{myadvertisements[zone_1]}
 
تقييم الموضوع:
  • 0 صوت - 0 بمعدل
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
هؤلاء المسيحيون الوسخون
vodka غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 3,876
الانضمام: Aug 2007
مشاركة: #1
هؤلاء المسيحيون الوسخون
هؤلاء المسيحيون الوسخون!
أمجد ناصر
2011-01-05




نفد صبر سائق سيارة الأجرة التي كانت تقلنا من السويس إلى القاهرة بعد 'تزميره'، أكثر من مرة، للسيارة 'الملاكي' التي تسير كالسلحفاة أمامنا كي تفسح له الطريق فلم تفعل، فقام بتجاوزها، ولما صرنا بجانب السيارة ـ السلحفاة رأينا قسَّاً طاعناً في السنِّ يتهالك على مقودها، فقال الشاب المصري الذي يجلس بجانبي: ابن الوسخة موش عاوز يخلي حد يمر! كان الشاب المصري في العشرينات من عمره. استغربت شتيمته لرجل دين طاعن في السن لم يسمع ربما 'كلاكس' سيارة الأجرة، فقلت للشاب: لماذا شتمته؟ فقال: لأنه ابن وسخة فعلا. ظننت، في البداية، أن وصفه للقس الطاعن في السن بالوساخة مجرد تعبير عادي يجري على ألسن المصريين لمناسبة ومن دون مناسبة، ولكن تبين لي أن له علاقة بالوساخة والنظافة بمعناهما الحرفي.
فهمت من كلام الشاب المصري أن المسيحيين لا يستحمون ولا يغسلون أيديهم بعد قضاء حاجتهم، عكس المسلمين الذين يتطهرون خمس مرات في اليوم. فسألته إن كان يصلي خمس مرات في اليوم فاعترف، بشيء من الارتباك، أنه يؤدي صلاة الجمعة فقط، وعلل ذلك بظروف عمله. فقلت له: هذا يعني أن هناك مسلمين لا يتطهرون خمس مرات في اليوم وأنهم (بسبب ظروف عملهم!) قد لا يغسلون أيديهم بعد قضاء حاجتهم. فقال: جايز.
***
حدث ذلك قبل نحو عشر سنين وكنت عائداً من مدينة السويس بعد مشاركتي في أمسيات شعرية مع شعراء مصريين وعرب، ولم تكن هناك حادثة مباشرة وقعت بين مسلمي مصر ومسيحييها تستدعي تلك الشتيمة، لكن كلام الشاب المصري (المسلم) جعلني أفكر بالتنميطات التي تستقر في أذهان الناس تجاه بعضها من دون فحص أو مساءلة. لم يطل حديثي مع الشاب المصري ولا أعرف إن كان يعيش في وسط اسلامي مسيحي مختلط، أم لم تكن له علاقة مباشرة مع مسيحيي بلاده. أرجح أن يكون كلامه جزءا مما نسميه: التنميط أو الصور المسبقة التي تكوّنها طائفة عن طائفة أخرى، أو شعب عن شعب آخر. وهذا يعني أن كلام الشاب المصري (المسلم) لم يصدر من فراغ. هناك صورة مسبقة مستقرة في المتخيل الاسلامي المصري العام عن مواطنيهم المسيحيين تتعلق بعدم نظافتهم. لم أكن أحتاج الى مزيد من الحديث مع ذلك الشاب لأعرف أن الأمر قد يتجاوز النظافة، أو الطهارة، الى طيف واسع من الاختلافات التي تحط من المسيحي المصري في نظر مواطنه المسلم، ولي في كلام دعاة ومنظّرين اسلاميين خير دليل على ذلك. فالشحن الطائفي في مصر لم يطلع من العدم. لقد استند الى ترسانة جاهزة في المتخيل الجماعي الاسلامي العام ضد الأقباط بوصفهم 'آخر' وليسوا جزءا عضوياً من 'الأمة' إن جاز التعبير. من ذلك: كفرهم، علاقتهم بالخارج، نجاستهم، احتكارهم لتجارات بعينها، عنصريتهم تجاه المسلمين، تقديمهم الكنيسة على الوطن إلخ.
لا أستبعد، كذلك، وجود طائفة من الصور المسبقة المستقرة في أذهان مسيحيي مصر تجاه مسلميها، فالتنميط ليس حكراً على فئة دون أخرى، خصوصاً، في المجتمعات التي تميّز بين أناسها على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الطائفة، لكن للحالة المصرية، الراهنة، خصوصيتها النابعة من وجود مناخ حاضن للصور المسبقة. مناخ يغذيه غياب مشروع واضح للدولة وتردي الحالة الاقتصادية وتدهور التعليم وتفشي التعصب الديني واختراع عدو داخلي للأكثرية بدلاً من العدو الخارجي. هكذا يتم توجيه العنف الناتج من العناصر المذكورة الى الداخل وإدارته على شكل احتقان في النفوس، صدامات في الشوارع، أعمال عنف ضد مصالح الطرفين التجارية، اعتداءات على دور العبادة، حتى يصل الأمر الى ذروته في أعمال قتل جماعي كما حصل في جريمة كنيسة القديسين في الاسكندرية.
من السهل تعليق جريمة كنيسة القديسين على شماعة 'القاعدة'، وقد تكون هي، فعلا، من نفذها، لكن ذلك العمل الدموي المروّع لا يعني أنه صنيعة الخارج مئة بالمئة ولا سند له داخلياً. لا يعني أنه بلا تغطية من نوع ما. يمكن للقاعدة، أو سواها، أن تقوم بأعمال إرهابية في بلد ما ولكنها لا تستطيع أن تفتت النسيج الاجتماعي لبلد لم يكن هناك استعداد للتفتت في لحمته وسداته. فالقاعدة، أو سواها، تحتاج الى بيئة حاضنة، إلى تغطية اجتماعية كي تتمكن من الحياة وهذه البيئة الحاضنة موجودة، للأسف، في أكثر من بلد عربي حيث يكاد أن يتغلب العرق والملة، وربما القبيلة، على المواطنة.
أعزو، بلا تردد، وجود بيئة حاضنة للعنف عموماً وللارهاب خصوصا، في مصر الى فشل الدولة الذريع في أن تكون لكل المصريين. إنها، في حالتها الراهنة، ليست أكثر من دولة للحزب الحاكم (الانتخابات الأخيرة خير برهان)، وهذا يعني أنها دولة لفئة من 'رجال الأعمال' والفاسدين الإداريين والسماسرة الذين تغولوا على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية في مصر، وليست دولة لكل المصريين سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين. هذه الدولة الغائبة عن الوعي، التي تخبىء رأسها كالنعامة في الرمل، التي تضرب صفحاً عن المخاطر الكبرى التي تهدد بلادها، التي تجعل من العدو صديقا والشقيق عدواً، ليست أهلا لمصر، ولا لأن تكون قاطرة للتحولات في العالم العربي كما هو شأن مصر من قبل. لقد استقالت الدولة المصرية، للأسف، من أدوارها التاريخية في محيطها وتركت الحبل على الغارب في الداخل.
***
من الخطأ أن يعتبر المصريون ما حصل في الاسكندرية مجرد مؤامرة خارجية (رغم عدم استبعاد العامل الخارجي)، فهذا يعفيهم من البحث عن الأسباب العميقة التي أدت الى سهولة استباحة دم بعضهم لبعض. لما حصل أسبابه الداخلية التي يجب أن توجه إليها أصابع الاتهام. إنه ذلك المناخ الثقافي المسموم الذي يتفشى فيه دعاة دينيون موتورون ومدّعو دين. إنه الاحتقان غير المسبوق في الشارع المصري الواصل حد الانفجار. إنه الدولة التي تفكك وتباع بالقطعة لرهط من رجال 'البزنس' لم تعرف مصر مثلهم في تاريخها.. وهؤلاء لا دين لهم ولا وطن سوى أرصدتهم التي تتكدس في المصارف.


http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\05qpt98.htm&arc=data\2011\01\01-05\05qpt98.htm
01-06-2011, 03:38 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
هؤلاء المسيحيون الوسخون - بواسطة vodka - 01-06-2011, 03:38 AM
RE: هؤلاء المسيحيون الوسخون - بواسطة observer - 01-06-2011, 11:53 AM,
RE: هؤلاء المسيحيون الوسخون - بواسطة observer - 01-06-2011, 04:03 PM,

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  هؤلاء هم قادة الثورة المضادة الحوت الأبيض 2 1,482 07-16-2011, 06:40 PM
آخر رد: فارس اللواء
  لماذا يشتكي المسيحيون من الاضطهاد minatosaaziz 3 1,381 07-06-2011, 11:37 PM
آخر رد: طريف سردست
  هؤلاء الخلفاء ..وغرامهم بالنساء. vodka 3 2,063 09-10-2010, 08:19 PM
آخر رد: observer
  المسيحيون العرب: مصائر مجهولة في بلاد مضطربة بسام الخوري 1 971 08-25-2010, 10:04 AM
آخر رد: seasa1981
  أين هؤلاء الفلسطينيون من وطنهم الآن؟ لءيتال 13 2,546 02-22-2009, 08:52 PM
آخر رد: لءيتال

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 4 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS