{myadvertisements[zone_1]}
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #11
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
المحترم الراعي
بالطبع لن اغضب لطرحك وجهة نظرك. و دعينا نتناول النقاط التي طرحتها.


اقتباس
__________________________________
فهل يطلب من المسيحيين أن يحكموا بكتاب لا وجود له ؟؟؟!!!
وهل كان يجهل حقيقة الأناجيل الأربعة ؟؟؟!!!
ولماذا لم يلفت نظر المسيحيين بل والمسلمين ويقول لهم أن الأناجيل التي مع المسيحيين أو النصارى ليست هي إنجيل عيسى ؟؟!!!
_________________________________

اولا انت تعرف انه لم تكن توجد ترجمة عربية لكتب العهد الجديد.
ثانيا: القران وجه خطابه لليهود و النصاري بخصوص ما انزل اليهم, و لكنه لم يطلب من النصارى ابراز كتاب اسمه الانجيل.بل طلب من اليهود احضار التوراة مع العلم بان التوراة ليست مكتوبة في كتاب لاقامة الحجة عليهم في تحريم بعض الاطعمة. فقصد القران بعد ان وضح لهم :
(كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:93)

بانهم لا دليل لديهم لما يقولون لعدم وجود التوراة.و القصد من أتلوها ليس ليقرؤها بل اتباعها. فهي ليست مكتوبة ليقرؤها. اما الروايات التي تشير الى ان النبي امر اليهود احضار التوراة ليقرؤا حكم الزنالا تصح.
و لكن القران يشير الى ان اليهود كانوا يجعلون التوراة و التي هي تسنى كتابا كما جميع الوحي المنزل , في اوراق يبدون بعضا منها و يخفون اكثرها, لذلك قال ( فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم). فنحن نعرف ان التوراة التي في الالواح هي كتابة الله.

اما النصارى فكل ما ورد في القران بخصوصهم كاشارة صريحة لهم بان يحكموا الانجيل فهو :

( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المائدة:47)

و هنا ايضا لم يطالب القران النصارى باحضار الانجيل, لعدم وجود كتاب مكتوب يسمى الانجيل بل هو وحي الله لنبيه عيسى , و الذي يسمى كتاب مثله و مثل سائر الوحي , فحتى القران كان يسمى كتاب رغم عدم وجود المصحائف .
و الملاحظ فيما خلى هذه الاية ان النصارى مثلهم مثل اليهود يخاطبون بيا اهل الكتاب. و بما انه لم يشر الى الانجيل بوجود مادي في شكل كتاب , فالمقصود هو كتاب يشترك اليهود و النصارى في الايمان به. فهنا القران يفرق بين وضعين.
الاول تسمية اليهود و النصارى باهل الكتاب لاشتراكهم في الايمان بالكتاب الذي اشار القران الى ان اليهود كتبوه بايديهم و قالوا انه من عند الله. و هي اسفار العهد القديم.
الثاني : ان القران خاطب النصاري بان يحكموا بما في الانجيل و هو يقصد ما انزله الله من وحي على نبيه عيسى, و لم يقصد كتب العهد الجديد.

(وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) المائدة:47)

و الملاحظ ان الاية قبل السابقة لهذه لم يسمي القران اليهود اهل التوراة.

(إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة:44

أما قولك :

اقتباس
_________________________

وأنا أسألك وأقول لك لم يوجد في المسيحية مطلقاً ما تتصور أنه إنجيل منزل على عيسى ، لأن الإنجيل في المسيحية هو رسالة وعمل وشخص المسيح ، ولم يكن هناك كتاب في المسيحية غير العهد الجديد بما فيه الأناجيل الأربعة التي لمتى ومرقس ولوقا ويوحنا والتي كتبها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس " ، ولم يوجد بين أيدي المسيحيين سوى هذه الأناجيل الموحى بها ، وهي التي كانت معهم أيام نبي المسلمين
___________________________________

فالقول بان لنبي الله عيس وحي منزل اسمه الانجيل و الذي قال به القران, تقرأه انت أيضا في كتب العهد الجديد. اقصد الاشارة لوجود انجيل مع عيسى عليه السلام . و القول بان انجيل ليست وحيا و انما كلمة معناها الخبر السار, لا يتسق مع سياق النصوص التي وردت فيها كلمة انجيل في كتب العهد الجديد:



مت 26:13 -
الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبر ايضا
بما فعلته هذه تذكارا لها .

فاسم الاشارة هذا يستخدم لحاضر موجود.أما الكتب الاربعة و التي تسميها الانجيل ,فهي لم تكن مكتوبة وقت كلام المسيح هذا.



مر 1:15 -
ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله . فتوبوا وآمنوا بالانجيل .
فهل يؤمن الانسان بالتنزيل السماوي ام بالخبر السار ؟



مر 8:35 -

فان من اراد ان يخلّص نفسه يهلكها . ومن يهلك نفسه من اجلي ومن
اجل الانجيل فهو يخلّصها .

فهل يستفاد من هذا الكلام ان الانجيل كتاب منزل ام هو خبر سار؟



مر 10:29 - فاجاب يسوع وقال الحق اقول لكم ليس احد ترك بيتا او اخوة او
اخوات او ابا او اما او امرأة او اولادا او حقولا لاجلي ولاجل الانجيل .
فما هي دلالة الانجيل هنا ؟ هل هي الخبر السار؟


مر 13:10 -
وينبغي ان يكرز اولا بالانجيل في جميع الامم .



مر 14:9 -
الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبر ايضا
بما فعلته هذه تذكارا لها



مر 16:15 -
وقال لهم اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلها.


و هكذا لو احصيت كلمة الانجيل في العهد الجديد و البالغة 36 لا يفهم ان المقصود منها كتب متى و لوقا و مرقس و يوحنا و لايفهم منها انها خبر و انما يفهم انها كتاب او وحي مع المسيح عليه السلام.

لذا فان ذكر القران للانجيل ليس مقصود به كتب العهد الجديد اذ لم تكن موجودة في اللغة العربية.

و اعتذر لعدم الرد في حينه اذ انني لم ارى ردك الا الان.










05-11-2004, 10:46 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #12
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
عزيزي الصفي

تحية وسلام

هناك نقطة جوهرية بين مفهوم الكتاب المقدس للوحي ، ومفهوم القرآن للوحي ، فالوحي في مفهوم القرآن هو ما ينزل به جبريل على قلب النبي فيحفظه بطريقة ميكانيكية آلية ويتلوه على الناس ، ثم يكتب في كتاب كما هو ، أما الوحي في الكتاب المقدس ، فهو مكون من مرحلتين ؛ الأولى هي ما يعلنه الله للبشر عن طريق وبواسطة الأنبياء بطرق الوحي المختلفة ، كالرؤى والأحلام وحلول الروح القدس على النبي وتكلمه بفمه وعلى لسانه أو عن طريق ملائكة تنقل رسالة من الله مثل ظهور الملاك لزكريا ليبشره بولادة يوحنا المعمدان وظهوره للعذراء مريم ليبشرها بالحمل بالمسيح وميلاده ، ومثل الظهورات الإلهية التي حدثت في العهد القديم مع إبراهيم واسحق ويعقوب وحديث الله مع موسى من العليقة وحديثه معه على الجبل 00ألخ ، والمرحلة الثانية هي كتابة هذه الإعلانات التي أعلنها الله بطرق الوحي والمختلفة وكيفية حدوثها ورد فعل البشرية لها ، أي الإعلان الإلهي وتاريخه والأحداث المصاحبة له .
وعندما سجل موسى الأسفار الخمسة المعروفة بالتوراة ، سجلها بوحي الروح القدس الذي كان يحل عليه أثناء الكتابة التي كتبها بأمر الرب نفسه بالله نفسه هو الذي أمره بكتابة هذه الأسفار ولم يعرف التاريخ اليهودي أو المسيحي سوى هذه الأسفار ، ولم يوجد أي كتاب باسم التوراة غير هذه الأسفار وهي التي كانت مع المسيح وشهد لها واستشهد بما جاء فيها وروى الكثير مما جاء فيها من أحداث ، وهي نفسها التي كانت مع اليهود وقت محمد .
ومن الطبيعي عندما يتكلم القرآن عن التوراة التي كانت مع اليهود ، فهو يتكلم عن التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ، لأنه لم يوجد عبر التاريخ كتاب غيرها لا قبل المسيح ولا في أيامه ولا في أيام محمد ، فإذا لم يكن يتكلم عن التوراة التي كانت مع اليهود عبر كل تاريخهم ، فهل كان يتكلم عن كتاب لا وجود له ؟؟؟!!!
هذا غير منطقي !!!

يا عزيزي أكرر لك ، وعليك أن تثبت العكس من التاريخ ومن القرآن نفسه ، أنه لم يكن هناك توراة غير هذه التوراة الموجودة معنا وهي التي كانت في أيام محمد وفي أيام المسيح !!!
ولو كانت ليست هي التوراة الحقيقة كما تقول فلماذا لم يقل القرآن ذلك ، ولماذا قال " كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله " ؟؟؟!!!
أي يخاطبهم عن التوراة التي كانت معهم في أيامه ؟؟؟!!
لا تعود وتكرر نفس كلامك فعليك أن تثبت بالدليل القاطع أن التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ليست هي التوراة التي تكلم عنها القرآن ، ولو كررت نفس الكلام وقلت لي أنه يقصد التوراة الأصلية التي تزعمها أنت !!! أقول لك ما هو دليلك التاريخي على ذلك ، والعلماء مجمعون ، سواء المؤمنون منهم بالتوراة أو الناقدون لها على أن هذه التوراة التي هي أسفار موسى الخمسة ، هي التوراة الوحيدة التي كانت وظلت موجود مع اليهود عبر كل تاريخهم وأخذها عنهم المسيحيين الذين تسلموها من المسيح ورسله ، على الأقل منذ العودة من بابل ، أي قبل المسيح بحوالي 500 سنة وقبل محمد بحوالي 1100 سنة ، وقد شهد القران أن التوراة كانت مع المسيح وأنه جاء مصدقا لها !!! وبالتالي فهي التي كانت أيام محمد وشهد لها واحتكم إليها وقرأت أمامه بالعبرية !!!

فهل تصر على أن القرآن شهد عن توراة غير موجودة وأن محمد لم يكن يعرف الفرق بينها وبين التوراة التي كانت مع اليهود وهي المكونة من أسفار موسى الخمسة ؟؟؟!!!

مع تحياتي

الراعي / عمانوئيل
05-14-2004, 11:44 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
Awarfie غير متصل
متفرد ، و ليس ظاهرة .
*****

المشاركات: 4,346
الانضمام: Dec 2001
مشاركة: #13
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟


ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟
وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟

بكل بساطة ، من المعروف في التاريخ الانساني و الجغرافيا الدينية ، بانه لم يظهر دين الا و قال بان الدين الذي سبقه محرف . و لهذا فلا غرابة ان الاسلام يتحدث عن تحريف في اليهودية و تحريف في المسيحية و لو ظهر دين جديد ( على الارجح قد ظهر و هي الطوائف الباطنية في الاسلام و هي لم تقصر بذلك ) لتحدث عن الاسلام الحالي بانه محرف ، و القول بان " بضاعتنا " هي الافضل . كالاعلان التجاري على الفضائيات .

ليس هناك ما يسمى بانجيل المسيح ، فالمسيح لم يكتب انجيلا بنفسه و لم يستخدم قلما ولا ورقة يخط بها افكاره بل كانت الافكار تنهمر تلقائيا و يحفظ حوارييه كلامه و يتناقلونه ، تماما كما كان صحابة نبي الاسلام يفعلون . و لهذا فالسؤال : هل نزل عليه خاطىء اصلا لان المسيح لم يتحدث عن رسالة يحملها عن طريق جبريل كما قعلا محمد القرشي .

:yes:



05-15-2004, 01:08 AM
عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #14
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
الاستاذ الراعي
لم تجب على اسئلتي بما اوردته من نصوص في العهد الجديد تفيد ان الانجيل كتاب او وحي كان مع المسيح اي قبل توين الكتب الابععة.
اما الحيث عن التوراة فرده في شريط ما معنى يحرفون الكلم؟
05-15-2004, 01:35 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #15
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
إنجيل واحد أم أربعة أناجيل ؟
الإنجيل ونوع الوحي فيه


1 – معنى الإنجيل :
يتصور البعض أن الإنجيل نزل على المسيح من السماء بنفس الطريقة والكيفية التي يعتقونها في القرآن ، أي نزل به جبريل من السماء على قلبه في آيات وسور " لفظاً ومعنى " !! أو بطرق الوحي المتنوعة ، ويزعمون أن هذا الإنجيل هو إنجيل واحد ؛ إنجيل المسيح (عيسى) ! وأنه مفقود !! وأن الأناجيل الأربعة وبقية العهد الجديد ما هي إلا أحاديث للمسيح وسيّر ذاتية له كُتبت بأقلام البشر ، من تأليف تلاميذه أو غيرهم ، وليس وحي منزل من السماء ، وبالتالي فلا يعتد بها !! وهذه الأقوال تعبر عن عدم فهم لشخص المسيح وطبيعة رسالته ، وسوء فهم لكلمة إنجيل ذاتها .
فقد وردت كلمة " إنجيل " في العهد الجديد 19 مرة وفي معظمها (14 مرة) تعني " إنجيل المسيح " : " بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله " (مر1:1) ، " فان الله الذي اعبده بروحي في إنجيل ابنه (المسيح) شاهد لي كيف بلا انقطاع أذكركم " (رو9:1) ، " إذا جئت إليكم سأجيء في ملء بركة إنجيل المسيح " (رو29:15) ، " وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل " (1كو18:9) ، " ولكن لما جئت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح " (2كو12:2) ، " إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4:4) ، " وصلنا إليكم أيضا في إنجيل المسيح " (2كو14:10) ، " تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح " (1تس2:3) ، و " إنجيل ربنا يسوع المسيح " (2تس8:1) ، " أكملت التبشير بإنجيل المسيح " (رو19:15) ، "عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح " (في27:1) .
ويقول أيضا " إنجيل مجد الله المبارك " (1تي11:1) . و " إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضا إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس " (أف13:1) . و " إنجيل السلام " (أف15:6) . و" إنجيل الله " (1تس8:2؛ 1بط17:4) .
وقد وردت كلمة الإنجيل معرفة 30 مرة وكلها تعني جوهر كرازة وعمل المسيح والبشارة به أو الكرازة بعمل الخلاص الذي تم فيه ، فالمسيح نفسه ، شخصه وعمله وتعليمه هو جوهر الإنجيل ، هو الإنجيل عملياً .
وكلمة " إنجيل " في اللغة اليونانية هي " إيوانجليون – εύαγγελιον - euangelion" وتعنى بصورة عامة " الأخبار السارة " أو " البشارة المفرحة "(1) good News. وقد أخذت كما هي تقريباً في اللاتينية والقبطية " إيفانجليون – evangelion " وبنفس المعنى ويرادفها في اللغة العبرية " بشارة " أو " بشرى " وقد وردت في العهد القديم ست مرات بمعنى البشارة أو البشرى بأخبار سارة(2) أو المكافأة على أخبار سارة . ويرادفها في اللغة العربية أيضاً " بشارة " كما تنطق أيضاً " إنجيل "(3).
وتعنى كلمة " إنجيل " في العهد الجديد بصفة عامة " إنجيل المسيح " وتعني بصفة خاصة في الأناجيل الأربعة " بشارة (إنجيل - εύαγγελιον- euangelion) الملكوت " (مت23:4) ، " بشارة (إنجيل - εύαγγελιον- euangelion) ملكوت الله " (مر14:1) الذي جاء في شخص وكرازة المسيح . فالمسيح هو ملك هذا الملكوت والمبشر والكارز به أيضاً :
" وكان يسوع يطوف كل الجليل ويُعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة (بإنجيل - εύαγγελιον- euangelion) الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب " (مت23:4؛35:9) ، وأعد تلاميذه للكرازة بهذا الملكوت وقال لهم " ويكرز ببشارة (بإنجيل - εύαγγελιον- euangelion) الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم " (مت14:24) ، والكلمة المترجمة " بشارة " في هذه الآيات هي " إيوانجليون - εύαγγελιον – euangelion " ، أي " إنجيل الملكوت " كما ترجمت " بشارة " و " إنجيل " في آية واحدة :
" جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة (بإنجيل - εύαγγελιον – euangelion) ملكوت الله . ويقول قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله. فتولوا وآمنوا بالإنجيل (εύαγγελιον – euangelion) " (مر14:1) .
هذا " الإنجيل " أو هذه " البشارة " هو " إنجيل المسيح " وقد تكررت عبارة " إنجيل المسيح " و" إنجيل ربنا يسوع المسيح " و " إنجيل أبنه " أي ابن الله ، المسيح ، كما بينّا أعلاه ، 14 مرة في الكلام عن الإنجيل ، الذي هو إنجيل المسيح:
إذا فالإنجيل ليس مجرد رسالة حملها المسيح إلى العالم بعد أن نزلت عليه من السماء سواء عن طريق الروح القدس أو بواسطة ملاك أو في حلم أو في رؤيا أو بوسيلة أخرى كما حدث مع أنبياء العهد القديم " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة " (عب1:1) ، وإنما هو شخص وعمل وتعليم المسيح نفسه ، كما يقول الإنجيل نفسه " جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه " (أع1:1و2) ، فالمسيح هو ذاته الرسالة ، محورها وجوهرها ، هدفها وغايتها ، كما أنه هو أيضاً حاملها وباعثها ومقدمها إلى العالم .
كما أن الإنجيل ليس نصوصاً نزلت على المسيح من السماء ، وليس وحياً أوحى إليه أو رؤيا رآها أو حلماً حلم به ، ولا هو رسالة سمائية نقلت إليه بواسطة ملاك من السماء ولا كان بينه وبين الله وسيط من أي جنس أو نوع ، إنما هو شخص المسيح ذاته ، عمله وتعليمه ، فهو نفسه كلمة الله النازل من السماء ، وكلمة الله هو الله الذي نزل من السماء في " ملء الزمان " (غل4:4) ، صورة الله غير المنظور والمعلن عن الذات الإلهية والإرادة الإلهية والتدبير الإلهي ، " الابن الوحيد الذي في حضن الآب " ، الله ناطقاً ، الله معلناً ، الله ظاهراً ، الله الظاهر في الجسد " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " (1تى16:3) ، الإله المتجسد ،الابن الوحيد ، الإله الوحيد ، الله متجسداً وظاهراً ومتجلياً ومعلناً ، الله ناطقاً :
+ " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله . هذا كان في البدء عند الله . كل شئ به كان وبعيره لم يكن شئ مما كان 000 والكلمة صار (أتخذ) جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً " (يو1:1-3و14) .
+ " ويدعى اسمه كلمة الله " ( رؤ13:19) .
+ " بالمسيح قوة الله وحكمة الله " (1كو24:1) .
+ " المسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله " (1كو30:1) .
+ " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم " (كو3:2) .
+ " المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4:4) .
+ " الذي هو صورة الله غير المنظور " (كو15:1) .
+ " الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته " (عب3:1) .
+ وكما يقول هو عن نفسه " وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء " (يو13:3) ، " لأني قد نزلت من السماء " (يو38:6) ، " أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء " (يو51:6) .
وقال عنه القديس بولس بالروح " الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السماوات لكي يملا الكل " (اف10:4) .
+ " ولما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة " (غل4:4) .
+ " الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله . لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس . وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع 000 " (في5:2و6) .
+ " لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني 000 لأن هذه مشيئة الذي أرسلني إن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير 000 ليس أن أحداً رأى الآب إلا الذي من الله . هذا قد رأى الآب . الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية " (يو38:6و46و47) .
والإنجيل أيضاً هو " البشارة المفرحة " والخبر السار" good News المقدم للعالم كله في شخص المسيح النازل من السماء ليقدم الخلاص والفداء للعالم أجمع ولينقذ البشرية من الهلاك الأبدي : " أنا قد جئت نوراً للعالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة 000 لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم " (يو46:12و47) ، " أذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها . من آمن وأعتمد خلص ومن لم يؤمن يدان " (مر16:16و17) ، " ويكرز ببشارة (إنجيل - εύαγγελιον – euangelion) الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم " (مت14:24) .
والخلاصة هي أن كلمة إنجيل سواء في الأناجيل الأربعة أو في كل العهد الجديد أو في المسيحية بصفة عامة تعنى كما عبر القديس لوقا الإنجيلي بالروح القدس " جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويُعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه " (أع1:1و2) .
والرب يسوع المسيح نفسه يوحد بين ذاته وبين الإنجيل ويعتبر أن ما له هو ما للإنجيل وما للإنجيل هو له ، فيقول " من يهلك نفسه من أجلى ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها " (مر35:8) ، " لأجلى ولأجل الإنجيل " (مر29:10) . وعندما سكبت امرأة الطيب على رأسه قال " حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر بما فعلته المرأة تذكاراً لها " (مت13:26؛مر9:14) . الإنجيل إذا هو شخص وعمل وتعليم الرب يسوع المسيح ، فهو ذاته الرسالة النازلة من السماء وهو أيضاً الرسول الذي قدم الرسالة بذاته وفي ذاته . هو نفسه جوهر هذه الرسالة ومضمونها " أنا هو الطريق والحق والحياة . ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي . لو كنتم عرفتموني لعرفتم أبى أيضاً . ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه 000 الذي رآني فقد رأى الآب 000 أنا في الآب والآب في " (يو6:14-10) .
2 - الوحي الإلهي والمسيح :
الإنجيل ، كما بيّنا ليس هو رسالة أو نصوص دينية نزلت على المسيح من السماء كما يتصور الأخوة المسلمين أو كما هو الحال في أسفار أنبياء العهد القديم والذين أعلن الله عن ذاته وأرسل رسالاته إلى الأرض بواسطتهم وعن طريقهم وذلك بطرق الوحي الإلهي المتنوعة مثل الرؤى والأحلام والتكلم مع بعض الأنبياء ، ولكن كلمنا الله به وفيه ، المسيح ، ابنه ، ومن خلاله مباشرة " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة . كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ الذي به أيضاً عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عب1:1-3) .
ولأن المسيح هو كلمة الله الذاتي النازل من السماء فهو يختلف عن جميع الأنبياء الذين حملوا رسالات السماء إلى البشرية ، والفرق بينه وبينهم هو الفرق بين " ابن الله " وخدام الله وعبيده ورسله وهذا ما قاله المسيح نفسه في مثل الكرم والكرامين الأردياء " كان إنسان رب البيت غرس كرماً وأحاطه بسياج 000 وسلمه إلى كرامين وسافر . ولما قرب وقت الأثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذوا أثماره . فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضا. ثم أرسل أيضا عبيدا آخرين اكثر من الأولين . ففعلوا بهم كذلك . فأخيرا أرسل إليهم ابنه قائلا يهابون ابني قائلاً يهابون أبني . وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه . فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه" (مت33:21-39) .
والرب يسوع المسيح ، هنا ، يصف الله الآب بـ " صاحب الكرم " ويصف الأنبياء " بالعبيد " وقادة إسرائيل " بالكرامين الأردياء " ويصف نفسه بـ " الابن ، أبنه ، أبني ، الوارث ، أي أبن الله " . ولأنه الابن ، الابن الوحيد ، فقد كانت رسالته مختلفة عن جميع الأنبياء ، وكان شخصه هو ، هدف وغاية رسالات الأنبياء ، وكما كان هو غاية إعلانات السماء والإعلان السمائى الأخير ، والذي فيه تجلى الله على الأرض ظهر في الجسد ، فقد كان الإنجيل ، إنجيله ، إنجيل المسيح ، هو محور وجوهر وخلاصة وختام الوحي الإلهي والنبوة " فإن شهادة يسوع هي روح النبوة " (رؤ10:19) .
3 – كيف كانت الكرازة بالإنجيل ؟
اختار الرب يسوع المسيح من بين المؤمنين به مجموعة من التلاميذ سماهم رسلاً وتلمذهم على يديه ليكونوا شهودا له ولأعماله وأقواله وليحملوا رسالته (الإنجيل) لجميع الأمم . اختارهم ودعاهم هو نفسه بحسب إرادته ومشورته الإلهية وعلمه السابق ، دون أن يسعوا هم لذلك ودون أن يكون لهم أي دخل في هذا الاختيار " أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الأثني عشر وواحد منكم شيطان " (يو70:6) ، " ليس انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم . لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي " (يو16:15) ، " أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم " (يو15:16) . وتلمذهم على يديه حوالي ثلاث سنوات ونصف عاشوا فيها معه وتعايشوا معه بصورة كاملة ، فقد تركوا كل شيء وتبعوه ، أكلوا معه وشربوا ، دخلوا معه وخرجوا ، وكان هو ، وليس سواه ، بالنسبة لهم القدوة والمثال " احملوا نيري عليكم وتعلموا مني . لأني وديع ومتواضع القلب . فتجدوا راحة لنفوسكم " (مت29:11) ، رأوا كل أعماله بعيونهم وسمعوا كل ما قال وعلم ولمسوه بأيديهم ، وسماهم بالقطيع الصغير (لو23:12) ، وكان يعرفهم حتى قبل أن يوجدوا في أرحام أمهاتهم كقوله لهم " أنا أعلم الذين اخترتهم " (يو18:13) ، وكقول القديس بولس " الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته " (غل15:1) . وكشف لهم أسرار ملكوت السموات " وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (11:13) ، وكشف لهم عن حقيقة ذاته باعتباره ابن الله الحي ، الابن الوحيد الذي في حضن الآب وتجلى لهم بمجد على الجبل ، وكشف لهم كل ما سيحدث له من آلام وصلب وقيامة وحتى صعوده .
ولأعدادهم لهذه المهمة الإلهية السامية ، مهمة نشر إنجيل الملكوت زودهم بالسلطان الرسولي وفسر لهم كل ما تنبأ به عنه جميع أنبياء العهد القديم ووعدهم بالروح القدس ليحل عليهم ويسكن فيهم فيقودهم ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه الرب ويعلمهم أمورا جديدة ، ويرشدهم للحق . فقد كان الرسل هم شهود العيان الذين سمعوه ورأوه ولمسوه وكان معهم شاهدان آخران نبوات العهد القديم والروح القد الذي يشهد فيهم وبهم ومن خلالهم :
(1) فقد ظل يظهر لهم بعد قيامته مدة أربعين يوماً كشف لهم فيها الأمور المختصة بملكوت السموات (أع3:1) ، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به الأنبياء وكتب عنه في جميع أسفار العهد القديم " ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب " (لو27:24) .
(2) وأعطاهم سلطاناً ليصنعوا الآيات والقوات والعجائب ، وقبل صعوده مباشرة أرسلهم ليشهدوا له في العالم أجمع وليكرزوا بالإنجيل في المسكونة كلها " وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (مر15:16) ، " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به . وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر " (مت19:28و20) .
(3) وكان قد وعدهم ، في الليلة الأخيرة قبل الصليب ، بأن يرسل لهم الروح القدس ليمكث فيهم ومعهم إلى الأبد ويعلمهم كل شيء ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه الرب يسوع المسيح ويخبرهم بالأمور الآتية ويرشدهم إلى جميع الحق :
+ " وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد . روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه . وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " (يو16:14و17) .
+ " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26:14) .
+ " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي . وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء " (يو26:15).
+ " وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق 000 ويخبركم بأمور آتية " (يو13:16) .
+ كما يتكلم على لسانهم " أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون . لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به . لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم " (مت19:10و20) .
+ " بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس " (مر11:13) .
+ " لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه " (لو12:12) .
+ " لأني أنا أعطيكم فماً وحكمةً لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها " (لو15:21) .
ثم أكد عليهم بعد قيامته أن يبدءوا البشارة بالإنجيل بعد أن يحل الروح القدس عليهم وليس قبل ذلك " وها أنا أرسل إليكم موعد أبي . فأقيموا في مدينة أورشليم إلى ان تلبسوا قوة من الأعالي " (لو49:24) ، وقبل صعوده مباشرة قال لهم " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " (أع8:1) .
وبعد حلول الروح القدس عليهم حمل تلاميذ المسيح ورسله الإنجيل ، البشارة السارة والخبر المفرح للعالم كله وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم ويوجههم ويقودهم ويرشدهم ويتكلم على لسانهم وبفمهم ؛ " فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة " (أع29:8) ، " وبينما بطرس متفكر في الرؤيا قال له الروح " (أع19:10) ، " فقال لي الروح أن اذهب " (أع12:11) ، " وأشار بالروح " (أع28:11) ، " لم يدعهم الروح " (أع7:16) ، " كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود بالمسيح يسوع " (اع15:22) ، " كان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب " ، (أع25:18) . ويستخدم القديس يوحنا في سفر الرؤيا عبارات " كنت في الروح في يوم الرب " (رؤ10:1) ، " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " (رؤ17:2) ، " صرت في الروح " (رؤ2:4) ، " يقول الروح " (رؤ13:14) ، " فمضى بي بالروح " (رؤ3:17) ، " وذهب بي بالروح " (رؤ10:21) .
وهكذا كرز التلاميذ وبشروا بالإنجيل للمسكونة كلها يقودهم الروح القدس ، وكانوا خير شهودا له " فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك " (أع32:2) ‎، " ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك " (أع15:3) ، " ‎ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه " (أع32:5) ، " ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم .الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة " (أع39:10) ‎.
وكان جوهر رسالتهم وشهادتهم ، كما يقول القديس يوحنا ، هو " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة . فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا . الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا . وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح 000 ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا " (1يو1:1-4) ، وكما يشهد القديس بطرس قائلاً " لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته . لأنه اخذ من الله الآب كرامة ومجدا إذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به . ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء إذ كنا معه في الجبل المقدس " (2بط16:1-18) .
4 – كيف كتب الإنجيل ؟
أ – التسليم الشفوي والكرازة الشفوية :
سلم الرسل الأخبار السارة ، الإنجيل ، شفاهة عندما كانوا كل يوم بصفة عامة وكل سبت في مجامع اليهود وكل أحد في اجتماعات العبادة المسيحية بصفة خاصة يكرزون بالإنجيل ويعلمون الذين انضموا إلى المسيحية ويحفظونهم كل ما أوصى به الرب القائم من الأموات . واستمرت الكرازة الشفوية أكثر من عشرين سنة قبل أن يدون الإنجيل المكتوب معتمدة على شهادة الرسل شهود العيان وعمل الروح القدس فيهم وبهم ومعهم . وكان عدد شهود العيان ، المكون من الرسل الأثنى عشر وعلى رأسهم الأعمدة الثلاثة بطرس ويعقوب ويوحنا " (غل9:2) ، ثم الرسل السبعين الذين عينهم الرب وأرسلهم أمام وجهه أثنين أثنين " (لو1:10) ، ثم جمهور التلاميذ الذين كانوا قد أتبعوه قبل الصلب والقيامة وعلى رأس هؤلاء مجموعة الأكثر من خمسمائة أخ الذين ظهر لهم الرب دفعة واحدة بعد القيامة (1كو15:6) ، يعتبر كبير جداً وشاهد حي أمين ولا حد لقيمته في الشهادة لكل ما عمله الرب وعلم به . وإلى جانب هؤلاء كان هناك عدد كبير يعد بالآلاف من الشعب ورؤساء الكهنة والكهنة والكتبة والفريسيين واللاويين وغيرهم من الذين استمعوا للرب وشاهدوا أعماله أثناء كرازته في الجليل واليهودية وأورشليم وبقية مدن فلسطين ، حيث تكلم الرب معهم وعمل أعماله لهم وأمام عيونهم ، كما قال لهم القديس بطرس في أول خطاباته وكرازته لهم بعد حلول الروح القدس ؛ أن المسيح تبرهن لكم وصنع معجزات " في وسطكم وأنتم تعلمون " (أع22:2) ، " الذي أسلمتموه أنتم " (أع13:3) ، " الذي صلبتموه أنتم " (أع10:4) ، " أنتم تعلمون الأمر الذي صار في كل اليهودية مبتدئاً من الجليل " (أع37:10) . هؤلاء آمن منهم بالمسيحية آلاف عديدة وصاروا شهوداً لما عمله وعلمه مسيحها وكان الروح القدس يعمل فيهم ويحفظهم كلمة الله .
ولأن تلاميذ المسيح ورسله حملوا وصايا الرب وتعاليمه ، وكانوا ، هم المستودع الأمين لها فقد تساوت وصاياهم وتعاليمهم مع تعاليم أنبياء العهد القديم ومع وصايا الرب نفسه لأنت وصيتهم هي وصيته وتعاليمه هي تعاليمه :
يقول بطرس "لتذكروا الأقوال التي قالها سابقا الأنبياء والقديسون ووصيتنا نحن الرسل وصية الرب والمخلص(3)"، ويقول يهوذا الرسول "أخو يعقوب"، "وأما أنتم أيها الأحباء فاذكروا الأقوال التي قالها سابقاً رسل ربنا يسوع المسيح(4)".
وهذا ما تعلمه وعلمه أيضا الأباء الرسوليين تلاميذ الرسل الذين تتلمذوا على أيديهم واستلموا منهم الأخبار السارة . يقول القديس أغناطيوس الأنطاكي تلميذ بطرس الرسول " أثبتوا إذاً على تعاليم الرب والرسل "(5). " ثابروا على الاتحاد بإلهنا يسوع المسيح وبالأسقف وبوصايا الرسل(6)" ، ويقول أكليمندس الروماني تلميذ بولس الرسول والذي يقول عنه القديس إريناؤس أنه " رأى الرسل القديسين وتشاور معهم(7)" ؛ " من أجلنا استلم الرسل الإنجيل من الرب يسوع المسيح ويسوع المسيح أرسل من الله (الآب)(8)"، ويقول بوليكاربوس الذي رافق الرسل خاصة القديس يوحنا الحبيب " فلنخدمه (المسيح) بخوف وتقوى كما يأمرنا هو والرسل الذين بشرونا بالإنجيل والأنبياء الذين أعلنوا لنا عن مجيء الرب(9)"، ويقول القديس إريناؤس أسقف ليون (120-202م) " إذ أن الرسل وضعوا في أيدي الكنيسة كل الأمور التي تخص الحق بغزارة وفيرة ، مثل رجل غنى (أكتنز ماله) في بنك ، لذلك فكل إنسان أيا كان يستطيع أن يسحب منها ماء الحياة(10)".
سلم الرسل لأعضاء الكنيسة ، وبصفة خاصة القادة ، ما تسلموه هم من الرب ونفذوا وصيته التي أوصاهم بها قبل صعوده مباشرة . وكان أسلوب الرسل في تسليم الأخبار السارة ، الإنجيل ، يعتمد على ثلاث أُسس هي :
1 - الكرازة " كيريجما – Kegrema" ، " أكرزوا بالإنجيل(11)" .
2 - التعليم " ديداكي – Didaky" ، " وعلموهم أن يحفظوا " .
3 - العبادة الليتورجية " ليتورجي – Liturgy "(50)، " اصنعوا هذا لذكرى(12)".

كان الرسل يكرزون للجميع بالإنجيل وينادون بالخلاص لكل البشرية وذلك بالتوبة ومغفرة الخطايا بالإيمان بالمسيح كالمخلص الوحيد الذي بذل نفسه على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ؛ " توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس(13)"، " له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا(14)"، " وليس بأحد غيره الخلاص . لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغي أن نخلص(15)".
كانت الخطوة الأولى بعد الكرازة هي الإيمان بالمسيح " آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك(16)"، ثم المعمودية " من آمن واعتمد خلص(17)"، ثم التعليم " وعلموهم " . ثم الاندماج في العبادة الجماعية . وهذا ما حدث بعد حلول الروح القدس مباشرة لأول مجموعة آمنت بعد أول عظة للقديس بطرس : " فقبلوا كلامه بفرح (آمنوا) واعتمدوا 000 وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز (التناول) والصلوات(18)".
وكان المؤمنون بعد العماد يدخلون في اجتماعات التعليم أو التلمذة لكي يتعلموا عن طريق التلمذة " جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويعلم به(19)"، " وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به " . ومن ثم فقد دعي المسيحيين الأولين بالتلاميذ " وكانت كلمة الرب تنموا وعدد التلاميذ يتكاثر(20)".
وكان التلاميذ ، المؤمنون ، يعيشون هذا التعليم عملياً في العبادة الليتورجية بدأ من المعمودية التي هي ولادة روحية جديدة في المسيح وجواز المرور للدخول إلى ملكوت الله " إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله 000 إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " ، وتقديس يوم الأحد الذي يذكر المؤمنين دائماً وعملياً بقيامة الرب من الموت ، ثم التناول من جسد الرب ودمه للاتحاد به والثبات فيه " من يأكل جسدي ويشرب دمى يثبت في وأن فيه(21)" وليكون ذكرى عملية وحيه لآلامه وسفك دمه وتقديم جسده وموته لغفران الخطايا " فأنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ(22)" .
" وفي أول الأسبوع (الأحد) كان التلاميذ (المسيحيون) في ترواس، مجتمعين ليكسروا خبزاً(23)"، "لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزاً وشكر فكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم، اصنعوا هذا لذكرى. كذلك الكأس أيضا بعدما تعشوا قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمى اصنعوا هذا كلما شربتم لذكرى(64)"، " كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة دم المسيح . الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح(24)".
سلم الرسل الكنيسة ما تسلموه هم من الرب " أنني سلمت إليكم ما تسلمته من الرب(25)"، وعلموا المؤمنين أن يحفظوا جميع وصايا وأعمال الرب بكل دقة وحرص أن يتمسكوا بكل حرف وكلمة وجملة وفقرة " تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته منى 00 أحفظ الوديعة الصالحة بالروح القدس الساكن فينا(26)". وكان الروح القدس يحفظ الكلمة سواء بالنسبة للرسل أو لمن سلموهم الأخبار السارة والذين كانوا بدورهم يسلمونها لآخرين أكفاء " وما سمعته منى بشهود كثيرين أودعه أناساً أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا(27)". وكان الرسول بولس يمتدح أهل كورنثوس لحفظهم وحفاظهم على ما تسلموه " فأمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شئ وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم(28)"، ويشكر الله من أجل أهل روما لإطاعتهم التسليم الرسولي من القلب " فشكراً لله أنكم كنتم عبيداً للخطية ولكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم الذي تسلمتموها(29)" ، ويقول لأهل تسالونيكى " فأثبتوا إذاً أيها الأخوة وتمسكوا بالتقليد الذي تعلمتموه سواء بالكلام أم برسالتنا(30)"، ويقول القديس لوقا الإنجيلي بالروح أن ما سلمه الرسل للكنيسة كان مؤكداً عندهم " الأمور المتيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا من البدء معاينين (شهود عيان) وخداماً للكلمة(31)"، فقد كان المسيحيون الأولون يحفظون كل حرف وكل كلمة سلمت إليهم عن ظهر قلب ، وكانوا كيهود سابقين مدربين على الحفظ ، حفظ كلمة الله والتمسك بكل حرف فيها حتى الموت(32)، وكان الروح القدس الساكن فيهم يحفظ الكلمة فيهم ويذكرهم بها في كل وقت، كما لم يكونوا في الأيام الأولى للكرازة في حاجة لإنجيل مكتوب لأن وجود الرسل شهود المسيح على رأس الكنيسة ، على قيد الحياة ، كان هو الوثيقة الحية والصوت الحي للشهادة للمسيح ولكل ما عمله وعلمه ، وحتى بعد انتشار رسائل الرسل وتدوين الإنجيل ظل المؤمنون يلجأون للرسل لمعرفة المزيد عن المسيح ، يقول بابياس أسقف هيرابوليس (70-155م) والذي أستمع للقديس يوحنا وكان زميلاً لبوليكاريوس ، كما يقول إريناؤس أسقف ليون(33) : " وكلما أتى أحد ممن كان يتبع المشايخ سألته عن أقوالهم، عما قاله أندراوس أو بطرس ، عما قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو يوحنا أو متى أو أي أحد آخر من تلاميذ الرب 000 لأنني لا أعتقد أن ما تحصل عليه من الكتب يفيدني بقدر ما يصل إلى من الصوت الحي ، الصوت الحي الدائم(34)".
كان الرسل يعينون قادة الكنائس ويسلمونهم التقليد ، التعليم ، الأخبار السارة ، الإنجيل ليسلموه بدورهم لآخرين : " وانتخبا لهم قسوساً في كل كنيسة ثم صليا بأصوام واستودعاهم للرب الذي كانوا قد آمنوا به(35)"، " وإذ كانوا (بولس وسيلا وتيموثاوس) يجتازون في المدن كانوا يسلمونهم القضايا التي حكم بها الرسل والمشايخ الذين في أورشليم ليحفظوها(36)". " فقد أرسلنا يهوذا (برسابا) وسيلا وهما يخبرانكم بنفس الأمور شفاهاً(37)".
هؤلاء المسيحيون الأولون حفظوا ما سمعوه بآذانهم وما شاهدوا بأعينهم وما سلمه لهم الرسل ، فقد صاروا لهم تلاميذاً ، وحافظوا عليه حتى الموت وكان الروح القدس يعمل فيهم وأيضا بهم . وكانوا كيهود سابقين مدربين على حفظ كلمة الله وحفظ تقليد آبائهم ومتعودين على ذلك جيداً .
وقد برهنت الدراسات التي قام بها أحد العلماء ويدعى جيرهارديسون
B. Gerhardsson (1961م) على أن معلمي اليهودية ، الربيين " كانوا يعلمون تلاميذهم ويحفظونهم تقاليد اليهودية في قوالب وأشكال معينة ومفردات تحفظ عن ظهر قلب ، وأنه كانت لديهم وسائل وطرق متعددة للمساعدة على الحفظ وتقوية الذاكرة . هذه الوسائل التعليمية التي اتبعوها جعلتهم يحفظون التقليد لمئات السنين شفوياً قبل أن يوضع في شكل مكتوب . ولأن تلاميذ المسيح ورسله كانوا من اليهود وكان معظم معلمي المسيحية الأولين من اليهود وكان بعضهم تلاميذاً ليوحنا المعمدان وكان بعضهم من الربيين أيضا ، ولذا فمن الطبيعي أن يستخدموا نفس الوسائل السائدة بينهم في التعليم المسيحي ونقل التسليم الرسوبي ، الإنجيل ، شفاهة.
وكان التقليد أو التسليم الرسولي المسيحي ، الإنجيل ، أسهل بكثير في حفظه شفوياً من التقليد اليهودي ، فقد كان شخص المسيح الحي الصاعد إلى السماء ، أعماله وأقواله وحياته أثناء التجسد ، هو هدف ومحور وجوهر وغاية الإنجيل ، وكان الروح القدس يعمل في الرسل شهود العيان الأحياء ، فكان التعليم المسيحي تعليماً حياً يقوم على شخص حي ورسل أحياء ومؤمنين شهود عيان للرب الحي والإنجيل الحي ، وذلك بعكس التعليم اليهودي الذي اعتمد على تحفيظ آيات التوراة وتقليد الآباء .
ولأن الرب يسوع المسيح كان يعلم الجموع بسلطان وليس كالكتبة والفريسيين ولأنه كلمة الله النازل من السماء وكلامه هو كلام الله وأعماله هي أعمال الله ، وقد آمن المسيحيون بذلك منذ البدء ، فقد كان كلامه ، هو كلام الله المقدس وقيمته لا حد لها وكان المؤمنون يقبلون كل كلمة بلهفة تفوق الوصف ويحفظونها عن ظهر قلب ويحافظون عليها حتى الموت ، وكان الروح القدس يعمل داخلهم ويحفظ كلمة الله في قلوبهم .
وقد برهنت الدراسات أيضاً على أنه كان هناك بعض المذكرات الصغيرة والملحوظات المكتوبة التي استخدمت في حفظ أقوال الرب وأعماله كالموعظة على الجبل والنبوّات التي تنبأ بها أنبياء العهد القديم وفسرها هو بنفسه لتلاميذه ، وبعض أعماله ومعجزاته ، ويشير القديس لوقا لمثل هذه الوثائق بقوله: " لأن كثيراً من الناس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بيننا كما سلمها الذين كانوا من البدء شهود عيان للكلمة " (لو1:1) . هذه الملحوظات المكتوبة قد يرجع بعضها إلى ما قبل الصلب والقيامة .
وقد ساعدت أساليب الحفظ والوثائق (الملحوظات والمذكرات) المكتوبة على حظ الإنجيل الشفوي ووصوله إلى درجة كبيرة من الثبات قبل تدوين الإنجيل المكتوب بفترة طويلة . فقد كان التسليم الشفوي المحفوظ بعمل الروح القدس دقيق جداً والاعتناء بحفظه يفوق الوصف وكان للمذكرات المكتوبة قيمة عظمى سواء قبل تدوين الإنجيل أو عند التدوين .
ب – الحاجة إلى الإنجيل المكتوب :
كان المؤمنون الأولون في أورشليم يحفظون التسليم الرسولى بدقة شديدة ، وكان الكثير منهم شهود عيان لما عمله وعمله الرب يسوع المسيح ، وكان الرسل شهود العيان الموحى إليهم بالروح القدس موجودين في وسطهم يرجعون إليهم وقت الحاجة باعتبارهم المرجع الأول ووسطاء الروح القدس الذي كان يعمل فيهم وبهم ومن خلالهم. وعندما خرجت الكنيسة من فلسطين إلى عواصم الدول الكبرى مثل إنطاكية والإسكندرية وأثينا ومدن اليونان ومدن آسيا الصغرى الرئيسية وروما وقبرص ، كان الرسل أنفسهم على رأي هذه الكنائس وقد عينوا لهم مساعدين من تلاميذهم وخلفائهم والذين دعوا بعد ذلك بالآباء الرسوليين ، على رأس هذه الكنائس في حالة انتقالهم إلى أماكن أخرى ، ومن هؤلاء المساعدين الذين ذكروا في سفر الأعمال ورسائل القديس بولس والقديس بطرس ، لوقا الطبيب وتيمؤثاوس وتيطس وأكليمندس وفليمون وأنسيموس وسلوانس ونمفاس وتخيكس وأرسترخس… الخ(38). هؤلاء استلموا الإنجيل من الرسل شفاهة وحفظوه بكل دقة وقداسة وسلموه لآخرين مشهود لهم بالكفاءة والإيمان وهؤلاء سلموه لغيرهم وهكذا . يقول القديس بولس بالروح :
 " أمدحكم أيها الاخوة على إنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلمتها إليكم " (1كو2:11) .
 " لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضا " (1كو23:11) .
 " فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضا " (1كو3:15) .
 " وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه في فهذا افعلوا " (في9:4) .
 " لأنكم إذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لا ككلمة أناس بل كما هي بالحقيقة ككلمة الله التي تعمل أيضا فيكم انتم المؤمنين " (1تس13:2) .
هذا التعليم أو التسليم كان يسلم من الرسل إلى تلاميذهم وتلاميذهم يسلمونه لآخرين وهكذا " وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضا " (2تى2:2).
فقد كان الذين قبلوا الأسفار في البداية هم نفس الذين تسلموا ما جاء فيها من قبل شفوياً وكانوا يحفظون كل ما كتب فيها ككلمة الله ووحيه الإلهي بل واكثر مما كتب فيها ، حيث كرز رسل المسيح ونادوا لهم بالإنجيل وحفظوه لهم بأسلوب التعليم والتسليم الشفوي فلما دونت الأناجيل كان هؤلاء يحفظون كل ما دون فيها بل وأكثر مما دون فيها .
ولكن مع امتداد ملكوت الله وانتشار المسيحية في دول عديدة ومدن كثيرة وقرى لا حصر لها سواء بواسطة الرسل أو بواسطة تلاميذهم صار من المستحيل على الرسل أن يكونوا متواجدين في كل هذه الأماكن في وقت واحد ، حتى جاء الوقت الذي آمن فيه الآلف بالمسيحية ولم يروا الرسل في عصر الرسل ، بل وأصبح من دواعي سرور البعض وفخرهم أنهم شاهدوا الرسل واستمعوا إليهم وصار من دواعي فخر البعض الآخر أنهم تعلموا بواسطة تلاميذ الرسل بل ومن تلاميذ خلفاء الرسل ، كما يفتخر ايريناؤس أسقف ليون بأنه رأى وسمع بوليكاريوس تلميذ الرسل ، ويفتخر أكليمندس الإسكندري بأنه حفظ التقاليد التي تسلمها من الذين تعلموا على أيدي الآباء الرسوليين ، تلاميذ الرسل وخلفائهم . ولذا فقد صارت الحاجة إلى جمع الإنجيل وتدوينه ونشره في جميع الكنائس تزداد كل يوم بالتدريج حتى صارت ملحة جداً .
وكانت حاجة المؤمنين لمعرفة أكثر عن المسيح وتعليمه تزداد كل يوم وفي كل مكان ، وكان الرسل يرسلون مساعديهم حاملين الرسائل للإجابة عن هذه الاستفسارات ، بل وكان الكارزون بالإنجيل في كل مكان ، خاصة من الجيل الذي قاد الكنيسة وقام بعمل الكرازة من تلاميذ الرسل ، في حاجة إلى الإنجيل المكتوب ليؤازر كرازاتهم الشفوية وليتركوه للمؤمنين بعد رحيلهم سواء إلى أماكن أخرى أو إلى العالم الآخر وليكون المرجع الباقي والدائم والثابت لهم إلى المجيء الثاني .
كما كانت اجتماعات العبادة الأسبوعية والليتورجية والتي وجدت حيثما وجد المسيحيين في حاجة للإنجيل المكتوب للاستخدام الليتورجي والقراءة والتعليم والشرح والتفسير . وكان هناك العامل الأهم والذي كان من أهم الدوافع لتدوين الإنجيل وهو رحيل الرسل شهود العيان من هذا العالم إلى العالم الآخر فقد استشهدت الغالبية العظمى منهم في أوقات مبكرة فقطع هيرودس أغريباس رأس القديس يعقوب بن زبدى بالسيف (أع2:12) في السنوات الأولى للكرازة وأستشهد القديسين بطرس وبولس في روما بعد الصعود بحوالي عشرين سنة (سنة 67م) . على أية حال فقد كان من الطبيعي أن لا يبقى الرسل أحياء في هذا العالم إلى الأبد . ومن ثم فقد كانت عملية تدوين الإنجيل حتمية .
وكانت رسائل العهد الجديد ، عدا رسائل القديس يوحنا، هي أول ما كتب في العهد الجديد ، الإنجيل ، فقد كُتبت بوحي الروح القدس وأرسلت إلى كنائس مختلفة لتقرأها جميع الكنائس بالتبادل ، وذلك للإجابة على استفسارات الكنائس الناشئة ولشرح أمور طرأت نتيجة لنضج الكنائس نفسها واحتياجها إلى المزيد من المعرفة والمعلومات . وهذه الرسائل لم تكن مجرد رسائل شخصية عادية بل كانت موحى بها ورسالة المسيح نفسه لأنها تضم تعليمه قبل الصلب وحتى الصعود ، كما كانت تضم تعليمه الذي أعطاه لرسله بعد صعوده إلى السماء سواء مباشرة كالرب الجالس عن يمين العظمة في السموات أو بروحه القدوس .
ومن ضمن هذه الرسائل رسائل القديس بولس الرسول التي كتبها بالروح القدس ودون فيها تعليم الرب قبل الصعود وبعده وكان محتواها وجوهرها هو نفس محتوى وجوهر الإنجيل الشفوي والإنجيل المكتوب بعد ذلك . ويؤكد الرسول في كل كلمة وكل حرف أنه لا يقول ولا يُعلم ولا يكتب إلا وصايا وتعليم الرب ووحى الروح القدس . وبالرغم من أنه لم ينقل وصايا الرب بصورة حرفية إلا أنه نقل مضمونها وجوهرها بكل دقة وبحسب ما علمه وأوحى له الروح القدس
ج - تدوين الإنجيل :
كانت الفترة التي كرز فيها الرب يسوع المسيح والتي تبدأ من معموديته من يوحنا المعمدان إلى صعوده إلى السماء والتي تزيد عن ثلاث سنوات فترة غنية جداً وثرية بالتعاليم والوصايا والأعمال التي عملها والأحداث التي حدثت فيها . وكانت هذه التعاليم والأعمال والأحداث أكبر وأعظم من أن يكرز بكل ما قيل وحدث فيها جميع الرسل أو أن يضمها كتاب مهما كان حجمه ؛ يقول الإنجيل للقديس يوحنا " وأشياء آخر كثيرة صنعها يسوع أن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة " (يو25:21) . وكان على الرسل أن يختاروا من هذا الكم الهائل من التعاليم والأحداث ما يرشدهم إليه الروح القدس وما يقودهم للكرازة به ، وذلك بحسب ما يتلاءم مع احتياج البشرية للخروج من ظلمة هذا العالم والدخول إلى ملكوت الله وبحسب غاية وهدف الإنجيل ذاته الذي هو الإيمان بالرب يسوع المسيح كالفادي والطريق الوحيد إلى الحياة الأبدية . وهذا ما حدث تماماً عند تدوين الإنجيل المكتوب ؛ " وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تُكتب في هذا الكتاب (الإنجيل للقديس يوحنا) . وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه " (يو30:20و31) .
وقد وجه الروح القدس الرسل للتركيز في كرازتهم بالأخبار السارة إلى اتجاهين ؛ الاتجاه الأول هو التركيز على قصة وأحداث وروايات الآلام والصلب والقيامة والصعود وشفاعة الرب الحي الدائمة في المؤمنين ومجيئه الثاني في مجد ليدين الأحياء والأموات ، وكانت هذه الأمور هي محور وجوهر وبؤرة الكرازة والإيمان ، والاتجاه الثاني هو تسليم أقوال الرب وتعليمه ووصاياه في ترتيب دقيق ومحكم ، وذلك بحسب إرشاد الروح القدس وتوجيهه وعنايته .
ونتيجة لتكرار نفس المواضيع سواء عند الكرازة لليهود في مجامعهم أيام السبت أو الكرازة للأمم في كل مكان ، وتكرارها أيضا في التعليم للمنضمين إلى المسيحية سواء في فلسطين أو في كل البلاد التي كرز فيها الرسل بالأخبار السارة ، الإنجيل ، فقد اتخذ التسليم الرسولى أشكالاً محددة وأنماط وقوالب ثابتة وصارت الخطوط العريضة لأقوال وأعمال وحياة الرب يسوع المسيح والتي كانت تكرر سواء في الكرازة أو التعليم كل يوم محفوظة ومحافظ عليها بدقة وقداسة تفوق الوصف .
وعند جمع الإنجيل وتدوينه أرشد الروح القدس الإنجيليين الأربعة وقادهم كما سبق أن وعد السيد " فهو يعلمكم كل شئ ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26:14) ، وساقهم وحملهم لجمع وتسجيل وتدوين ما سبق أن وجههم إليه عند الكرازة الشفوية . فقد كان الرسل والإنجيليون سواء في حملهم للأخبار السارة والكرازة بها شفوياً أو عند كتابة الإنجيل هم رجال الروح القدس الذي عمل فيهم وبهم وقادهم وأرشدهم وعلمهم وذكرهم . وكما حافظ الروح القدس على كلمة الله، التسليم الرسولى ، أثناء الكرازة وسيطر على عملية التسليم والاستلام والحفظ ولم يترك شئ للصدفة ، حمل أيضا الإنجيليين وقادهم وساقهم وعلمهم وذكرهم بكل شئ قاله وعمله الرب يسوع المسيح . وكان على الرسل الإنجيليين عند كتابة الإنجيل وتدوينه أن يسجلوا ما سبق أن كرزوا به بنفس الخطوط والترتيب والتركيز على نفس التعاليم والمواضيع التي سبق أنت ركزوا عليها في الكرازة وحفظها المؤمنون عن ظهر قلب ، أن يضعوا في اعتبارهم التسليم الشفوي والاستعانة بالمذكرات والملحوظات المكتوبة لكي يختاروا منها بحسب توجيه الروح القدس وإرشاده مع الوضع في الاعتبار أن ثلاثة منهم كانوا من شهود العيان بدرجات متنوعة في صلتهم بالرب يسوع المسيح ؛ فقد كان القديس يوحنا أحد الثلاثة الذين كانوا قريبين من السيد والذين شاهدوا أخص أعماله التي لم يشاهدها غيرهم من بقية التلاميذ الاثنى عشر مثل التجلي والقرب منه في البستان ليلة القبض عليه (مت17و26) ، كما كان القديس يوحنا أيضا هو " التلميذ الذي كان يسوع يحبه 000 وهو أيضا الذي اتكأ على صدره وقت العشاء " (يو20:21) ، وكان القديس متى الذي هو أيضا " لاوى " أحد التلاميذ الإثنا عشر وحافظ شرائع العهد القديم ونبواته ، وكان القديس مرقس أحد الذين أتبعوا الرب وكان هناك ليلة القبض على السيد ، فهو الشاب الذي أمسكه الشبان وقتها وهرب منهم (مر51:14و52) بإجماع الدارسين ، وكانت أمه مريم إحدى تلميذات الرب وكان بيتها هو البيت الذي صنع فيه السيد العشاء الرباني لتلاميذه وكان مقر اجتماع الرسل في أورشليم (أع12:12) وأول كنيسة مسيحية في العالم كله وكان مساعداً للرسل في كرازتهم ، خاصة برنابا وبولس وبطرس (كو10:4؛1بط13:5) ، قبل أن ينطلق للكرازة في مصر وغيرها وكانت لديه الإمكانيات لكتابة وتدوين ما شاهده وسمعه بنفسه ، كشاهد عيان ، وأيضا ما سمعه من الشهود العيان الآخرين الذين استمع منهم جميعاً عندما كانوا يجتمعون في منزل والدته وأيضا عندما كرز مع القديس بطرس في روما والذي وصفه بابنه "مرقس أبني " (1بط13:5) .
أما القديس لوقا والذي كان رفيق القديس بولس ومساعده والعامل معه (كو14:4؛2تي11:4) فقد كان لديه فرصة للاستماع إلى جميع الرسل سواء في أورشليم أو قيصرية أو روما وكان زميلاً للقديس مرقس في الكرازة مع القديس بولس ، وكان لديه فرصة للاستماع لمريم العذراء ، وقد تسلم الأخبار السارة ، التسليم الرسولى من الرسل وعرف ما سبق أن دون من مذكرات وملحوظات ، ومن ثم فعندما دون وكتب الإنجيل الثالث استعان بما تسلمه شفاهة من الرسل وما سبق أن دون ، خاصة ما دونه الرسل أو مساعدوهم الآخرون ، وراجع كل شئ وتتبع كل شئ من الأول بتدقيق وحرص ، وفي كل الأحوال كان مسوقاً ومحمولاً بالروح القدس الذي قاده ووجهه وأرشده وحفظه وعصمه من الخطأ والزلل ، ويبدأ تدوين الإنجيل الثالث بقوله " لأن كثيراً من الناس أخذوا يدونون رواية الأحداث التي جرت بينا، كما نقلها (سلمها) إلينا الذين كانوا من البدء شهود عيان للكلمة وصاروا خداماً لها، رأيت أنا أيضا، بعدما تتبعت كل شئ من أصوله بتدقيق ، أن أكتبها 000 " (لو1:1-3).
كتب الإنجيليون الأربعة الإنجيل بأوجهه الأربعة محمولين ومسوقين من الروح القدس (2بط21:1) الذي أخضعوا أنفسهم تماماً لقيادته وإرشاده .
وكان هناك الإسهام الشخصي لكل إنجيلي وميله وحبه لجانب معين من جوانب حياة الرب وتعليمه مع الوضع في الاعتبار الناس الذين كتب لهم الإنجيل أولاً ؛ فقد كتب القديس متى الإنجيل الأول للمسيحيين من أصل يهودي ولليهود عامة ، وقد كان هو نفسه بحسب لقبه "لاوى" (مر14:2) من سبط لاوى الذي يحفظ ناموس موسى ، ومن ثم فقد ركز على الجانب المسياني في شخص المسيح باعتباره المسيح الآتي والملك الذي من نسل داود الذي يجلس على كرسيه ويقيم ملكوت السموات والذي تم فيه جميع ما تنبأ بع عنه أنبياء العهد القديم . وكتب القديس مرقس الإنجيل الثاني للمسيحيين من أصل روماني وللرومان عامة ، فركز على جانب القوة في شخص المسيح " ابن الله " وبدأ بالقول " بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله " (مر1:1) وابرز معجزاته أكثر من أقواله ودون الأحداث بصورة موجزة وسريعة وحيوية . وكتب القديس لوقا الإنجيل الثالث لليونانيين والمثقفين فركز على جانب الصديق والمحب والفادي والمخلص في شخص المسيح ، وكان أسلوبه هو أسلوب الطبيب المثقف والرسام البارع والمؤرخ المحقق والمدقق " تتبعت كل شئ من أصوله بتدقيق " (لو3:1) . وكتب القديس يوحنا الإنجيل الرابع بعد كتابة الأناجيل الثلاثة الأولى وانتشارها بفترة كافية ، فأطلع عليها وأضاف إليها في الإنجيل الذي دونه أحداث وأعمال وأقوال وتعاليم لم تدون فيها ، ولأنه كتب للمسيحيين عموماً وللمتقدمين في الإيمان بصفة خاصة فقد ركز على الجانب اللاهوتي في شخص السيد وبدأ بمقدمة تعلن وجوده الأزلي الأبدي " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله " ، وخلقه لكل شئ "كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان . فيه كانت الحياة 000 " وتجسده في صورة إنسان وشكل العبد " والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً كما لوحيد من الآب مملوءاً نعمة وحقاً " (يو1:1-3و14) ، كما ركز أيضا على الجوانب التي تبرز إنسانيته بعد التجسد ، وركز بصورة أكبر على هدف وغاية تجسده والذي تلخص في قول السيد " هكذا أحب الله العالم حتى بذل أب
05-18-2004, 05:19 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #16
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
الاستاذ الراعي
ان النصوص التي اوردتها يوحي بعضها و بشدة بوجود انجيل يحمل مواصفات الانجيل الذي يؤمن به المسلمون.
و عموما يحتاج المرء الى مقدرة كبيرة للتسليم ببعض مماورد في حديثك ليؤمن به.
و نسبة للتباين الكبير بين هذا المعتقد و ما ورد في القران عن الانجيل فاستبعد ان يكون نبي الاسلام قد راي الانجيل الذي تقصده انت و الا لكان ما قلته قد لقى النقد مثلما لقى الكتاب الذي كتبه اليهو د ( العهد القديم) النقد في القران.
فاعتبر ان السؤال موضوع النقاش يمكن الاجابة عليه بان التحريف في القران لم يرد في شأن الانجيل. و لكن الانجيل الذي قصده القران يختلف عن فهمكم بان المقصود كتب العهد الجديد.

تحياتي
05-20-2004, 03:32 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #17
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
عزيزي الصفي

تحية لك وسلام

أشكرك جدا على شجاعتك في الرد ، فهذه هي صفات الحوار الجاد الرزين المتعقل ، الذي اسميه بحق حوار .

وأكتفي بذلك في هذا الموضوع لأن الاستمرار فيه بعد حديثك هذا اصبح لا داعي له .

مع تحياتي لك وتقديري

الراعي عمانوئيل
05-23-2004, 01:19 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الصفي غير متصل
عضو رائد
*****

المشاركات: 4,035
الانضمام: Mar 2004
مشاركة: #18
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
الاستاذ الراعي

و انا ايضا اشكرك و ارجو ان يتمثل بك بعض الاشخاص في احترامهم لعقائد الاخر كما حدث في هذا الموضوع.
05-23-2004, 12:59 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #19
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
الزملاء الأحباء

تحية طيبة وبعد

نظراً لأننا نناقش بعض الأمور الخاصة بالإنجيل والأناجيل وحقيقة كتابها الذين جمعوها ودونوها بالروح القدس رأيت فتح هذا الموضوع من جديد ليكون موازياً للمواضيع الأخرى حتى تكتمل الفائدة

وسنناقش فيه من جديد موقف القرآن والإسلام من الكتاب المقدس بأسلوب أتمنى أن يكون بأسلوب لائق ومحترم كما تعودت من الزملاء الأفاضل العميد والصفي وزيد جلال وغيرهم

تحياتي ومحبتي

الراعي / عمانوئيل

07-31-2005, 02:19 AM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}
الراعي غير متصل
عضو متقدم
****

المشاركات: 637
الانضمام: Feb 2004
مشاركة: #20
ما هي أسباب القول بتحريف الكتاب المقدس ؟ وما هو إنجيل المسيح ؟ هل نزل عليه ، أم كُتب عنه ؟
ألقاب التوراة والإنجيل في القرآن

" إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِين " (الأنعام:156)

نتابع موضوعنا هنا عن تقدير القرآن ومكانة التوراة والإنجيل كما تذكرها نصوصه وآياته وتفسير المفسرين لها.

وصف القرآن التوراة والمزامير (الزبور) والإنجيل بعدّة ألقاب تدل كلها على أنها كتب الله الموحى بها والمنزلة من السماء وكلمة الله التي بها تفصيل وذكر لكل شيء والتي أعطاها للبشر نوراً وضياءً وهدى ورحمة وكتاب منير محفوظ من الله إلى الأبد . كما وصفها بالذكر المحفوظ والذي لم ولا ولن يسمح الله بحذف أو إضافة أو تبديل أو تغيير حرف أو كلمة منه إلى الأبد . وفيما يلي أهم هذه الألقاب وتفسير علماء الدين لها :
1 - نزول التوراة والإنجيل من عند الله :
+ " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ " (المائدة:44) .
+ " يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ " (آل عمران:65) .
+ " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ " (المائدة:66) .
+ " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ " (المائدة:68) .
+ " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ " (الأنعام:91) .
+ " أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ (اليهود والنصارى) مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِين " (الأنعام:156) .
2 – ويصف التوراة بالفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل :
+ " وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " (البقرة:53) .
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ " (الأنبياء:48) .
 جاء في لسان العرب " والفُرْقانُ : القرآن . وكل ما فُرِقَ به بـين الـحق والباطل ، فهو فُرْقان ، ولهذا قال الله تعالـى: " ولقد آتـينا موسى وهرون الفرقان " 000 وذكره الله تعالـى لـموسى فـي غير هذا الـموضع فقال تعالـى : " ولقد آتـينا موسى وهرون الفُرْقانَ وضياء " ؛ أَراد التوراة فسَمّى جلّ ثناؤُه الكتاب الـمنزّل علـى مـحمد ، فُرْقاناً وسمى الكتاب الـمنزل علـى موسى ، فُرْقاناً ، والـمعنى أَنه تعالـى فَرَقَ بكل واحد منهما بـين الـحق والباطل " .
 وجاء في البحر المحيط " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء " ، وذكروا جميع الآيات التي آتاها الله تعالى موسى لأنها فرقت بين الحق والباطل " .
 وجاء في الدر المنثور للسيوطي : " الكتاب هو الفرقان ، فرق بين الحق والباطل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: الفرقان جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان " .
 وجاء في مختصر ابن كثير : " قوله تعالى : " وإذْ آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة ، " والفرقان " وهو ما يفرق بين الحق والباطل والهدى والضلالة " .
 وجاء في تفسير مجمع البيان للطبرسي : " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان " أي : أعطيناهما التوراة يفرق بين الحق والباطل " .
 وقال الرازي : " اختلفوا في المراد بالفرقان على أقوال : أحدها : أنه هو التوراة ، فكان فرقاناً إذ كان يفرق به بين الحق والباطل ، وكان ضياء إذ كان لغاية وضوحه يتوصل به إلى طرق الهدى وسبل النجاة في معرفة الله تعالى ومعرفة الشرائع ، وكان ذكرى أي موعظة أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم أو الشرف أما الواو في قوله : " وَضِيَاء " فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ضياء بغير واو وهو حال من الفرقان ، وأما القراءة المشهورة فالمعنى آتيناهم الفرقان وهو التوراة وآتينا به ضياء وذكرى للمتقين . والمعنى أنه في نفسه ضياء وذكرى أو آتيناهما بما فيه الشرائع والمواعظ ضياء وذكرى ".
 وجاء في تفسير ابن كثير : " أن الكتب السماوية مشتملة على التفرقة بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والغي والرشاد ، والحلال والحرام ، وعلى ما يحصل نوراً في القلوب ، وهداية وخوفاً وإنابة وخشية " .
 وقال الماوردي : " قوله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ " فيه ثلاثة أوجه : أحدها : التوراة التي فرق فيها بين الحق والباطل " .
 وجاء في تفسير معالم التنزيل للبغوي : " وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ " ، يعني الكتاب المفرِّق بين الحق والباطل ، وهو التوراة " .
 وقال النسفي : " وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً " قيل : هذه الثلاثة هي التوراة فهي فرقان بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به ويتوصل به إلى سبيل النجاة ، وذكر أي شرف أو وعظ وتنبيه أو ذكر ما يحتاج الناس إليه في مصالح دينهم " .
 وجاء في تفسير الخازن : " قوله عزّ وجلّ " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان " يعني الكتاب المفرق بين الحق والباطل وهو التوراة " .
3 – ويصف التوراة بأن بها تفصيل لكل شيء :
+ " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ " (الأنعام : 154) .
 وقال القرطبي عن الآية الأولى : " ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء " (الأنعام: 154) أي بين الحرام والحلال والكفر والإيمان والوعد والوعيد وغير ذلك . وقيل : الفرقان الفرق بينهم وبين قوم فرعون أنجى هؤلاء وأغرق أولئك " .
 وجاء في الجلالين " ثم آتينا موسى الكتاب " التوراة وثم لترتيب الأخبار " تماما " للنعمة "على الذي أحسن " بالقيام به " وتفصيلا " بيانا " لكل شيء " يحتاج إليه في الدين " وهدى ورحمة لعلهم " أي بني إسرائيل " بلقاء ربهم" بالبعث " .
 وقال الطبري " وقوله تعالى : " تماماً على الذي أحسن وتفصيلاً " أي آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تماماً كاملاً جامعاً لما يحتاج إليه في شريعته ، كقوله : " وكتبنا له في الألواح من كل شيء " الآية ، وقوله تعالى: " على الذي أحسن " أي جزاء على إحسانه في العمل وقيامة بأوامرنا وطاعتنا " .
4 – وأنها كتاب موسى الذي جاء أماماً ورحمة :
+ " وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً " (هود:17) .
+ " وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَاناً عَرَبِيّاً لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ " (الاحقاف:12) .
 وقال الرازي " واعلم أنه تعالى وصف كتاب موسى عليه السلام بكونه إماماً ورحمة ، ومعنى كونه إماماً أنه كان مقتدى العالمين ، وإماماً لهم يرجعون إليه
في معرفة الدين والشرائع ، وأما كونه رحمة فلأنه يهدي إلى الحق في الدنيا والدين ، وذلك سبب لحصول الرحمة والثواب فلما كان سبباً للرحمة أطلق اسم الرحمة عليه إطلاقاً لاسم المسبب على السبب " .
5 – الزبور (المزامير) والكتاب المنير :
+ " إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً " (النساء:163) .
+ " وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً " (الاسراء:55) .
+ " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ " (الانبياء:105) . وهو هنا يشير لما جاء في مزمور (مز37 :29) " الصديقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد " .
+ " فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ " (آل عمران:184) .
+ " وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ " (فاطر:25) .
 قال الرازي " وأما الزبر فهي الكتب ، وهي جمع زبور ، والزبور الكتاب ، بمعنى المزبور أي المكتوب 000 وبه سمي زبور داود 000 عطف " الكتاب المنير " على " الزبر مع أن الكتاب المنير لا بد وأن يكون من الزبر ، وإنما حسن هذا العطف لأن الكتاب المنير أشرف الكتب وأحسن الزبر 000 ويحتمل أن يكون المراد بالزبر : الصحف ، وبالكتاب المنير التوراة والإنجيل والزبور " .  وقال الزمخشري " وبالزبر ، وهي الصحف " وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ " التوراة والإنجيل والزبور " .
 وقال الخازن " والزبر " أي الكتب وأحدها زبور وكل كتاب فيه حكمة فهو زبور وأصله من الزبر وهو الزجر وسمي الكتاب الذي فيه الحكمة زبوراً لأنه يزبر عن الباطل ويدعو إلى الحق " والكتاب المنير " أي الواضح المضيء وإنما عطف الكتاب المنير على الزبر لشرفه وفضله وقيل أراد بالزبر الصحف وبالكتاب المنير التوراة والإنجيل " .
6 – الصحف الأولى :
+ " أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى " (طـه:133) .
+ " إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى " (الأعلى:18 و19) .
+ " أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى " (النجم:36) .
 جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي " يريد التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة " و " كتب اللّه جل ثناؤه كلها 000 " صحف إبراهيم وموسى " يعني الكتب المنزلة عليهما 000 وقال الضحاك : إن هذا القرآن لفي الصحف الأولى ؛ أي الكتب الأولى . " صحف إبراهيم وموسى " يعني الكتب المنزلة عليهما . ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف ، وإنما هو على المعنى ؛ أي إن معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف " .
 وقال السيوطي في الدر المنثور " أو لم تأتيهم بينة ما في الصحف الأولى " قال : التوراة والإنجيل " .
 وقال في الجلالين " المنزلة قبل القرآن " .
 وقال الطبري " التوراة والإنجيل " ، وأيضاً " صحف إبراهيم خليل الرحمن ، وصحف موسى بن عمران ".
7 – كما يصف التوراة المزامير (الزبور) والإنجيل بالكتاب ويصف اليهود والنصارى بأهل الكتاب والذين أوتوا الكتاب :

+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ " (البقرة:87) .
 قال القرطبي " قوله تعالى : " ولقد آتينا موسى الكتاب" يعني التوراة " .
 وجاء في الدر المنثور " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة " .
 وقال الجلالين : " ولقد آتينا موسى الكتاب " التوراة " وقفينا من بعده بالرسل " أي أتبعناهم رسولاً في إثر رسول " .
 وقال الطبري : " القول في تأويل قوله تعالى : " ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل " يعني بقوله جل ثناؤه : " آتينا موسى الكتاب " أنزلناه إليه . وقد بينا أن معنى الإيتاء : الإعطاء فيما مضى قبل ، والكتاب الذي آتاه الله موسى عليه السلام هو التوراة " .
+ " وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ " (البقرة:101) .
 وقال القرطبي " قوله تعالى: " لما معهم " يعني التوراة والإنجيل يخبرهم بما فيهما " .
 وجاء في الدر المنثور " مصدق لما معهم " قال : من التوراة والإنجيل " .
+ " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " (البقرة:121) .
+ " لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ " (آل عمران:113) . 
وجاء في مختصر تفسير ابن كثير " وقد قال تعالى : " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ، وقال تعالى " ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات اللّه آناء الليل وهم يسجدون " وقال تعالى : " إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا " وهذه الصفات توجد في اليهود " .
+ " فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً " (النساء:54) .
 قال الطبري " ويعني بقوله : " فقد آتينا آل إبراهيم " فقد أعطينا آل إبراهيم ، يعني : أهله وأتباعه على دينه " الكتاب " يعني : كتاب الله الذي أوحاه إليهم ، وذلك كصحف إبراهيم وموسى والزبور ، وسائر ما آتاهم من الكتب . وأما الحكمة ، فما أوحى إليهم مما لم يكن كتابا مقروءا " .  " وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيّاً حَمِيداً " (النساء:131) .
 قال الطبري " يقول : ولقد أمرنا أهل الكتاب وهم أهل التوراة والإنجيل وإياكم ، يقول . وأمرناكم وقلنا لكم ولهم : " اتقوا الله " يقول : احذروا أن تعصوه وتخالفوا أمره ونهيه " .
 " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " (المائدة:5) .
 قال الطبري " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " وذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، وهم الذين أوتوا التوراة والإنجيل ، وأنزل عليهم ، فدانوا بهما أو بأحدهما " حل لكم " يقول : حلال لكم أكله دون ذبائح سائر أهل الشرك الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب وعبدة الأوثان والأصنام ، فإن من لم يكن منهم ممن أقر بتوحيد الله عز ذكره ودان دين أهل الكتاب ، فحرام عليكم ذبائحهم " .
 وجاء في مختصر ابن كثير " قال ابن عباس : يعني ذبائحهم ، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء ، إن ذبائحهم حلال للمسلمين لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم اللّه ، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه تعالى وتقدس " .
+ " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " (الأنعام:20) .
+ " أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ " (الأنعام:89) .
+ " ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ " (الأنعام:154) . 
قال القرطبي " أي بين الحرام والحلال والكفر والإيمان والوعد والوعيد وغير ذلك. وقيل: الفرقان الفرق بينهم وبين قوم فرعون أنجى هؤلاء وأغرق أولئك ونظيره " .
 وجاء في مختصر ابن كثير " أي آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تماماً كاملاً جامعاً لما يحتاج إليه في شريعته " .
+ " أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ " (الأنعام:156) . 
قال القرطبي " وقال الفراء والكسائي : المعنى فاتقوا أن تقولوا يا أهل مكة . " إنما أنزل الكتاب " أي التوراة والإنجيل " على طائفتين من قبلنا " أي على اليهود والنصارى ، ولم ينزل علينا كتاب " وإن كنا عن دراستهم لغافلين " أي عن تلاوة كتبهم وعن لغاتهم . ولم يقل عن دراستهما ؛ لأن كل طائفة جماعة " .
 وجاء في مختصر ابن كثير " وقوله : " وإن كنا عن دراستهم لغافلين " أي وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عما هم فيه ".
 " وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً " (الاسراء:2) .
 قال الطبري " حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : " آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل " جعله الله لهم هدى ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وجعله رحمة لهم " .
+" وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً " (الاسراء:4) .
+ " يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً " (مريم:12) .
 قال الطبري " قال الله له : يا يحيى ، خذ هذا الكتاب بقوة ، يعني كتاب الله الذي أنزله على موسى ، وهو التوراة " .
 وجاء في مختصر تفسير ابن كثير " وهذا أيضاً تضمن محذوفاً ، تقديره أنه وجد هذا الغلام المبشر به وهو يحيى عليه السلام ، وأن اللّه علمه الكتاب وهو (التوراة) التي كانوا يتدارسونها بينهم ، وقد كانت سنه إذ ذاك صغيره ، فلهذا نوه بذكره وبما أنعم به عليه وعلى والديه ، فقال " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " أي تعلم الكتاب بقوة أي بجد وحرص واجتهاد " .
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ " (المؤمنون:49) .
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً " (الفرقان:35) .
+ " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " (القصص:43) .  قال القرطبي " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة ؛ وخص موسى بالذكر لأن التوراة أنزلت عليه في الطور ، وهارون خليفة في قومه . ولو قال " ولقد آتيناهما " جاز؛ كما قال: " ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان "[الأنبياء: 48] " . وأيضا " قوله تعالى: " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة ؛ قاله قتادة قال يحيى بن سلام : هو أول كتاب - يعني التوراة - نزلت فيه الفرائض والحدود والأحكام " .
 وجاء في الدر المنثور " وأخرج ابن عساكر من طريق جوبير عن الضحاك عن ابن عباس في قوله " ولقد آتينا موسى الكتاب " يعني التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة " .
 وقال الطبري " ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون " يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى التوراة ، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل ، ويعملوا بما فيها " .
+ " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " (آل عمران:64) .
وفي قوله " أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً " تأكيد على أنهم موحدون بالله ولا يشركون به شيئاً . قال القرطبي " قوله تعالى : " قل يا أهل الكتاب " الخطاب في قول الحسن وابن زيد والسدي لأهل نجران . وفي قول قتادة وابن جريج وغيرهما ليهود المدينة ، خوطبوا بذلك لأنهم جعلوا أحبارهم في الطاعة لهم كالأرباب . وقيل : هو لليهود والنصارى جميعا "
8 – جدال أهل الكتاب بالتي هي أحسن :

+ " وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " (العنكبوت:46) .
 جاء في فتح القدير للشوكاني " أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله (صلعم) : " لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا : آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم ، وإلٰهنا وإلٰهكم واحد ونحن له مسلمون " .
 وقال الرازي " وأما أهل الكتاب فجاءوا بكل حسن إلا الاعتراف بالنبـي عليه السلام فوحدوا وآمنوا بإنزال الكتب وإرسال الرسل والحشر ، فلمقابلة إحسانهم يجادلون أولا بالأحسن ولا تستخف آراؤهم ولا ينسب الضلال آباؤهم ، بخلاف المشرك " .
9 – وصف اليهود والنصارى بأهل الذكر :

كما يعطي القرآن للكتاب المقدس " التوراة والمزامير (الزبور) والإنجيل " لقب " الذكر " والذكر المحفوظ ، وهو نفس اللقب الذي أعطاه للقرآن نفسه :
+ " وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ (القرآن) إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ " (الحجر:6) .
+ " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " (النحل:44) .
+ " ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ " (صّ:1) .
كما يقول عن أهل الكتاب اليهود والنصارى بأنهم أهل الذكر :
+ " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " (النحل:43) .
+ " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " (الانبياء:7) .
وهنا يدعو القرآن أهل قريش أن يسألوا أهل الكتاب " أهل الذكر " إن كانوا لا يعلمون ، أي كالمرجع لهم في أحوال عمل الله في الكون ، بقوله لهم : " فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " (النحل:43) . وبما أن القرآن يصف التوراة والمزامير (الزبور) بـ " الذكر " ويصف أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، بـ " أهل الذكر " كما يقول القرآن عن نفسه أيضاً أنه " الذكر " ، ويقول " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " (الحجر:9) ، لذا ينطبق هذا الكلام " حفظ الذكر " ، بحسب القرآن نفسه ، على كل الكتب المذكورة والموصوفة بالذكر .
 وقال الطبري " فـاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ " وهم الذين قد قرأوا الكتب من قبلهم : التوراة والإنـجيـل ، وغير ذلك من كتب الله التـي أنزلها علـى عبـاده " .
 وجاء في الكشاف للزمخشري " فَاسْئَلُواْ وأهل الذكر: أهل الكتاب . وقيل للكتاب الذكر ؛ لأنه موعظة وتنبيه للغافلين " مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ " يعني ما نزل الله إليهم في الذكر مما أمروا به ونهوا عنه ووعدوا وأوعدوا " وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " وإرادة أن يصغوا إلى تنبيهاته فيتنبهوا ويتأملوا " .
 وجاء في مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي " أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، أي : فاسألوا أهل التوراة والإنجيل . " إن كنتم لا تعلمون " يخاطب مشركي مكة ، وذلك أنهم كانوا يصدقون اليهود والنصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم ، لأنهم كانوا يكذبون النبي " .
 وقال الرازي : " فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ " وفيه مسائل : المسألة الأولى : في المراد بأهل الذكر وجوه : الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد أهل التوراة ، والذكر هو التوراة . والدليل عليه قوله تعالى : " وَلَقَدْ كَتَبْنَا في ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذّكْرِ " [الأنبياء: 105] يعني التوراة . الثاني : قال الزجاج : فاسألوا أهل الكتب الذين يعرفون معاني كتب الله تعالى ، فإنهم يعرفون أن الأنبياء كلهم بشر 000 ثم إنهم (أهل مكة) كانوا مقرين بأن اليهود والنصارى أصحاب العلوم والكتب فأمرهم الله بأن يرجعوا في هذه المسألة إلى اليهود والنصارى ليبينوا لهم ضعف هذه الشبهة وسقوطها " .
 وقال لقرطبي " فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ " قال سفيان : يعني مؤمني أهل الكتاب " .
 وجاء في تفسير الجلالين المحلي والسيوطي " فَٱسئَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ " العلماء بالتوراة والإِنجيل " .
 وجاء في فتح القدير للشوكاني " ولما كان كفار مكة مقرّين بأن اليهود والنصارى هم أهل العلم بما أنزل الله في التوراة والإنجيل ، صرف الخطاب إليهم ، وأمرهم أن يرجعوا إلى أهل الكتاب ، فقال : " فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ " أي : فاسألوا أيها المشركون مؤمني أهل الكتاب إن كنتم لا تعلمون " .
 وجاء في تفسير ابن عباس " فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ " أهل التوراة والإنجيل " .
 وجاء في السمرقندي " فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذّكْرِ " أي : أهل التوراة والإنجيل " .
وهكذا أجمع المفسرون على أن أهل الذكر هم أهل الكتاب ، التوراة والإنجيل الذي يجب الرجوع إليهم في مسائل وأمور العلوم والكتب السماوية .

تحياتي

الراعي / عمانوئيل
08-01-2005, 05:36 PM
زيارة موقع العضو عرض جميع مشاركات هذا العضو إقتباس هذه الرسالة في الرد
{myadvertisements[zone_3]}


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة…
الموضوع الكاتب الردود المشاهدات آخر رد
  أسباب التفاؤل رضا البطاوى 0 212 07-16-2014, 10:44 PM
آخر رد: رضا البطاوى
  أسباب التشاؤم رضا البطاوى 0 248 07-15-2014, 10:35 PM
آخر رد: رضا البطاوى
  عمر مريم رضي الله عنها عندما أنجبت المسيح عليه السلام muslimah 108 24,490 05-19-2014, 11:54 PM
آخر رد: الوطن العربي
  خرافات الكتاب المقدس الجواهري 87 22,400 09-16-2013, 12:35 PM
آخر رد: ابانوب
  مقامات المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم السيد مهدي 14 1,819 04-27-2013, 01:43 AM
آخر رد: السيد مهدي

الانتقال السريع للمنتدى:


يتصفح هذا الموضوع من الأعضاء الان: بالاضافة الى ( 2 ) زائر
{myadvertisements[zone_2]}
إتصل بنا | نادي الفكر العربي | العودة للأعلى | | الوضع البسيط (الأرشيف) | خلاصات التغذية RSS