و الله لا أدري هل أضحك أم أبكي لكل هذه التناقضات التي تتحفنا بها يا عزيزي القعقاع ، فمرة تنقل في الرد تلو الرد عن هارون يحيى ، ثم تعلّق بأن كلامه يتعارض مع القرآن ، و العجيب الغريب أنك تستخدم كلامه لإثبات صحة القرآن !!!
بجد ما بعرف كيف ركبت معك .
مرة تقول بالذات الوحيدة solepcism و مرة تقول بأن القرآن يقر بالوجود السابق على البشر .
بصدق ، ضيّعتنا معك ، فما الذي تبحث عنه بالضبط ؟؟؟؟
اقتباس:الختيار:
لديك مشكلة غريبة!!
إذا كان كلام باركلي قبل 300 سنة فلسفة، فالعلم يؤيده الآن!!
ألم تسمع قط عن نظريات يثبتها العلم؟!
هل ألام أنا على أن الكلام العلمي صار يوافق الكلام الفلسفي؟!
أليست هذه نفس مشكلتكم حينما صار كلام العلم يوافق كلام الدين؟!
لا أدري أي منهج للتفكير هذا؟!
طيب روق شوي يا قعقاع و لا داعي للعصبية ، لا تقلق لن يلومك أحد على شيء .
يا عزيزي القعقاع ، ربما لم أستطع على مدى الصفحات الفائتة أن أوضح اعتراضي على قَدم الفكرة ، سأحاول هنا و أتمنى أن تكون المرة الأخيرة حتى يزول اللبس .
السير نيوتن عندما قال بقوانينه ظلت شبه مطلقة إلى أن ظهر آينشتاين و بيّن باستخدام الأداة العلمية أن قوانين نيوتن صحيحة ، و لكن بشرط أن لا نطبقها في الفضاء .
نظرية كوبرنيكوس قبل أكثر من خمسة قرون لازالت هي النظرية الوحيدة الصحيحة حول دوران الأرض حول الشمس ، و إن قمتَ بترديدها الآن فسأقول لك "على راسي إنت و كوبرنيكوس"
و لكن المشكلة مع باركلي تختلف ، بماذا تختلف ؟؟
تختلف بأنه حين طرح هذه الفكرة عن الوجود ، و قال أن الوجود ما هو إلا ما نرصده بحواسنا ، اعتمد على ظواهر - كانت تبدو علمية في زمنه - و قد ذكرت منها مثالين :
أحدهما كِبَر حجم الشمس عند الميلان .
الثاني عدم سماع الأصوات أو رؤية المشاهد أثناء الشرود (السرحان بعيد عنك و عن السامعين) .
و يمكنك أن تجد باقي أدلته في كتاب إسمه "باركلي" لفهمي هويدي ، بالمناسبة طرح باركلي أفكاره هذه في كتاب سماه " بحث يتعلق بمبادئ المعرفة الإنسانية" و العنوان الأصلي للكتاب هو :
Treatise Concerning the Principles of Human Knowledge
كتبه عام 1710 م
الآن أين اعتراضي على هذا الكلام ؟
اعتراضي أن ما استخدمه باركلي لتدعيم فرضيته الوجودية ، ليس له علاقة بالعلم الحديث البتة ، إذ أن العلم أجاب عن جميع أسئلته ، بالنسبة للشمس فتجد شرحاً وافياً ضمن فيزياء انكسار الضوء ، و بالنسبة للرؤية و السمع فإنك تجدها تحت بند lateral inhibition في الفيسيولوجيا .
الآن ما الذي حصل مع هارون يحيى و ما نقلته عنه ؟؟؟؟
الذي حدث هو أن هارون يحيى قام بإثراء الفكرة الباركلية بدعائم علمية حديثة - كما تقول- كلها عبارة عن تقسيمات على عود باركلي .
و قد راجعنا جميع تلك الأدلة العلمية – في نظرك – فوجدناها تستخدم اللغة العلمية لكنها تصل إلى استنتاجات متهورة ليس لها علاقة بالعلم .
تقول
اقتباس:" نقول لهم إن ما نراه ونسمعه ونشمه ونحسه هو إشارات كهربية (وهذا علم لا جدال فيه) فيقولون لنا هذه فلسفة!! "
نعم هي إشارات كهربائية ، لكن الفرق بين فهم العلم لها و فهمك لها (هارون يحيى – باركلي) هو أن العلم يقول أن هذه الإشارات تحدث نتيجة لمؤثر خارجي (الضوء في حالة الرؤيا و الأمواج الصوتية في حالة السمع) ، بينما فهمك (هارون يحيى – باركلي) لها هو أن المخ هو الذي يصنع هذه المؤثرات الخارجية ، بمعنى أن المخ هو الذي يوجد الشجرة بتصويره لها في داخل وعيه ، و ليس أن الشجرة تعكس أمواجاً ضوئية يستقبلها المخ من خلال العينين .
هذا هو الفرق الكبير بين وجهة نظر العلم و بين ما يقوله كل من باركلي و هارون يحيى و القعقاع .
العلم يقول بوجود مستقبِلات receptors في شبكية العين تنقسم إلى نوعين cons و rods أحدها مسؤولة عن الرؤية في الظلام و الأخرى في النور ، و كلا النوعين يُرسل من خلال العصب البصري إشارة كهربائية تفسرها منطقة البصر في الدماغ بأنها شجرة أو جبل أو غيره .
إحدى الأدلة العلمية التي ذكرها هارون يحيى أو أنت ما عدت أذكر هو عمى الألوان بالنسبة للحيوانات .
و لكن ما علاقة كون الشيء أخضر إن لم يستطع حيوان ما رؤية خضاره ؟؟؟؟
هل نقول أن الضوء بطول موجته الخضراء لا ينعكس عن هذا الجسم ؟؟؟؟؟؟
و هذا يشبه أن يلبس خمسة أشخاص خمسة نظارات كل واحدة بلون ، برتقالية و حمراء و خضراء و زرقاء و سوداء ، فكل واحد منهم يصف الموجودات كما يراها من خلال نظاراته ، فهذا يجعلها خضراء و ذاك حمراء و ذاك زرقاء و ذاك برتقالية و ذاك لا يراها أبداً ، و لكن ما علاقة هذا بالمادة الموجودة أساساً ؟؟؟؟
الأعمى مثلاً لا يرى الأشياء و لا يرى الألوان ، الأصم لا يسمع ، هل يعني هذا أن المادة الكونية غير موجودة بشكلها الموضوعي المستقل عن وجود هذين الشخصين ؟؟؟؟
هذا الكلام يا قعقاع يبدو علمياً لكنه يقود إلى نتائج لا تمت إلى العلم بصلة ، بل جاء العلم ليحاربها فهي مجرد فذلكات عقلية يعتقد من يقول بها أنه جاب الذيب من ذيله .
الغريب أنك تركتنا على مدى تسعة صفحات نرد على فكرة " أسبقية الوعي على الوجود" ، ثم تفاجئني بالتصريح التالي :
[QUOTE]" إنّ كلام هارون يحيى لا غبار عليه عندما يؤكد لنا أنّ عقولنا مسجونة في حواسنا القاصرة، وأنّنا فعلا لا نعلم العالم على حقيقته، وأنّنا عاجزون للغاية أمام قدرة الله.. وأنّ الله قادر على تعمية الحقيقة علينا لو استسلمنا لشهوات نفوسنا ولشرورها.. [COLOR=Red]وهذا المدخل يجب ألا يكون وسيلة لإثبات أن العالم صورة وخيال ووهم
طيب مش حرام عليك يا قعقاع :mad2:
ما دام إنك متفق معي و مع كل من ناقشك هنا بأن كلام هارون يحيى لا ينفع أن يُستخدَم لجعل العالم صورة و خيال و وهم فلماذا اقتبسته لنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
و لماذا تقمصتَ آراء هارون يحيى و أخذتَ تدافع عن الواقع الإفتراضي ما دامك مقتنع بلا فائدة استخدام هذه الفكرة (عجز العقل البشري) لإثبات أن العالم وهم و خيال !!!!!!
هل كنتَ تجادل فقط من أجل الإختلاف !!!!!!
هل كنتَ تلعب معنا الغميضة !!!!!!
هل كنتَ تراهن على عجزنا في تفنيد فكرة الذات الوحيدة - و التي أنت نفسك غير مقتنع بها لأنها تتعارض مع ما تؤمن به - فقلت في نفسك : " خلّيهم يتعبوا شوي و لكل حادثٍ حديث " !!!!!!! :no2:
أم أنك اقتبستَ كلام هارون يحيى الطويل و راهنتَ على أن أحداً لن يقرأه ؟؟؟؟؟؟
أسئلة كثيرة تجول في بالي .
عزيزي القعقاع
لو كان الموضوع حول مشكلة العلم و مطباته و إلخ و ربطه بوجود الله ، لسار الموضوع في طريق آخر ، لكن المشكلة أنك بدأتَ موضوعك باقتباس ما لا تقتنع به و قمت بالدفاع عنه ، ثم تقول أنه لا يجب أن يؤدي إلى نفي وجود المادة !!!
على كل حال ، سأرد على سؤالك الأساسي "إثبت لي أنك موجود" بالجملة ذاتها التي أشرتُ إليها باللون الأحمر . و التي قلتَ فيها :
"وهذا المدخل يجب ألا يكون وسيلة لإثبات أن العالم صورة وخيال ووهم "
أي مدخل بالضبط ؟؟؟؟
المدخل يا جماعة هو كل ما قاله هارون يحيى عن الوعي و إنكار العلم للمادة . :97:
و بما أنك تنفي هذا المدخل ، و بالتالي تنفي أن يكون العالم صورة و خيال و وهم ، فأنا أقول لك هذا يثبت لك أنني موجود ، و أنهم موجودون ، لأننا جزء من العالم .
تحياتي و إلى لقاء في أسئلة أخرى ، يعرف صاحبها كيف يصوغها دون أن يتعثر بها .
باي