هذا الرابط فيه الكثير من الأدلة حول سماع الموتى وعدم انتفاعهم بما يسمعون:
سماع الأموات الكلام، وكلامهم في البرزخ ومعرفتهم الزائر:
http://www.alomah-alwasat.com/fatwaMore.php?id=1481
وفيه نقرأ :
"
أولاً: سماع الأموات:
الأموات يسمعون كلام من يتكلم قرب قبورهم لا بأُذُنَي الجسم بل بأُذُنَي الروح، والروح لها ارتباط وإشعاع على الجسم لا تكاد تفارقه ولا يعني أنها داخلة في قبره كما أنها في حياته ملازمة لجسمه ومتعلقة به وليس في مكان معين من الجسم.
وعلى هذا أدلة من السنة النبوية الشريفة أذكر بعضها فيما يأتي:
1- ما روى البخاري عن أنس بن مالك أنه حدثهم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: {إن العبد إذا وُضِعَ في قبره وتولى عنه أصحابه –وإنه ليسمع قرع نعالهم– أتاه ملكان فيُقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ (لمحمد) فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعداً من الجنة، فيراهما جميعاً، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول كما يقول الناس فيقول: لا دريت ولا تليت، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين} (2).
وجه الاستدلال به أنه قال: {وإنه ليسمع قرع نعالهم} فالميت يسمع قرع النعال فالكلام من باب أولى.
2- قصة أصحاب قليب بدر:
روى البخاري عن نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أخبره قال: "أطلع النبي -صلى الله عليه وسلم- على أهل القليب –وهي البئر المعطلة– فقال: {هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً} فقيل له: تدعوا أمواتاً؟ فقال: {ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون} (3).
وجه الاستدلال: أن قوله: ما أنتم بأسمع منهم يفهم منه إما أنتم وهم في السمع سواء أو هم أسمع منكم.
3- تسليم النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأموات ومشروعيته للأمة:
فإذا كانوا لا يسمعون كالجماد يكون السلام عليهم عبثاً: إذ لم يُشَرَّع السلام على النبات أو الجماد أو الحيوانات، والعبث محال عليه -صلى الله عليه وسلم-.
وهذه الأدلة تكفي للقول بأن الأموات يسمعون.
وقد خالفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- في السماع فقالت: إنما قال -صلى الله عليه وسلم- : إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول حقٌّ، واستدلت بقوله تعالى: (إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى) (4).
ولربما يُستدل على منع السماع بقوله تعالى: (وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ) (5).
ويجاب عن ذلك: بأنه -صلى الله عليه وسلم- أنكر على عمر استغرابه مناداتهم وقال: (ما أنت بأسمع منهم) ورواية ابن عمر قبلها الجمهور واستدلوا بها.
وأما الاستدلال بالآيتين فمعناهما: أن هؤلاء يسمعون منك في الواقع ولكنهم لا ينتفعون من قولك كما أن أهل القبور يسمعون إرشادك ولكنهم لا ينتفعون به لفوات أوان السماع والعمل.
إذن المراد نفي سماع القبول والاستفادة لا نفي أصل السماع.
وهذا ما عليه المفسرون وبه قال ابن حجر العسقلاني في الفتح.
فتبين من هذا أن الأموات يسمعون كلام الأحياء ودعاءهم وسلامهم وقراءة القرآن بِأُذُنَي الروحِ لا بِأُذُنَي الجسم كالنائم يسمع ويرى ويتكلم بروحه لا بجوارحه وحواسه.
ثانياً: كلامهم في عالم البرزخ:
دلت الآيات والأحاديث الصحيحة على أن الأموات يتكلمون في عالم البرزخ.
فمن الآيات قوله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (6).
وجه الاستدلال بالآية أنها قالت: ((يستبشرون)) أي يُبَشِّر بعضهم بعضاً بإخوانهم الموجودين في الدنيا بأنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
1- ومن الأحاديث ما يأتي: روى الترمذي وحسنه وابن ماجه بإسناد حسن أيضاً والحاكم وقال: صحيح الإسناد عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنه لما قتل أبوه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {يا جابر ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟} قلت: بلى. قال: {ما كلّم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحاً –أي مواجهة– فقال: يا عبد الله تَمَنّ عليّ أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال: يا رب فأبلغ مَن ورائي فأنزل الله هذه الآية: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)" (7).
وفي هذا دليل على كلام الأموات في البرزخ.
2- قصة حبيب النجار بعد ما قتل:
(قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) (8). وهذا أيضاً كلام في عالم البرزخ.
3- ما روى البخاري عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يقول: {إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق} (9).
فقولها (قدموني) و (يا ويلها أين تذهبون بها) كلام في عالم البرزخ.
وبناء على هذا فلا مانع من طلب الدعاء من الميت ليدعو الله لك لأنه يسمع ويتكلم.
فإن قلت: أليس الدعاء من باب العبادة وقد رُفِعَت عن الميت، قلنا:
1- إن الميت رفعت عنه العبادة التكليفية، أما الاختيارية فلا مانع من وقوعها منه، أليس هو -صلى الله عليه وسلم- ليلة أُسْرِيَ به صلى بالأنبياء؟ أو أليس هو يقول: {رأيت موسى يصلي في قبره} (10)؟ والأنبياء رفع عنهم التكليف بعد موتهم.
2- إن الدعاء له وجهان: التعبد والطلب، فإن انتفى الوجه الأول عن الميت فإن الوجه الثاني لا ينتفي عنه ولا سيما وقد ثبت بالحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يستغفر لأمته في قبره والتكليف قد رفع عنه بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.
3- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {حياتي خير لكم، تُحدِثون ويُحدَث لكمَ فإذا مِتُّ كانت وفاتي خيراً لكم، تعرض عليّ أعمالكم، فإن رأيت خيراً حمدت الله، وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم} (11).
أخرجه البزار وصححه الحافظ العراقي والهيثمي والمحدث القسطلاني والعلامة الزرقاني والعلامة علي القاري والشهاب الخفاجي والسيوطي وغيرهم.
ثالثاً: معرفة الميت من يزوره:
جاء في الفتاوى للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وأما علم الميت بالحي إذا زاره وسلم عليه، ففي حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : {ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام} (12)، قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصححه عبد الحق صاحب الأحكام" (13).