تقييم الموضوع :
  • 4 أصوات - بمعدل 4
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
أنشد ما لديك من الشعر كي أراك .
#61
سمعت اليوم عن وفاة سالم جبران قبل يومين، أنقل لكم قصيدتان له:

ما يشاء

كان الجليل ناسا
وتربة وخضرة وماء
وبعد أن حرمت أن أزوره
صار الجليل جنة
وناسه آلهة
وصار حتى ليله ضياء
أقول للقياصر الصغار: ما أضعفكم
قد تحبسون خطوتي
لكن قلبي هائم في وطني
يزور أي بقعة يشاء
يفعل ما يشاء...


* * *

كفر قاسم

الدم لم يجف.. والصرخة لا تزال
تمزق الضمير،
والقبور
مفتوحة.. في فمها أكثر من سؤال
ولم يزل مدخل كفر قاسم
مروعًا، من هول تلك الليلة السوداء.
يا أمتي الثكلى!
بنوك كلهم في مهجتي وأكره البكاء
أكره أن أجثو على القبور.. والجزار
يسحب حقل القمح من تحتي،
ويعطي للرياح الدار
يا أمة أحبها تنبهي!
فلا تزال الحية الرقطاء
عطشى إلى الدماء!
[صورة: 15rywpv.jpg]

السعادة والعقل، يستحيل جمعهما (مارك توين)
الرد
#62

من معلقة عنترة بن شداد


هلا سألت الخيل يا ابنـة مالـك .. إن كنت جاهلة بما لـم تعلمـــــــي

يخبرك من شهد الوقيعـة أننـي...أغشى الوغى وأعف عند المغنمي

ولقد ذكرتـك والرمـاح نواهـل... مني وبيض الهنــــد تقطر من دمي

فوددت تقبيـل السيـوف لأنهـا...لمعت كبـارق ثغـرك المتبســـــــــــم

..........................................................................

لما رأيت القـوم أقبـل جمعهـم...يتذامرون كـررت غيـر مذمــــــــم

يدعون عنتـر والرمـاح كأنهـا... أشطان بئر فـي لبـان الأدهـــــم

ما زلت أرميهـم بثغـرة نحـره... ولبانـه حتـى تسربـل بالـــــــــدم

فازور مـن وقـع القنـا بلبانـه....وشكـى إلـى بعبـرة وتحمحــــــم

لو كان يدري ما المحاورة اشتكى..ولكان لو علـم الكـلام مكلمـي

ولقد شفى نفسي و أبـرا سقمهـا..قيل الفوارس ويك عنتر أقدمـي

والخيل تقتحـم الغبـار عوابسـا..ما بين شيظمة وأجـرد شيظـم
الرد
#63
لنعد إحياء هذا الشريط.

يا ابن أمي

خُلقتَ طليقا كطيف النّسيم، وحرًّا كنور الضحى في سماهْ
تغرِّد كالطير أيْن اندفعت، وتشدو بما شاء وحيُ الإله
وتمرحُ بين ورود الصباح، وتنعَم بالنور، أنَّى تراه
وتمشي - كما شئتَ - بين المروج، وتقطف ورد الرُّبى في رباه

* * *

كذا صاغكَ الله، يا ابن الوجود، وألقتك في الكون هذي الحياه
فمالك ترضى بذلّ القيود، وتَحني لمن كبَّلوك الجباه؟
وتُسكتُ في النفس صوت الحياة القويَّ اذا ما تغنَّى صداه؟
وتطبق اجفانك النيِّرات عن الفجر، والفجرُ عذبٌ ضياه؟
وتقنع بالعيش بين الكهوف، فأين النشيد؟ وأين الإياه؟
أتخشى نشيد السماء الجميل؟ أترهب نور الفضا في ضحاه؟
ألا انهضْ وسر في سبيل الحياة، فمن نام لم تَنتَظِرْهُ الحياه؟
ولا تخشَ ممَّا وراء التلاع... فما ثَمّ إلّا الضحى في صباه...
وإلّا ربيعُ الوجود الغريرُ، يطرِّزُ بالوردِ ضافِي رداه . . .
وإلّا أريجُ الزهور الصِّباحِ، ورقْصُ الأشعَّةِ بين المياه...
وإلّا حَمامُ المروج الأنيقُ، يغرِّدُ، منطلقا في غناه . . .
إلى النُّور! فالنور عّذْبٌ جميلٌ، إلى النور! فالنور ظِلُّ الإله.

أبو القاسم الشابي


وقد غنتها ماجدة الرومي بألحان حليم الرومي.

[صورة: 15rywpv.jpg]

السعادة والعقل، يستحيل جمعهما (مارك توين)
الرد
#64
سمعت أن سميح القاسم مريض بسرطان الكبد، شفته الآلهة. هذه إحدى قصائده التي يظن البعض أنها سبب تسمية شعراء المقاومة بهذا الاسم.

سأقاوم

ربما افقد- ما شئت- معاشي
ربما اعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما اعمل حجارا وعتالا وكناس شوارع
ربما اخمد عريانا وجائع
ياعدو الشمس، لكن لن اساوم
والى اخر نبض في عروقي ……..سأقاوم

ربما تسلبني اخر شبر من ترابي
ربما تطعن للسجن شبابي
ربما تسطو على ميراث جدي
من اثاث واوان وخــــــــــــواب
ربما تحرق اشعاري وكتــــــــبي
ربما تطعم لحـــــــــــمي للكلاب
ربما تبقي على قريتنا كـابوس رعب
ياعدو الشمس، لكن………لن اساوم
والى اخر نبض في عروقي ساقاوم


ياعدو الشمس في الميناء زينات وتلويح بشائر
وزغـــــــــــــــــــــاريد وبهــــــــــــــــــــــجة
وهتــــــــافـــــــــــــــات وضـــــــــــــجــــــه
والاناشيد الحــــــــماسية وهج في الحنــــاجر
وعـــــــلى الافق شـــــــــــــــــــــــــــــ ــراع
يتحدى الريــــــح واللج ويجتاز المــــــخاطر
انها عودة( يوليسيز) "1" من بحر الضــياع
عودة الشمس وعينــــــــيه- يمينا- لن أساوم
والى اخر نبض في عــروقي ســــــــــأقاوم
[صورة: 15rywpv.jpg]

السعادة والعقل، يستحيل جمعهما (مارك توين)
الرد
#65
في عام 1968 سمعت لأول مرة بشعراء الأرض المحتلة خلال كتاب للكبير أحمد بهاء الدين عن " محمود درويش و شعراء الأرض المحتلة " من سلسلة كتب الهلال ،و الكتاب مازال في مكتبتي حتى اليوم .
وهكذا دخل الثالوث المقدس لنا وقتها : محمود درويش - سميح القاسم - توفيق زياد . دفتر أشعاري .
قصيدة جميلة بل رائعة تعيدنا للروح الإنسانية المطلقة المحبة للحرية و السلام .. الحر .
الرد
#66
بأبي الشموس ..
قصيدة احبها للمتنبي .. ليس لعمق معناها بقدر موسيقاها العالية جدا ، هي من بحر الكامل .. متفاعلن متفاعلن متفاعلن .. وهو بحر كامل يخدم من يمتلك ناصية اللغة وروح الموسيقى كلية ، كما ان الروي ( القافية ) موسيقية بشكل مبهر ( با ) ..

بأبي الشموس الجانحات غواربا

بأبي الشُّموسُ الجانِحاتُ غَوارِبَا .. أللاّبِساتُ مِنَ الحَريرِ جَلابِبَــا
ألمُنْهِباتُ عُقُولَنَا وقُلُوبَنَـــــــــــا .. وجَناتِهِنّ النّاهِباتِ النّاهِبَـــــا
ألنّاعِماتُ القاتِلاتُ المُحْيِيَــــــــا .. تُ المُبْدِياتُ مِنَ الدّلالِ غَرائِبَا
حاوَلْنَ تَفْدِيَتي وخِفْنَ مُراقِبــــــا .. فوَضَعْنَ أيدِيَهُنّ فوْقَ تَرَائِبَــا
وبَسَمْنَ عَنْ بَرَدٍ خَشيتُ أُذِيبُــــهُ .. من حَرّ أنْفاسي فكُنْتُ الذّائِبَـا
يا حَبّذا المُتَحَمّلُونَ وحَبّـــــــــذا .. وَادٍ لَثَمْتُ بهِ الغَزالَةَ كاعِبَــــا
كَيفَ الرّجاءُ منَ الخُطوبِ تخَلُّصاً .. منْ بَعْدِ ما أنْشَبنَ فيّ مَخالِبَا
أوْحَدْنَني وَوَجَدْنَ حُزْناً واحــــداً .. مُتَناهِياً فجَعَلْنَهُ لي صاحِبَـــــا
ونَصَبْنَني غَرَضَ الرّماةِ تُصِيبُني ..مِحَنٌ أحَدُّ منَ السّيوفِ مَضارِبَا
أظْمَتْنيَ الدّنْيا فَلَمّا جِئْتُهَــــــــا ..مُسْتَسْقِياً مَطَرَتْ عليّ مَصائِبَــــا
وحُبِيتُ من خُوصِ الرّكابِ بأسوَدٍ.. من دارِشٍ فغَدَوْتُ أمشي راكِبَا
حالٌ متى عَلِمَ ابنُ مَنصورٍ بهَــا .. جاءَ الزّمانُ إليّ مِنْها تَائِبَــــــا
....................................
هذا الذي أفنى النُّضارَ مَواهِباً .. وعِداهُ قَتْلاً والزّمانَ تَجَارِبَــــــا
ومُخَيِّبُ العُذّالِ مِمّا أمّلُـــــــــوا .. مِنْهُ ولَيسَ يَرُدّ كَفّاً خائِبَــــــــــــا
هذا الذي أبصَرْتُ منهُ حاضِراً .. مِثْلَ الذي أبْصَرْتُ مِنْهُ غائِبَـــــا
كالبَدْرِ من حَيثُ التَفَتَّ رَأيْتَـــهُ .. يُهْدي إلى عَيْنَيْكَ نُوراً ثاقِبَــــــا
كالبَحْرِ يَقذِفُ للقَريبِ جَواهِراً .. جُوداً ويَبْعَثُ للبَعيدِ سَحائِبَــــــــا
كالشّمسِ في كَبِدِ السّماءِ وضَوْؤها .. يَغْشَى البِلادَ مَشارِقاً ومَغارِبَا
أمُهَجِّنَ الكُرَماءِ والمُزْري بهِمْ .. وتَرُوكَ كلِّ كريمِ قوْمٍ عاتِبَــــــــا
شادوا مَناقِبَهُمْ وشِدْتَ مَنَاقِباً .. وُجِدَتْ مَناقِبُهُمْ بهِنّ مَثَالِبَــــــــــا
لَبّيْكَ غَيظَ الحاسِدينَ الرّاتِبَا .. إنّا لَنَخْبُرُ من يَدَيْكَ عَجَائِبَـــــــــــا
تَدبيرَ ذي حُنَكٍ يُفَكّرُ في غَدٍ .. وهُجُومَ غِرٍّ لا يَخافُ عَواقِبَــــــــا
وعَطاءَ مالٍ لوْ عَداهُ طالِبٌ .. أنْفَقْتَهُ في أنْ تُلاقيَ طالِبَــــــــــــا
خُذْ مِنْ ثَنَايَ عَلَيْكَ ما أسْطِيعُهُ .. لا تُلْزِمَنّي في الثّناءِ الواجِبَـــا
فلَقَدْ دَهِشْتُ لِما فَعَلْتَ ودونَهُ .. ما يُدهِشُ المَلَكَ الحَفيظَ الكاتِبَــا

[صورة: 579177_356209957748671_334600669909600_8...4409_n.jpg]
الرد
#67
شآمية أخرى لنزار قباني ..
أحبها ككل شآمياته و دمشقياته .
هي من بحر البسيط .. نفس البحر الذي أبحر فيه بقصيدته الدمشقية الرائعة .
"هذي دمشقُ وهذي الكأسُ والرّاحُ ... إنّي أحبُّ وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ " و قد نقلها إلينا الزميل Dr.xXxXx المداخلة رقم 6 .
أتذكر أني قرأت قصيدته الشآمية التي أضعها هنا في النادي العربي في " الشارقة " الإمارت في حفل تأبين الشاعر الكبير ، و بدعوة من صديق سوري يعرف حبي لنزار و شعره ، و حبي لإلقاء شعره تحديدا ،و كان يطالبني دوما بقراءة أشعار نزار كلما اجتمعنا كشلة العرب في أمسيات رمضان ، و كان يصر أني قريب من روح نزار و أيضا طريقته في إلقاء الشعر .
أتذكر أني توقفت طويلآ عند شطره التنبؤي . " فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبـــــا ؟." لأني بكيت و لم أستطع أن أكمل ، فقد تمثلته واقفا يلقي شعره بطلته البهية الرائعة كملائكة السماء ، و أكملت بصعوبة و بصوت تخنقه العبرات ، فقرأت الشطر كما هو ثم اعدته .." ومن يعيد لنا الخمر الذي انسكبا " و " من يعيد لنا الأقمار و الشهبا " و " من يعيد لنا أيامنا النجبا " .. و ربما 5 او 6 تنوعات أخرى .
كان نزار حاضرا ..و هو لم يغب يوما عن دفاتر أشعاري .
أتمنى لاحقا من الزملاء الذين يعرضون قصائدهم المفضلة ان يشركونا ولو قليلا في مشاعرهم تجاه تلك القصائد و ذكرياتهم معها .

فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبـا ... فيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبــــــا؟
حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـــةٍ ..على ذراعي، ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍ .. أحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبـــــــــا
يا شام، إن جراحي لا ضفاف لها .. فمسحي عن جبيني الحزن والتعبــا
وأرجعيني إلى أســـوار مدرسـتي .. وأرجعي الحبر والطبشور والكتبــا
تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت بها .. وكم تركت عليها ذكريات صـبـــــــا
وكم رسمت على جدرانها صـوراً .. وكم كسرت على أدراجـها لعبــــــــا
أتيت من رحم الأحزان... يا وطني .. أقبل الأرض والأبـواب والشـهبــا
حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـنــا .. فمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبـــــا؟
أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـهـــــــــــا ..ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكـل صفصافـةٍ حولتها امــــــرأةً .. و كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبــــــــــا
هـذي البساتـين كانت بين أمتعتي .. لما ارتحلـت عـن الفيحـــاء مغتربا
فلا قميص من القمصـان ألبسـه .. إلا وجـدت على خيطانـه عنبـــــــــا
كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنــه .. وهاربٍ من قضاء الحب ما هـربـــا
يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍ .. وأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبـــا
فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌ .. زهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبـــــا
وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـه .. فـيرجف القبـر من زواره غـضبـــــا
يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـه.. ورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبــا
يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟ .. فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبـــا
دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتي ..أشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
أدمـت سياط حزيران ظهورهــــم .. فأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعوا .. متى البنادق كانت تسكن الكتبــــا؟
سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونــــةً .. وأطعموها سخيف القول والخطبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةً .. تبيح عـزة نهديها لمـن رغبـــــا
هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئننــي .. عمن كتبت إليه.. وهو ما كتبــــا؟
وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلــــمٍ .. يزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربـــا
أيا فلسطين.. من يهديك زنبقــــةً؟ .. ومن يعيد لك البيت الذي خربــــا؟
شردت فوق رصيف الدمع باحثــةً .. عن الحنان، ولكن ما وجدت أبـــا
تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنـــــــا.. من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرتــــه .. فانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
وواحدٌ ببحـار النفـط مغتســـــــلٌ .. قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرتـــــه .. وواحـدٌ من دم الأحرار قد شربـــــــا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي.. على العصـور فإني أرفض النسبا
يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌ.. أستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟ ..حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبـــــا
وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلــــــمٌ .. قال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبـــــــا
يا من يعاتب مذبوحـاً على دمــــه .. ونزف شريانه، ما أسهـل العـتبــــــا
من جرب الكي لا ينسـى مواجعه .. ومن رأى السم لا يشقى كمن شربـــا
حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقـــي .. من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربـــا؟
الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيرها .. نحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبــــــا
لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـــــــره .. ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبـا

[صورة: 580587_359216620781338_334600669909600_8...4768_n.jpg]
الرد
#68
أحب نزار كالبنات ،و مثلهن كنت أخبأ دواوينه بين أوراقي .. سر أخفيته طويلا .
لم يكن ممكنا سوى للعفريت و جني سليمان أن يعرف أن داخل حقيبة هذا الضابط سريع الخطى ، ذي الملمس الشوكي و المتجهم دائما ديوان لنزار قباني ،أو انه يبكي عندما يسمع أغنية وطنية تعيده لزمن عبد الناصر أو عندما يتذكر أمه .
و أن لديه عقدة المطر .

عقدة المطر
نزار قباني .


أخاف أن تمطر الدنيا، و لست معي

فمنذ رحت.. و عندي عقدة المطر

كان الشتاء يغطيني بمعطفه

فلا أفكر في برد و لا ضجر

و كانت الريح تعوي خلف نافذتي

فتهمسين: تمسك ها هنا شعري

و الآن أجلس .. و الأمطار تجلدني

على ذراعي. على وجهي. على ظهري

فمن يدافع عني.. يا مسافرة

مثل اليمامة، بين العين و البصر

وكيف أمحوك من أوراق ذاكرتي

و أنت في القلب مثل النقش في الحجر

أنا أحبك يا من تسكنين دمي

إنت إن كنت في الصين، أو إن كنت في القمر

ففيك شيء من المجهول أدخله

و فيك شيء من التاريخ و القدر
الرد
#69
هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ،
سبق أن جعلت هذه القصيدة على رأس شريط طرحته عن مدائح الرسول و آل البيت ، ربما يراها البعض قصيدة تقليدية أو حتى نوعا من الدعاية المذهبية ، و لكني أحب هذه القصيدة و أنفعل بها كلما سمعتها ، بل و أحفظ أجزاء عديدة منها ، و كثيرآ ما أنشدها عندما يسألني أحد عن واقعة كربلاء ، التي أعرفها بكافة تفاصيليها ربما أكثر من أتقى أتقياء الشيعة . عندما أستمع إلى هذه القصيدة في أي وقت اتوقف حتى النهاية ،أتمثل فيها شخصية الإمام علي زين العابدين ووالده الشهيد الكبير أبا عبد الله الحسين ، أصاحبهما فيها سويعات مع المشاعر الإنسانية الراقية النبيلة .
هذه القصيدة الشهيرة أنشدها الفرزدق في مكة المكرّمة في مدح الإمام زين العابدين علي ابن الحسين (عليهما السلام) . و للقصيدة مناسبة . قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق ، وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الامام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الاسود فثارت حفيظة هشام واغاظه ما فعلته الحجيج للامام علي فسأله أحد مرافقيه فقال هشام بن عبد الملك لا أعرف!؟ فأجابه الشاعر العربي الفرزدق هذه القصيدة وهي أروع ماقال الفرزدق:

هذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ،
وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ،
هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ،
بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه،
العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ


كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا،
يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ
، يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ

حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا،
حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ

ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ،
لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ
عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ


إذا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها:
إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ

يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه
، فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ


بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ،
من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ

يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ،
رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ

الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ،
جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ

أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ،
لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ

مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا؛
فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ

يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ
عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ

مَنْ جَدُّهُ دان فَضْلُ الأنْبِياءِ لَهُ؛
وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ

مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ،
طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ

يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ
كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ

من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ
كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ

مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ،
في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ

إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ،
أوْ قيل: «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم


لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ،
وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا

هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ،
وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ

لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ؛
سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ،
وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  محنة الشعر ... (لماذا تراجع "الشعر" في عالمنا العربي المعاصر) .. العلماني 0 2,025 06-20-2012, 01:38 AM
آخر رد: العلماني
  أبيات تثير إعجابي (من الشعر العمودي) العلماني 11 7,853 06-17-2012, 11:00 AM
آخر رد: * وردة *
  هذا "الشعر" الهابط !!! العلماني 11 8,796 06-30-2010, 06:09 PM
آخر رد: أبو إبراهيم
  الشعر الصوفي . بهجت 31 28,991 06-30-2010, 10:18 AM
آخر رد: gilgamesh82
  أشهر واجمل مئة قصيدة حب في الشعر العربي بسام الخوري 5 9,136 09-03-2009, 03:08 AM
آخر رد: هاله

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم