{myadvertisements[zone_1]}
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !!
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #61
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !!


4 - تميز المسيح بميلاده المعجز الذي لا مثيل له ولا شبيه !!


3 – الحمل معجزاته ومدته:
تميز حبل العذراء بالمسيح بظواهر إعجازية ومعجزات وآيات وعجائب لم ولن
تحدث مع غيره على الإطلاق، فقد قال علماء الإسلام، أنه كان يسبح الله وهو في بطن أمه كما سجد له يوحنا المعمدان (يحيي بن زكريا) وكلاهما جنين في بطن أمه، بل وقال بعضهم أن مدة الحمل به لم تستغرق ساعة واحدة !!
(1) كان يكلم أمه ويسبح الله وهو في بطن أمه؛
يقول العلماء أن المسيح كان يكلم أمه ويسبح الله وهو جنين في بطن أمه، فكيف يتأتى لجنين في بطن أمه أن يسبح الله، يقول القرآن أن الله هو الذي علمه كل شيء قبل أن يولد " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ " (آل عمران:48)، أنه لم يكن مثل أي مخلوق أو إنسان طبيعي، بل كان فوق الطبيعة. ومن هنا قال البعض أن عملية الحمل، ككلمة الله أو ككائن ملائكي لم تستغرق ساعة واحدة!! فقد جاء في الدر المنثور للسيوطي " عن مجاهد رضي الله عنه قال: قالت مريم: كنت إذا خلوت حدثني عيسى وكلمني وهو في بطني، وإذا كنت مع الناس سبح في بطني وكبر وأنا أسمعوأخرج ابن عساكر، عن الحسن رضي الله عنه قال: بلغني أن مريم حملت لسبع أو تسع ساعات، ووضعته من يومها ". أما غالبية المفسرين المعاصرين فيرون أن مدة الحمل طبيعية وهذا يتفق مع قول الإنجيل " تمّت أيامها لتلد " (لو2:6).
[color=Purple(2) مدة الحمل به؛ [/color]
يقول القرآن في سورة مريم " فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً " (مريم:22). وأثناء شرح هذه الآية أختلف العلماء والمفسرون في مدة الحمل فمنهم من قال أن مدة الحمل طبيعية، ومنهم من قال ثمانية أشهر، وقيل ستة أشهر وقيل ثلاث ساعات، وقال ابن عباس الحمل والتصوير والولادة في ساعة!! وذلك بسبب ظاهر الآية الذي يبدو فيه الحمل والولادة وكأنهما متلاحقان.
ويلخص لنا الثعلبي ذلك في كتابه قصص الأنبياء فيقول " وأختلف العلماء في مدة حمل مريم عليها السلام ووقت وضعها عيسى عليه السلام، فقال بعضهم: كان مقدار حملها تسعة أشهر كمقدار حمل سائر النساء، وقيل ثمانية أشهر، كان ذلك آية أخرى، لأنه لم يعش مولود لثمانية أشهر سوى عيسى، وقيل ستة أشهر، وقيل ثلاث ساعات، وقيل ساعة واحدة. وقال ابن عباس ما هو إلا أن حملت ووضعت ولم يكن بين الحمل والوضع والانتباذ إلا ساعة واحدة، لأن الله تعالى لم يذكر بينهما فصلاً، قال الله " فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً " (مريم:22) أي بعيداً عن قومها. وقال مقاتل: حملته أمه في ساعة، وصور في ساعة، ووضع في ساعة حين زالت الشمس من يومها "( قصص الأنبياء المسمى بعرائس المجالس للثعلبي ص 518).

(3) سجود يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا للمسيح):
بعد أن بشر الملاك العذراء مريم بالحبل الإلهي بشرها أيضا بحبل أليصابات بابن في شيخوختها، فقامت العذراء وذهبت بسرعة إلى بيت زكريا وسلمت على أليصابات، وبمجرد سلامها عليها حل الروح القدس على أليصابات بسر عظيم وحدثت عدة أمور لا يمكن أن تسمى إلا بالإعجاز الإلهي:
" فلما سمعت اليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها. وامتلأت اليصابات من الروح القدس وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك. فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي اليّ. فهوذا حين صار صوت سلامك في أذنيّ ارتكض الجنين بابتهاج في بطني. فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب " (لو39:1ـ45) !! أنتفض الجنين (يوحنا)، الذي حملت به أمه منذ ستة شهور، في بطن أليصابات ابتهاجا بقدوم الجنين الإلهي الموجود في بطن مريم العذراء والذي حبلت به منذ أقل من أسبوع، شعرت أليصابات بحركة قويه داخل أحشائها واضطرب قلبها بنور جديد ثم أوحي إليها الروح القدس بسر عظيم ودفعها لأن تهتف فرحه مسرورة لتقول ما قالته للعذراء. بمجرد سلام العذراء، الحامل بالجنين الإلهي حل الروح القدس على أليصابات وتحولت إلى نبية وعرفت بالروح القدس ما لم يعرفه يوسف النجار إلا بعد أن ظهر له الملاك في حلم إلهي (مت20:1)، كما عرفت أيضا أن الذي في بطن العذراء هو الرب نفسه ولذا فقد دعتها بأم الرب " أم ربي " ! وهذا ما لم يدركه بعض ممن اعتبروا أنفسهم من عظماء اللاهوتيين. وعرفت أيضا أن الجنين الإلهي الذي كان في بطن العذراء قد أتخذ الطبيعة الإنسانية الكاملة من أحشائها " مباركة هي ثمرة بطنك ".
وجاء في سورة آل عمران عن بشارة الملاك لزكريا " فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ " (آل عمران:39). ويعني هنا بقوله " مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ " أي بالمسيح حسب قول الجمهور.
قال الرازي " المراد " بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ " قولان الأول: وهو قول أبي عبيدة: أنها كتاب من الله، واستشهد بقولهم: أنشد فلان كلمة، والمراد به القصيدة الطويلة. والقول الثاني: وهو اختيار الجمهور: أن المراد من قوله " بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ " هو عيسى عليه السلام، قال السدي: لقيت أم عيسى أم يحيـى عليهما السلام، وهذه حامل بيحيـى وتلك بعيسى، فقالت: يا مريم أشعرت أني حبلى ؟ فقالت مريم: وأنا أيضاً حبلى، قالت امرأة زكريا فإني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك قوله " مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ " وقال ابن عباس: إن يحيـى كان أكبر سناً من عيسى بستة أشهر، وكان يحيـى أول من آمن وصدق بأنه كلمة الله وروحه، ثم قتل يحيـى قبل رفع عيسى عليهما السلام، فإن قيل: لم سمي عيسى كلمة في هذه الآية، وفي قوله " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ " (النساء:171). قلنا: فيه وجوه الأول: أنه خلق بكلمة الله، وهو قوله " كُنَّ " من غير واسطة الأب، فلما كان تكوينه بمحض قول الله " كُنَّ " وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأب والبذر، لا جرم سمى: كلمة 000 والثاني: أنه تكلم في الطفولية، وآتاه الله الكتاب في زمان الطفولية، فكان في كونه متكلماً بالغاً مبلغاً عظيماً، فسمي كلمة بهذا التأويل وهو مثل ما يقال: فلان جود وإقبال إذا كان كاملاً فيهما والثالث: أن الكلمة كما أنها تفيد المعاني والحقائق، كذلك عيسى كان يرشد إلى الحقائق والأسرار الإلٰهية، فسمى: كلمة، بهذا التأويل، وهو مثل تسميته روحاً من حيث إن الله تعالى أحيا به من الضلالة كما يحيا الإنسان بالروح 000 والرابع: أنه قد وردت البشارة به في كتب الأنبياء الذين كانوا قبله، فلما جاء قيل: هذا هو تلك الكلمة، فسمى كلمة بهذا التأويل ".
وأكد الطبري على هذا الأجماع فقال " مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ ٱللَّهِ "؛ " يعنـي بعيسى ابن مريـم 000 عن مـجاهد قال: قالت امرأة زكريا لـمريـم: إنـي أجد الذي فـي بطنـي يتـحرّك للذي فـي بطنك، ".
وقال الزمخشري " مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ " مصدّقاً بعيسى مؤمناً به ". وقال الطبرسي " (مصدقا بكلمة من الله) أي: مصدقا بعيسى، وعليه جميع المفسرين وأهل التأويل، إلا ما حكي عن أبي عبيدة 000 كما سمي روح الله، لأن الناس كانوا يحيون به في أديانهم كما يحيون بأرواحهم. وكان يحيى أكبر سنا من عيسى بستة أشهر، وكلف التصديق به، فكان أول من صدقه، وشهد أنه كلمة الله وروحه، وكان ذلك إحدى معجزات عيسى ".
وقال القرطبي " مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ " يعني عيسى في قول أكثر المفسرين 000 وكان يحيي أكبر من عيسى بثلاث سنين ويقال بستة أشهر. وكانا ٱبني خالة، فلما سمع زكريا شهادته قام إلى عيسى فضمّه إليه وهو في خِرَقه. وذكر الطبري أن مريم لما حملت بعيسى حملت أيضا أختها بيحيىْ؛ فجاءت أختها زائرة فقالت: يا مريم أشعرت أني حملت ؟ فقالت لها مريم: أشعرت أنت أنى حملت ؟ فقالت لها: وإني لأجد ما في بطني يسجد لما في بطنك. وذلك أنه روي أنها أحست جنينها يخر برأس إلى ناحية بطن مريم ".
وقال البيضاوي " مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ " أي بعيسى عليه السلام ". وقال ابن كثير " مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ " أي: بعيسى بن مريم ". وقال الجلالان؛ المحلي والسيوطي " بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ " كائنة " مِنَ ٱللَّهِ " أي بعيسى أنه روح الله ". وقال الشوكاني " وقوله: " مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ " أي: بعيسى ".
وهنا لنا سؤالين، هما:

(1) من هو يوحنا المعمدان بحسب ما جاء في القرآن ؟
يقول القرآن عنه " َسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ " (آل عمران: 39).
" وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً. وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً. وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيّاً. وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً " (مريم: 11-15). أنه سيداً وحصوراً ونبياً ومن الصالحين وأوتى الحكم وهو صغير وكان حنان من لدن الله وزكاة وكان تقياً وأن الله أعطاه السلام في ميلاده ويوم موته ويوم بعثه من الأموات !!
(2) كيف سجد هذا النبي العظيم ذو الصفات العظيمة للمسيح؟
والمفروض حتى لو كان السجود للاحترام فقط، كما يقول البعض، أن يسجد الأدنى للأعلى، والأصغر للأكبر، ويوحنا هو الأكبر في السن!! والأعظم لمن هو أقل منه في العظمة والدرجة!! والإجابة على ذلك نجدها في الإنجيل: " في الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم. هذا هو الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي لأنه كان قبلي 000 وشهد يوحنا قائلا أني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه 000 وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله " (يو1 :29-34).

4 – معجزات الميلاد في الإنجيل:وما حدث في ميلاد المسيح لم يكن له مثيل في تاريخ البشرية، فقد كان مظاهرة سمائية وأرضية، فرح في السماء وبهجة على الأرض !! فبالرغم من أنه ولد في مزود حقير للبقر، إلا أن ما حدث كان أكبر وأروع من أن يحدث مع أي من أبناء البشر مهما كانت مكانتهم على الأرض.
(1) تسبحة الجند السماوي: فقد جاء ملاك من السماء ومعه جمهور من الجند السماوي في احتفال سمائي وبشر جماعة من الرعاة بميلاد المسيح الذي وصفه بالمخلص الرب " وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة. ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب. فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود. فلما رأوه اخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة. وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به في قلبها " (لو8:2ـ19). وهذا ما لم يحدث ولن يحدث مع أي كائن ظهر على الأرض، لم تهتف السماء لميلاد أحد ولم تسبح الملائكة لميلاد أحد، سواء كان نبياً أو رسولاً أو قديساً، سوى شخص المسيح فقط !! لماذا ؟ لأن المسيح هو فوق الكل أو كما قال هو في مقارنة بينه وبين كل من وجد على الأرض " فقال لهم انتم من اسفل. أما أنا فمن فوق. انتم من هذا العالم. أما أنا فلست من هذا العالم "(يو23:8). وقال القديس يوحنا بالروح " الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذي من الأرض هو ارضي ومن الأرض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع " (يو31:3).
(2) سجود المجوس له: ثم جاء مجوس، وهم حكماء من المشرق، يحملون هدايا لهذا المولود الإلهي، وكان قد ظهر لهم نجم من السماء ليبلغهم بخبر الميلاد ويرشدهم في الطريق للوصول إلى هذا الطفل الإلهي. يقول الكتاب " ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك إذا مجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم. قائلين أين هو المولود ملك اليهود. فأننا رأينا نجمه في المشرق وأتينا لنسجد له 000 وإذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف فوق حيث كان الصبي. فلما رأوا النجم فرحوا فرحا عظيما جدا. وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومرّا " (مت2:1ـ12).
ويرى علماء اللاهوت أن هذا النجم أما أن يكون نجماً حقيقياً وقد جعله الله يتحرك خارج إطار قانون وناموس الكون ويظهر بصورة إعجازية ليرشد المجوس إلى ميلاده ومكان ولادته، وأما أنه ملاك وقد ظهر في شكل نجم ليقوم بنفس المهمة. فإذا كان هو نجم حقيقي كما يبدو من الكتاب فتكون الأفلاك السمائية أيضا قد شاركت في الاحتفال بهذا المولود الإلهي !! فهل حدث مثل هذا عند ميلاد أحد الأنبياء ؟! ولماذا حدث ذلك عند ميلاد المسيح ؟ والإجابة هي كما قال الملاك أنه هو " المسيح الرب " وليس سواه.
(3) إعلان الروح القدس عن شخصه لسمعان وحنة النبية: وعندما ذهبت مريم إلى الهيكل بعد أربعين يوماً من ولادة المسيح لتقديم ذبيحة التطهير حسب شريعة اليهود جاء رجل من أورشليم اسمه سمعان، وهذا الرجل يقول عنه الكتاب أنه كان " باراً تقياً ينتظر تعزية إسرائيل والروح القدس كان عليه وكان قد أوحى إليه من الروح القدس إنه لا يرى الموت قبل أن يعاين المسيح الرب. فأتى بالروح إلي الهيكل. وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس. أخذه على ذراعيه وبارك الله وقال الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل. وكان يوسف وأمه يتعجبان مما قيل فيه. وباركهما سمعان وقال لمريم أمه ها أن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في إسرائيل ولعلامة تقاوم. وأنت أيضا يجوز في نفسك سيف " (لو25:2ـ36).
وكان هناك أيضا في الهيكل امرأة نبية اسمها حنة يقول عنها الكتاب " وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير. وهي متقدمة في أيام كثيرة. قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلا ونهارا. فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم " (لو36:2ـ38).
جاء سمعان إلى الهيكل بالروح وكان الروح القدس قد سبق أن وعد أن لا يرى الموت قبل أن يرى المسيح الرب، وتكلمت عنه حنة النبية مع جميع الذين كانوا يتوقعون ميلاده، بحسب النبوات، جميع المنتظرين الفداء الذي كان سيأتي من إسرائيل. فهل حدث مثل ذلك عند ولادة أي نبي أو رئيس أنبياء أو أي شخص ظهر على الأرض مهما كانت أهميته ؟! بالطبع لم يحدث مثل ذلك إلا في ميلاد الرب يسوع لأنه ليس مجرد شخص عادى ولا هو مجرد نبي بل هو المسيح الرب الذي ظهر في الجسد. فهو مرسل الأنبياء.

5 - معجزات ميلاده في القرآن:
قال القرآن أن المسيح تكلم بمجرد ميلاده من بطن أمه ودافع عنها ! وأعلن وهو في المهد، في لحظة ولادته، أنه جاء إلى العالم نبياً متعلماً، تعلم من الله ! وأنه جاء بالحكمة ومعه كتابه، الإنجيل، وحافظا للتوراة ! وأنه سيكون بارا بوالدته ولن يكون جبارا ولا شقيا، بل وتنبأ عن السلام الذي سيسود معه في ولادته وفي موته وفي قيامته حيا من الأموات ! كما قيل أنه أجرى معجزات عظيمة لحظة ميلاده أيضا مثل تحويله النهر الجاف إلى نهر مليء بالماء العذب لتشرب منه أمه ومن معها ! وتحويله النخلة غير المثمرة إلى نخلة محملة بالبلح الرطب الشهي ! فهل قيل مثل ذلك عن غير المسيح ؟!
" فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا. فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيْنَّ مِنْ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا " (مريم 22 -25).
أنقسم الرواة الذين نقل عنهم المفسرون، وعلى رأسهم الطبري والقرطبي والبيضاوي وابن كثير والنسفي والخازن، حول من هو الذي نادى العذراء من تحتها فقال بعضهم أنه الملاك جبرائيل وقال البعض الآخر أنه المسيح نفسه.
قال الطبري " اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـحجاز والعراق " فَنادَاها مِنْ تَـحْتِها " بـمعنى: فناداها جبرائيـل من بـين يديها علـى اختلاف منهم فـي تأويـله فمن متأوّل منهم إذا قرأه " مِنْ تـحْتِها " كذلك ومن متأوّل منهم أنه عيسى، وأنه ناداها من تـحتها بعد ما ولدته. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل الكوفة والبصرة: " فَنادَاها مِنْ تَـحْتِها " بفتـح التاءين من تـحت، بـمعنى: فناداها الذي تـحتها أي علـى أن الذي تـحتها عيسى، وأنه الذي نادى أمه ". ثم ذكر عدد كبير من الأقوال تركز في معظمها على أن الذي ناداها من تحتها هو المسيح " فتأويـل الكلام إذاً: فناداها الـمولود من تـحتها أن لا تـحزنـي يا أماه 000 قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي، لا ذات زوج فأقول من زوج، ولا مـملوكة فأقول من سيدي، أيّ شيء عذري عند الناس فقال لها عيسى: أنا أكفـيك الكلام ".
أما عن قوله " قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا " فقالوا أنه " النهر الصغير " و " الـجدول ". وعن ابن عبـاس، قوله " قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَـحْتَكِ سَرِيًّا " وهو نهر عيسى. والنهر الذي كان تـحت مريـم حين ولدته كان يجري يسمى سَريا. ونهر يُشرب منه. ونهر بـالسريانـية. ونهر إلـى جنبها. وهو الـجدول، النهر الصغير، وهو بـالنبطية: السريّ. والنهر الصغير. وجدول صغير بـالسريانـية. والـجدول الصغير من الأنهار. وهو الـجدول، تسميه أهل الـحجاز. وربـيع الـماء. والسريّ: عيسى نفسه.
وقوله: " وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النَّـخْـلَةِ " ذكر أن الـجذع كان جذعاً يابساً، وأمرها أن تهزّه، وذلك فـي أيام الشتاء، وهزّها إياه كان تـحريكه، كما000 كان جذعاً يابساً، فقال لها: هزّيه " تُساقِطْ عَلَـيْكِ رُطَبـاً جَنِـيًّا ".
000 وهب بن منبه يقول فـي قوله: " وَهُزّي إلَـيْكِ بِجِذْعِ النَّـخْـلَةِ " فكان الرطب يتساقط علـيها وذلك فـي الشتاء.

وجاء في كتاب " إنجيل متى المنحول " ف 20 : " حينئذ فأن الصبي يسوع بملامح سارة ، استراح في حضن أمه ، قائلا للنخلة " يا شجرة ، أحني أغصانك ، وأنعشي أمي بثمارك . وفي الحال عند تلك الكلمات أحنت النخلة قمتها إلى أسفل عند أقدام القديسة مريم وجمعوا منها ثماراً ، انتعشوا بها كلهم . وبعد أن جمعوا كل ثمارها بقيت منحنية لأسفل ، منتظرة الأمر لترتفع من الذي أمرها بالانحناء . حينئذ قال لها يسوع : " ارتفعي بذاتك يا نخلة وكوني قوية ورفيقة أشجاري ، التي في فردوس أبي وافتحي من جذورك مجرى من الماء الذي كان مختبئا في الأرض ودعى المياه تنساب حتى نكون راضين عنك . وفي الحال ارتفعت وعند جذورها تدفق نبع من الماء رائقا جدا وباردا ولامعا . فحينما رأوا نبع الماء ابتهجوا بفرح عظيم وكانوا راضين هم ذاتهم وجميع أبقارهم ودوابهم " !!

وجاء في تفسير الكشاف للزمخشري " ناداها مِن تَحْتِهَا " هو جبريل عليه السلام. قيل: كان يقبل الولد كالقابلة. وقيل: هو عيسى 000 ما كان حزنها لفقد الطعام والشراب حتى تسلى بالسري والرطب ؟ قلت: لم تقع التسلية بهما من حيث أنهما طعام وشراب، ولكن من حيث أنهما معجزتان تريان الناس أنها من أهل العصمة والبعد من الريبة، وأن مثلها مما قرفوها به بمعزل، وأن لها أموراً إلهية خارجة عن العادات خارقة لما ألفوا واعتادوا، حتى يتبين لهم أنّ ولادتها من غير فحل ليس ببدع من شأنها ".
أما العلامة الفخر الرازي، كعادته، فقد لخص كل الآراء في تفسيره مفاتيح الغيب، التفسير الكبير وأكد أن الذي ناداها من تحتها هو المسيح فقال " في الآية مسائل: المسألة الأولى: فناداها من تحتها القراءة المشهورة فناداها وقرأ زر وعلقمة فخاطبها وفي الميم فيها قراءتان فتح الميم وهو المشهور وكسره وهو قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص وفي المنادي ثلاثة أوجه: الأول: أنه عيسى عليه السلام وهو قول الحسن وسعيد بن جبير. والثاني: أنه جبريل عليه السلام وأنه كان كالقابلة للولد. والثالث: أن المنادي على القراءة بالكسر هو الملك وعلى القراءة بالفتح هو عيسى عليه السلام وهو مروي عن ابن عيينة وعاصم والأول أقرب لوجوه: الأول: أن قوله: " فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا " بفتح الميم إنما يستعمل إذا كان قد علم قبل ذلك أن تحتها أحداً والذي علم كونه حاصلاً تحتها هو عيسى عليه السلام فوجب حمل اللفظ عليه، وأما القراءة بكسر الميم فهي لا تقتضي كون المنادي جبريل عليه السلام، فقد صح قولنا. الثاني: أن ذلك الموضع موضع اللوث والنظر إلى العورة وذلك لا يليق بالملائكة. الثالث: أن قوله فناداها فعل ولا بد وأن يكون فاعله قد تقدم ذكره ولقد تقدم قبل هذه الآية ذكر جبريل وذكر عيسى عليهما السلام إلا أن ذكر عيسى أقرب لقوله تعالى: " فَحَمَلَتْهُ فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ " (مريم: 22) والضمير ههنا عائد إلى المسيح فكان حمله عليه أولى. والرابع: وهو دليل الحسن بن علي عليه السلام أن عيسى عليه السلام لو لم يكن كلمها لما علمت أنه ينطق فما كانت تشير إلى عيسى عليه السلام بالكلام فأما من قال المنادي هو عيسى عليه السلام فالمعنى أنه تعالى أنطقه لها حين وضعته تطييباً لقلبها وإزالة للوحشة عنها حتى تشاهد في أول الأمر ما بشرها به جبريل عليه السلام من علو شأن ذلك الولد ومن قال المنادي جبريل عليه السلام قال إنه أرسل إليها ليناديها بهذه الكلمات كما أرسل إليها في أول الأمر ليكون ذلك تذكيراً لها بما تقدم من أصناف البشارات، وأما قوله: " مِن تَحْتِهَا " فإن حملناه على الولد فلا سؤال وإن حملناه على الملك ففيه وجهان: الأول: أن يكونا معاً في مكان مستو ويكون هناك مبدأ معين كتلك النخلة ههنا فكل من كان أقرب منها كان فوق وكل من كان أبعد منها كان تحت 000 ".
وهكذا يؤكد ببراهينه المنطقية أن الذي ناداها من تحتها هو المسيح.
ثم يقول " المسألة الثانية: اتفق المفسرون إلا الحسن وعبد الرحمن بن زيد أن السري هو النهر والجدول سمي بذلك لأن الماء يسري فيه ".
" المسألة الثالثة: قال القفال: الجذع من النخلة هو الأسفل وما دون الرأس الذي عليه الثمرة وقال قطرب: كل خشبة في أصل شجرة فهي جذع وأما الباء في قوله بجذع النخلة فزائدة والمعنى هزي إليك أي حركي جذع النخلة 000 قد تقدم أن الوقت كان شتاء وأن النخلة كانت يابسة، واختلفوا في أنه هل أثمر الرطب وهو على حاله أو تغير، وهل أثمر مع الرطب غيره ؟ والظاهر يقتضي أنه صار نخلة لقوله بجذع النخلة وأنه ما أثمر إلا الرطب ".
" المسألة الرابعة: قال صاحب " الكشاف ": تساقط فيه تسع قراءات تساقط بإدغام التاء وتتساقط بإظهار التاءين وتساقط بطرح الثانية ويساقط بالياء وإدغام التاء وتساقط وتسقط ويسقط وتسقط ويسقط التاء للنخلة والياء للجذع ".
" المسألة الخامسة: رطباً تمييز أو مفعول على حسب القراءة الجني المأخوذ طرياً وعن طلحة بن سليمان جنياً بكسر الجيم للأتباع والمعنى جمعنا لك في السري والرطب فائدتين: إحداهما: الأكل والشرب. والثانية: سلوة الصدر بكونهما معجزتين فإن قال قائل: فتلك الأفعال الخارقة للعادات لمن ؟ قلنا 000 أنها كانت كرامات لمريم أو إرهاصاً لعيسى عليه السلام ".
" المسألة السادسة: فكلي واشربي وقري عيناً قرىء بكسر القاف لغة نجد ونقول قدم الأكل على الشرب لأن احتياج النفساء إلى أكل الرطب أشد من احتياجها إلى شرب الماء لكثرة ما سال منها من الدماء، ثم قال: وقري عيناً 000 فلم قدم الله تعالى في الحكاية دفع ضرر الجوع والعطش على دفع ضرر الخوف، والجواب أن هذا الخوف كان قليلاً لأن بشارة جبريل عليه السلام كانت قد تقدمت فما كانت تحتاج إلى التذكير مرة أخرى ".
" المسألة السابعة: قال صاحب " الكشاف " قرأ ترئن بالهمزة ابن الرومي عن أبي عمرو وهذا من لغة من يقول لبأت بالحج وحلأت السويق وذلك لتآخ بين الهمز وحرف اللين في الإبدال " صَوْماً " صمتاً وفي مصحف عبد الله " صمتاً " وعن أنس بن مالك مثله وقيل صياماً إلا أنهم كانوا لا يتكلمون في صيامهم فعلى هذا كان ذكر الصوم دالاً على الصمت وهذا النوع من النذر كان جائزاً في شرعهم ".
" المسألة الثامنة: أمرها الله تعالى بأن تنذر الصوم لئلا تشرع مع من اتهمها في الكلام لمعنيين: أحدهما: أن كلام عيسى عليه السلام أقوى في إزالة التهمة من كلامها وفيه دلالة على أن تفويض الأمر إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه أن السكوت عن السفيه واجب، ومن أذل الناس سفيه لم يجد مسافهاً ".

والخلاصة هي أن المسيح تكلم بمجرد نزوله من بطن أمه وهدأ من خوفها وحزنها وصنع معجزتان، معجزة إيجاد نهر أو جدول ماء جاري مليء بالماء العذب، وتحويل النخلة الجافة إلى نخلة تحمل بلحاً رطباً طيباً للأكل.

وقال الخازن في تفسيره " وقيل ناداها من سفح الجبل وقيل هو عيسى وذلك أنه لما خرج من بطن أمه ناداها " أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً " أي نهراً 000 وقيل عيسى عليه السلام برجله في الأرض فظهرت عين ماء عذبة، وجرت وقيل كان هناك نهر يابس فجرى فيه الماء بقدرة الله سبحانه وتعالى وجنت النخلة اليابسة، فأورقت وأثمرت وأرطبت وقيل معنى تحتك تحت أمرك إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك وقيل معنى سرياً أي عيسى وكان عبداً سرياً رفيعاً " وهزي إليك " أي حركي إليك " بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً " قيل الجنى الذي بلغ الغاية جاء أوان اجتنائه. قال الربيع بن خيثم: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل " فكلي واشربي " أي مريم كلي من الرطب واشربي من النهر " وقري عيناً " أي طيبي نفساً، وقيل قري عيناً بولدك عيسى، يقال أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينيك عن النظر إلى غيره " فإما ترين من البشر أحداً " معناه يسألك عن ولدك " فقولي إني نذرت للرحمن صوماً " أي صمتاً، قيل كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسي، وقيل إن الله أمرها أن تقول هذا إشارة وقيل أمرها أن تقول هذا القول نطقاً ثم تمسك عن الكلام بعده وإنما منعت من الكلام لأمرين أحدهما: أن يكون عيسى عليه السلام هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى. والثاني: كراهة مجادلة السفهاء وفيه السكوت عن السفيه واجب " فلن أكلم اليوم إنسياً " يقال إنها كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الإنس ".
وجاء في كتاب عرائس المجالس للثعلبي " فاحتوتها الملائكة (أي مريم) وكانوا صفوفاً محدقين بها، أي محيطين بها 000 " فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي " (مريم:24). من قرا بكسر الميم والتاء فهو جبريل عليه السلام ناداها من سفح الجبل ، ومن قرأ بفتح الميم والتاء فهو عيسى عليه السلام لما خرج من بطن أمه، ناداها وكلمها بإذن الله تعالى. قالوا فلما ولدت عيسى أجرى الله لها نهراً من ماء عذب بارد إذا شربت منه، وفاترا إذا استعملته، فذلك قوله تعالى: " جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً " وهو النهر الصغير. قال ابن عباس: ضرب عيسى، وقيل جبريل، عليه السلام برجله الأرض، فظهر الماء، وحييت تلك النخلة بعد يبسها فتدلت غصونها وأورقت وأثمرت وأرطبت "
(عرائس المجالس للثعالبي ص 518 و519).

قال الأستاذ محمود شلبي: " منظر جميل 00 جميل 00 جميل!!! مولود 00 لم يتم انفصاله بعد 00 عن أحشاء أمه 00 بمجرد أن تم خروجه من الرحم 00 لم يبك صارخاً 00 كما يفعل جميع الأطفال عند ولادتهم 00 وإنما نطق وخاطب أمه 000 ما هذا؟!! هذه هي المعجزة الأولى للمسيح !!! " فناداها " فوراً 00 بمجرد قولها " يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا " 00 قبل أن تتم كلامها 00 ناداها 00 " مِنْ تَحْتِهَا " 00 وهو ما زال يُولد 00 بمجرد انفصاله 00 من تحتها 00 من أسفل منها 000
وشهدت العذراء الآية الأولى من آيات ابنها 00 " جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً " مفاجأة جديدة يفاجأ بها المولود أمه 00 إنها في مسيس الحاجة إلى الماء 00 ولكن أين الماء؟!! سرياً 00 جدولاً صغيراً يجري بالماء 00 عيناً 00 تجري بالماء 00 آية أخرى 00 ونظرت مريم 00 فإذا الماء يترقرق فعلاً أمام عينيها!!!
ثم زادها المولود مفاجأة 00 عجب إلى عجب !!! فقال لأمه 00 في صوته الملائكي " وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً "!!! معجزة أخرى 00 أعجب 00 وأغرب 00 أنه جزع نخلة 00 جاف 00 يابس 000 فمست الجذع بأناملها الرقيقة 00 فأخضوضر لفوره 00 وتحول إلى نخلة يانعة 00
آية من المولود 00 بل آيات إلى الوالدة 00 التي تجري من أجلها الآيات 00 فأي الآيات هي أكبر من أختها؟!!"
(حياة المسيح ص115 – 117).

6 – ابتهاج الخليقة وفزع إبليس وسقوط الأصنام عند ميلاده :
قال السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور "
" فلما ولد عليه السلام أصبحت الأصنام كلها بكل أرض منكوسة على رؤوسها، ففزعت الشياطين، ولم يدروا لم ذلك، فساروا مسرعين حتى جاءوا إلى إبليس 000 فسألهم فأخبروه أنه حدث في الأرض حدث فأصبحت الأصنام منكوسة على رؤوسها 00 فطار إبليس، عند ذلك ولبث عنهم ثلاث ساعات فمر فيهن في المكان الذي ولد فيه عيسى، فلما رأى الملائكة محدقين بذلك المكان علم أن ذلك الحدث فيه، فإذا أراد إبليس لعنه الله أن يأتيه من فوقه. قال: فإذا رؤوس الملائكة ومناكبهم إلى السماء، ثم أراد أن يأتيه من تحت الأرض فإذا أقدام الملائكة رأسية، فأراد أن يدخل من بينهم فمنعوه 000 قال وهب فذهب إبليس لعنه الله إلى أصحابه 000 ثم أخبرهم بمولد عيسى وقال: ما اشتملت قبله رحم أنثى على ولد إلا بعلمي، ولا وضعته إلا وأنا حاضرها000 وما كان نبي أشد علي وعليكم من هذا المولود ".
وقال الثعلبي في عرائس المجالس: " قال وهب لما وضعته، خر كل شيء يعبد من دون الله في مشارق الأرض ومغاربها ساجداً لوجهه. وفزع إبليس، فخرج فصعد فلم ير شيئاً ينكره، وأتى المشرق فلم ير شيئاً ينكره، وجعل لا يصبر فأتى المغرب لينظر، فلم ير شيئاً ينكره. فبينما هو يطوف إذ مر بالنخلة، فإذا هو بامرأة معها غلام قد ولدته، وإذا بالملائكة قد أحدقوا بهَا، وبابنها وبالنخلة فقال: ههنا حدث الأمر، فمال إليهم فقال: أي شيء هذا الذي حدث ؟ فكلمته الملائكة فقالوا: نبي ولد بغير ذكر


6 – نطق المسيح وهو في المهد:قال القرآن " وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ " (آل عمران:46). " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً " (المائدة:110). " فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً " (مريم:29). قال الشوكاني " أي: يكلم الناس حال كونه رضيعاً في المهد، وحال كونه كهلاً بالوحي ". وقال الطبري " ويكلـم الناس طفلاً فـي الـمهد، دلالة علـى براءة أمه مـما قذفها به الـمفترون علـيها، وحجة له علـى نبوّته ". وقال الزمخشري " ويكلم الناس طفلاً وكهلاً. ومعناه: يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء، من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة ". وقال البيضاوي " أي يكلمهم حال كونه طفلاً وكهلاً، كلام الأنبياء من غير تفاوت ".
وقال الخازن " قوله تعالى " فأتت به قومها تحمله " قيل إنها لما ولدت عيسى عليه السلام حملته في الحال إلى قومها وقيل إن يوسف النجار احتمل مريم وابنها عيسى إلى غار فمكث فيه أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته إلى
قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال: يا أماه ابشري فإني عبد الله ومسيحه ".
وقال السيوطي في الدر المنثور عن حديثه وهو يدافع عن أمه " فأتت به قومها تحمله " قال ابن عباس: لما رأت بأن قومها قد أقبلوا إليها، احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به، فذلك قوله: " فأتت به قومها تحمله " أي لا تخاف ريبة ولا تهمة، فلما نظروا إليها شق أبوها مدرعته، وجعل التراب على رأسه، وإخوتها وآل زكريا " فقالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً " يعني عظيماً " يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغياً " يعني زانية. فأنَّى أتيت هذا الأمر مع هذا الأخ الصالح والأب الصالح والأم الصالحة ؟! " فأشارت إليه " تقول لهم: أن كلموه، فإنه سيخبركم " فإني نذرت للرحمن صوماً " أن لا أكلمكم في أمره، فإنه سيعبر عني، فيكون لكم آية وعبرة " قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً " يعني من هو في الخرق طفلاً لا ينطق، فأنطقه الله فعبر عن أمه، وكان عبرة لهم فقال: " إني عبد الله " فلما أن قالها، ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين، فكان أول من صدق به فقال: إني أشهد أنك عبد الله ورسوله. لتصديق قول الله: " ومصدقاً بكلمة من الله " فقال عيسى: " آتاني الكتاب وجعلني نبياً إليكم " وجعلني مباركاً أينما كنت " قال ابن عباس - رضي الله عنهما: قال رسول الله (ص): " البركة التي جعلها الله لعيسى، أنه كان معلماً مؤدباً حيثما توجه "، " وأوصاني بالصلاة والزكاة " يعني وأمرني " وبراً بوالدتي " فلا أعقها. قال ابن عباس حين قال: " وبراً بوالدتي " قال: زكريا: الله أكبر! فأخذه فضمه إلى صدره، فعلموا أنه خلق من غير بشر " ولم يجعلني جباراً شقياً " يعني متعظماً سفاكاً للدم. " والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً ".
والخلاصة هي أن الملاك جبريل ظهر للعذراء في صورة بشر وكلمها شفاها وعيانا وبشرها بغلام زكي، أي طاهر من الذنوب، بلا خطية، وقد حبلت به بدون زرع بشر، بدون أب، وبمعجزة خارقة لنواميس الطبيعة وقوانين الوراثة. وقالوا أن الروح الذي ظهر لها هو الذي جبلت به، حل فيها وتمثل بشراً!! أو أنه من نفس جنس الروح الذي ظهر لها ، فكان هو روح من روح أو هو الروح نفسه، أي كان موجوداً سابقاً وألقي إليها وحل فيها " وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ " (النساء: 171). كما قال بعضهم أن حبلها به كان مختلفاً عن حمل سائر النساء " كان حملها يختلف عن النساء 00 لم تمرض ولم تشعر بثقل ولا أحست أن شيئاً زاد عليها ولا أرتفع بطنها كعادة النساء 00 كان حملها به نعمة طيبة ". ولذا فقد كان يسبح الله في بطنها وسجد له يوحنا المعمدان (يحيى بن زكريا) وكلاهما جنين في بطن أمه!! كما قالوا أن مدة الحمل به كانت معجزة!! وقامت الملائكة كما نطق لحظة ميلاه وتحدث مع أمه وهو تحتها وطلب منها أن لا تحزن. وصُنعت المعجزات لحظة ميلاده مثل تحويل المنطقة الخالية من الماء إلى نهر ماء عذب ومعجزة النخلة التي روى أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل الله تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا. وقال الزمخشرى " أن هاتين المعجزتين لم تقع التسلية بهما من حيث أنهما طعام وشراب بل من حيث أنهما معجزتان تريان الناس أنهما من أهل العصمة ". ونزل من بطن أمه ومعه كتابه، الإنجيل. أي لم يكن محتاجا لوحي ينزل به عليه ملاك من السماء، إنما كان إنجيله معه في عقله وقلبه وذاته، نازلا به من السماء. كما أعلن القرآن أن الله ذاته هو الذي علمه الكتابة والحكمة والتوراة وأعطاه الإنجيل قبل نزوله من بطن أمه " وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ " (آل عمران:48). وولد طاهراً من الذنوب ومعصوماً من الخطية ولا يستطيع الشيطان أن يمسه أو يقترب إليه، بل وكان مباركاً في كل مكان وزمان.
وهذا ما تميز به وحده على سائر البشر وعلى رأسهم الأنبياء. لماذا ؟ والإجابة: لأنه مسيح الرب القدوس، الأعظم.

00يتبع

تحياتي
الراعي / عمانوئيل

06-08-2005, 04:39 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


الردود في هذا الموضوع
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-23-2005, 03:25 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-23-2005, 05:39 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-23-2005, 11:44 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-24-2005, 03:15 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-24-2005, 05:33 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-25-2005, 04:13 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-29-2005, 03:46 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-31-2005, 10:48 AM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة ضيف - 05-31-2005, 03:36 PM,
المسيح هو الأعظم في الإنجيل والقرآن !! - بواسطة الراعي - 06-08-2005, 04:39 AM

المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  المسيح في التلمود ((الراعي)) 4 1,534 02-13-2013, 11:59 PM
آخر رد: الصفي
  العثور على نسخة من الإنجيل تحتوي على نبوءة عيسى بالنبي محمد zaidgalal 15 4,466 03-16-2012, 05:39 AM
آخر رد: ahmed ibrahim
  مساعدة في الحصول على التفسيرات العلمية في الإنجيل iAyOuB 4 1,688 02-07-2012, 12:58 PM
آخر رد: iAyOuB
  موت المسيحية في موت المسيح .... جمال الحر 25 5,965 01-09-2012, 01:19 PM
آخر رد: جمال الحر
  النطفة الأمشاج بين العلم والقرآن - ردا على الدكتور دحدوح و الإعجازين سائل الرب 0 1,828 04-11-2011, 02:13 PM
آخر رد: سائل الرب

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 5 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS