الزميل ساري في الروح،
اقتباس:بصراحة هذا الجواب لا يليق بفيلسوف!
لماذا يخاف الإنسان الموت؟ هل يخاف الإنسان الزواج؟ هل يخاف الإنسان الطعام؟ هل تخاف الأنثى العلاقة مع أنها تكون مصحوبة بالألم؟ لماذا يخاف الإنسان ( و ا لخوف بحد ذاته شيء طبيعي موجود في الإنسان ) من ما هو من طبيعة الحياة نفسها ( أقصد الموت ).
يخاف الانسان من الموت لأنه
يجهل طبيعة الموت.
بينما لا يخاف الانسان من الزواج أو الطعام وغيرها من الأمثلة التي قدمتها لانها أشياء وعلاقات إنسانية منتشرة و
معروفة ولاسبيل للمقارنة بينها وبين الموت.
الموت هو
النهاية بالنسبة للانسان لكن الانسان بخلاف الحيوان كائن واع بهذه الحقيقة. ولو كانت الحيوانات تعي هذه الحقيقة (الموت) لكانت لها ديانات هي الأخرى كما جاء على لسان أحدهم.
ولا مبالغة في القول أن الموت أو الخوف من الموت هو بذرة كل الديانات.
الموت يعني بالنسبة للانسان نهاية فضيعة: نهاية أعماله، مشاريعه، لقائه بأحبائه وأصدقائه، نهاية عالم جميل عاش فيه لسنوات وشهد فيه ذكريات حلوة ومرة. "ماذا بعد كل هذا؟" يتساءل كل منا. "النهاية؟؟؟" البعض لا تعجبه تلك الكلمة فيحاول تجاوزها باللجوء لما تقدمه أغلب الأديان (إن لم يكن كلها) من حلول في شكل عوالم بعد الموت يجد فيها الانسان أفضل مما كان يوجد في عالمه الأول. من الديانات الفرعونية ومرورا بالبابلية والأثينية والرومانية وحتى العربية في ما يسمى في الجاهلية، كان دائما هناك إلاه للموت وإلاه للخصب أو الحياة. وربما يمكننا حتى إعتبار عزرائيل إلاها للموت لكن بما أن الاسلام ديانة توحيدية فقد نزلت رتبة عزرائيل من إلاه الموت إلى ملاك الموت.
إذن فالموت هو مكروه للانسان ومخيف له في نفس الوقت لأنه أولا
عالم مجهول وإذا صادف وجهل الانسان شيئا فسيكون في حيرة واضطراب وسيدفعه غروره المعرفي إلى أن يختلق حلا وتعريفا لذلك الشيء المجهول حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة. فإن جهل الانسان المطر البرق وضع له إلاها وأساطير لتفسير تلك الظاهرة، الخ.
اقتباس:هل أنت متزوج و عندك أولاد؟ أعتقد إذا كان لما قلت هذا الكلام، ألا ترى كيف يصرف الأهل ( سواء عند الإنسان أو بعض الحيوانات القريبة من الإنسان ) كل حياتهم و تعبهم من أجل تربية أولادهم و تنشئتهم و المحافظة عليهم من الأخطار؟ ألا ترى كيف تكون أنثى الحيوان مستعدة للتضحية بنفسها في سبيل المحافظة على أولادها؟ ألا ترى كيف يفرح الأهل عندما ينجبون طفلا و كأن حياتهم قد بدأت لتوها و أصبح هنالك معنى حقيقي للحياة و هو تربية أولادهم و تنشئتهم و المحافظة عليهم من الأخطار؟
هل يعزى كل ذلك إلى الغريزة الجنسية؟ بالتأكيد لا
يبدو أنك أسأت فهم قصدي.
أنا لم أدعي أن الغريزة الجنسية هي الهدف بل هي
الوسيلة وجاء ذلك في سياق التمييز بين غريزة حب البقاء والانجاب التي قدمها الزميل من قبل في هذه المسألة فأردت أن أبين أن غريزة حب البقاء شي والانجاب شيء آخر. أي أن لا علاقة بين الاثنين.
لاحظ أني قلت: "الأنجاب (أو بالأحرى التوالد) في عالم الحيوانات يتم
عبر الغريزة الجنسية ولا علاقة بغريزة البقاء في ذلك" أي أنه الوسيلة. فلا أدري مغزى أسئلة الاستنكارية تلك. هل تعتقد أني أؤمن أن الانجاب يقع تحت حكم الرغبة أو الغريزة الجنسية. طبعا لا فيمكن أن تقوم بما شئت من "علاقات جنسية محمية" بدون الخوف أو الحاجة للحمل.
أما ما جاء في كلامك بخصوص رعاية الوالدين خصوصا الانثى لأبنائها فتلك تدعى غريزة الأمومة (والأبوة) وهي موجودة وإن بدرجات متفاوتة عند كل الحيوانات وبدرجة راقية وواعية عند الانسان.
اقتباس:لماذا لا يكتفي الإنسان بهذه الأمور؟ لماذا لا يقول على فراش الموت ( إذا كان يموت في سن متأخرة و عنده أولاد ) "لقد حققت وظيفتي في هذه الحياة و أنجبت أولاد و اطمأنيت عليهم و ها أنا أموت فرحاً" هل تستطيع أن تقول مثل ذلك على فراش موتك؟ إذا كان لا فلماذا لا؟
يجب التفرقة بين الانسان الفرد والانسان ضمن محيط عائلة والانسان ضمن النوع الانساني.
1) الانسان الفرد سيعيش طيلة حياته خائفا من الموت فالبعض يعالج الخوف بالايمان ببعض الاديان التي تخفف ثقل ذلك الحمل عليه والبعض الآخر يحاول تفسير الأمر علميا أو فلسفيا، الخ.
2) علاقة الانسان الابوية هي علاقة تفرضها الغريزة أولا. أي أننا جميعا نود أن نكون أباء وأمهات لنحقق غريزة الأبوة والأمومة (لكن هناك من يحرم منها لاسباب جسدية مثلا أو يحرم نفسه منها عمدا وتلك حالات استثنائية بالطبع)
3) وثانيا تلك العلاقة من ناحية أنها تضمن استمرار الجنس. فحتى بدون وعي عند الكثيرين يساهم كل فرد من الانسانية عبر الانجاب بضمان استمرار النوع البشري وعدم فنائه.
لكن لا علاقة بين حالة الانسان الفرد في مواجهة الموت (وتلك حالة تهم كل انسان على حدة) وبين الانسان في ضمن محيطه العائلي أو الانساني أي بصفته أب/أم أو كائن إنساني.
فالأبوة والأمومة لا تعوض إحساس الانسان المضطرب أمام الموت.
فإن كان مؤمنا فسيكون في انتظار ملاك الموت وطقوسه التي يقوم بها قبل انتزاع روحه ثم ذهابه للعالم الآخر.
وإن كان ملحدا فسينتظر على فراش الموت النهاية، العدم، الراحة الأبدية، الخ.
وفي كل الأحوال
لا علاقة بالابناء بحالة الانسان عند الموت.
على فكرة أنا لست فيلسوفا ولم أدعي الفلسفة ولا أظن أن كل انسان يتحدث حول الفلسفة هو فيلسوف وإلا لكان كل من يتحدث في الدين متدينا وكل من يتحدث في البيولوجيا بيولوجيا وكل من يتحدث في السياسية رجل سياسية.
مع تحياتي
الزميل استشهادي المستقبل،
قال ديكارت يوما "من يعيش بلا فلسفة فهو كمن يعيش مغمض العينين" وكتب أفلاطون في جمهوريته أمثولة لأشخاص كانوا يعيشون طوال حياتهم في كهف ونور الشمس وراء ظهورهم في الخارج وكان النور يلقي بظلال على جدار الكهف فكانوا يعتقدون أن الظلال هي حقيقة الأشياء بينما هي في الواقع ظلال (وهم) لاغير. وطلب منا أفلاطون ألا نحاول اخراجهم من كهفهم إلى نور الشمس فجأة لأن نور الشمس سيبهر من لم تتعود عيناه إلا على الظلام فحاول صديقي أن تقرأ من هنا وهناك في الفلسفة بدون أفكار مسبقة وسترى أنك لم تكن تفكر طوال حياتك (التفكير الحقيقي هو التفكير الفلسفي كما قال أحدهم). هناك بعض المواقع المحترمة على الانترت التي تقدم شروحا مبسطة في الفلسفة فحاول أن تزورها من وقت لآخر.
مع أخلص تحياتي