبعد مرور أشهر على ارتداءها تحولت إلى ما يشبه لزقة ميدع ( لصقة من القماش المطلي بالبيض والسمن والعربي تستعمل مع بعض أعواد الخشب لتجبير الكسور ) وقد تخلصت منها في إحدى المرات أثناء دخولي المرحاض
بالنتيجة دخل الشتاء وأنا لا أملك من اللباس سوى بنطال الجنز الذي أصبح لتجمد دهونه يشبه النص نعل ( اسفل الحذاء المصنوع من جلد البقر )
كما لا أنسى جثث البطانيات الثلاث المنقوعة بدماء السابقين وعرقهم ودهون أجسامهم
الزنزانة التي تبلغ مساحتها أقل من مترين مربعين تقع في حديقة المبنى أي أنها لا ترد من سم البرد شيئا
كان شتاء دمشق في تلك السنة قاسيا وكانت السنة التي سقط فيها الثلج وتراكم أمام باب الزنزانة على غير عادة
حتى طائر اليمام الذي كان يبيت بعشه الذي بناه على قضبان الحديد المتصالبة التي تغطي السماء تجمد بردا وتراكم على حثته الثلج مغطيا إياه
كنت أجمع فردتي حذائي تحت رأسي كوسادة ترفع رأسي عن برودة البلاط وقد مددت تحتي اثنتان من البطانيات الرقيقة وأبقيت الثالثة لتغطي جسمي العاري
الليل قارس وقارص البرد ..عندما تلامس البطانية ركبتي أشعر بتيار صاعق فأضع كفي على ركبتي لإبعاد البطانية وإحداث فاصل من الهواء الدافئ نسبيا ولكن كفيً لا تلبثان تشعران بالتجمد ويبدأ الصليل بهما فأوقف إبهامي رافعا بها البطانية عدة دقائق ثم أبدلها بالسبابة وأعود لوضع كفي على ركبتي إلى أن أنهك وأشعر أن يدي وركبتي لم أعد قادرا على احتمال ألمهما فانقلب على بطني و أرفع ساقاي خلفا شادا البطانية من فوق أكتافي لأبعدها عن مساس ظهري العاري
سبعة إلى تسعة ساعات هو برنامج المعاناة الليلي القارس البرودة إلى أن ينهكني التقلب والاحتماء من البرد فأخر صريع النعاس والجهد مع ظهور النهار واكتساب الجو شيئا من الدفء
ثلاثة وربما أربعة من الأشهر التي أمضيتها في هذه المعاناة حتى خرجت من الشتاء بأمراض مزمنة ما تزال ترافقني إلى يومي هذا
حالة لا تطاق ولا يمكن لأي من مكتشفي القطب تحملها ولو لساعات
في هذه الأوضاع تعرف كيف يمكن للرجل أن يبكي وكيف يستمتع بدفء دموعه
كانت دموعي غالية علي ولكن كم كنت أتمنى لو أنني أستطيع البكاء كمثل أولئك الذين يسكون الزنازين المجاورة
في تلك الليالي لا يفكر المرء إلا بالدفيء .. هي الساعات التي يتحول الوطن فيها إلى كومة حطب وعود ثقاب
زد عليها أنني لم أكن من المدعومين الذين سمح لهم لكبر سنهم أو لوساطة أحد الوزراء لهم بالاحتفاظ بزجاجة فارغة يبول فيها السجين ليلا
في إحدى الليالي وحيث البرد يصبح رحمة أمام حصر البول ومعاناة احتماله حتى السادسة صباحا موعد الخروج للمرحاض فكرت بعبقرية المفكر حيث لم أعد قادرا على احتمال العدوًين البرد وحصر البول ... وكانت فكرة توقعت من خلالها حل المشكلتين معنا فقررت ونفذت فكانت دقائق من الدفء الذي انتشر بين فخذي حيث تجمع بولي الساخن داخل بنطالي الذي فقد نفاذيته من كثرة الدهون التي طلي فيها ولكنها لم تدم طويلا حتى بردت وتحولت إلى نقعة باردة تسرح من مؤخرتي وتبلل البطانيتين التي تحتي... حتى إذا صارت الساعة السادسة أفرغت ما بقي منها على ساقيً وهرعت إلى المرحاض

12-10-2002, 12:59 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  عقوبه السجن وصمه عار فى جبين البشريه عاشق الكلمه 15 4,731 01-13-2011, 10:20 PM
آخر رد: بسام الخوري
  المقالة التي أوصلت بروفسور عارف دليلة الى بيت خالتو أي السجن..الاقتصاد السوري .. المشكلات والحلول بسام الخوري 15 6,856 11-30-2010, 01:24 AM
آخر رد: بسام الخوري
  و السجن بالسجن يذكر هاله 1 808 08-02-2010, 12:39 AM
آخر رد: علي هلال
  حوارات العيد في ذكرى إستشهاد القائد صدام حسين عزالدين بن حسين القوطالي 101 19,316 01-15-2008, 04:04 PM
آخر رد: ماجد الدومري
  ناشطات الإيرانيات في السجن.. Arabia Felix 1 735 05-16-2007, 11:45 PM
آخر رد: Arabia Felix

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 1 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS