[CENTER]
الإنجيل ونوع الوحي فيه
1 – معنى الإنجيل:
يتصور البعض أن الإنجيل نزل على المسيح من السماء بنفس الطريقة والكيفية التي يعتقدونها في القرآن، أي نزل به جبريل من السماء على قلبه في آيات وسور " لفظاً ومعنى "!! أو بطرق الوحي المتنوعة، ويزعمون أن هذا الإنجيل هو إنجيل واحد؛ إنجيل المسيح (عيسى) ! وأنه مفقود!! وأن الأناجيل الأربعة وبقية العهد الجديد ما هي إلا أحاديث للمسيح وسيّر ذاتية له كُتبت بأقلام البشر، من تأليف تلاميذه أو غيرهم، وليس وحي منزل من السماء، وبالتالي فلا يعتد بها!! وهذه الأقوال تعبر عن عدم فهم لشخص المسيح وطبيعة رسالته، وسوء فهم لكلمة إنجيل ذاتها.
فقد وردت كلمة " إنجيل " في العهد الجديد 19 مرة وفي معظمها (14 مرة) تعني " إنجيل المسيح "؛ " بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله " (مر1:1)، " ملء بركة إنجيل المسيح " (رو29:15) ؛ " وأنا ابشر اجعل إنجيل المسيح بلا نفقة حتى لم استعمل سلطاني في الإنجيل " (1كو18:9)، " ولكن لما جئت إلى ترواس لأجل إنجيل المسيح " (2كو12:2)، " إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4:4)، " وصلنا إليكم أيضا في
إنجيل المسيح " (2كو14:10) ، " تيموثاوس أخانا وخادم الله والعامل معنا في إنجيل المسيح " (1تس2:3)، و " إنجيل ربنا يسوع المسيح " (2تس8:1)، " أكملت التبشير بإنجيل المسيح " (رو19:15) ، "عيشوا كما يحق لإنجيل المسيح " (في27:1) ، و " إنجيل ربنا يسوع المسيح "، وإنجيل ابنه، ابن الله، المسيح " فان الله الذي اعبده بروحي في إنجيل ابنه (المسيح) " (رو9:1)، ويوصف أيضا بـ " إنجيل مجد الله المبارك " (1تي11:1). و " إنجيل خلاصكم " (أف13:1). و " إنجيل السلام " (أف15:6). و" إنجيل الله " (1تس8:2؛ 1بط17:4).
وقد وردت كلمة الإنجيل معرفة 30 مرة وكلها تعني جوهر كرازة وعمل المسيح والبشارة به أو الكرازة بعمل الخلاص الذي تم فيه، فالمسيح نفسه، شخصه وعمله وتعليمه هو جوهر الإنجيل، هو الإنجيل عملياً.
وكلمة " إنجيل " في اللغة اليونانية هي " إيوانجليون – εύαγγελιον - euangelion" وتعنى بصورة عامة " الأخبار السارة " أو " البشارة المفرحة ". good News. وقد استخدمت كلمة " إنجيل " في أشعار هوميروس الشاعر اليوناني صاحب الإلياذة والأوديسا (ق 8 و9 ق م) بمعنى مكافأة لأخبار سارة ثم استخدمت منذ أيام ارستوفانيس (450 –388 ق م) بمعنى " الاحتفال بالأخبار السارة " وكانت تعبر عن أخبار النصر في الحروب، فكان الرسول الحامل لبشارة النصر يرفع حربته وهى مكللة بالغار كما كان يحمل سعف النخل وينادى بصوت عال بـ " الإنجيل " أي " ببشارة النصر " ويكرم هذا الرسول بأكاليل من الزهور وتقام الاحتفالات .
وقد أخذت كما هي تقريباً في اللاتينية والقبطية " إيفانجليون – evangelion " وبنفس المعنى ويرادفها في اللغة العبرية " بشارة " أو " بشرى " وقد وردت في العهد القديم ست مرات بمعنى البشارة أو البشرى بأخبار سارة أو المكافأة على أخبار سارة. ويرادفها في اللغة العربية أيضاً " بشارة " كما تنطق أيضاً " إنجيل ". كما وردت الكلمة العبرية " بشارة " بمعنى أخبار سارة في (2صم20:18،25،27؛2مل 9:7) وبمعنى مكافأة لأخبار سارة في (2صم 10:4؛22:18).
وتعنى كلمة " إنجيل " في العهد الجديد بصفة عامة " إنجيل المسيح "، وتعني في الأناجيل الأربعة بصفة خاصة " بشارة (إنجيل - εύαγγελιον- euangelion) الملكوت " (مت23:4)، " بشارة (إنجيل - εύαγγελιον- euangelion) ملكوت الله " (مر14:1) الذي جاء في شخص وكرازة المسيح. فالمسيح هو ملك هذا الملكوت والمبشر والكارز به أيضاً:
" وكان يسوع يطوف كل الجليل ويُعلم في مجامعهم ويكرز ببشارة (بإنجيل - εύαγγελιον- euangelion) الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب " (مت23:4؛35:9)، وأعد تلاميذه للكرازة بهذا الملكوت وقال لهم " ويكرز ببشارة (بإنجيل - εύαγγελιον- euangelion) الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم " (مت14:24)، والكلمة المترجمة " بشارة " في هذه الآيات هي " إيوانجليون - εύαγγελιον – euangelion "، أي " إنجيل الملكوت " كما ترجمت " بشارة " و " إنجيل " في آية واحدة:
" جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة (بإنجيل - εύαγγελιον – euangelion) ملكوت الله. ويقول قد كمل الزمان وأقترب ملكوت الله. فتوبوا وآمنوا بالإنجيل (εύαγγελιον – euangelion) " (مر14:1).
إذا فالإنجيل ليس مجرد رسالة حملها المسيح إلى العالم بعد أن نزلت عليه من السماء سواء عن طريق الروح القدس أو بواسطة ملاك أو في حلم أو في رؤيا أو بوسيلة أخرى كما حدث مع أنبياء العهد القديم " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة " (عب1:1)، وإنما هو شخص وعمل وتعليم المسيح نفسه، كما يقول الإنجيل نفسه " جميع ما أبتدأ يسوع يفعله ويعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه " (أع1:1و2)، فالمسيح هو ذاته الرسالة، محورها وجوهرها، هدفها وغايتها، كما أنه هو أيضاً حاملها وباعثها ومقدمها إلى العالم.
كما أن الإنجيل ليس نصوصاً نزلت على المسيح من السماء، وليس وحياً أوحى إليه أو رؤيا رآها أو حلماً حلم به، ولا هو رسالة سمائية نقلت إليه بواسطة ملاك من السماء ولا كان بينه وبين الله وسيط من أي جنس أو نوع، إنما هو شخص المسيح ذاته، عمله وتعليمه، فهو نفسه كلمة الله النازل من السماء، وكلمة الله هو الله الذي نزل من السماء في " ملء الزمان " (غل4:4)، صورة الله غير المنظور والمعلن عن الذات الإلهية والإرادة الإلهية والتدبير الإلهي، " الابن الوحيد الذي في حضن الآب "، الله ناطقاً، الله معلناً، الله ظاهراً، الله الظاهر في الجسد: " عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد " (1تى16:3)، الإله المتجسد، الابن الوحيد، الإله الوحيد، الله متجسداً وظاهراً ومتجلياً ومعلناً، الله ناطقاً:
+ " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شئ به كان وبعيره لم يكن شئ مما كان 000 والكلمة صار (أتخذ) جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً " (يو1:1-3و14).
+ " ويدعى اسمه كلمة الله " (رؤ13:19).
+ " بالمسيح قوة الله وحكمة الله " (1كو24:1).
+ " المسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله " (1كو30:1).
+ " المذخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم " (كو3:2).
+ " المسيح الذي هو صورة الله " (2كو4:4).
+ " الذي هو صورة الله غير المنظور " (كو15:1).
+ " الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته " (عب3:1).
وكما يقول هو عن نفسه " وليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء " (يو13:3)، " أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء " (يو51:6)، " لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني 000 لأن هذه مشيئة الذي أرسلني إن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير 000 ليس أن أحداً رأى الآب إلا الذي من الله. هذا قد رأى الآب. الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية " (يو38:6و46و47).
وقال عنه القديس بولس بالروح " الذي نزل هو الذي صعد أيضا فوق جميع السموات لكي يملا الكل " (اف10:4)، " ولما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولودا من امرأة " (غل4:4)، " الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله. لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع 000 " (في5:2و6).
والإنجيل أيضاً هو " البشارة المفرحة " والخبر السار" good News المقدم للعالم كله في شخص المسيح النازل من السماء ليقدم الخلاص والفداء للعالم أجمع ولينقذ البشرية من الهلاك الأبدي: " أنا قد جئت نوراً للعالم حتى كل من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة 000 لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم " (يو46:12و47)، " أذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها. من آمن وأعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن " (مر16:16و17)، " ويكرز ببشارة (إنجيل - εύαγγελιον – euangelion) الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الأمم " (مت14:24).
والخلاصة هي أن كلمة إنجيل سواء في الأناجيل الأربعة أو في كل العهد الجديد أو في المسيحية بصفة عامة تعنى كما عبر القديس لوقا الإنجيلي بالروح القدس " جميع ما ابتدأ يسوع يفعله ويُعلم به إلى اليوم الذي أرتفع فيه " (أع1:1و2).
والرب يسوع المسيح نفسه يوحد بين ذاته وبين الإنجيل ويعتبر أن ما له هو ما للإنجيل وما للإنجيل هو له، فيقول " من يهلك نفسه من أجلى ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها " (مر35:8)، " لأجلى ولأجل الإنجيل " (مر29:10). وعندما سكبت امرأة الطيب على رأسه قال " حيثما يكرز بهذا الإنجيل في كل العالم يخبر بما فعلته المرأة تذكاراً لها " (مت13:26؛مر9:14). فهو نفسه جوهر هذه الرسالة ومضمونها " أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. لو كنتم عرفتموني لعرفتم أبى أيضاً. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه 000 الذي رآني فقد رأى الآب 000 أنا في الآب والآب في " (يو6:14-10).
2 - الوحي الإلهي والمسيح:
الإنجيل، كما بيّنا ليس هو رسالة أو نصوص دينية نزلت على المسيح من السماء كما يتصور البعض أو كما هو الحال في أسفار أنبياء العهد القديم الذين أعلن الله لهم عن ذاته وأرسل رسالاته إلى الأرض بواسطتهم وعن طريقهم وذلك بطرق الوحي الإلهي المتنوعة مثل الرؤى والأحلام والتكلم مع بعض الأنبياء ، ولكن كلمنا الله به وفيه، المسيح، ابنه، ومن خلاله مباشرة " الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة. كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شئ الذي به أيضاً عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته " (عب1:1-3).
ولأن المسيح هو كلمة الله الذاتي النازل من السماء فهو يختلف عن جميع الأنبياء الذين حملوا رسالات السماء إلى البشرية، والفرق بينه وبينهم هو الفرق بين " ابن الله " وخدام الله وعبيده ورسله وهذا ما قاله المسيح نفسه في مثل الكرم والكرامين الأردياء " كان إنسان رب بيت غرس كرماً وأحاطه بسياج 000 وسلمه إلى كرامين وسافر. ولما قرب وقت الأثمار أرسل عبيده إلى الكرامين ليأخذوا أثماره. فأخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً وقتلوا بعضاً ورجموا بعضا. ثم أرسل أيضا عبيدا آخرين أكثر من الأولين. ففعلوا بهم كذلك. فأخيرا أرسل إليهم ابنه قائلا يهابون ابني. وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه. فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه " (مت33:21-39).
والرب يسوع المسيح، هنا، يصف الله الآب بـ " صاحب الكرم " ويصف الأنبياء " بالعبيد " وقادة إسرائيل " بالكرامين الأردياء " ويصف نفسه بـ " الابن، أبنه، أبني، الوارث، أي أبن الله ". ولأنه الابن، الابن الوحيد، فقد كانت رسالته مختلفة عن جميع الأنبياء، وكان شخصه هو، هدف وغاية رسالات الأنبياء، وكما كان هو غاية إعلانات السماء والإعلان السمائي الأخير، والذي فيه تجلى الله على الأرض، ظهر في الجسد، فقد كان الإنجيل، إنجيله، إنجيل المسيح، هو محور وجوهر وخلاصة وختام الوحي الإلهي والنبوة " فإن شهادة يسوع هي روح النبوة " (رؤ10:19).
[SIZE=5]
3 – كيف كانت الكرازة بالإنجيل؟
[COLOR=Black]اختار الرب يسوع المسيح من بين المؤمنين به مجموعة من التلاميذ سماهم رسلاً وتلمذهم على يديه ليكونوا شهودا له ولأعماله وأقواله وليحملوا رسالته (الإنجيل) لجميع الأمم. اختارهم ودعاهم هو نفسه بحسب إرادته ومشورته الإلهية وعلمه السابق، دون أن يسعوا هم لذلك ودون أن يكون لهم أي دخل في هذا الاختيار " أجابهم يسوع أليس أني أنا اخترتكم الأثني عشر وواحد منكم شيطان " (يو70:6) ، " ليس انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم. لكي يعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي " (يو16:15)، " أنا اخترتكم من العالم لذلك يبغضكم العالم " (يو15:16). وتلمذهم على يديه حوالي ثلاث سنوات ونصف عاشوا فيها معه وتعايشوا معه بصورة كاملة، فقد تركوا كل شيء وتبعوه " ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك " (مت19: 27؛مر10:28؛لو18:28)، أكلوا معه وشربوا، دخلوا معه وخرجوا، وكان هو، وليس سواه، بالنسبة لهم القدوة والمثال " احملوا نيري عليكم وتعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم " (مت29:11)، رأوا كل أعماله بعيونهم وسمعوا كل ما قال وعلم ولمسوه بأيديهم، وسماهم بالقطيع الصغير (لو23:12)، وكان يعرفهم حتى قبل أن يوجدوا في أرحام أمهاتهم كقوله لهم " أنا أعلم الذين اخترتهم " (يو18:13)، وكقول القديس بولس " الذي أفرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته " (غل15:1). وكشف لهم أسرار ملكوت السموات " وقال لهم لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات " (11:13)، وكشف لهم عن حقيقة ذاته باعتباره ابن الله الحي، الابن الوحيد الذي في حضن الآب، وتجلى لهم بمجد على الجبل، وكشف لهم كل ما سيحدث له من آلام وصلب وقيامة وحتى صعوده.
ولأعدادهم لهذه المهمة الإلهية السامية، مهمة نشر إنجيل الملكوت زودهم بالسلطان الرسولي وفسر لهم كل ما تنبأ به عنه جميع أنبياء العهد القديم ووعدهم بالروح القدس ليحل عليهم ويسكن فيهم فيقودهم ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه الرب ويعلمهم أمورا جديدة، ويرشدهم للحق. فقد كان الرسل هم شهود العيان الذين سمعوه ورأوه ولمسوه وكان معهم شاهدان آخران نبوات العهد القديم والروح القدس
الذي يشهد فيهم وبهم ومن خلالهم:
(1) فقد ظل يظهر لهم بعد قيامته مدة أربعين يوماً كشف لهم فيها الأمور المختصة بملكوت السموات (أع3:1)، وشرح لهم كل ما سبق أن تنبأ به الأنبياء وكتب عنه في جميع أسفار العهد القديم " ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب " (لو27:24).
(2) وأعطاهم سلطاناً ليصنعوا الآيات والقوات والعجائب، وقبل صعوده مباشرة أرسلهم ليشهدوا له في العالم أجمع وليكرزوا بالإنجيل في المسكونة كلها " وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها " (مر15:16)، " فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر " (مت19:28و20).
(3) وكان قد وعدهم، في الليلة الأخيرة قبل الصليب، بأن يرسل لهم الروح القدس ليمكث فيهم ومعهم إلى الأبد ويعلمهم كل شيء ويذكرهم بكل ما عمله وعلمه الرب يسوع المسيح ويخبرهم بالأمور الآتية ويرشدهم إلى جميع الحق:
+ " وأنا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما انتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم " (يو16:14و17).
+ " وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلّمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم " (يو26:14).
+ " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. وتشهدون انتم أيضا لأنكم معي من الابتداء " (يو26:15).
+ " وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق 000 ويخبركم بأمور آتية " (يو13:16).
+ كما يتكلم على لسانهم " أسلموكم فلا تهتموا كيف أو بما تتكلمون. لأنكم تعطون في تلك الساعة ما تتكلمون به. لأن لستم انتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم " (مت19:10و20).
+ " بل مهما أعطيتم في تلك الساعة فبذلك تكلموا لان لستم انتم المتكلمين بل الروح القدس " (مر11:13).
+ " لان الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه " (لو12:12).
+ " لأني أنا أعطيكم فماً وحكمةً لا يقدر جميع معانديكم أن يقاوموها أو يناقضوها " (لو15:21).
ثم أكد عليهم بعد قيامته أن يبدءوا البشارة بالإنجيل بعد أن يحل الروح القدس عليهم وليس قبل ذلك " وها أنا أرسل إليكم موعد أبي. فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي " (لو49:24)، وقبل صعوده مباشرة قال لهم " لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض " (أع8:1).
وبعد حلول الروح القدس عليهم حمل تلاميذ المسيح ورسله الإنجيل، البشارة السارة والخبر المفرح للعالم كله وكان الروح القدس يعمل فيهم وبهم ويوجههم ويقودهم ويرشدهم ويتكلم على لسانهم وبفمهم؛ " فقال الروح لفيلبس تقدم ورافق هذه المركبة " (أع29:8)، " وبينما بطرس متفكر في الرؤيا قال له الروح " (أع19:10)، " فقال لي الروح أن اذهب " (أع12:11)، " وأشار بالروح " (أع28:11)، " لم يدعهم الروح " (أع7:16)، " كان بولس منحصرا بالروح وهو يشهد لليهود بالمسيح يسوع " (اع15:22)، " كان وهو حار بالروح يتكلم ويعلم بتدقيق ما يختص بالرب "، (أع25:18). ويستخدم القديس يوحنا في سفر الرؤيا عبارات " كنت في الروح في يوم الرب " (رؤ10:1)، " من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس " (رؤ17:2)، " صرت في الروح " (رؤ2:4)، " يقول الروح " (رؤ13:14)، " فمضى بي بالروح " (رؤ3:17)، " وذهب بي بالروح " (رؤ10:21).
وهكذا كرز التلاميذ وبشروا بالإنجيل للمسكونة كلها يقودهم الروح القدس، وكانوا خير شهود له " فيسوع هذا أقامه الله ونحن جميعا شهود لذلك " (أع32:2) ، " ورئيس الحياة قتلتموه الذي أقامه الله من الأموات ونحن شهود لذلك " (أع15:3)، " ونحن شهود له بهذه الأمور والروح القدس أيضا الذي أعطاه الله للذين يطيعونه " (أع32:5)، " ونحن شهود بكل ما فعل في كورة اليهودية وفي أورشليم. الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة " (أع39:10).
وكان جوهر رسالتهم وشهادتهم، كما يقول القديس يوحنا، هو " الذي كان من البدء الذي سمعناه الذي رأيناه بعيوننا الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فان الحياة أظهرت وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح 000 ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملا " (1يو1:1-4)، وكما يشهد القديس بطرس قائلاً " لأننا لم نتبع خرافات مصنعة إذ عرّفناكم بقوة ربنا يسوع المسيح ومجيئه بل قد كنا معاينين عظمته. لأنه اخذ من الله الآب كرامة ومجدا إذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الأسنى هذا هو ابني الحبيب الذي أنا سررت به. ونحن سمعنا هذا الصوت مقبلا من السماء إذ كنا معه في الجبل المقدس " (2بط16:1-18).
000 يتبع
مع تحياتي
الراعي
http://www.fatherbassit.net
http://www.fatherbassit.com
http://www.fatherbassit.net/forum